مذكرة

أومريك

إلى / مجلس الوزراء العراقي الموقر
مجلس النواب العراقي الموقر
وزارة حقوق الإنسان الموقرة
بقلوب مشدودة إلى وطننا وأهلنا ، وعيون ناظرة إلى ما تسعون إليه لتحقيق ما عاهدتم الشعب عليه ، وتأكيداً للثقة التي منحها الشعب إياكم ، نتوجه لحضراتكم ، باسم أعضاء وأصدقاء منظمتنا – المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان / ألمانيا ، وباسم الجالية العراقية في ألمانيا ، ونحن على دراية كبيرة بما تواجهونه من مشاكل وعراقيل يضعها أمامكم ألإرهابيون القتلة وزمر البعث المجرمة وعصابات التكفير الهمجية وكل القوى العاملة على وقف مسيرة التاريخ ، نخاطبكم جميعاً بإسم شهيدات وشهداء العراق على إمتداد حقب النضال البطولي المجيد لشعبنا ، والمتطلعة أرواحهم الطاهرة إلى تحقيق بعض ما إستشهدوا من أجله وما أراقوا دماءهم الزكية في سبيله . إننا في غربتنا ، أيها السيدات والسادة ألأفاضل ، نعاني وبصورة مباشرة من الويلات التي يمر بها أهلنا اليوم ، نعاني من صرخات أهلنا في الوطن طالبة الغوث والمساعدة على ما تعانيه من عصابات إرهابية إستكلبت على بنات وإبناء جلدتها تقتل من تشاء وتُكفر من تشاء ، من ميليشيات مسلحة تأتمر بأمر هذا الحزب السياسي أو ذاك التيار الديني ، تنشر الذعر والرعب بين أهلنا وذوينا في وطننا الجريح ، في عراقنا الحبيب الذي لم يتعامل بناته وأبناؤه يومآ ما بنَفَس طائفي أو توجه عرقي أو تعصب ديني .
إن منظمتنا ، المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان / ألمانيا ، التي تشكل جزءً من الجالية العراقية في هذا البلد ، تتابع ما يجري في وطننا وما يعيشه أهلنا ، وتنطلق من شعورها بمسؤليتها بعرض ما تراه مستحقاً للعرض أمام أنظاركم إيماناً منها بضرورة تكاتف الجميع للسير بالوطن وأهله إلى ما يستحقونه من حياة حرة كريمة ، بعد كل المآسي التي نشرها نظام البعث المقبور ودكتاتوريته المقيتة .
إن ما يطرق سمعنا من كل ألأطراف المشاركة في المسؤولية منذ سقوط نظام البعث المقبور وحتى الآن وكل ما تتناقله وكالات الأنباء المقروءة والمسموعة والمنظورة تشير إلى حرصكم على تفعيل ما عاهدتم ألله وأنفسكم وشعبكم عليه بتوجهكم بكل ما تملكون من عزم وقوة إلى تحقيق غد أفضل لبنات وأبناء ضحايا المقابر الجماعية والأنفال والحروب البعثية الشوفينية الهمجية والإعدامات الكيفية وضحايا ألأسلحة الكيمياوية والتهجير والإبعاد والترحيل والنفي ، ضحايا نظام قمعي مجرم وزع جرائمه المروعة على ضفاف ألأهوار وفوق جبال كردستان وعلى ذرى البطحاء العراقية شرقآ وفيافيها غربآ ، ضحايا نظام لا شبيه له بين ما عرفته ألإنسانية من أنظمة قمعية همجية عنصرية مجرمة . إنكم مطالَبون اليوم بإظهار العزم الجاد والتوجه الصادق البعيد عن المحاصصات والمنازعات السياسية والدينية والقومية والعمل على تحقيق بعض ما وعدتمونا به ، وسترون ان خطواتكم الصادقة هذه ستحظى بما تستحقها من إحترام وتقدير من إخواتكم وإخوتكم من بناتكم وأبناءكم الذين إستهانوا بالأخطار لإيصالكم إلى مواقع المسؤولية التي بين أيديكم الآن . إننا تنوجه إليكم بنداءنا ورجاءنا هذا أن تحثوا الخطى لتحقيق ما يصبو إليه شعبكم . متمنين لكم من أعماق قلوبنا ، كل ما يأخذ بأيديكم نحو تحقيق أمانيكم الخيرة نحو وطنكم وشعبكم . وانطلاقاً من واجبنا تجاه وطننا وشعبنا وجاليتنا كمنظمة للدفاع عن حقوق الإنسان في العراق نتوجه لكم برجاءنا هذا إلى النظر بعين الحرص والإخلاص إلى ما يلي:
