الرئيسية » مقالات » مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 7/11

مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 7/11

الله:

– يا ربة الكون ((الدنيا)).. لو تسامى الإنسان بروحه، و ترك عقله يفكر بحرية تامة و مطلقة، و حاول التجرد من أفكاره المسبقة، يمكن أن يقدر و لو قليلا، من تحرير طاقته الكامنة ، و سيستطيع عندها من كشف حقيقة خدع (( تكتيكات )) كثيرة، تحولت الى عقائد راسخة في جمجمته، بحيث يضحي بكل شيء من اجلها! (إعلاء كلمة الحق تلك !!)، التي هي في أصلها لعبة ذكية، أبتدعها ماكر و مخادع في الماضي الغابر، لكي يصل بواسطتها إلى غاية ما، في نفسه، و ليجني منها الأرباح و الفوائد له و لعائلته و طبقته و أخيرا لعشيرته و أبناء قومه. و حالما ينكشف أمر تلك الأكاذيب يحاول غيره تبنيها بعد تحويرات طفيفة عليها، لكي ترهم مع شخصه و نفسيته و عائلته و قبيلته و قومه و زمانه و مكانه و بيئته و طقسه و تراث أتباعه. أي إنهم يمرون في دور التسليم و الاستلام، إلى فجر الإسلام و أصبحوا مسلمين له الدين حنفاء، يقيمون الصلاة و يؤدون الزكاة و يصومون رمضان، و يحجون في البيت القديم نفسه، و يشهدون بما لم يشاهدوه أبدا، بل قال لهم اشهدوا بان لا اله إلا أنا الله و القائل مراسلي!. و قتلوا الملايين من اجل أن يعترفوا بأنهم كانوا مشاهدين!، أي أن شهادة الزور تلك، أصبحت لا بد منها لكي أرضى عن (عبادي)!، و سيدخل ناطقها جنتي!، و لو كان أو يكن سفاحا جلادا جزارا لرقاب بنات ادم و بنيه، المختلفين في التفكير العقائدي. بلغت الدماء للركب، من اجل تلك الجملة المحبوكة بدقة و شطارة!((مكر)) فاني خير الماكرين!. و ما زال فلاسفتهم و اكبر مثقفيهم، يؤمنون بها عن تسليم ((دون تفكير))، فما ذنب الأمير (( أسامة )) أو الكاهن (( يوسف )) يا ترى؟!، في حين يؤمن بنفس مبادئهما اكبر الأساتذة في أرقى صروحهم العلمية العليا!!، و اكبر الكهان في أقدس معابدهم في الدنيا!!، و أعقل الآباء في تربية فلذات كبدهم الصغار(الدمى)!.

إنهم يعيشون أسرى في قبور أجدادهم السذج لكي يجلّونهم! و يحترمونهم! و يقدسون أفكارهم! و يبررون جرائمهم! و يتسترون على فضائحهم! وينكرون همجيتهم! ،…،…،…،… و كلها بدافع ((الأنا الأعلى)) الكامن في لاوعيهم، الذي لا يتجردون منه إلا للحظات طول أعمارهم الخائبة.

إن هذا (( الأنا )) ترسب لألوف السنين في شخصي أنا!، و لا أبالي بلومة لائم أبدا، طالما يمتلك أولئك اللائمون، أغراض دنيئة في نفوسهم، و يراعون مصالحهم الشخصية، على حساب مصالح الأغلبية الكاسحة للمجتمع.

لذا أستميح محكمتكم عذرا، عندما أقول باني ما زلت قويا، بفضل التاريخ المصطنع و المزور للبشرية!!.

إنني امتلك روحا جبارا قهارا مستبدا شموليا، اجعل من مجاميع الإنسان أن يضحوا بكل شيء، من اجل قيم لو فكروا فيها بتجرد، لاستحوا من أنفسهم. و لتبين لهم بوضوح تام إن ماضيهم المشين لا يستحق حتى البصق عليه لكي لا يخسروا لعابهم!.

إن التعصب النوعي و الجنسي و الطبقي و الديني و المذهبي و القومي و القبلي و العشائري و الأسري و العائلي و الأناني، هي الروح الذي خلقني و خلقته، و لا تنهار تلك الكم الهائل من رذيلة الإنسان، إلا بظهور فكر خلاق يختمر في العقول دون الترسّب فيها، لكي لا يتحول إلى عقائد جديدة يحارب الإنسان من اجلها!!!! أيضا.

