الرئيسية » مقالات » حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق الحلقة الأخيرة ـ 30 / 30

حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق الحلقة الأخيرة ـ 30 / 30

السبيل لإنقاذ العراق من الكارثة
إن الوضع الكارثي الذي يخيم على العراق اليوم، والوضع الأمني المتدهور جراء النشاط الإرهابي لقوى الفاشية والظلام، والذي يعصف بالبلاد ويزهق أرواح المواطنين بالجملة كل يوم، والفساد المستشري في جهاز الدولة من القمة حتى القاعدة، والفقر والجوع والبطالة، وتردي الحالة المعيشية للشعب، والوباء الذي يتمثل بالمليشيات المختلفة التي تعيث بالبلاد، حيث الاغتيالات والاعتقالات والتعذيب والسجون خارج السلطة والقانون، وقوات الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية الأخرى المخترقة من قبل عناصر هذه المليشيات، والتي باتت لا تمثل السلطة الرسمية بقدر ما تمثل الأحزاب المنتمية لها، وقوات الاحتلال الأمريكية المهيمنة على مقدرات العراق، والتي تخطط لحكم العراق إلى أمد طويل من وراء الستار، كما فعلت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، كل هذه الأمور أدخلت العراق وشعبه في مأزق خطير، وكارثة كبرى تهدد وبشكل جدي مصير ومستقبل العراق وشعبه.

فالطائفية التي مهد لها الدكتاتور صدام حسين بحملته الإيمانية المزيفة، والتي اعتمدها الحاكم الأمريكي بريمر في تشكيله مجلس الحكم، وتشكيل الحكومة المؤقتة فيما بعد، والانتخابات السابقة واللاحقة كلها تمثل عاملاً حاسماً في ترسيخ جذورها، وتعميق مخاطرها على مستقبل العراق.
كما أن التعصب القومي الشوفيني، والكراهية أخذت بالتصاعد بوتائر متسارعة بين مكونات الشعب العراقي بحيث غدا المواطن السني يكره الشيعي، والشيعي يكره السني، الكردي يكره العربي، والعربي يكره الكردي، والتركماني يكره الكردي، والكردي يكره التركماني، دعك عن القلق الشديد الذي ينتاب الطوائف الأخرى من المسيحيين، والصابئة والأيزيديين، جراء تنامي الطائفية البغيضة والشوفينية القومية المتعصبة والخطيرة، ومحاولات البعض فرض أجندتهم المتخلفة على الآخرين بالقوة والترهيب، بل لقد تجاوزت ذلك إلى حد الاغتيال ونسف محلات بيع المشروبات الروحية، ومحلات الحلاقين الرجالية منها والنسائية، وفرض الحجاب على المرأة والعودة بها القهقرى إلى العصور القديمة بحجة مخالفة الشريعة !!.
وبدأت الدعوات تتصاعد إلى إقامة دويلات في الشمال تارة، والجنوب والفرات الأوسط تارة أخرى، وكأنما العراق أصبح فريسة لكل من يملك القوة والمليشيات المسلحة ليحقق طموحاته في تمزيق العراق، وإشعال نيران الحرب الأهلية التي تنذر بالموت والدمار، وإغراق العراق بالدماء.
وجراء هذه المخاطر المحدقة بالشعب والوطن فإن الوضع الحالي يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة، وعلى وجه السرعة قبل فوات الأوان لإنقاذ وصيانة الوحدة الوطنية، والقضاء على النشاط الإرهابي، وإبعاد شبح الحرب الأهلية، وعودة الأمن والسلام في ربوع العراق والتوجه نحو إعادة بناء البنية التحتية للعراق الجديد، وتأني في مقدمة هذه الإجراءات: 1 ـ ضرورة إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما سحب قواتهم من العراق خلال ستة أشهر، إذا كانت هاتان الدولتان تحملان نوايا صادقة تجاه العراق والحرص على سيادته واستقلاله كما تدعيان، على أن تستبدل بقوات محايدة من الأمم المتحدة تتولى المساعدة في صيانة الأمن والنظام العام، والعمل على بناء جيش وأجهزة أمنية جديدة قادرة على حفظ الأمن والنظام بعد خروج قوات الأمم المتحدة .
لكن الوقائع تشير إلى أن الرئيس بوش وحزبه الجمهوري لا ينويان سحب القوات الأمريكية من العراق، فقد صرح بوش أنه ينوي بقاء القوات الأمريكية في العراق لحماية أمنه، ومنع تدخل وتهديدات دول الجوار، ولذلك تحدث بوش مع رئيس الوزراء نوري المالكي عبر حلقة
تلفزيونية مغلقة حول توقيع معاهدة طويلة الأمد مع العراق. وقد كشف تقرير صحافي بريطاني أن مسودة اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق لاستبدال التفويض الممنوح من مجلس الأمن للقوات المتعددة الجنسية، تنصّ على التزام عسكري أمريكي غير محدّد زمنياً في هذا البلد. وأفادت صحيفة [ذي غارديان]البريطانية أن هذه المسودة السرّية والحسّاسة التي تحمل تاريخ 7 آذار/مارس 2008 تسمح للولايات المتحدة بشن عمليات عسكرية في العراق، وتوقيف أشخاص لضرورات أمنية من دون تحديد سقف زمني لذلك. وسيحلّ هذا الاتفاق محلّ تفويض الأمم المتحدة الذي سينتهي في نهاية العام الجاري. .
ولا يحدّد مشروع الاتفاق أيضاً حجم القوات الأميركية في العراق ولا الأسلحة التي يمكنها استخدامها، ولا الوضع القانوني لهذه القوات، ولا السلطات التي تتمتع بها حيال المواطنين العراقيين. وتؤكد المسودة أن [المصلحة المتبادلة للولايات المتحدة والعراق تقضي بالمحافظة على سيادة العراق ووحدة، وسلامة أراضيه، واستقلاله السياسي، وردع التهديدات الخارجية التي تحدق به].
وتنصّ المسودة أيضاً على أن الولايات المتحدة والعراق اتفقا على التشاور الفوري في حال تعرضت وحدة وسلامة أراضي العراق واستقلاله السياسي إلى تهديد.(17)