1- من يسير اليوم في الشارع العراقي لا يجد أثرآ للهوية العراقية التي كانت ألأساس الذي تقوم عليه الشخصية العراقية . لقد إستُبدلت هذه الهوية بالإنتساب الديني والإستقطاب الطائفي والتعصب العشائري الذي راحت العصابات التكفيرية والزمر البعثية والمليشيات المنفلته تغذيه وتنشره وتتعامل مع المواطنين على أساسه . لذا فإننا نطالبكم أن تعملوا بجد وحزم وعزم على إعادة الهوية العراقية إلى ألإنسان العراقي لتكون هي وليس أي شيئ غيرها ما يشير إليه المواطن العراقي حينما يجري الحديث عن إنتماءه . فحق المواطنة والمسؤلية المترتبة على هذا الإنتماء الوطني هي التي يجب ان تسود في العراق الجديد .

2- ألهوية العراقية المفقودة هذه لا يستطيع أن يستردها ويجاهر ويفتخر بها المواطن العراقي إذا لم يكن أمين ألجانب لا من ألإرهابيين الملثمين المجهولي الهوية فحسب ، بل ومن أولئك الذين يجاهرون بهويتهم الطائفية وعصبيتهم العشائرية والذين يقتلون المواطن العراقي علنآ على الإسم ويتفاخرون بذلك أمام الملأ حتى أصبح وطننا ، وطن الرقي والحضارات ، موضع إستهزاء من هب ودب ممن لم يعرفوا لون الحياة حينما كانت حضارة وادي الرافدين قبلة الدنيا . لقد حققت الإجراءات الحكومية الأخيرة والساعية إلى الحد من سلطة المليشيات والعصابات المسلحة بعض ما كان يصبو إليه المواطن العراقي من أمان فقده طيلة السنين الماضية وليس كله . وأوقفت بعض ألإنتهاكات التي كان يتعرض إليها المجتمع متمثلة بالإعتداءات على النساء أو على أصحاب بعض المهن أو على الخبرات العلمية والفنية وفي وطننا . نناشدكم بمواصلة العمل الجدي والحازم لتوفير حق العيش بإمان وطمأنينة لكل مواطنة ومواطن وفي جميع أرجاء وطننا ، هذا النوع من الحياة الذي يعتبر من بديهيات القرن الحادي والعشرين ومن أولويات حقوق الإنسان . كما ونناشدكم بحماية أرواح وممتلكات كافة أطياف الشعب العراقي الذي تعرض بعضها إلى الإنتهاكات ألإجرامية بحجة الدين أو الطائفة او القومية.

3- الحياة والعمل تحت ظلال دولة القانون هو حق طبيعي من حقوق إنسان القرن الواحد والعشرين ، وشعبنا في وطننا يستحق بجدارة ان يتمتع بهذا الحق الذي سُلب منه لعقود عديدة من الزمن. سيادة الدولة وقوانينها ، أيها السيدات والسادة ألأفاضل ، هي المحك ألأول والوحيد على ألإخلاص للشعب والوطن . إن من يحترم الآخر ومن يريد أن يحظى بإحترام الآخر له لا يمكنه أن يتجاوز على الدولة وقوانينها التي تنظم هذه العلاقة بين المواطنين . فدولة القانون وسيادة القانون هما الضمانة الوحيدة لتحقيق ما نصبوا إليه جميعاً من تغيير في وطننا الذي ينتظر جهودكم الخيرة والفاعلة في هذا المجال الحيوي وفي هذه الفترة العصيبة التي يمر بها.

