الرئيسية » مقالات » تحية الى الامهات، اللواتي ينجبن ابطالا

تحية الى الامهات، اللواتي ينجبن ابطالا

عاد سمير ورفاقه احياء الى احضان احبتهم، رموا برؤوسهم الشامخة على صدور الامهات المختزنة شوقاً، لتلك اللحظة الانسانية قبل ان تكون اي شيء اخر، فالام هي أم، والتي قيل فيها وعنها، انها اجمل الامهات التي انتظرت. كانت ام سمير لا تعرف كيف تعبر عن فرحتها، العفوية هي السمة الغالبة، لا كلمات منمقة على طريقة الخطباء، تمتمات تنطق كا ما يعتمره الصدر، وتختزنه ذاكرة لم تسقط، لكنها كربجت امام هول الحدث. لاتَقِلُ ام سمير عن سميرها شأناً، فهو سجن ثلاثين عاماً، وهي سجنت دمعتها وامومتها وكل تفاصيلها المدة نفسها، ولم تفقد الامل.

هذه طينة الامهات، اللواتي ينجبن ابطالا، وقبل ارسالهم الى ساحات الوغى والشرف يعودن انفسهن على الصبر وقوة التحمل.

لا اكتب اليوم مقالاً او تحليلاً، اترجم مشاعر واحاسيس، وحياة معاشة بتفاصيل مشابهة، فانا سبق لي الاعتقال في انصار وعتليت، -وقدمت امي ولدين ولدا من رحمها شهداء على درب الحرية-، وقدر لامي قبل وفاتها ان تنتظرني، ولم اشعر بدفء اكثر من تلك اللحظة التي تجمع بعد فراق، التي تجد فيها نفس الام، هو الهواء العليل النسيم، الذي يزودك بأوكسجين الحياة.

ام سمير ، هنيئا لك من كل قلبي، فقد زاد مرددي كلمة صباح الخير يا امي حبيبا جاء بعد رحلة سندبادية، تشاركتما فيها بكل لحظاتها الصعبة وبعضها لا قدرة على احتمالها، ورغم ذلك كانت ارادتكما هي الاقوى، وهنيئا لامهات المحررين الاربعة الاخرين ماهر كوراني ،محمد سرور، حسين سليمان و خضر زيدان.

وانت يا ام دلال، وانتن يا امهات وزوجات وبنات وابناء الشهداء، وانتم يا اباء واخوة الشهداء. ما اصعبها من لحظات، رغم كل شيء، فأنتم سعداء بالانجاز الوطني، رغم انكم احببتم ان يبقوا احبائكم في ثرى الوطن يزيدونه طهارة على طهارة، ويرووه من ندى عظام رفاتهم، ولكن لا بأس ان نعيدهم، لندفنهم بطريقة لائقة تليق بمكانتهم، بتاريخهم، تليق بحبنا وشوقنا لهم، تهبنا نعمة ان نزورهم باستمرار، ونبسط ايادينا الى السماء متضرعين الى الله ان يتولاهم برحمته، وان نتلو لهم كل يوم سورة الفاتحة، وان نزين اضرحتهم بالورد ونعطرها بالياسمين والاريج.

نحن اهل المقاومة والشهداء، لا نحتاج الى فحص الحمض النووي، فنحن نخبر شهدائنا من عبق عطرهم، وزكاء رائحتهم، ووهج النور الذي هو صنوان والشهداء ساكني جنات الخلد.

لم ولن تسقطوا من حساباتنا، ولا من ذاكرتنا، فهي لا تنشط إلا بكم، وبطيب الحديث عن حكاياتكم التي اصبحت اساطير، نتناقلها من جيل الى جيل.

عفوا سمير واخوته، ودلال واخوتها، استمحيكم عذرا، نحن اليوم في فرح استثنائي، يشبه اللحظة الاولى ، لطلقاتكم الاولى باتجاه اعداء القضية، انتم يا من بنتيم دولكم الخاصة فوق ارض نهاريا وحيفا، النساء اللا حوامل تمنين الحمل الان لاطلاق اسمائكم على المواليد الجدد، هذا شيء من تكريم لمن وهب اغلى ما يملك.

سمير، ايها العظيم، لقد اختصرت المسافة في الحديث والمسير، عندما اوجزت الرسالة، بأنك اتيت من فلسطين لتعود اليها.

دلال، اكرام موتانا دفنهم، وعداً، وقد دخلنا في مرحلة الوعد الصادق ، ان نعيد رفاتك مرة اخرى الى فلسطين ملفوفة بعلمها ذو الالوان الاربعة، مع رفاقك، ومع معلمك الذي نوجه له التحية في هذا اللحظات العظيمة، تحية لك ايها المهندس الذي وقفت خلف اكثر من بناء كان ذات اهمية، واصبح معلما كما ابا الهول، تحية لك ابا جهاد، عهدا الى كل الشهداء الذين دفنوا خارج الوطن ان نعيد رفاتهم مرة اخرى الى الوطن، وان نستعيد المشهد الذي رأيناه بالامس من الناقورة الى ساحة شاهد التي ستبقى شاهدا، على انجاز عظيم.

احسان الجمل

مدير المكتب الصحفي الفلسطيني في لبنان

الاعلام المركزي – حركة فتح – لبنان

Ihsan_eljamal@hotmail.com

Alqods_rasd@yahoo.com

ihsaneljamal@gmail.com

tel:009613495989