الرئيسية » مقالات » الحاءات المقدسة ونشأة النظام الإجتماعي الموعود

الحاءات المقدسة ونشأة النظام الإجتماعي الموعود

كثيرا ما يصاحب الحديث عن الحرية، الحديث عن مصطلح الحق، فربما فضل البعض استخدام مفردة الحق للدلالة على الحرية، وبالعكس، وبعضهم استخدم كليهما في الحديث وأراد منهما معنى واحدا، ولشدة تقارب المفردتين من حيث انطباق مفهومهما على مصاديق مشتركة، اعتبرت إحداهما مرادفة للأخرى من حيث المعنى الخارجي، وان اختلفتا في رسم الحروف، وربما يصعب التفريق بين الكلمتين كلما جرى الحديث عن الحرية أو عن الحق، نظرا لوجود ارتباط وثيق بين الحرية والحق، بغض النظر عن نوع الحقوق مادامت على ارتباط مباشر بحرية الإنسان.
وإذا كان معظم المفكرين الإسلاميين استخدم الحرية في مقام الحق، والحق في مقام الحرية، فان الليبراليين كذلك كما يقول الكاتب البريطاني المعاصر بيتر جويز (Peter Joyce): “يرون اقتراب المسافة بين الحرية والحقوق، وان الحرية على الخصوص اشتراك وحق الجميع في التمتع بالحريات المدنية، وقد تم تحديد الحرية من قبل الليبراليين بأنها التي تقود الأشخاص إلى ممارسة حريتهم وإرادتهم بالقدر الذي لا يؤثر على حريات الآخرين”.(1) ويقول الباحث الأردني الدكتور غرايبة: “لا يكاد يفرق كثير من فقهاء القانون بين الحق والحرية، وهم يستعملون هذين المصطلحين كمترادفين، ويمزجون بين الحق والحرية، وذهب البعض إلى أن الفرق بينهما ليس له اثر، ولا يترتب عليه نتيجة عملية، إذ أن كلا الأمرين الحق والحرية، يجب حمايتهما وصيانتهما وعدم الاعتداء عليهما”، ويستشهد غرايبة بالكاتب القانوني السوري إدمون رباط (ت 1991م) الذي يؤكد هو بدوره إن: “الحقوق الفردية هي مترادفة بمدلولها مع الحريات العامة، إذ أن كل حرية من الحريات قد ظهرت في التاريخ بشكل الحق الذاتي الذي يتصل به، حسب نظرية القانون الطبيعي التي انحدرت عن نظرية الحريات، وفي الإنسان باعتبار أن الإنسان لا يستطيع التمتع بحق وممارسة هذا الحق، إلا إذا كان حرا في إطمئنانه النفسي وأمانه الاجتماعي، بان له الحق، وبأن في مقدوره أن يستغله إذا شاء، إذ أن في هذا الشعور بتملك الحق تكمن حقيقة الحريات العامة، مما يعني إذن إن الحريات لم تكن في النتيجة سوى حقوق ذاتية متصلة بشخصية الفرد”.(2)
هذا المعنى نجده عند الباحث الهندي الدكتور أختر، فهو عند بيان عدد من مصاديق الحق والحرية، يعتبر الحرية والحق في مقام واحد، إذ يذهب إلى: “إن الجانب العملي من الحرية يختص بتكاليف الإنسان الفردية والاجتماعية، والشرط الأساس لأداء كل تكليف هو توفر الإرادة الحرة لأدائه والقوة على أدائه، وهو ما يسمى عموما (الحق) في المصطلح القانوني، فحق الفرد في حرية العمل وفي القدرة عليه يسمى (الحق الطبيعي)، أما حرية القيام بعمل اجتماعي والقدرة على القيام به فيدخل ضمن (الحقوق المدنية)، وحرية العمل من اجل الدولة، والقدرة عليه يسمى (الحق السياسي)، وحق المرء في النضال من اجل حقوقه والدفاع عنها في المحاكم يسمى (الحق القانوني)”، ويضيف الكاتب: “فالحق، إذن منوط بالحرية، لأنه يدعو الناس إلى القيام بتكاليف معينة، والحقوق لا معنى لها بدون حرية، والحرية تبقى مفهوما فارغا من غير أن يكون هناك حق القيام بعمل في حدود إطار معين، إن الحرية تتخذ مفهوما باختلاف العقائد وبحسب المفهوم الذي تحمله عن حقوق الإنسان وممارساتها لها”.(3)