4- لا يخفى على حضراتكم المثل القائل : ألدين لله والوطن للجميع . وطننا العراق لنا جميعآ ، عشنا فيه آلاف السنين متحابين متعاطفين لا يفرقنا مذهب ولم نعترك فيه من أجل إنتماء ديني ، لأن الدين الإسلامي الحنيف الذي تدين به ألأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العراقي لا يبيح الإكراه في الدين ، حسب منطوق القرآن الكريم ، فلم يسمح بصراع ديني أو تعصب مذهبي . ولا ندري كيف وصل ألأمر ببعض معتنقي الدين الإسلامي ان يُحولوا التعاليم الدينية السمحاء إلى أسلحة لا يتقاتلون بها فيما بينهم فحسب ، بل جعلوها سيوفآ مسلطة على العراقيين الآخرين الذين لا يشاركونهم الدين ولا يعتقدون بما يعتقد به المتعصبون الذين وضعوا أنفسهم وكلاء على الناس في الوقت الذي نهى ألله سبحانه وتعالى رسوله الكريم محمد صلى ألله عليه وسلم أن يكون كذلك حينما قال له : وما انت عليهم بوكيل . فإليكم نتوجه وبعزمكم وإخلاصكم لدينكم ووطنكم وشعبكم نأمل أن تعملوا على كل ما يمكن القيام به لقطع دابر المتاجرين بالدين وتحقيق المبدأ القرآني العظيم الذي جعل الدين والتدين علاقة خاصة بين ألإنسان وربه، يثيبه أو يعاقبه ألله وحده عليها وليس أي إنسان أينما كان موقعه . إن إغتصاب حق أي إنسان في أن يختار ما يريد ويترك ما يريد لا يمكن أن يكون مسموحاً به في دولة القانون التي نريدها لوطننا ، طالما لا يتعارض تحقيق هذه الرغبات مع القوانين التي تنص على إحترام حقوق الإنسان .

5- لقد تحمل الشعب العراقي كثيرآ من المآسي والحرمان والآلام الذي سببها نظام البعث المجرم المقبور، ولم يبخل هذا الشعب ألأبي بالتضحيات الجسام في سبيل عزة الوطن ، وإنه على إستعداد لتقديم المزيد من الصبر والتضحيات ، وإنتم أيها السيدات والسادة ألأفاضل ، تشعرون بما يشعر به المواطن المحروم لأن أغلبكم جاء من رحم هذا الشعب المكافح . وبما أنكم في الموقع الذي يسمح لكم اليوم بالمساهمة في تحديد مسار سفينة الوطن للوصول بأهله إلى مواقع ألأمان والإزدهار والراحة بعد المعاناة المنهكة ، لذا نتوجه لكم بنداءنا هذا متوسلين إليكم ، كل من موقعه ، أن تنقذوا الشعب والوطن من براثن النهب والسلب الذي بات يمارسه البعض علنآ ومن مواقع المسؤولية بإسم السياسة تارة وبإسم الدين تارة أخرى . أن تقطعوا الطريق أمام عصابات تهريب مواردنا الوطنية وإستيراد المخدرات التي تعاني منها اليوم كثير من مناطق العراق الذي لم يعرف هذه الآفات من قبل . أن تعملوا على محاربة الفساد الإداري الذي وضع وطننا في الدرجة الثانية من الفساد الإداري بين دول العالم. وأن تقدموا ألأهم على المهم في تحقيق ما يريح المواطن الذي عانى الكثير الكثير منتظرآ الخدمات الإجتماعية والإقتصادية والصحية ، وإن أملنا بكم وبسعيكم لتحقيق ذلك أو بعضآ منه على ألأقل لكبير جدآ ، إذ ان كل ذلك يقع ضمن أهم ما يمكن تحقيقه للتمتع بحياة تليق بالإنسان .
