الرئيسية » مقالات » الهراوة البعثية في النمسا

الهراوة البعثية في النمسا

ربما بدا عنوان المقال للقارئ العزيز غريبا بعد الشيء أو رب سائل يسأل:ما علاقة النمسا بالبعث؟
وقد يذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك بطرح السؤال: ماهي الرابطة بين كلمة الهراوة وحزب سياسي ودولة ديمقراطية في وسط أوربا، تسمى بحق جمهورية الألب؟ والجواب هو ان العلاقة بينهما موجودة وقوية بالفعل.ارتأينا انه من الافضل تعريف كلمة الهراوة،فهي بيت القصيد والعمود الفقري للفكرة التي نحن بصددها.ففي القاموس العربي المصور،الذي يسمى المتقن نجد تعريف الهراوة بالشكل التالي: الهراوة [ بكسر الهاء وفتح الواو] العصا الضخمة.ونجد على نفس الصفحة صورة للهرواة مكتوب إلى جانبها: يحمل الشرطي هراوة لتفريق المتظاهرين.دون شك هذا تعريف مقتضب ولايفي بالغرض المطلوب.لذا قررنا الاستعانة بقاموس اللغة الالمانية،طبعة 1996 ربما ينقذنا من الورطة التي وقعنا فيها،عندما تخمرت الفكرة ومنذ فترة في دماغنا لكتابة هذه الشطحات،وقد وجدنا التعريف التالي: انهاعصا غليظة وضخمة،ونجد أيضا تفسير أومجال استعمالات هذه الكلمة مثلا:رمي الهراوة بين القدمين يعني عرقلة أحد ما،خلق صعوبات له لدى تنفيذ خطة معينة.والهراوة دون شك لها معنى سياسي واضح وأصبحت رمزا للكبت والقمع والغاء الرأي الآخر وفرض نظام او فكرة معينة بالقوة وليس بالاقناع أو بالحوار.فالهراوة مرادفة للترهيب والتخويف ورمز من رموز أجهزة الدولة القمعية.وهذا لا يعني أن الهروات غير موجودة في الانظمة الديمقراطية،فهي تؤدي هنا وظيفة أخرى تماما.من المعروف أنه يتم صنع الهروات من مواد مختلفة،خشبية بلاستيكية وإلخ أما الهراوة التي نحن بصددها فهي من نوع خاص.وربما لايصدق القارئ إذا قلنا أن الهراوة الموجودة في النمسا ينطبق عليها المثل الكردي الشهير:مثل حبة العدس لاتعرف رأسها من قفاها! فهراوتنا لديها قدرة عجيبة على التقمص والتموج وتغيير الأقنعة،كالحرباء وحسب الوسط والظروف الموجودة.فهي كردية حينا وعربية أحيانا أخرى ومسلمة ومسيحية، سنية وعلوية وأيزيدية،انها كردية وطنية يسارية وفي مكان آخر قومية عربية من الطراز البعثي الشوفيني،بينما تجدها في مكان أخر أصولية اسلامية متطرفة وعدوانية.فهي تصرخ وتجاهر بكرديتها أبا عن جد ولكنها في الخفاء تعاديهم وتكرههم أشد الكره،تكتب شخبطات عنهم تهددهم بالويل وعظائم الأمور إذا تعاونوا مع الامريكان وتكيل لهم السباب و الشتائم البذيئة.هذه الهراوة من طراز خاص وربما تكون الوحيدة من نوعها على وجه البسيطة! فهي تضحك بوجهك وتتظاهر بصداقتك ومحبتك،تطلب مساعدتك فلا تتوانى أنت عن تقديمها وبكل سخاء وبالمقابل تكن هي لك الحقد والضغينة وتنزل عليك ضربا من الخلف، تدخل بيتك كضيف وتقوم أنت بواجب الضيافة وهي لاتكتفي بالأكل والشرب فقط،بل تراقب موجودات البيت بما فيها الاغراض والبشر،الداخلين والخارجين النائمين واليقظين الإناث والذكور.على القارئ آلا يتهمنا بالمبالغة إذا قلنا ان هراوتنا لديها شوارب أيضا تذكرنا إلى حد ما بشوارب أبو عنتر وبعض الشيء شوارب أبو صياح وهي تتمتع بذاكرة خارقة في حفظ الأسماء وأرقام التليفونات وعناوين البريد الألكتروني، وحتى أرقام السيارات،فهي تتواصل مع الأصدقاء بزيارة البيوت أو أماكن العمل ليس لأي شيء سوى للتأكد إذا كنت موجودا على رأس عملك أم لا.وأحيانا تشتاق إلى سماع صوتك الحنون والعذب مثل سيمفونيات موتسارت وبيتهوفن فتفتح لك الهاتف وأنت في الشركة تمارس عملك،وعندما تسألها ماذا جرى يا ست هرواة عسى الله أن يكون خيرا، فتجاوبك لا الحمد لله كنت اريد فقط أن أطمأن على سلامتك!!قد يبدو غريبا أن هذه الهراوة تجيد الالعاب البهلوانية ولكن هذه حقيقة،فهي تقول للجماعة يا ناس أنا مسافرة بعد فترة إلى بلاد الواق واق وينتابني شعور عميق وحدس بأنني سوف اعتقل،وبالفعل لدى وصول الهراوة إلى المطار الدولي في عاصمة بلاد الواق واق يتم اعتقالها وسحب جواز سفرها النمساوي،توقيفها أو دعوتها لشرب فنجان قهوة وصندويشة مع أبو جاسم، لعدة ساعات فهذا غير مهم[؟]