نلاحظ في “الحق الطبيعي” أن الدكتور اختر يقترب في تفسير معناه من الفيلسوف البريطاني توماس هوبز (Thomas Hobbes) (ت 1679م)، في شرطية القوة والقدرة على الأداء، يقول هوبز إن الحق الطبيعي هو: “الحرية الممنوحة لكل إنسان لاستخدام قواه الخاصة للمحافظة على طبيعته الخاصة، أي للمحافظة على حياته الخاصة وبالتالي حريته في أن يفعل أي شيء يكون في تقديره أو أن يتصور عقله انه أنسب الوسائل لتحقيق هذه الغاية”.(4)
ويستشكل على معنى الحق الذي قدمه هوبز ومن قبل الدكتور اختر، إن قوة الأداء ليست شرطا دائما ليصبح “الحق” ماضيا، فالمقعد أو صاحب الإحتياجات الخاصة يملك على سبيل المثال إرادة زيارة معرض فني، وهذا الأمر من حقه، لكنه لا يملك قوة إنفاذ الإرادة وانجاز الحق، فإذا قام شخص ما بتحقيق هذه الإرادة له بان اصطحبه معه إلى المعرض، أو أن صاحب المعرض أتى بمعروضاته إليه، فلا يخل هذا العمل بالحق الذاتي والشرعي والقانوني للمقعد، ولا ينقض من معنى الحق، وهكذا في بقية الحقوق، نعم يصح مثل هذا القول إذا كان الحديث عن التكاليف الشرعية التي أوجبها الله على الإنسان، فالحج واجب، ولكن شرط إنفاذ الحكم هو توفر كامل موضوعه، ومن مفردات موضوعه، القدرة البدنية، فتوفر الإرادة الحرة لأدائه غير مجزية حتى يخلع المرء عنه جلباب المسؤولية.
وهذا الإشكال ينسحب أيضا على ما ذهب إليه الدكتور غرايبه من القول: “إن الحرية ليست هي عين الفعل، بل هي المكنة المتوفرة للمكلف التي تسبق الفعل، بحيث تجعله قادرا على الفعل أو الترك بحرية سواء، فهي وصف لإرادة المكلف، عندما تكون خالية من القيد أو الإكراه، الذي يدفعه باتجاه الفعل أو عدم الفعل”.(5)

تلازم الحرية والحق
وإذا وقفنا على معنى الحرية، فانه يسهل معرفة الحق، لانطباقهما عند كثير من المشرعين والقانونيين، لكن الحق كالحرية، يصعب إعطاء تعريف منطقي واحد له، نظرا لتشعبات قائمة في أنواع الحق والحقوق، تعطي غنى في تعريف الحق وتعددا بعدد المنطلقات الشرعية والقانونية، الذاتية وغير الذاتية، الفردية والاجتماعية، وغير ذلك، ولذلك قال الباحث البريطاني المعاصر بيتر جي مادغويك(Peter J. Madgwick)في وصف الحق: “إن الحق كلمة صعبة وهي تعني الحرية، وتتضمن حرية الاجتماعات واللقاءات وعموم الحريات المدنية، وهذه الحرية أو الحق يتضمن حرية التعبير وعدم الاعتقال التعسفي وحرية الدين”، ثم يعرج مادغويك على تعريف الحق بقوله: “هو طلب أو استدعاء حالة أو وضعية أو نوع من المعاملة القائمة على الحرية، أو انه الامتياز الخاص الذي لا يمكن نكرانه، ربما برر هذا الامتياز، سمو أو منشأ الطبيعة والخلق”.(6)
ونجد قريبا من هذا التعريف ما لدى صاحب التعريفات الشريف الجرجاني (ت 1413م)، فهو يعرف الحق لغة بقوله: “هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، ويستعمل في الصدق والصواب أيضا، والحقيقة هو الشيء الثابت قطعا ويقينا، وهو اسم للشيء المستقر في محله”(7)، ويبدو أن الجرجاني استوحى تعريفه من منطوق آيات عدة في القران الكريم وردت فيها كلمة حق لتعطي معنى تثبيت الشيء ووجوبه، أو الشيء الذي لابد أن يكون شاء الإنسان أم أبى، مثل قوله تعالى: (حقت كلمة العذاب على الكافرين) سورة الزمر: 71، وقوله تعالى: (كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا) سورة يونس: 33، وقوله تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) سورة يونس: 96.