6- وطننا ، أيها السيدات والسادة ، لا يقبل الهوان وشعبنا لايعيش مع الضيم . لقد مهد النظام البعثي المجرم المقبور بسياساته الحمقاء وحروبه العبثية الطريق أمام سياسات التدخل الدولي في شؤوننا الوطنية والتي كان آخرها ما هيأ له ذالك النظام المجرم من تدخل دول التحالف لإزالته بعد أن رفض كل الدعوات التي دعته إلى التخلي عن جرائمه النكراء وسياساته الحمقاء . لقد أصبح ألإحتلال اليوم واقعآ أقرته إجراءات دولية تتيح لنا التعامل معه بالوسائل السلمية التي تمكننا من إنهاءه بأقرب فرصة سانحة لذلك . ومن هذا المنطلق نتوجه لحضراتكم بنداءنا هذا الذي نطالبكم فيه بالعمل الجاد المخلص لتفويت الفرصة على المتبجحين اليوم بالوطنية التي غابت عن أفكارهم عقوداً من الزمن ، والعمل على كل ما من شأنه تنظيم علاقات وطننا مع العالم أجمع من منظور القرن الحادي والعشرين الذي لا مجال فيه للتخلف والتمحور والإنعزال عن مجمل التطور البشري . إن ما نسمعه أو نقرأه عن الإتفاقية المزمع إبرامها مع الولايات المتحدة ألأمريكية قد لا يعدوا أن يكون مجرد أخبار غير مؤكدة تماماً . إلا إن ما نتطلع إليه جميعاً هو ضمان مصالح الشعب والوطن وتحقيق الحياة الحرة الكريمة وصيانة حقوقنا كافة ، وهذا ما نعتقد بانكم تعملون على تحقيقه أيضاً في تحديد علاقات العراق الجديد الدولية.

7- وطنننا العراق ، أيها السيدات والسادة ، هو اليوم وطن العرب والكرد والكرد الفيلية والتركمان والكلدان والآشوريين والصابئة المندائيين والإيزيديين والأرمن والشبك وجميع القوميات والأديان التي تواجدت على أرضه وعاشت عليها لآلاف السنين ، لا ينكد عيشها متعصب حاقد ، فإلى ترسيخ هذا الطيف العراقي المنير ندعوكم وإلى شد أواصر ألأخوّة العراقية نناشدكم . لقد نصّت جميع الوثائق الدولية المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان باحترام هذا الحق ، حق الإنتماء الديني والقومي ، وعدم السماح لأية جهة مهما كانت أن تفرط به .

8- إنكم ولا شك على علم بالمآسي التي سببها تمركز الحكم في العراق طيلة العقود الماضية من تاريخه وعلى دراية تامة بالإهمال المتعمَد الذي واجهته كثير من المناطق العراقية التي لم يتمكن أهلها من إصلاح أوضاعها الإجتماعية والإقتصادية والصحية والخدمية وذلك بسبب عدم وجود نظام إداري محلي يساعدهم على القيام بمثل هذه ألإصلاحات في مناطق سكنهم. لقد أفرزت مركزية الحكم هذه ضرورة إصلاح النظام الإداري والتعليمي بما يتلائم والتطور العالمي الحديث وما تفرضه ضرورات مرحلة التطور الآنية التي يمر بها وطننا . إنطلاقآ من هذه الحاجة الملحة لإصلاح النظام الإداري والتعليمي وفق أحدث ألأساليب المعمول بها عالميآ وتمشياً مع الرغبة للعمل على تحقيق نظام إداري يضع الحفاظ على حقوق الإنسان في العيش الكريم ضمن أولوياته ، ونظام تعليمي جديد يفي بالمتطلبات الضرورية لنهوض جيل جديد على أنقاض التنظام التعليمي البائد ، لا نجد بديلآ للنظام ألإتحادي الذي يضمن إستقلالية الأقاليم في شؤونها الداخلية البحتة من جهة وإرتباطها الإختياري فيما بينها من جهة أخرى بما يضمن وحدتها الوطنية العراقية وعملها المشترك الذي سيصب حتمآ في مجرى التيار العراقي العام المفضي حتمآ إلى خير الوطن وأهله . لذا نهيب بكم ، أن تحققوا ما يتطلع إليه بنات وأبناء شعبكم وإتخاذ ألإجراءات القانونية والعملية لوضع العراق بنظامه ألإداري والتعليمي ألإتحادي الجديد في الموقع الذي يستحقه بين أمم العالم المتحضرة .

