الرئيسية » مقالات » بيان عن مؤتمر حوار الديانات والمذاهب في أسبانيا

بيان عن مؤتمر حوار الديانات والمذاهب في أسبانيا

بدأ المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية في مدريد في يوم 16/7/2008 وسيستمر حتى 18/7/2008 بمبادرة من الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود , ملك المملكة العربية السعودية. وقد حضر المؤتمر , إلى جانب الملك السعودي والملك الأسباني خوان كارلوس , أمين عام رابطة العالم الإسلامي عبد الله التركي ورئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو , إضافة إلى مشاركة 200 شخصية فكرية ودينية وسياسية يمثلون العديد من الأديان والمذاهب الدينية في العالم. ويتركز الحوار بين رجال الدين من أتباع الديانات الثلاثة الإسلام والمسيحي واليهودية , إضافة إلى ممثلي الديانتين البوذية والهندوسية.
ويتضمن جدول عمل المؤتمر أربعة محاور هي: 1) الحوار وأصوله الدينية والحضارية ، 2) الحوار وأهميته في المجتمع الإنساني , 3) المشترك الإنساني في مجالات الحوار ، 4) تقويم الحوار وتطويره.
وتضمنت كلمة الافتتاح التي ألقاها ملك المملكة السعودية مضامين جديدة بالمقارنة مع الخطاب السياسي والديني السعودي التي لم تكن معروفة لدى الغالبية العظمى من حكام وشيوخ الدين في السعودية. وقد ركز الملك عبد الله على ثلاث نقاط مهمة , وهي : رفض التطرف الديني , ورفض الإرهاب الديني والدعوة إلى القبول والاعتراف بالآخر والتسامح والتحري عن المشترك بين الأديان بدلاً من التفتيش عن نقاط الاختلاف والتناحر.
إن أهمية هذا المؤتمر كونه جاء بمبادرة سعودية وعقد في بلد أوروبي مسيحي يشارك فيه حاخامات يهود وقساوسة مسيحيين وشيوخ دين مسلمين وجمهرة من المفكرين من هذه وغيرها من الأديان والمذاهب. ولا ندري إن كانت الدعوة والحضور قد شملا بعض ممثلي مجموعة من الأديان والمذاهب الدينية الأخرى مثل الصابئة المندائية أو الإيزيدية على سبيل المثال لا الحصر , إذ نأمل حضور جميع هؤلاء , رغم أن الحوار قد تركز بين ممثلي الأديان الثلاثة.
ونأمل أن تخرج مناقشات هذا المؤتمر بقرارات جديدة تختلف عن المؤتمرات الحوارية السابقة , بما يساهم في إبعاد مفاهيم وممارسات الإرهاب والعنف والقوة والقسوة من فكر ونشاط أتباع جميع الديانات والمذاهب الدينية وتبني وممارسة مفاهيم الاعتراف والقبول المتبادل بالآخر والتفاعل والتسامح في ما بينها.
إن الخطوات الأولى على طريق إرساء أسس السلام والتفاهم بين أتباع جميع الديانات والمذاهب في جميع دول العالم تبدأ بما يلي:
** إصدار قوانين تحرم التحريض والتحقير ضد الديانات والمذاهب المختلفة ونشر الكراهية والحقد ضد أتباعها وتعاقب من يمارس ذلك.
** التزام النهوض بعملية تنوير دينية واجتماعية تنقي الدين من الكثير من الشوائب والبدع والتكفير بما يسيء إلى الدين وأتباعه. وأن شيوخ وكهنة وقساوسة الدين في كل مكان مسئولون عن إنجاز مثل هذه المهمة الكبيرة , إضافة على دور المثقفين الديمقراطيين في هذه العملية.
** تطهير كتب التربية والتعليم في جميع مراحل الدراسة من تلك المفاهيم التي تحرض التلاميذ والطلبة على معاداة أتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى وتحرض ضدهم باعتبارهم كفرة وتربي على العنف والقوة والكراهية والحقد ضد الآخر.
** إيقاف ومنع جميع شيوخ وكهنة الديانات المختلفة عن مزاولة أعمالهم في المساجد والكنس والكنائس والمعابد وغيرها ممن يمارسون التحريض ضد الديانات الأخرى ويدعون إلى المعاداة والكراهية والتحقير والتهجير والتطهير والقتل لأسباب دينية وطائفية عنصرية.
** العمل على تثقيف الكتاب والصحفيين وكل العاملين في أجهزة الإعلام المختلفة بأهمية وضرورة إرساء أسس المودة والتعارف والتفاهم بين أتباع جميع الديانات والمذاهب الدينية ورفض الطائفية السياسية والدينية والتمييز بين أتباعها ومحاسبة ومعاقبة من يمارس ذلك.