وقال الطبرسي (ت 548هـ) في جوامعه، في بيان معنى “حقّت” في سورة يونس: “أي كما حقّ وثبت”(8)، وقال مير سيد الطهراني (ت 1340هـ): “معناه انه كما ثبت وحقّ انه ليس بعد الحق إلا الضلال كذلك حقت كلمة ربك”(9)، وهذا المعنى ذهب إليه الطبري (ت 310هـ) في تفسيره للكلمة، أي: “وجب عليهم قضاؤه وحكمه”.(10) ونجد معنى الوجوب لكلمة الحق في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نُهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) سورة الإسراء: 16، قال البغوي (ت 516هـ) في تفسير الآية الشريفة: “فحق عليها القول وجب عليها العذاب”(11)، والحاقة من الحق، وقال الطباطبائي (ت 1982م) في تفسير قوله تعالى: (الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة) سورة الحاقة: 1-3، إن: “المراد بالحاقة القيامة الكبرى، سميت بها لثبوتها ثبوتا لا مرد له ولا ريب فيه، من حق الشيء بمعنى ثبت وتقرر تقررا واقعيا”.(12)، في هذا الصدد يقول الدكتور محرم عميد كلية الهندسة في جامعة الأزهر: ” لم يرد في الإسلام تعريف معين للحق، وإنما يستعمل هذا المصطلح – عادة – بمعنى الثبوت، فيقال لفلان الحق في كذا، أي ثبت له كذا”(13).
ولكن الحق ليس على الدوام وجوب واثبات، فعلى سبيل المثال يقع الوجوب والتثبيت على المستدين لتسديد ديونه، بيد أن هذا الوجوب والتثبيت يرتفع إذا أسقط المُقرض حقه في تسلم كامل دينه أو بعضه، كما إن توزيع تركة الميت على الورثة وإعطاء كل ذي حق حقه كما كفله الشرع أو القانون هو من الحق، ولكن إذا تنازل احد الورثة لأحد أقربائه فان هذا رفع للحق وليس تثبيتا، ولكنه يدخل ضمن الحق أيضا، لان الواهب استفاد من حقه وحريته في إيهاب حقه أو جزء من حصته (حقه)، يستثنى من ذلك بعض الأمور مثل إذا كان الواهب سفيها، فانه حينئذ تجمد حريته، ضمن قواعد الشرع والقانون، ومن الحق حجب حق التوارث عن قاتل مورثه عمدا، وبشكل عام فقد أقر الفقهاء قاعدة فقهية يعتمدونها في استنباط الأحكام الشرعية، وهي دفع الأفسد بالفاسد، فإذا كان في إعمال الحرية أو تثبيت الحق مفسدة، وفي سلب الحق أو رفع الحرية مفسدة هي الأخرى، يلاحظ حجم المفسدة، فإذا كان في التثبيت مفسدة كبرى، وفي السلب مفسدة اقل، تدفع الكبرى بالصغرى، فتجميد الحق أو تقييده أو رفعه له أن يقع تحت قاعدة دفع الأفسد بالفاسد.

تفريعات الحق
ونجد للحق تقسيمات عدة، ولكن التقسيم البسيط الأولي، إن الحق ما كان ذاتيا، وما كان عرضيا، يؤخذ في الأول تجرد الإنسان عن تحقيق وجود الحق وتكوينه وثبوته في الخارج مثل حق الحياة وحق الحرية، وفي الثاني تدخله في تحقيق هذا الحق مثل حق الملك وحق الزوجية، ويتميز الثاني عن الأول في أن في هذا الحق أربعة أركان: “صاحب الحق، سبب الحق، موضوع الحق، ومتعلق الحق، مثلا لو اشترى زيد من عمرو كتابا، فصاحب الحق: زيد، وسبب الحق: البيع، وموضوع الحق: الملكية، ومتعلق الحق: الكتاب”(14)، وما يميز الحق الذاتي عن العرضي، أن الأول غير قابل للإعطاء أو السلب، يقول الباحث الإيراني الدكتور عميد زنجاني: “يطلق على الحقوق الذاتية للإنسان عنوان حقوق الإنسان، وهذه الحقوق الذاتية غير قابلة لا للسلب ولا للإعطاء”(15)، على أن ما قال به الفيلسوف جان جاك روسو (Rousseau) (ت 1778م) في “العقد الاجتماعي” من تنازل البعض عن حريته لصالح سلطة الشعب، يدخل ضمن عناوين أخرى، لا عنوان السلب، يجمعها بشكل عام، عامل التنظيم ومصالح المجتمع المشتركة العامة، فعلى سبيل المثال، إن تحديد فترة حكم الرئيس بدورتين انتخابيتين فقط في بعض البلدان الديمقراطية الشوروية يتعارض مع حرية الشخص في البقاء مدى الحياة إذا كانت فيه كل المواصفات والشروط المطلوبة للرئاسة أو المنصب، لكن القانون الانتخابي اشترط هذا التنظيم لمصلحة يراها اكبر من مصلحة الشخص أو الرئيس، على أنني لا أرى من مانع شرعي أو فطري يمنع الإنسان من تولي الزعامة لأكثر من دورتين رئاسيتين إذا كانت الشروط لازالت متوفرة فيه، وهو أقدر على غيره في الإدارة بضميمة وجود التعددية السياسية أو مجلس شوروي لمنع طغيان جهة دون أخرى، وفي هذا المجال يشار إلى أن الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون وهو في العاصمة البرازيلية سان باولو بعد انتهاء ولايته الثانية، قال انه يأسف بشدة لأنه اضطر إلى مغادرة البيت الأبيض بعد ولايتين رئاسيتين من أربع سنوات، لكنه أضاف: إن القانون الأميركي الذي يحدد المهام الرئاسية بولايتين منطقي. وقال كلينتون الذي كان رئيسا للولايات المتحدة من العام 1993م إلى يناير (كانون الثاني) العام 2001م أمام 400 طالب برازيلي: كنت أتمنى أن أبقى رئيسا إلى الأبد .. لأنني أعشق ذلك (16)، وهو بذلك يؤكد حقيقتين ذاتية وعرضية، فالأولى حقه في الحكم وولاية الأمر لمؤهلات يراها أنها متوفرة فيه، وفطرية التسيّد لدى الإنسان، والثانية خضوعه لقانون الحكم والولاية والعمل بما ألزم عليه الدستور.
