الرئيسية » مقالات » مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 6/11 المشهد الثاني.. 4/9

مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 6/11 المشهد الثاني.. 4/9

[ تفتح الستارة، على نفس المشهد السابق، مع زيادة كرسي عرش الله، داخل قفص الاتهام!!!.

هيئة الدفاع عن الله متآلفة من: (ادم) و (أبراهام) إضافة إلى الذين كانوا على مصاطب الضيوف سابقا، و هم كل من.. (الجد)، (إخوانه)، (الأب)، (الأعمام)، (الابن)، (الإخوان) و (الحفيد) أيضا. المدعية العامة لهذه الجلسة هي (زنوبة، زين)، حيث بينا في المشهد الأول على انها تمتلك عدة أسماء و منها المذكورين أعلاه.

الله سوف يتكلم بصوت غليظ و رخيم لرجل عجوز، و لا يظهر إلا كضوء داخل القفص. ]

ربة العالمين:

– خلافا للعادة المتبعة في محاكم (بني ادم!!!)، لا نسألك يا متهم عن بياناتك الشخصية، و القسم، و لكن أقوالك ستدونها الانترنيت، فالاحتفاظ بأدنى نسبة من مصداقيتك، خير من مكر جديد، لا تنطلي على عقول اليوم، فنحن نعيش الألفية السادسة من ولادتك!، و الإنسان كما ترى في يوم الحشر و الحساب، ليدخل بعدها مع الحيوان و النبات و الطيور و بقية الكائنات للفردوس…..عداك!.

الله:

– أنا الله الأحد، لم ألد و لم أولد، و لم يكن لي كفوا احد، اسكن في مخيلة الإنسان، بصفات خلقها هو، لأكون كما أنا الآن.

المدعية العامة: [بعد طلب الإذن بالكلام، من الربة.]

– ادعاء الإلوهية… تهمة تقر بها إذن؟!.

– أنا الفكر الذي تريد الخير و النظام لمجموعة بشرية، و جماعة الرعيان! من تلك المجموع تعرفني على حقيقتي، و البقية رعية، ليس من واجباتها أن تفهم، عليها العبادة و العمل و العيش فقط بالأمل!!، لابني صرحي و صروح مُثُلِهم و رموزهم و ناموسهم و كتبهم و تلمودهم و تفسيرهم و لاهوتهم و سيرهم و تاريخهم و حضارتهم و حِكَمهم و أحاديثهم و تراثهم و قِيمِهم و شرفهم و كرامتهم و عزتهم و خلودهم …،…..،…..،…..،…..، بمفاهيمهم المختلفة حسب الزمان و المكان و البيئة و الطقس و التضاريس، التي لا تسوى عندي مجتمعة شروى نقير.

المدعية العامة:

– أأنت اللاهي، أم باحث أو خبير؟. و لكونك تعرف العاقبة و المصير، فلماذا تكون العقوبة قاسية بنارك في السعير؟. ألا ترى هذا تلذذا و سادية و إجرام، و ذنب كبير؟!.

الله :

– و هو كذلك، و ابصم لك بالعشرة، و لكن الأجداد (العظام) من النخبة!، كانوا أجلافا غلاظ، يسلقون ضحاياهم كبيوض نيئة، ليسلخوا بعدها جلودهم وهم على الصلبان، و الرعية كانت تشاهد كل ذلك مسرورة منشية!، شافية غليلها من بنات و أبناء جلدها، لأنها كانت تعيش في الظلمات منسية، هكذا بغباء تام و همجية، تفوق أشرس المفترسين وحشية . لذلك يا سيدتي وصفوني بأوصافهم التي كانت أحسنها، قذرة و دنيئة.

هكذا أرادوني أن أكون عليه، خَلقَتهم الطبيعة ((الربة))، فوصفوني على شاكلتهم بغّيا. الحاكم بأمري كان مفتريا، يريد قدوة ظالمة جبارة طاغية، لا تسأل عن شؤونها بتاتا، لكي يزني و يبيد، و يتلذذ بكد و عرق و دماء العبيد، في أحضان زوجاتهم و بناتهم الحسان!!، لذا خلقت لاهيا، يا سيدة!…………….

المدعية العامة: [ مقاطعة كلامه]

– لسنا بسيدات و سادة، بقرار من ربة العرش الوقور، لكي نحرر العبيد.. الموالي ((الشعوب)) من ظلمك، و كافة أشكال العبودية.

أنك تؤثر، إذا فأنت موجود، ولا زلت تحدّ من نمو القوى العقلية……………………..؟

الربة:

– أنا التي أسال، يا زين!.

ما دور (أبراهام) في صفاتك الأسطورية؟!

الله:

– فَكّرَ أبراهام هذا ( يؤشر عليه)، بدلا من جميع البشر!، لذا أمسوا في مداري كالنحل و العنكبوت و الحمار و البقرة، مبادئهم مثل غرائز تلك الحيوانات، لا تتطور أبدا.. أبدا.. أبدا، فمنذ أن نطق الخليل باسمي و حددني، يعبدونني كما كنت حينذاك محصورا في تلك العقلية!.

أبراهام، كان يحترم إنسانيته و فكره وحريته، لذا تمرد على قيم أسلافه، و هكذا دواليك……. إلى الحفيد، الذي أنقذ قومه من شفى حفرة من نار حامية.