9- تنقل لنا كافة وسائل الإعلام يوميآ أخبارآ كثيرة عن الكشف على عصابات القتل والنهب والإختطاف التي باتت تروع المواطنين في كل مناطق الوطن ، وتعرض بعض الفضائيات إعترافات بعض هؤلاء القتلة المجرمين بأعمالهم الإجرامية خاصة فيما يتعلق بضلوعهم بقتل وذبح ضحاياهم من العراقيين والأجانب . إلا أننا لم نر أو نلمس لحد ألآن إلا القليل عن أي إجراء عملي رادع يؤدي إلى إنزال العقوبات القانونية بهؤلاء القتلة المجرمين وبنفس مستوى الجريمة التي إقترفوها ، بل بالعكس فهناك ألأخبار القائلة بإطلاق سراح بعضهم لقاء مبلغ من المال لهذا الحزب أو ذاك أو لهذا المتنفذ أو ذاك أو حتى لأقرباء وبني عشيرة أو عائلة بعض المتنفذين. هؤلاء المجرمون سيتمادون في غيهم إذا لم يشعروا بقوة القانون والسلطة القائمة على تنفيذه أولاً ، وبتطبيق القانون فعلآ ضمن مدة قانونية محددة لا مجال فيها للأخذ والرد والتسويف والتضليل ثانيآ . إنكم أيها السيدات والسادة من يضع هذه القوانين ومن ينفذها ، وأنتم المسؤولون أيضآ عن تماهل منفذي هذه القوانين ومحاسبتهم على عدم ألتقيد بتنفيذها ، ويبدد ما تبذلونه من جهد ووقت في سبيل تحقيق مبدأ سيادة القانون ، لذا فإننا نناشدكم بإخلاص بعدم التفريط بهذه المهمة النبيلة التي سخرتم أنفسكم لها والسهر على وضع ما قررتموه انتم موضع التنفيذ العملي . وتحقيق وصيانة العدالة الإجتماعية التي ينظر إليها شعبنا كحق طبيعي من حقوقه عليكم .

10- كثير منكم من عاش الغربة والبعد عن ألأهل والوطن . إن من عاش هذه التجربة ولعقود من الزمن يتطلع إلى اليوم الذي يستطيع به تعويض ما فات من سنين التواصل مع الوطن واللقاء مع ألأهل . وقد حلَّ هذا اليوم فعلآ بزوال حكم البعث المجرم وانتعشت آمال العراقيين من مواطني المهجربتحقيق ما إنتظروه طويلآ . إلا أن آمالهم هذه سرعان ما إصطدمت بإجراءات من جانب ألأجهزة العراقية التي وضعت المواطن العراقي الذي يترقب اللقاء بوطنه وأهله في نفس الموقع الذي تُعامِل به أي أجنبي يريد زيارة العراق لسبب ما . وقد عانى بالفعل كثير من العراقيين من هذه ألإجراءات حتى بعد وجودهم في وطنهم حيث جرى التعامل معهم على أنهم أجانب . إنكم تعلمون ولا شك بأن بعض الدول لا تسمح بإقتناء أكثر من جواز سفرها هي ، وبما إن الكثير من العوائل العراقية التي توطنت في بلدان المهجرتحمل جوازات سفر الدول المضيفة التي ستفقدها لو إقتنت جواز السفر العراقي رسميآ ، لذلك لابد من أن يُصار إلى إيجاد سبيل قانوني يستطيع سلوكه عراقيو المهجر الحاملين جنسيات دول أخرى لتسهيل زيارتهم إلى وطنهم غير السبيل الذي يسمح لهم بإقتناء جواز السفر العراقي الذي سيعرضهم إلى فقدان جنسية الدولة التي توطنوا فيها وما ينجم عن ذلك من فقد للعمل والتأثير السلبي المباشرعلى حياتهم وحياة عوائلهم وأطفالهم . لقد أوجد النظام المقبور ما أطلق عليه بجمعيات المغتربين التي كانت تديرها مخابراته المجرمة ، وتم منح المنتمين إلى هذه