وتقابلنا في التعريف القانوني للحق، ثلاثة اتجاهات: شخصي، واجتماعي، وثالث شخصي اجتماعي، يجمع بين الحقين، فالأول حسب الباحث الفرنسي شافيني Chavigny: “الحق قدرة أو سلطة إرادية”(17)، أما في الحق الاجتماعي أو الموضوعي، فقد عرفه العالم الألماني ايهرينج (Ihering)بقوله: “الحق مصلحة يحميها القانون” (18)، ويحاول إتجاه ثالث الموالفة بين الحق الشخصي أو الإرادة الشخصية كما في منطوق التعريف، وبين الحق الاجتماعي أو المصلحي كما في ظاهر التعريف، فيرى أن الحق إرادة ومصلحة في آن واحد، وفي إعتقادي أن الإرادة الذاتية الشخصية تنتهي في محصلتها عند إعمالها بصورة سليمة، الى تحقيق سليم للمصالح الإجتماعية العامة.
لكننا نكتشف كما في تعريف الحرية، صعوبة التمسك بذيل أحدهما دون الآخر، كما إن في بعضها ثغرات لا يمكن تجاهلها بخاصة في مجال التطبيق، فمن اشترط في ثبوت الحق القدرة والسلطة، يقال له إن بعض الحقوق تعطى حتى لمن لا قدرة أو سلطة له، مثل المجنون أو الصغير والغائب، فانا نعلم إن هؤلاء تثبت لهم حقوق مع أنهم يفتقدون إلى القدرة والسلطة والإرادة: “فالمجنون أو الصغير إذا سكن هو بنفسه داره، أو ركب دابته أو اسكنه وأركبه غيره، فلا إشكال في انه يستعمل حقه مع انه لا إرادة له”(19)، كما: “وقد يثبت الحق لصاحبه قسرا عنه، كثبوت حق الإرث للوارث من مورثه، وكالسلطة الأبوية”(20).
ويقال لمن يرى في الحق مصلحة اجتماعية، إن صاحب الحق يتوخى من إعماله لحقه المصلحة، فالمصلحة هي الغاية والهدف من تفعيل الحق إثباتا أو إسقاطا، لا إن المصلحة هي الحق، والمناطقة يذهبون إلى امتناع تعريف الشيء بغايته، كما إن القول بترادف الحق مع المصلحة يسقط الحق من أساسه، فعلى سبيل المثال، إن الاحتكار في السوق يجلب مصلحة للتاجر، ولكنه محكوم بالاعتداء على حقوق الآخرين، فضلا عن انه اعتداء على حقه المعنوي، من حيث يشعر أو لا يشعر، في أن يعيش بطمأنينة وراحة بال في الدارين، لأن إحتكار أرزاق الناس ووسائل معيشتهم، نشوة موضعية تعقبها ندامة وخسارة موصولة، يتحمل فيها وزرها ووزر المتضررين.
من هنا فان الدكتور محرم يرى إن: “الحق في الإسلام تكليف، وليس مصلحة شخصية كما هو الحال في الفكر القانوني الحديث”(12)، وإذا عني الدكتور محرم بالتكليف هو الوجوب، فإن هوبز، يقدم الحق على الوجوب، فالحق عنده: “هو أن يملك كل إنسان حريته، ويمارس سلطته الذاتية كإرادة ذاتية لحماية طبيعته الذاتية المفطورة على الحرية”(22).