ولاشك أن هذه الاتفاقية تمس بسيادة واستقلال العراق، وتمنع القوات الأمريكية صلاحيات واسعة في تحركاتها وإجراءاتها، ويمارس الرئيس بوش الضغوط على حكومة المالكي والبرلمان لإبرام المعاهدة المذكورة بالإضافة إلى التصديق على قانون النفط والغاز.

أما المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين فقد أعلن صراحة في تصريح له نقله راديو سوا قائلاً:
أن القوات الأمريكية سوف تحتفظ بوجود دائمي في العراق كما هو الحال في كوريا الجنوبية واليابان، ولأمد طويل . (18 )
أما السيناتور الديمقراطي [هاري ريد] زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي فقد صرح لراديو سوا قائلاً:
إن الرئيس بوش ينوي الإبقاء إلى أجل غير مسمى على 142 ألفا من القوات الأميركية في العراق الذي يشهد حربا أهلية. وأردف قائلا:
إنه خلال هذا النزاع الذي مضى عليه خمس أعوام تبقى قواتنا في خضم حرب أهلية لا نهاية لها، كما أن قواتنا العسكرية تتعرض لضغوط شديدة ونحن غير قادرين على الرد على التهديدات الصادرة عن مناطق كثيرة في العالم. وعلاوة على ذلك فإن دافعي الضرائب ينفقون 12 مليار دولار كل شهر في العراق على حساب الأولويات التي نحتاجها داخل بلادنا.
ومضى ريد قائلا :
{إنه في الوقت الذي سار فيه الرئيس خطوة إلى الأمام، في نهاية المطاف في قبول ما كان الديموقراطيون في الكونغرس يطالبون به، وعّدل فترة إقامة أي وحدات ترسل إلى العراق، إلا أنه تراجع خطوتين إلى الوراء بسبب إصراره على إبقاء 142 ألف جندي في العراق إلى ما لا نهاية. إن هذا القرار يلحق مزيدا من الضرر بأمننا القومي وبمدى جاهزية قواتنا العسكرية. وأوضح ريد أن الرئيس لا يفهم أن موارد أميركا المحدودة لا يمكنها دعم حرب يخوضها إلى ما لا نهاية. وقال دعوني أكون واضحا، إن ما قاله الرئيس كان بمثابة إشارة إلى الشعب الأمريكي مفادها أنه لا ينوي سحب مزيد من القوات الأميركية من العراق، وبدلا من ذلك فإنه سيترك عملية اتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة بهذا الموضوع إلى الحكومة القادمة}. (18)

وكما قلنا من قبل أن دخول قوات الاحتلال ليس كخروجها أبداً، وأن استعادة سيادة واستقلال البلاد تتطلب نضالاً شعبياً متواصلاً وبمختلف الأساليب بدءاً من الأسلوب السلمي، وتصعيد أساليب النضال حسبما تقتضيه الظروف والإمكانيات المتاحة، غير أنه لا بد من الكفاح وبذل التضحيات لاستعادة السيادة والاستقلال الحقيقيين، وإقامة العلاقات مع مختلف دول العالم ومنها الولايات المتحدة على أساس المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة ، واحترام سيادة واستقلال العراق.