** منع طبع ونشر الكتب الدينية التي تصدرها مؤسسات دينية أو كتاب متدينون ينادون بالكراهية والحقد وتكفير الآخر ورفض التعايش مع أتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى أو الإساءة لهم والتحريض ضدهم ومعاقبة من يخالف ذلك بأشد العقوبات , إذ أن العواقب السلبية والسيئة الناجمة عن ذلك كبيرة جداً على المجتمعات المختلفة وعلى العلاقات في ما بين الدول , كما نلاحظ ذلك اليوم حيث يعشش الإرهاب في أكثر من دولة ومجتمع , وأن عدد ضحايا الحقد والكراهية والتكفير كثير جداً.
** القبول بالنقد المتبادل في إطار مفاهيمي ومعرفي بما يساعد على تحقيق التفاهم والتفاعل والاحترام المتبادل , سواء أكان ذلك بالنسبة للمفاهيم أم الأشخاص أم المؤسسات الدينية. فالنقد ضروري إذ أنه الطريق للتنوير والتغيير والتطوير والتحسين.
** تحريم أي شكل من أشكال تعريض أتباع الديانات والمذاهب المختلفة إلى الإساءة أو الاعتداء أو التهجير القسري أو التشريد أو المساءلة والحبس أو التمييز في المواطنة أو القتل بسبب الدين أو المذهب الذي يلتزم به الإنسان.
** تأكيد حق وحرية الإنسان في اختيار الدين أو المذهب الذي ينتمي إليه دون أن يتعرض إلى المساءلة أو التعذيب أو القتل.
** إيلاء الاحترام إلى كل الأديان والمذاهب الدينية , بغض النظر عن حجم المؤمنين بها , واحترام أتباعها وتكريس حقهم في المواطنة وممارسة حقوقهم كاملة غير منقوصة , بما في ذلك مشاركتهم في جميع الوظائف العامة في الدولة والمجتمع.
** إلزام جميع دول العالم الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأتباع مبدأ الفصل بين الدين والدولة , إذ عندها يفترض أن تمارس الدولة مبدأ الحياد والمساواة إزاء أتباع جميع الديانات والمذاهب الذين يعيشون على أرضها ويحملون جنسيتها أو الذين يعملون لديها , وتعتبر المواطنة المتساوية بين جميع المواطنات والمواطنين هي الهوية الأولى والأساسية للمواطن والمواطنة في جميع دول ومجتمعات العالم.
** الاتفاق الدولي على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله والذي يبرز اليوم مرتدياً رداء الدين أو المذهب.
** أن تمارس الدول الموقعة على هذا الاتفاق بقناعة وإيمان من خلال ممارسات واضحة وصريحة تدل على قناعات بالمبادئ المشار إليها وليس من باب المحاباة.
** العمل من خلال المؤسسات الدولية ومنها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات المنبثقة عنها من أجل تضمين هذه الأسس والمبادئ وتفعيلها بلائحة مشابهة للائحة المبادئ العالمية لحقوق الإنسان أو توحيدهما وإلزام الدول الأعضاء بتنفيذ مضامين بنودها.
** سن قوانين تعامل جرائم التمييز العنصري والديني والطائفي باعتبارها جرائم مخلة بالشرف.
** ضرورة تأمين الحماية الأمنية الكاملة للأقليات الدينية والمذهبية في الدول التي تشهد اضطرابات دينية وطائفية وعنصرية والتخلي التام عن محاولات فرض هيمنة ثقافة وفكر الدين الكبير على ثقافة وفكر الأقليات الدينية في البلد الواحد.
** المطالبة بتفعيل قرارات المؤتمر التي تؤكد كفالة بعض الدول العربية والإسلامية لحرية العقائد الدينية وحرية ممارسة الشعائر الدينية وتنقية أنظمتها الإعلامية ومؤسساتها التعليمية بكل ما يرشد ويرعى ويحرص باحترام غير المسلمين من المواطنين وإتاحة مساحة متوازنة لمساهمة الآخرين من الأقليات الدينية وإشراكهم بالمناصب الحكومية بالداخل والخارج بما يتناسب وكفاءاتهم ومستوياتهم العلمية والثقافية الرفيعة
** المطالبة بإلغاء ذكر الدين في بطاقات شهادة الجنسية والهوية الشخصية وجوازات السفر حيث تمارس في عدد من الدول العربية والإسلامية.
** فتح أبواب هذا المؤتمر والمؤتمرات الحوارية القادمة لجميع رجال الدين من جميع الأديان , سواء أكانت ديانة ذات أكثرية سكانية أم ذات أقلية سكانية.
** تشكيل لجنة رقابة ومتابعة ترتبط بالأمم المتحدة مباشرة ويكون مقرها في أسبانيا لمتابعة وتحديد سبل وآليات تنفيذ المبادئ العامة التي يتم الاتفاق عليها.
إننا نأمل النجاح لهذا المؤتمر لصالح الإنسان وحقوقه المشروعة بما فيها حقوقه الدينية والمذهبية وحرية انتسابه لهذا الدين أو المذهب.

الأمانة العامة
هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق
18/7/2008