ويعلق أستاذ علم التاريخ والسياسة في جامعة هارفارد الأميركية البروفيسور ريتشارد توك (Richard Tuck)على تعريف هوبز بالقول: “إن الأمر الذي جعل هوبز يقول بالحق ولا يقول بواجب الحرية، ذلك إننا فطريا وطبيعيا نعمل بما نرغب عمله لكي نحمي أنفسنا، إن هناك فرقا بين الحق والواجب، والحق مقدم، ولهذا نعرف لماذا استخدم هوبز مصطلح الحق في الدلالة على الحرية لا على واجب الحرية، لان قانون الطبيعة يخبرنا ما الذي ينبغي أن نقرره إذا فكرنا بعقلانية، وان الحق يخبرنا ذلك بأننا نحن الذين نملك قدرة القرار، ونحن فطريا ونفسيا أحرار لنذهب أي طريق باتجاه تحقيق أهدافنا وأفكارنا”(23)، وهذا ما عبر عنه الفيلسوف البريطاني جون لوك (John Locke) (ت 1704م) بالقانون الفطري، يقول الدكتور عبد المجيد: “ويرتد لوك إلى الأسس التي استند عليها هوبز من قبل فيبدأ بما يسمى حالة الفطرة أو الحالة الطبيعية التي تتميز على الأقل بميزتين أساسيتين هما الحرية والمساواة”، ويضيف الدكتور عبد المجيد: فالناس في حالة الفطرة كانوا يعيشون في ظل الحرية والمساواة المطلقة لا يحكمهم إلا القانون الفطري الذي يناسب تلك الحال وهو القانون الطبيعي، وحرية الإنسان الطبيعية في نظره يجب أن لا تكون خاضعة لأية سلطة أعلى من الناس لان في هذه الحالة يستمتع بحريته في ظل قانون الفطرة أو الطبيعة. وعلى ذلك فكل إنسان يولد حرا، ولا يمكن أن تقيد من حرية أية سلطة يمكن أن توجد على الأرض إلا بعد موافقته. والمساواة في حالة الفطرة أو الحالة الطبيعية تعتبر في نظر (لوك) أهم صفة يمكن أن يتصف بها الإنسان، وقد ارتأى هوكر Hooker الحكيم (ت 1647م) إن تساوي الإنسان بفعل الطبيعة أمر واضح في حد ذاته، على إن هذه وان كانت حالة من الحرية إلا أنها ليست حالة من الإباحية .. فالحالة الطبيعية يحكمها قانون الطبيعة، والناس ملك الله، وسيبقون تبعا لمشيئته هو لا لمشيئة سواه. إن حالة الفطرة أو الطبيعة عند لوك ليست كما وضعها هوبز، حالة من الفوضى التي لا ينظمها أي قانون، وإنما هي حالة صالحة يتمتع بها الأفراد بحريتهم وبالمساواة وينظمها قانون أسمى من كل القوانين المدنية والسياسية وهو قانون الطبيعة”(24).
ويستشكل على التعريف الثالث ما استشكل على كلا التعريفين الأول والثاني، وفي حقيقة الأمر، إذا تعددت التعاريف، فان الذي يجمعها، هو ما جمع تعريف الحرية، فالتناغم بين الحرية والحق، نلمسه بصورة واضحة في حدود الحق، لأنه تكاد تكون مثل حدود الحرية تماما، فحدود الحرية الذاتية تنتهي عند حرية الآخرين، وان لا تتعدى الحرية إلى حد الإضرار بالنفس، وهي الضوابط نفسها التي نجدها في الحق، فمثلا حق الملكية، مقيد بعدم الإضرار بحق الآخرين من إنسان أو حيوان أو نبات أو جماد، وعموم البيئة، ولهذا وجد هوبز أن حقوق الإنسان تنضوي كلها تحت البحث عن السلم والأمن، وقال بأنه: “ينبغي على كل واحد إعمال حريته والدفاع عنها. فيما عد جون لوك الحقوق، بحق الحياة والحرية والسكن. وأضاف السياسي الأميركي توماس جيفرسون إلى حق الحياة والحرية حق نيل السعادات”(25)، والسعادة مفهوم ايجابي مثبت، لا تتحقق إلا إذا عرف كل إنسان ما له من الحقوق وما للآخرين، فمن السعادة أن يستمع الإنسان بما يصدر عن المذياع، ولكن ليس من الحق أن يزعج جيرانه أو جليسه، ومن السعادة الظاهرية أن ينطلق المرء بسيارته، ولكن ليس من حقه أن يزاحم الآخرين بسرعته أو أن يتجاوز قواعد المرور فيخل بسلامته وسلامة الآخرين، فيعتدي على الحقين الخاص والعام.