2 ـ تتولى الأمم المتحدة تشكيل حكومة تكنوقراط من العناصر المستقلة غير المنتمية للأحزاب السياسية القائمة في الوقت الحاضر، وليست لها أي ارتباط بنظام صدام المسقط، ولا أي ارتباطات بدول الجوار وخاصة تلك التي تمارس التدخل الفض في شؤون العراق كإيران وسوريا والسعودية، ومن المشهود لها بالكفاءة، ونظافة اليد، والأمانة على مصلحة الشعب والوطن، تتولى السلطة خلال فترة انتقالية يمتد أمدها لفترة زمنية محددة، بدعم من قوات الأمم المتحدة لإعادة الأمن والسلام في ربوع البلاد، وإنهاء أي دور للميليشيات الحزبية كافة ، وسحب كافة الأسلحة منها .
3 ـ إلغاء الانتخابات الحالية، وتشكيل برلمان استشاري مؤقت يضم 150 شخصية وطنية عراقية من مختلف محافظات العراق على أساس الكفاءة والحرص على صيانة الوحدة الوطنية، ووحدة العراق أرضاً وشعباً، وإعادة الأمن والسلام في ربوع العراق، ومكافحة الإرهاب والإرهابيين، وتجفيف مصادر تجنيدهم ليس من خلال القوة وحدها، بل من خلال معالجة فعّالة وسريعة لقضية البطالة، وتأمين الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين من ماء صالح للشرب، وكهرباء، وخدمات صحية، وضمان اجتماعي يؤمن الحد اللائق لحياة المواطنين، والعمل الجاد والفعّال لبناء المؤسسات الديمقراطية التي تضمن حقوق وحريات المواطنين العامة منها والخاصة، والمساواة في الحقوق والواجبات بين سائر المواطنين بصرف النظر عن انتمائهم العرقي والديني والطائفي، واتخاذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة أساسا لنظامنا الديمقراطي المنشود.

4 ـ يقوم أعضاء الحكومة والبرلمان الاستشاري المؤقت بتقديم جرد لممتلكاتهم وممتلكات زوجاتهم وأولادهم وبناتهم كافة، قبل مباشرتهم المسؤولية، وبعد انتهاء مهامهم مباشرة، لضمان مكافحة الفساد المستشري في البلاد، وإعادة تشكيل هيئة الرقابة المالية من العناصر الكفوءة والمشهود لها بالنزاهة ونظافة اليد، ومنحها الصلاحيات اللازمة لملاحقة السراق والمرتشين، وناهبي أموال الشعب، وهدر ثروات البلاد، وكشف هذه الجرائم ومرتكبيها أمام الرأي العام العراقي، وتقديمهم إلى المحاكم الخاصة بهذه الجرائم لينالوا عقابهم الصارم الذي يستحقونه، واستعادة كل ما سرق إلى خزينة الدولة، ومنع مرتكبيها من ممارسة أي نشاط سياسي داخل وخارج السلطة لمدة عشر سنوات على الأقل.
ولابد من سن قانون { من أين لك هذا} لمحاسبة السراق والمرتشين وناهبي ثروات البلاد، وإحالتهم إلى المحاكم لينالوا عقابهم الصارم، واستعادة الأموال المسروقة والمنهوبة.

5 ـ وقف العمل بالدستور الحالي المختلف عليه، والذي يتضمن ثغرات دستورية خطيرة تتعلق بمستقبل العراق ووحدة أراضيه، ووحدة شعبه الوطنية، فالدستور بشكله الحالية يحمل بذور الحرب الأهلية، واتخاذ دستور مؤقت لحين إعادة النظر في كافة مواده من قبل لجنة دستورية مختارة من العناصر القانونية المشهود لها بالأمانة والنزاهة والتوجه الديمقراطي بما يضمن التطور الديمقراطي الحقيقي بعيداً عن الطائفية المقيتة والشوفينية القومية، والتخلف والتعصب والاضطهاد العنصري أو الطائفي، ومحاولات تمزيق العراق باسم الفيدرالية، ويتم عرضه على أول برلمان منتخب.