. المهم يذاع خبر التوقيف وسحب الجواز ونشره على المواقع الكردية،فالآكراد على سلامتن بسطاء يصدقوا كل شي.طبعا أقامت الهراوة الدنيا وأقعدتها بصفتها مواطنة نمساوية ويتم اعتقالها في وضح النهار و بأي وجه حق؟ تنظم الهراوة حملة ضجيج أو بالأصح حسب التعبير الكردي عجاجوك على صفحات الانترنيت وتطلب طرح المسألة على الأمم المتحدة والعفو الدولية ومنظمات حقوق الانسان، للتضامن معها بهدف إعادة جواز سفرها وفي نهاية المطاف استلمته ورجعت سالمة إلى قواعدها النمساوية وهدأت الزوبعة،بعد أن خيم شبح حرب طاحنة من نوع داحس وغبراء لا سامح الله بين جمهورية النمسا وبلاد الواق واق.إذا أعتقد القارئ أن هذ الهراوة لا تستطيع ركوب القطار فهو مخطئ فعلا،نعم نعم انها تجيد ركوب القطار وتسافر إلى عند عائلة كردية كريمة ومضيافة جدا تسكن ضواحي سالزبورغ، تعرف هراوتنا عليها في دمشق.تشتكي الهراوة لتلك العائلة بسبب ظروفها المادية الصعبة في النمسا وتذرف دموع التماسيح وتطلب المساعدة المادية،فلا تبخل عليها العائلة الكردية السخية بمبلغ معين.وتقدم لها الأكل والشراب ثم تقرر الهراوة العودة إلى لينز،تذهب إلى المحطة لركوب القطار ولكنها تقرر السفر بالأسود كمل يقول النمساويين، اي بدون تذكرة وبعد تحرك القطار تتذكر الهراوة بأنها نسيت طاقية الاخفاء في لينز،ما العمل إذا؟ الحل الوحيد هو الاختفاء في التواليت حتى ذهاب المراقب ومن ثم الخروح وهكذا حتى الوصول إلى لينز.ربما يتصور القارئ أن الهراوة البعثية لا تفهم من العولمة وشبكة الأنترنيت!! لا لا هذه إهانة لهراوتنا العزيزة،لأنها تتتجول بسرعة البرق بين كافة المواقع الكردية والعربية وتتأكد من المعلومات والمقالات المنشورة وحتى التعليقات،من هم أصحابها،وهل ينتقدون حكومة بلاد الواق واق أم لا؟ وإذا وجدت هكذا أراء يجب تخزينها مع صورمؤلفيها وارسالها إلى الجهات المعنية لتأديب أصحابها وردعهم،لأنهم يتجرأون على المس بهيبة الحكومة الوطنية الرشيدة في بلاد الواق واق الجملوكية وإضعاف الشعور الوطني او اقتطاع جزء من أراضيها!!.وهي لاتكتفي بذلك بل تعرف جيدا استخدام هاتف النقال او الهاتف المنزلي وتتحدث ساعات طويلة مع فلان وفلان عن بقية الهروات وتصفهم بشتى النعوت والصفات مثلا الخيانةو العمالة لكوكب القرود او جزيرة القمر وإلخ.وقد تقولون وكيف لاتتعب من الكلام وهي تتحدث لساعات طويلة؟ ونجيبكم فقط ان المثل الروسي يقول: ان اللسان بلا عظام! وهراوتنا الظريفة لها ماضي وحاضر نضالي حافل بالمأثر والبطولات في أحد الأحزاب الكردية،وهي تعشق هذا الحزب إلى حد الوله والجنون ولدرجة بيع تزكياته الحزبية ب150 أويرو للمعترين والمساكين اللاجئين الاكراد الهاربين من بلاد الواق واق! يرجى عدم الظن سوءا بهراوتنا ،لأن بعض الظن اثم كما يقال، فهذا المبلغ البسيط من قبيل الدعاية للحزب ونشر اسمه وتزكياته في كل مكان وزيادة الخير هو خيرطبعا.وهراوتنا ليست بحاجة أبدا إلى هكذا مبلغ تافه فهي أرفع مقاما ومنزلة من هذا،لأنكم ربما لاتعرفون انها تملك والحمد لله أراضي ومزارع شاسعة واسعة في بلاد الواق واق وفي منطقة الجولان أو الجولواق،المعذرة لقد نسيت.وعندما كتبنا عن قدرة الهراوة البعثية العجيبة والغريبة على التحول والتموج مع أشعة الليزر وهبوب الرياح والعواصف مثلا،قصدنا بذلك انها تكتب مقالات،نعم نعم انها تكتب مقالات حتى عن الديمقراطية و الحرية والرأي الآخر وتطلب بعقد شراكة جديد في بلاد الواق واق بين العرب والكرد، ولكنها تتذكر فجأة انها هراوة عليها القيام بوظيفها المعتادة وضرب أصحاب تلك الأفكار المستوردة من بلاد الامبريالية والصهيونية،فتزمجر وتهدد وتنهال على الأرض بضربة قوية ، تهتز لها مدينة لينز وضواحيها وتصيب بهزة متوسطة 5.6 حسب مقياس ريختر.

*د.آلان قادر حقوقي وكاتب من بلاد الواق واق