الحرمة: الحد الفيصل
والحدود التي تمنع تجاوز حرية إنسان على آخر أو سلب حق امرئ، نجد لها تسمية أخرى لا تختلف من حيث الفعل والنتائج المترتبة عن الحدود، وهي مصطلح “الحرمة”، فالحرمة من حيث المعنى تعطي مفهوم الحد الذي لا ينبغي تجاوزه أو الاعتداء عليه، ومنه الحرام الذي لا ينبغي ارتكابه أو ممارسته أو تجاوزه، فالفعل يقع على خط مستقيم رأساه الحلال والحرام، ومنتصفه المباح، وما بين الحلال والمباح هو المستحب، وما بين الحرام والمباح هو المكروه، فحركة فعل الإنسان تسير على هذا الخط، فإذا تعدى حاجز المكروه ارتكب الحرام، والحرام منهي عن ارتكابه، ولذلك قيل الحَرَم: الذي لا يحل انتهاكه، وقال البيضاوي (ت 685هـ) في تفسير قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) سورة البقرة: 194، أي: “كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص”(26)، ومثله يقول به الفيض الكاشاني (ت1091هـ) في تفسير الآية(27).
فالحرمة تعطي معنى الحد الذي ينبغي احترامه والوقوف عنده، ولهذا ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) (ت 148هـ) في شرح معنى قوله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) سورة البقرة: 229: “إن الله غضب على الزاني، فجعل له جلد مائة، فمن غضب عليه فزاد، فأنا إلى الله بريء، فذلك قوله: (تلك حدود الله فلا تعتدوها)”(28)، ويعلق الفقيه المدرسي على ذلك بقوله: “فالمبدأ في الإسلام هو نطاق حريات الآخرين، فها هو القران الكريم يؤكد على (الحرمة) في قوله: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) سورة البقرة:194، فحدود الحرمة والحقوق والاحترام لكل إنسان تنتهي عند حدود ما للآخرين من ذلك”(29)، ويضيف المدرسي في موضع آخر: “كلما أمعنا النظر في مفهوم كلمة (الحرمة) و(الحرية) رأيناهما يمثلان وجهين لعملة واحدة، فالإسلام لا يتحدث عن الحرية إلا بعد أن يتحدث قبل ذلك عن الحرمة، والغرض من ذلك إعطاء الحرية مكانتها في الإسلام، يقرر إن المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، وهذا يعني إن الإنسان المسلم لا يجوز له ابداً الإعتداء على الآخرين باسم الحرية، لان هذه الأعمال من قتل وسرقة وما شاكلها تنافي كلها مفهوم الحرية الحقيقي”(30).
والمعنى الذي يقول به المدرسي نجده عند كاتب آخر يؤكد فيه إن: “تشريعات الإسلام جاءت لضمان هذه الحريات، ذلك لان الإنسان خلق بطبيعته حرا، وضمان الإسلام لهذه الحرية يتجلى في مفهوم (الحرمة) هذه المفردة التي تتكرر كثيرا في آيات الذكر الحكيم وفي الأحكام الفرعية الأخرى، والحرمة تمثل بعدا واحدا من أبعاد الحرية، ولهذا عبر عنهما البعض بأنهما صورتان لبصيرة واحدة، والإسلام قبل أن يتحدث عن الحرية يتحدث أولا عن الحرمة لتحديد قيمة الحرية وأبعادها وتطبيقاتها”(31).
بيد أني لا أجد فيما يقوله الكاتب توافقا بين قوله أن الحرمة تمثل بعدا من أبعاد الحرية وبين قوله الحرمة والحرية صورتان لبصيرة واحدة، فهو في الشطر الأول من عبارته يضيق الحرمة ويجعلها بعدا من أبعاد الحرية، وفي الشطر الثاني يوسع منها ويجعلهما صورتين لبصيرة واحدة، فإذا كان لكل شيء حد ينبغي احترامه، فان هذا الحد هو الحرمة التي لا ينبغي انتهاكها، فهي مع الحرية دائما وأبداً لا تحدها عن التصرف ولكن تمنعها من الاعتداء، إلا إذا أراد الكاتب من قوله، هو أن الحرمة هي البعد الشرعي والقانوني من أبعاد الحرية، وهنا يمكن الجمع بين الشطرين، ولا إشكال أن حرمة الإنسان وكرامته مقدسة، بل أعظم عند الله من كعبته التي يحجّها كل عام الملايين، فقد ورد عن: “أبي عبد الله جعفر الصادق (ع): المؤمن أعظم حرمة من الكعبة. وعن النبي (ص): المؤمن أكرم على الله من ملائكته المقربين. وعنه (ص): إن المؤمن يُعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده وانه لأكرم على الله عز وجل من مَلك مقرب”(32).
وكما إن الحرية، يتم الحد منها أو تجاوزها في ظروف استثنائية خاصة، وهي خاضعة لقواعد فقهية من قبيل قاعدة المهم والاهم وقاعدة دفع الأفسد بالفاسد، فان تجاوز بعض الحرمات وفي ظروف إستثنائية يعتبر جائزا وربما واجبا، مثل أكل لحم الخنزير أو الميتة وبقدر لدفع الموت جوعا، فالأكل هنا يعده الإسلام واجبا وان كان حراماً في الأصل، فان دفع الموت أهم من حرمة أكل الميتة أو النجس أو غير المذكى.

