الرئيسية » مقالات » مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (18)

مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (18)

بعد نشر الحلقة السابقة من هذه الحلقات، وصلتني من أحد المقاومين “الثوريين” في أوربا، رسالة “حضارية” المضمون، وحضارية الارسال – “عبر الانترنيت”، ملئى بسباب لا يعرفه سوى الموغلين في القاع، والوالغين في دماء الناس… ولم يكتف ِ “المقاوم” بما تقرح به فمه وقلمه، بل استعار من “شاعره” المقاوم أيضاً من أوربا، شتائم وتقيحات “ثقافية” ما برح صاحبها، ومنذ خمسة أعوام يقذفها شمالاً ويميناً وبكل “أدب” و”نبل” لا يليق بغيره، وهو العبقري “الأخير” في هذه الدنيا…

… لقد سررت حقاً بتلك الرسالة، برغم ان البذاءة فيها حتى النخاع، فلا أدلّ، ولا أبلغَ منها في التأكيد على أن هذه الكتابات، وطيلة الحلقات السبع عشرة الماضية، قد أتت أكلها في المساهمة بفضح مقاومي ومعارضي الأبراج العاجية، ومن أجمل مدن بقاع الدنيا، ضد “عملاء” المنطقة الخضراء البغدادية، أكراداً وشيعة وسنة وشيوعيين وديمقراطيين وقوميين عرباً، أو تركماناً أو كلدواشوريين… فكلهم “عملاء” لأنهم في بلادهم، وفي معمعان النضال الحقيقي… أما المقيمون في لندن وباريس والقاهرة وعمان وموسكو، وغيرهن من عواصم العالم، فهم “المناضلون” الأشداء، الباسلون!

… وبهذه المناسبة أثار صاحبنا “السياسي الوطني المخضرم”، تساؤلات عديدة، في جلسة خاصة، ومنها ما يلفت الانتباه من خلالها لمعارض “عراقي الأصل”، بريطاني الهوى والجنسية، يواصل ومنذ أعوام تحريضه “المقاومة الشريفة” في العراق لقتل مواطنيه البريطانيين دون خوف ٍ أو تردد من ملاحقة قضائية؟! ولا أحد يدري كيف تسمح الجهات البريطانية المسؤولة لذلك “المقاوم”، ولأمثاله في الترويج العلني، عبر الفضائيات والانترنيت والصحف إياها، لبث التفرقة والسموم الطائفية والعرقية، وتأجيج الأحقاد حدّ القتل والإبادة، وما إليها من جنح وجرائم يعاقب عليها العرف والقانون البريطاني والأوربي السائد؟ سؤال نتحدى أن يجيب عليه “أبطال” الصراخ الثوري ضد “الامبريالية” والعراق!!… ويزيد صاحبنا السياسي المخضرم، أن أولئك المقاومين في أوربا لا يكتفون بما يقولون، ويتقولون، وإنما يعقدون اجتماعات ويؤسسون تيارات، وهيئات “برعاية” بريطانية أو فرنسية أو روسية… أو بدعم منها على الأقل… وهنا تلفنا الحيرة، نحن البسطاء، في فهم “جدلية” هذا الواقع: بريطانيون من أصل عراقي، يحرضون على قتل مواطنيهم العسكريين البريطانيين في العراق، دون خوف أو وجل أو حتى خشية من محاسبة قضائية… وكم نسعد لو أفتانا المعنيون بتفسير مناسب، كما يفتون بالقتل وحرق الآبار والأشجار… منذ سنوات تحت راية “مقاومة الاحتلال” الخرقاء!