الجمعيات ما يسمى بهوية المغتربين التي سهلت لحامليها السفر الى العراق والمكوث فيه لفترة غير محدودة ومعاملتهم خارج وداخل العراق كعراقيين دون أن يؤثر ذلك على وضعهم في دول المهجر. إننا لا نطالبكم بإعادة العمل بهذه الهوية السيئة الصيت ، بل نرجوكم إلى سن قانون جديد يُمنح بموجبه عراقيو المهجر ، بغض النظر عن طبيعة وجودهم في الدول المضيفة ، بما يمكن أن يطلق عليه ( الهوية الشخصية لمواطني المهجر ) لرفع العراقيل أمام سفرهم إلى وطنهم وتجاوز الإجراءات المعقدة أثناء وجودهم في وطنهم دون أن يؤثر ذلك على وضعهم في دول المهجر. إننا نعتقد أن العراقي يبقى مواطناً عراقياً حتى بعد أن يحصل على وثائق شخصية غير الوثائق العراقية ، وعلى هذا الأساس يجب أن يُصان حقه في زيارة وطنه وأهله في أي وقت يشاء دون أية عراقيل تعيقه عن تحقيق ذلك .

11- من خلال التجربة التي نعيشها اليوم في ألمانيا وجدنا أن الحكومة الألمانية تتعامل مع الوافدين العراقيين إليها والذين يتقدمون بطلب اللجوء هنا يُعامَلون معاملة تُميز بين العراقيين حسب إنتماءاتهم الدينية بشكل أساسي. لقد سبق وأن قامت بعض الوفود الحكومية العراقية بالطلب من بعض الدول التي يتواجد فيها العراقيون بمعاملتهم معاملة إنسانية طيلة فترة وجودهم في هذه الدول حتى إنفراج هذه الأزمة العصيبة وعودة العراقيين إلى وطنهم ، وهذا ما يتطلع إليه أغلبهم . لذا فإننا نرجوكم التدخل لدى الحكومة الألمانية والطلب منها الكف عن هذا التمييز ودراسة حالة اللاجيء العراقي من كونه عراقياً فقط ، إذ أن تمييزاً كهذا يتنافى وأبسط مفاهيم حقوق الإنسان.كما أن السياسات التي تتبعها بعض الحكومات الأوروبية مؤخراً باتجاه وقف قبول اللاجئين العراقيين والعمل على إعادتهم إلى العراق في هذه الظروف التي لم تستوف أبسط معايير الحياة الطبيعية للعراقيين في الداخل حيث لا يزال ما يقارب المليوني عراقي مهجرين قسراً في داخل العراق ويعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط الخدمات الإنسانية والصحية والمساعدات الضرورية ، يضاف إليها حرمان بناتهم وأولادهم من متابعة دراستهم ، والبطالة المتفشية في كل أنحاء العراق. فأين يذهب من يجبرون على العودة إلى العراق في هذه الظرف العصيب ؟ هل سيعودون إلى مخيمات إضافية ؟ أم إلى مناطقهم التي لازالت الميليشيات المسلحة تسيطر عليها، رغم التحسن الأمني الذي لا يوجد ما يؤكد ضمان ثباته واستمراره؟ . إننا نطلب من الحكومة العراقية أن تسعى بشكل جاد في الطلب من الدول الأوروبية التريث في سياسية إعادة اللاجئين العراقيين لسنتين على الأقل لحين استتباب الأمن ونزع سلاح المليشيات وفرض سيادة القانون والسلطة الوطنية على كافة المدن ووضع خطط لإعادة المهجرين في الداخل إلى مناطقهم الأصلية ، وتسريع برامج التأهيل والتدريب وزيادة فرص العمل وامتصاص البطالة التي تستغلها القوى الإرهابية في كل المناطق العراقية لتجنيد الفقراء والمحتاجين في صفوفها.