الآن…و بدل تلك الحفرة توجد ألوف المطبات، و التي تتضاعف يوميا، و ما زال رهطه، يعقمون جراحهم ببول الناقة، و ينظفون أسنانهم بمثقاب دبر ادم!!. عذرا يا والد البشر. [يقول لآدم].

العبودية ظلت في دماءهم سارية، و القوة الجبارة التي تديمها و ترعاها، لست أنا فاطرها، بل قِيمَهم البالية، و شرفهم الكسيح، و أخلاقهم القروسطوية، و عاداتهم البليدة المتزمّتة.

العقل لا يتطور أبدا إلا إذا فَكر، و بعكسه يضمرّ، و لا يبقى منه إلا الجزء المركزي، لكي يدور عندها، في مدارات و متاهات المُثل و القيم البائدة (( أساطير الأولين)).

لو كان أبراهام يفكر بعقلية أسلافه، لمات موت بعير، كما يموتون الآن.

الذبابة تنجذب نحو حتفها، بغريزة حب الحياة، فتموت بالسم الزعاف. و تحرِق الحشرة أجنحتها بسخونة ضوء المصباح. إنهم كذلك الآن، و بكل أسف ينتظرون عقلا يأتي بالخير من السماء!!، و كأن الأرض أجدبت، بعد أن فسروا كلمة ((دنيا)) التي هي باللغة الكُردوفارسية (( الكون ))، على انها تعني ( الدناءة!!! ).

الإنسان الجبان الذي يخاف الحياة!، يرى الجمال بمنظاره المظلل المقلوب، و كأنها أحمال و أثقال. شرفه هو عبئه الأعظم!، و عيناه تحرسان نساء بيته ليل نهار، من جهة… لينثر بعدها دعارته الأخلاقية المكبوتة، على الصفحات الرخيصة للانترنيت، و يصل إلى قمة اللذة برؤية فتحاتهن و مجساتها و زغبها و رطوبة سواحلها، فتجعل منه كائنا مشطورا من الوسط، يعيش يوما لي أنا الله، بمنتهى التسليم و الوداعة و التذلل، و يوما في الدرك الأسفل بكل تلذذ!!. مريض .. مريض.. مريض.. مجنون مصاب بالشيزوفرينيا.

لقد حاولوا وصفي و لا يزالون بالأهبل!!، عن غير قصد لأنهم… مجانين..

لم اقل أو ادّعي يوما، بان الحياة توقفت على صخور جبال: الجودي، سيناء، الحجاز و….. و إن كتابي هو خاتمة الكتب، بل قلت بموجب عقل الحفيد، إن زمان الرسل قد ولى لغير رجعة، و إنهم بلغوا سن الرشد فليفكروا بدلا عني، فهم مني و أنا منهم.

ربة العالمين:

– لماذا تدعي الإلوهية؟!.

الله:

– يا ربة العالمين، كانت الفكر و العقل، مخزنين لعتاد الدفاع عن النفس لدى الإنسان، كما هم السم عند الثعبان، و القرون لدى بعض الحيوان، جناحان بهما يستطيع الطيران و كالبلابل ينجو بروحه، لكي يغرد بعدها فوق الأغصان.

حب الماضي جرده من كل شيء، ليبقى حبيس الجدران، لذا يفرّغ عقده على اقرب المقربات إليه، و هي (امرأته) و الصبية التي جاءت مصادفة من صلبه المريض، لتستقر بعدها في غياهب دهاليز شرفه المنحرف، بقيود من بكارتها!!.

إن الشخص الذي لا يثق بنفسه و فكره و عقله، و لا يبحث عني كما فعل أبراهام، لا اعتبره كائنا سويا، و ليس له مكانا على هذه الأرض، فليتقمص بدن (سلف صالح)، ليعيش في الأحلام.

الإرهاب تأتي من تعفن مبادئهم، و قذارة معتقداتهم، و بذاءة ألفاظهم، و سطحية معلوماتهم، و سوء أدبهم، و تطرف أنانيتهم، و شمولية أعرافهم، و قلة شرفهم، و نجاسة مأكلهم، و غلو دينهم، و غرور نفسياتهم، و عنصرية أفكارهم، و سذاجة عقولهم، و تفاهة كتبهم، و رداءة أخلاقهم، و كثرة أكاذيبهم و أحاديثهم، و تنوع تفاسيرهم، و انعدام ديمقراطيتهم، و النقص في شخصياتهم،…..،…..،…..،…..،..إنهم مرضى يحتاجون إلى علاج.

نعم قد جعلوني فاشيا ساديا دكتاتورا ظالما جبارا قهارا ماكرا!!!………………..

لكي يستطيع خلفاءهم و سلاطينهم و ملوكهم و رؤساءهم و أمراءهم و شيوخهم و رجال دينهم و شرطتهم و ثقافتهم و حرس شرفهم!،….. من تقليدي دون أي حرج، فأولئك الأولياء للأمور يحكمون باسمي و يتصفون ب(صفاتي) التي تندى لها جبيني.

كيف اجبر شخصا على الإيمان بي شاء أو أبى، إن أوطأ الوالدين لا تفعلها مع بناتها و أبناءها، فكيف و أنا في سموي سأفعلها!، إذا كانوا يحاربون من اجلي، فما هي صلاحيات عزرائيل!، يا ترى؟؟؟؟؟!!!!!! …………………………………………… يتبع….

هشيار بنافي

Berlin،16.07.2008