إن ذلك الفكر سيحرر عقول البشر من تمجيد الماضي المشين، بعدم الالتفات نحو قمامته، إلا لغرض الدراسة و البحوث، لكشف الحقائق و المسببات و الأغراض الحقيقية، التي دفعت بقوم معين، لتقوم بتصرف معين، في زمان و مكان و بيئة و طقس و كلتور معينين.

إن مكافحة المقدسات كلها، و النيل منها و محاربتها، تعتبر من صميم واجبات الفرد المتحضر، كل بطريقته و حسب استطاعته، على أن يعرف جيدا، بأنه من المستحيل التقدم نحو غد سعيد ((فردوس)) طالما يحيا في الأمس!!، بكل تعفنه و تفسخه و بشاعته.

إنهم الموتى الأحياء، الملوثون بلوثات عقلية و فكرية و روحية و نفسية، لذلك تراهم يحقدون على كافة البشرية، و لا يروّجون لفكر مهما كان منيرا، غير بضاعتهم المنتهية المفعول، ليسمّموا بها أنفسهم و العالم اجمع!!.

إذن أكررها مرة أخرى، ألا يعتبر هؤلاء من اخطر المجانين، و الحاقدين على الدنيا و الدين و بنات و بني آدم؟؟؟؟؟. [ آدم .. يهز رأسه علامة الموافقة على أقوال الله].

أما القوة الأخرى التي تغذي روحي، لكي يظل عقلي يفكر بدلا عنهم، هو الإخطبوط العملاق الذي يلتف حول عنق البشرية، من مؤسسات الحكم: السياسية، التشريعية، القضائية، الاجتماعية، الدينية، العلمية، الثقافية، التربوية، المدرسية، الأكاديمية!…… إن هذه الأذرع العملاقة تغذي فكري للأمم، معتمدة على جرعات ملائمة للمجتمعات المختلفة، و تختار الطريقة المناسبة لإعطاء ذلك (المغذي)، لكل مجتمع حسب تراثه و درجة تطوره. ولكن في المحصلة النهائية يعتبر الحكام و أدواتهم تلك، ورثة للأنبياء!، و يسوقونني لشعوبهم خدمة لمنافع يجنونها من تحمير الناس!. فبواسطة هذا الدواء المنوم و المسكر، يتحول المظلومين الفقراء، إلى أدوات قمعية ضد بعضهم البعض، و تتشرذم الأغلبية المسحوقة الفعالة شرّ شرذمة، لكي يظلّوا يرزحون تحت أثقال حياتهم اليومية، دون أدنى حد من حقوق الإنسان في التفكير الحر المطلق الخلاق.

حماة المجتمعات، مجرمون مع سبق الإصرار و الترصد، لتسفيههم عقول الشعوب ((العبيد)) بأساطير الأولين، لكي يلهوا بهم!.

لذا اخترعوا أوصافي! التي تتلهى ب(العباد)!!.

ربة العالمين:

– مهما كانت الأسباب و المسببات التي جعلت منك منحرفا، ((بالأوصاف))، فإننا لا نحاكم اليوم إلا أنت الذي وصفوه لنا، لكي نصحح مجرى التاريخ، و نتجنب كارثة الإرهاب، بتجريدك من تلك الأوصاف على الأقل!، و ستكون أنت أول المستفيدين!.

بما انك اعترفت للتوا بجرائم ارتكبتها ضد الكائنات الحية، و لمحت لأعضاء من هيئة دفاعك على إنهم المسئولون بصورة مباشرة، عن ما آلت إليه أوصافك الحالية، لذا رأينا و أرى بان المحامين سوف يدافعون عن أنفسهم من خلالك، و هذا و إن كان لا يجوز قانونيا، فلقد شرّعها محكمتنا الاستثنائية هذه، لأننا في يوم استثنائي و شخصك كذلك. فهي بحق (( محاكمات أبناء أبراهام))… من خلالك أنت!.

المدعية العامة ((زين)):

– ما زلت أصر على إنزال اشد العقوبات ضد المتهم………. .

ربة العالمين:

– إننا هنا لنحكم بالحق، و لا نوزر وازرة وزر أخرى. …………… يتبع………….

هشيار بنافي

Berlin,18.07.2008