6 ـ حل كافة الميلشيات المسلحة دون استثناء، والعمل على سحب السلاح منها، وإصدار قانون بتحريم حمل أو امتلاك السلاح لغير أجهزة السلطة المركزية العسكرية والأمنية، وفرض عقوبات صارمة على كلمن يخالف القانون.
أن توجه السيد المالكي لنزع أسلحة جيش المهدي وحده، وتجاهل ميليشيات منظمة بدر التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، وميليشيات الحزبين الكرديين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيد جلال الطالباني المسماة بـقوات البيشمركة، وميليشيات الحزب الإسلامي السني، وكذلك ميليشيات حزب الفضيلة وحزب الله وثأر الله وغيرها من الميليشيات الأخرى هي المعيار الحقيقي لجدية توجه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، وأن أي ادعاء بكون قوات البيشمركة هي قوات منظمة مرفوض تماماً ، فلا يوجد في العالم كله دولة فيدرالية تمتلك فيها كل فيدرالية جيشها الخاص، ولا بد من نزع سلاح كافة الميليشيات كبيرها وصغيرها، وأن يكون السلاح بيد الجيش العراقي وحده.

7 ـ تشكيل لجنة من العناصر العسكرية المستقلة تأخذ على عاتقها تطهير الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والإدارية من عناصر المليشيات المنتمية للأحزاب السياسية، والحرص على أن يبقى ولاء أفراد الجيش والأجهزة الأمنية للعراق وشعبه وسلطته الوطنية، ولا يجوز ممارسة النشاط الحزبي في صفوفها بأي شكل كان، وتثقيف أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بالفكر الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان والحرص على سيادة واستقلال العراق.

8 ـ إصدار قانون جديد ينظم عمل الأحزاب السياسية بما يضمن المسيرة الديمقراطية، ورفض قيام الأحزاب على أساس ديني أو طائفي شيعياً كان أم سنياً،أو قومي شوفيني متطرف عربياً كان أم كردياً أم تركمانياً أو أية قومية أخرى، وأن يكون الشرط الأساسي لقيام الأحزاب السياسية هو الإيمان قولاً وعملاً بالديمقراطية، والالتزام التام بوحدة العراق أرضاً وشعباً .
9 ـ منع نشاط حزب البعث الصدامي، ومكافحة فكره الفاشي، وإحالة كل العناصر التي مارست الجرائم بحق الشعب، والتي سطرت التقارير عن المواطنين للأجهزة الأمنية، وسببت إعدام الألوف منهم إلى المحاكم لينال كل مجرم العقاب الذي يستحقه، والعمل على احتواء العناصر التي لم تمارس الإجرام وإعادة تثقيفها بالفكر الديمقراطي، وإعادة تأهيلها لتأخذ دورها في بناء العراق الديمقراطي المتحرر.

10 ـ محاكمة أعوان نظام صدام الذين ارتكبوا الجرائم الوحشية بحق الشعب من دون إبطاء، أو تلكؤ، وإنزال العقاب الصارم بحقهم، فهؤلاء يتحملون المسؤولية عن كل الويلات والمصائب التي حلت بالشعب والوطن جراء طغيانهم، وجراء شن الحروب الإجرامية الداخلية منها والخارجية والتي أزهقت أرواح الملايين من أبناء شعبنا، وشردت ملايين أخرى في مختلف بقاع الأرض، ودمرت البنية الاجتماعية والاقتصادية، واستنفذت كل موارد العراق وأغرقته الديون بعشرات المليارات من الدولارات، وملأت ارض العراق بالقبور الجماعية، وهمشّت القوى والأحزاب السياسية الوطنية، وقمعت الحقوق والحريات الديمقراطية العامة للشعب.

