الرئيسية » مقالات » إلى من يهمهم الامر ..( 2 )

إلى من يهمهم الامر ..( 2 )

نظرا للظروف الصعبة جدا و التي يواجهها اللاجئون العراقيون في مركز اغاثة اللاجئين في صربيا وخاصة الظروف المادية والصحية والاجتماعية والتعليمية ومشاكل الطعام والسكن.
لذا، كان الهدف من مواصلة نشاطاتنا الاعلامية هو اطلاق الصوت من أجل تحسيس العالم بحقيقة وضع اللاجئين العراقيين في صربيا ومناشدة أهل الخير لمد يد المساعدة لهم.
وكانت البداية حيث تم الاتفاق بين الدكتور حنا جبرو حنا رئيس الهيئة الادارية لمجلس الجالية العراقية في صربيا ومركز ميزوبوتاميا الاعلامي في بلغراد واعضاء الجالية الدكتور محمد العبادي وهو رجل اعمال معروف في صربيا ويقيم في بلغراد والدكتور صالح جعفرالسعيدي من مواليد مدينة الكوت وهو طبيب عراقي الاصل صربي الجنسية بتقديم المساعدة الصحية لحالات مرضية ولاشخاص هم بأمس الحاجة للمساعدة وفي هذا الظرف بالذات لان ما يؤمنه مركز الاغاثة من طبابة للاجئين العراقيين لا يمكن بالطبع أن يفي بكل الحاجات فوافقوا وابدوا استعدادهم المطلق واللامحدود لتقديم العون والمساعدة ولكون الدكتور السعيدي يعيش في منطقة تبعد عن مركز اغاثة اللاجئين حوالي 220 كم وعن مدينة بلغراد حوالي 75 كم .. قام اللاجئون المرضى وعددهم 4 اشخاص 3 رجال وامرأة واحدة بالاتصال بالقائم بالاعمال في سفارة جمهورية العراق في صربيا وطلبوا تقديم المساعدة المالية لتغطية اجور سفرهم .. فوافقت السفارة بتقديم مبلغ اجور سفر بالباص مرجع من مركز اللاجئين الى بلغراد قدره 4800 ديناره صربية اي مايعادل 100 دولار امريكي وهذا يعني 4 بطائق مرجع قيمة البطاقة المرجع الواحدة 1200 دينارة صربية.
بعد سفر بالباص الى بلغراد استغرق 3 ساعات وصل المرضى وتم استقبالهم في محطة الباصات من قبل الاخ صباح الزبيدي عضو الهيئة الادارية لمجلس الجالية وتم نقلهم الى مقر مجلس الجالية ومن ثم الاتصال بالقائم بالاعمال لكي يستلم المرضى اجور السفر الى بلغراد فتم تبليغهم بالحضور الى السفارة لغرض استلام المبلغ والتوقيع بالاستلام ..
عند وصول الاخوة المرضى الى باب السفارة وبرفقة الاخ صباح الزبيدي كان ما لم يحلم به العاقل والحليم من ابناء العراق .. حيث في باب السفارة جاء شخص صربي يعمل في السفارة ( بيت العراقيين ) حاملا بيدة جهاز للتفتيش وطلب تفتيش الاخ الزبيدي اولا ومن ثم المرضى رفض الزبيدي هذا العمل الغير طبيعي لانه امام باب سفارة عراقية وليست صربية وسأله هل انت مكلف بالحماية الامنية في السفارة ومن كلفك بهذا العمل لتقوم بتفتيشنا نحن ابناء العراق وفي باب سفارتنا فقال اوامر من الاعلى عندها تذكر الزبيدي ما أوتي به فرعون من الطامة الكبرى فى الكفر حيث قال: “أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى” النازعات : 24 .. فبلغه ان ينقل رفضه الى من اعطاه الامر .. عندها جاء موظف استعلامات السفارة العراقي الجنسية حقي اسماعيل حاملا معه جهاز التفتيش وكرر الطلب بالتفتيش لانها اوامر من الاعلى فبلغه الزبيدي .. بلغ الذي اعطاك الامر ان الزبيدي والمرضى تم دعوتهم الى السفارة لغرض رسمي وان الزبيدي والمرضى ناس مسالمون يحبون وطنهم والخير لشعبهم وانتم تعرفون من هم وكافي مذلة لابناء العراق .. فقال تفضلوا أدخلوا.. وانني ساتصل بالقائم بالاعمال ولاحل بيدي .. وبعد الاتصال بالقائم بالاعمال وحديث الزبيدي مع القائم تم السماح بدخولهم الى استعلامات السفارة والجلوس بانتظار صرف مبلغ 100 دولار وبدون تفتيش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟…..
