الرئيسية » الملف الشهري » في الذكرى الخمسين لثورة الرابع عشر من تموز

في الذكرى الخمسين لثورة الرابع عشر من تموز

في الرابع عشر من تموز 1958 نفذ الجيش العراقي بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم انقلاباً عسكريا تاريخيا غيّر النظام الملكي في العراق الى نظام جمهوري وبذلك فان الزعيم عبدالكريم قاسم يعد مؤسس الجمهورية العراقية.
ان التفاف الشعب العراقي بكل شرائحه واحزابه السياسية المناضلة وشخصياته الوطنية العريقة في النضال حول رجال 14 تموز سواء قبل التنفيذ ام بعد ذلك. منح هذا الانقلاب العسكري الوطني ثقلا سياسيا وشعبياً مضافا فكان بحق (ثورة) اكثر من ان يكون مجرد انقلاب لتغيير نظام الحكم. ان ثورة الرابع عشر من تموز تعد بحق نقطة تحول تاريخي كبير في حياة الشعب العراقي لانقاذه من نظام ملكي مفروض على الشعب تبنى نوعا من الديمقراطية الشكلية في حين كان مستبدا وضاغطا على كل اشكال ممارسة الحريات وحق التعبير الفكري والسياسي لدى العراقيين عربا وكوردا وسائر الاقليات الاخرى مما جعل العراقيين يبتهجون حقا بولادة الثورة التي اطاحت بالنظام الملكي وغيرت من هوية الدولة العراقية الى نظام جمهوري استبشرت به جماهير الشعب العراقي. ولقد كان الكورد سباقين الى التعبير عن فرحهم الكبير بهذه الثورة التي عقدوا عليها امالا كبيرة لوضع حد لمعاناتهم كشعب ارادت القوى الغاشمة ان تلوي ارادته وتكتم انفاسه رغم الثورات والانتفاضات البطولية التي قامت في بارزان والسليمانية من اجل ان يمارس الشعب الكوردي حقه في الحياة الحرة الكريمة. لقد كانت اول بادرة كوردية في التعبير عن تأييد الكورد لثورة الرابع عشر من تموز هي البرقية التي بعث بها الحزب الديمقراطي الكوردستاني في اول يوم للثورة عبر فيها الحزب عن دعمه الكلي للثورة على امل ان تكون الجمهورية الجديدة فاتحة عهد جديد لبناء صرح العلاقات العربية -الكوردية.
لقد كانت لثورة الرابع عشر من تموز انجازات رائعة اذا ما اخذنا العامل الزمني بنظر الاعتبار ففي فترة قصيرة نسبيا تمكنت الثورة من ان تخطو خطوات جريئة وتاريخية في طريق انجاز الاستقلال الاقتصادي والسيادة الحقيقية فضلا عن انجازات عمرانية مشهودة. لقد حررت الثورة العملة العراقية من منطقة الجنيه الاسترليني كما شرعت قانون رقم 80 الذي يعتبر خطوة خطيرة وجادة في مسار تأميم النفط العراقي وكذلك الخروج من حلف بغداد، هذا الحلف الذي كان احد ابعاده شل الحركة التحررية الوطنية العراقية عامة والحركة القومية في كوردستان خاصة.
ان من الامور التي ابتهج لها العراقيون وعبروا عنها بمسيرات استقبالية تاريخية تذكرها بغداد هي عودة البارزاني الراحل من منفاه في الاتحاد السوفيتي الى العراق بعد زوال الحكم الملكي الذي ثار البارزاني الراحل بوجهه، لكن المؤسف حقاً ان بعض القوى الشوفينية لم تشأ ان ينعم العراقيون بفرحتهم والالتفاف حول هذه الثورة العراقية التي حملها العراقيون كل آمالهم وامنياتهم، فأثاروا شكوك عبد الكريم قاسم واوغروا صدره فكان ان انفرط العقد الوطني بين البارزاني الراحل والزعيم عبد الكريم قاسم رغم تأكيدات سيادة البارزاني للزعيم عبد الكريم قاسم ان شكوكه لاصلة لها بالحقيقة.
سيبقى الشعب الكوردي ومثلما كان ينظر باحترام كبير وحب عميم لهذا اليوم الخالد في تاريخ العراق.. يوم 14 تموز 1958 وسيبقى يذكر للزعيم عبد الكريم قاسم انه مؤسس الجمهورية العراقية ومحب للعراقيين بكل اطيافهم وتكويناتهم.
اننا اذ نحتفل اليوم بذكرى الرابع عشر من تموز فاننا نحتفل بيوم تاريخي عظيم… اليوم الذي عبر فيه العرب والكورد وباقي الاقليات عن ابلغ اشكال التماسك والحب الوطني في العراق اجمع.