تراتبية الحرية والحق
و الحرية كما نرى لا يمكنها أن تتخلف عن الحق، وهي متقدمة عليه رتبة، فالحق لا ينعقد ولا يكون نافذا إذا لم تتوفر إبتداءاً الحرية، ومثال ذلك “الزوجية” فان الرجل والمرأة قبل الزواج ليس للواحد على الآخر حق، ولكن ما إن تنعقد عقدة الزواج حتى تتحقق الحقوق لدى الطرفين، على إن هذه الحقوق المتولدة مع عقدة النكاح يسبقها حرية إيجاب المرأة وقبول الرجل، وإلا لو اُقسرت المرأة على الزواج دون رضاها أو تم تزويجها من مجنون دون علمها أو رضاها فان الزواج كأن لم يقع، وليس للرجل على المرأة حقوق، وتظل الحرية مصاحبة للحقوق، فللمرأة حرية حق التنازل عن مهرها أثناء الحياة الزوجية وعند الطلاق، وهكذا فإن: “الحرية تكون مقدمة للحق وطريقا مؤديا إليه، ومن هنا فقد قيل: الحرية مكنة للحصول على الحق بالمعنى الاصطلاحي، وقيل أيضا إن الإباحات تولد حقا قانونيا إذا اعتدى عليها”(33).
فقولنا إن الحرية رتبة متقدمة على الحق أي أن الحق فعلا أو تركا بغياب الحرية يفتقد إلى الشرعية، على إن قولنا (الحق) هنا تجوزا، وإلا فان الحق يصح إطلاقه إذا توفرت فيه كامل الشروط، فإعمال الحق أو تركه يتساويان رتبة بتوفر الحرية أو غيابها، لكن في الأول يكون مشروعا وفي الثاني غير مشروع، عقلا وعرفا وشرعا، فإذا باع رجل كتابا لآخر بكامل حريته ترتب للمشتري حق مشروع، لتحقق حرية البيع والشراء، وإذا وقع الإجبار أو الضغط، فان الحق الشرعي لا يتوفر للمشتري وان تمتع بالاستفادة من الكتاب ودفع المال، فحق المنفعة يكون مشروطا بحرية البائع وقبول المشتري، لان القوة لا تنشأ حقا، إلا إذا كانت القوة وضعت بصورة شرعية أو قانونية لتنظيم الحقوق ومنع التجاوزات مثل قيام الرسول محمد (ص) باقتلاع نخلة سمرة بن جندب الفزاري (ت 60هـ) من بيت الأنصاري بعد أن اشتراه من سمرة، حين تمادى الأخير في الاعتداء على حقوق الأنصاري بدعوى ملكيته للنخلة، وحقه في مشايعتها متى شاء رغم انف المالك الجديد للبيت.
وبهذا الخصوص ذهب روسو: ” إلى إن: القوة لا تخلق الحق. وإلى انه: يستحيل على الأقوى أن يظل على درجة من القوة تخوله أن يبقى سيدا ما لم يستطيع أن يجعل من قوته حقا. وقد رأى روسو إن العقد الاجتماعي يصّير القوة حقا”(34)، ويبدو أن روسو يعني، وهو ما يحكي عنه كتابه “العقد الإجتماعي” أن القوة تصبح قانونا إذا دخلت ضمن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم وأخذت مكانها ضمن تلافيف القوانين، وبالتالي تكتسب القوة شخصية قانونية وحصانة دستورية.
وملخص القول أن الحرية والحق والحرمة، ثلاث مصطلحات مترابطة ومتداخلة، تمثل الخط العام لمسيرة الإنسان كفرد والإنسانية كمجموع، فلا يبغي أحد على آخر، ولا يبخس البعض حق البعض الآخر، ولا تكون الحرية مدعاة لاستلاب حق الآخر والاعتداء على حرمته، فالحرمة هي الحد والفيصل تنظم حرية وحقوق الجميع، كأفراد ومجتمعات، وتنشئ هذه الحاءات الثلاثة المقدسة إذا ما روعيت بصورة سليمة، نظاما إجتماعيا موعوداَ بالأمن والأمان على الأصعدة كافة.

ـــــــــــــــ
1- Peter Joyce, 101 Key Ideas Politics, First Published in UK 2001, by: Hodderline PLC, London, P39
2- غرايبة، د. رحيل محمد، الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية (عمّان, المعهد العالمي للفكر الإسلامي والمنار للنشر والتوزيع، ط1، 1421هـ/2000م) ص44.