تجدر الاشارة هنا الى ان اغلب سفارات الدول الاجنبية وخاصة العربية لاتوجد فيها مثل هذه الاجراءات .. ولم تستخدم هذه الاجراءات في السفارة العراقية في بلغراد اعتبارا من الحكم الملكي ولغاية سقوط النظام السابق .. ولاتوجد دوائر امنية او حكومية في جمهورية صربيا توجد بها مثل هذه الاجراءات .. لماذا الخوف من ابناء شعبكم ياسفارة العراق الجديد ولماذا الحذر ونود ان نذكر هنا وعلى اساس وذكر ان نفعت الذكرى بأن الامام علي (ع) وجه رسالة إلى أحد ولاته محذراً إياه من الظلم والعدوان:
(وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارباً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق).. وهذا ايضا نتركه لمن يهمهم الامر عسى ان نجد الجواب المعقول.
استلم الاخوة المرضى اجور السفر وغادروا السفارة متوجهين الى مقر مجلس الجالية وبعدها الى الدكتور محمد العبادي والذي قام بأعطاء الاخ صباح الزبيدي سيارته الشخصية ( AUDI A6 2.8 Quatro) لاستخدامها بنقل المرضى الى عيادة الدكتور صالح السعيدي مع مبلغ 3000 دينارة صربية لتغطية اجور الوقود ورسوم الطريق السريع.
وصل المرضى الى بيت الدكتور السعيدي حيث عيادته فاستقبلهم بحرارة تعبر عن صدق الانتماء للوطن ومحبته لابناء شعبه وحنينه لوطنه الذي ذهب للعمل فيه بعد تخرجه ولكن لكونه متزوج من اجنبية وغيرها من القوانين الغير انسانية في زمن النظام السابق حزم حقائبة وزوجته وغادره عام 1974 وعاد الى صربيا ليستفاد هذا البلد من خبرته بعد ان اغلقت بوجهه جميع الابواب في وطن صباه واحلامه.
قام الدكتور السعيدي بفحص المرضى وتقديم العلاج لبعضهم واعطاء البعض الاخر وصفات طبية لادوية لابد من تناولها مع الارشادات والنصائح الطبية ذات الفائدة.. ثم استمع الى مشاكل صحية لمرضى لم تسمح ظروفهم الصحية في السفر وتم اعطاء وصفات طبية مع النصائح والارشادات الطبية لهم.
وكعادته المعهوده حيث اخلاق العراقي الاصيل من ناحية الضيافة والكرم اقام الدكتور السعيدي في بيته مادبة غداء عامرة وعلى الطريقة العراقية فكانت بحق مادبة عراقية تركت اثارها الطيبة في نفوس المرضى وفي النهاية جهز المرضى بما لذ من الطعام والحلويات والرقي ليتناولونها بعد عودتهم الى مركز اللاجئين.
وصل المرضى الى بلغراد وتم توديعهم في محطة الباصات وعيونهم تملئها الفرح لوجود عراقيين لم تغيرهم سنوات البعد والغربة وظلوا يحملون في قلوبهم عراق الخير والمحبة والاخاء .
*****************
هناك الكثير من المشاكل والمعاناة بما يتعلق بوضع اللاجئين العراقيين في صربيا سوف ينشرها مركزنا الاعلامي في الحلقات القادمة ..
فلنستغيث ولنصرخ وباعلى اصواتنا :
ارحموا عزيز قوم ذل وغني افتقر وعالماً يلعب به الحمقى والجهال.


بلغراد / مركز ميزوبوتاميا الاعلامي – صباح الزبيدي / خاص

mesopotamia@sezampro.rs