11 ـ إن كلّ الثروة الوطنية في العراق، ما كان منها في باطن الأرض أو على الأرض هي ملك للشعب العراقي كله دون استثناء، وتحت تصرف حكومة مركزية ديمقراطية، ولا يحق لأي حزب أو فئة أو قومية أو طائفة التصرف في أي جزء منها بأي شكل من الأشكال، وعلى السلطة المركزية أن تخصص من عائدات هذه الثروة إلى المناطق العراقية حسب الكثافة السكانية، وبشكل عادل، مع مراعات المناطق الأكثر تضرراً، والتي تحتاج إلى رعاية خاصة ترفع المعانات القاسية عن أهلها.
وينبغي أن ينص الدستور القادم على ضرورة أن يكون استثمار المكامن النفطية تحت سيطرة الدولة وشركة النفط الوطنية التي انشأها الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال بما يضمن الحرص على ثروة البلاد من الهيمنة الإمبريالية من جهة، وتطوير الدخل الوطني اللازم لإعادة بناء البنية التحية المدمرة للعراق، وتأمين الحياة اللائقة للشعب الذي عانى الكثير من الحرمان والجوع والفقر والأمراض والقهر والعبودية خلال العقود السابقة.

12 ـ تطبيق الفيدرالية في كردستان العراق بعد الفترة الانتقالية بما يضمن وحدة العراق أرضاً وشعباً، مع العمل على تعزيز الأخوة العربية الكردية، وسائر القوميات الأخرى ومكافحة الميول الشوفينية والعنصرية لدى سائر أطياف ومكونات الشعب العراقي، وضمان مشاركة الجميع في بناء العراق الديمقراطي الحر المستقل والموحد، والمشاركة الفعّالة في السلطة بصرف النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو الطائفي وعلى قدم المساواة في الحقوق والواجبات.
إن أي محاولة من جانب أي قوى قومية أو دينية طائفية لتمزيق وحدة البلاد، وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العراقي خيانة وطنية عظمى لا يمكن السكوت عليها، وإن محاولة اتخاذ جرائم النظام الصدامي كقميص عثمان واستغلالها لتبرير فرض الفيدرالية الهادفة لتمزيق العراق أمر خطير لا ينبغي السكوت عنه مطلقاً، بل تقتضي مقاومته بكل الوسائل والسبل، وسيتحمل كل من يسير في هذا السبيل الخطر مسؤولية كبرى لما سيحدث من صراع طائفي أو قومي شوفيني والذي لن يخرج
أحد منه منتصراً، بل ستحل الكارثة الكبرى بالجميع دون استثناء.

13 ـ العمل على انسحاب كافة القوات الأجنبية من البلاد حال استتباب الأمن والسلام في البلاد، وإكمال بناء قوات الجيش والأجهزة الأمنية بما يمكنها من صيانة الأمن الداخلي وسلامة الحدود وصيانة استقلال البلاد، والسعي لإقامة أفضل العلاقات مع سائر دول العالم على أساس المصالح المشتركة، والمنافع المتبادلة، شرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة واستقلال العراق، ووحدة أراضيه.
هذا هو السبيل للخروج بالعراق من الكارثة حلت به جراء الاحتلال الأمريكي للعراق ، تلك الحرب التي مزقت النسيج الاجتماعي العراقي ، وأشعلت الحرب الأهلية الطائفية، ودمرت البقية الباقية من بنيته التحتية، وسببت إزهاق مئات الألوف من أرواح المواطنين الأبرياء، والتهجير القسري لأربعة ملايين عراقي ، نصفهم يعيشون في الخيام في حالة يرثى لها ونصفهم الآخر هاجر إلى سوريا والأردن ومصر ولبنان، وإلى الدول اللجوء الأوربية والأمريكية لمن يمتلك المال واستطاع إلى ذلك سبيلا.
إن أي طريق آخر لن يفضِ إلى خروج العراق من الكارثة، وسيبقى تحت الاحتلال الأمريكي إلى أجل غير مسمى، واستمرار الصراعات الطائفية والأثنية، والسعي لتمزيق العراق، وتدهور الأوضاع المعيشية والخدماتية للشعب العراقي، واستمرار النزيف لكوادر العراق في مختلف التخصصات العلمية ، والإبقاء على حالة التخلف والتأخر عن اللحاق بركب الإنسانية السائرة نحو التقدم والرقي في مختلف مجالات الحياة بما يؤمن الحياة الكريمة للإنسان.
ملاحظة هامة: للإطلاع على الكتاب بشكله المطبوع، والملاحق المرفقة في نهاية الكتاب، و توثيق الكتاب، يرجى الرجوع إلى موقعي على الانترنيت التالي:
www.Hamid-Alhamdany.com