3- أختر، د. وحيد “الحرية في الإطار الإسلامي .. حقوق الإنسان استنادا إلى نهج البلاغة” كتاب: حقوق الإنسان في الإسلام (طهران، منظمة الإعلام الإسلامي، ط1، 1408هـ/1987م) ص467-468.
4- عبد المجيد، د. احمد فؤاد عبد الجواد، البيعة عند مفكري أهل السنة والعقد الاجتماعي في الفكر السياسي الحديث (القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1998م) ص249..
5- الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية (مصدر سابق) ص36.
6- Peter Madgwick, A new introduction to BRITISH POLITICS, Stanley Thornes (publishers) Ltd, 4th published, Cheltenham (UK), 1994, p433.
7- الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق وتعليق: د. عبد الرحمن عميرة (بيروت، عالم الكتب، ط1، 1989م) ص112.
8- الطبرسي، الفضل بن الحسن، تفسير جوامع الجامع ج2 (طهران، مؤسسة النشر والطبع في جامعة طهران، ط3، 1412هـ) ص110.
9- الحائري الطهراني، علي، تفسير مقتنيات الدرر وملتقطات الأثر ج5 (طهران، دار الكتب الإسلامية، طبعة عام 1337هـ شمسي) ص242.
10- الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في علوم القران ج11 (بيروت، دار الفكر، 1978) ص114.
11- البغوي، محمد الحسين بن مسعود الفراء، تفسير البغوي، تحقيق: خالد العك ومروان سوار ج3 (بيروت، دار المعرفة، ط2، 1407هـ/1987م) ص109.
12- الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القران ج20 (طهران، دار الكتب الإسلامية، ط3، 1397هـ) ص53.
13- محرم، محمد رضا، تحديث العقل السياسي الإسلامي (القاهرة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1986م) ص196.
14- انظر: الشيرازي، محمد، الفقه.. كتاب القانون (بيروت، 1417هـ/1997م) ص415 وما بعدها.
15- عميد زنجاني، د. عباس علي “الإسلام والديمقراطية .. مرافعات في الفكر السياسي للتجربة الإسلامية المعاصرة” مجلة قضايا إسلامية (قم إيران، مؤسسة الرسول الأعظم، العدد 6، 1419هـ/1998م) ص27.
16- انظر: صحيفة الشرق الأوسط (لندن، بيت الإعلام العربي، السنة 24، العدد 8311، الخميس 11 جمادى الآخرة 1422هـ/30 أغسطس آب 2001م) ص7.
17، 18- الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية (مصدر سابق) ص24، 24.
19- الفقه .. كتاب القانون (مصدر سابق) ص413.
20- الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية (مصدر سابق) ص25.
21- تحديث العقل السياسي الإسلامي (مصدر سابق) ص196.
22, 23- Great Political Thinkers, Keith Thomas, Oxford University Press, Oxford, New York, printed in UK by: Biddles Ltd, Guildford and Kingslynn, 1st published, 1992, p177.
24- البيعة عند مفكري أهل السنة والعقد الاجتماعي في الفكر السياسي الحديث (مصدر سابق) ص259-260.
Alan Renwick & Ian Swinburn،25- Basic Political Concepts (Ibid) p111-112
26- البيضاوي، عبد الله بن عمر الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ج1 (بيروت، دار الكتب العلمية، 1988م) ص478.
27- الفيض الكاشاني، محسن، الصافي في تفسير كلام الله (تفسير الصافي) ج1 (مشهد إيران، دار المرتضى للنشر، ط1) ص210.
28- إبن عياش، محمد بن مسعود، كتاب التفسير (تفسير العياشي) ج1 (طهران، المكتبة العلمية الإسلامية) ص117.
29،30- المدرسي، محمد تقي، التمدن الإسلامي أسسه ومبادؤه (طهران، انتشارات المدرسي، ط1، 1413هـ/1992م) ص182-183و ص173.
31- عباس، عبد الغني “المجتمع الإسلامي وأسس البناء الحضاري” مجلة البصائر (بيروت، مركز الدراسات والبحوث في حوزة القائم، السنة 5، العدد 10، 1413هـ/1993م) ص119.
32– القزويني، محمد كاظم، موسوعة الإمام الصادق .. الإيمان والمؤمنون ج12 (قم إيران، مؤسسة نشر علوم الإمام الصادق، ك1، 1420هـ) ص84.
33- الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية (مصدر سابق) ص45.
34- ماكيفر، روبرت . م، تكوين الدولة، ترجمة: د. حسن صعب (بيروت، دار العلم للملايين، ط2، 1984م) ص33.
* إعلامي وباحث عراقي
الرأي الآخر للدراسات – لندن
alrayallakhar@hotmail.co.uk