12- لم نشعر ، كمنظمات عراقية خارج الوطن ، بوجود نوع من التعاون والعلاقة بيننا وبين المؤسسات الحكومية العراقية لدعم النشاطات التي تسعى للتخفيف من معاناة الجالية ومن هموم الحياة بعيداً عن الوطن الأم . وبقدر ما يتعلق الأمر بمنظمتنا ، المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان / ألمانيا ، فإننا لم نجد أي تواصل بيننا وبين وزارة حقوق الإنسان . إن هذا التواصل يساعد على تحقيق ما نصبوا إليه جميعاً من الدفاع عن حقوق الإنسان العراقي داخل وخارج الوطن وضمان وصيانة هذه الحقوق من خلال عملنا المشترك. كما أن التعاون بين منظمات حقوق الإنسان العراقية الناشطة في بلدان المهجر ضعيف جداً أو معدوم بسبب ضعف الإمكانات المادية لها ، وينطبق الحال على علاقة هذه المنظمات بمثيلاتها في داخل العراق ، لذا نأمل أن تبادر وزارة حقوق الإنسان العراقية إلى الدعوة لعقد مؤتمر سنوي موسع يضم جميع منظمات حقوق الإنسان العراقية من الداخل والخارج ويعقد في العراق من اجل تبادل الخبرات العملية والمعارف والبحوث الميدانية وتعزيز دور ثقافة حقوق الإنسان في العراق ونشرها في كافة المرافق العامة وفي جميع أرياف ومدن ومناطق العراق.
13- لقد علمنا من مصادر موثوقة من داخل العراق ومقربة من وزارة حقوق الإنسان، بان عمل هيئات ولجان وأقسام وزارة حقوق الإنسان العراقية التي تتوجه في نشاطها إلى رصد وتوثيق حالات انتهاك حقوق الإنسان في العراق تمنع بالقوة أو التهديد باستخدامها من الدخول إلى الكثير من المرافق العامة التي تسيطر عليها قوى سياسية رسمية وبعضها في السلطة أو لها ميليشيات مسلحة ولا يسمح لممثليها بالتحدث مع من تتعرض أو يتعرض لانتهاكات حقوقه الإنسانية حتى وإن كان هؤلاء يحملون أوامر وزارية بالدخول إلى بعض المرافق العامة مثل السجون والمعتقلات التابعة للحكومة أو الأحزاب السياسية والمعتقلات التي تديرها قوى الاحتلال المختلفة.مما يضطر العاملون في وزارة حقوق الإنسان في احيان كثيرة جداً إلى العودة دون تحقيق المهمات الموكلة لهم. لذلك نرى ضرورة أن تبادر الحكومة والبرلمان إلى دعم نشاط وفعالية هيئات ولجان وزارة حقوق الإنسان بنصوص دستورية وبفرض القانون وبالقوة المسلحة إن لزم الأمر، إضافة لتقديم من يعرقل أو يمنع نشاط لجان وهيئات الوزارة إلى العدالة بتهمة انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة الدستور.
14- إن ملف انتهاكات حقوق الإنسان في العراق سيبقى آخر الملفات المفتوحة المشرعة والنازفة ارواحاً بريئة ودماءً زكية وطاقات مهدورة وثروات منهوبة وسيادة منقوصة واحتلالاً لابد أن يأتي أوان زواله، وإن كانت جميع فعاليات أجهزة الدولة والحكومة والبرلمان تصب في النهاية لرفع وإنهاء هذه الانتهاكات شيئاً فشيئاً ، إلا أن الملفات الساخنة تبقى لها الأولوية ويأتي في مقدمتها الملف الأمني الذي يهدف إلى حماية حق الإنسان العراقي في الحياة من سطوة قوى الإرهاب المختلفة المحلية أو العابرة للحدود أو من الاحتلال وشركاته الأمنية ، وملف الاستقرار السياسي الداخلي الذي يهدف إلى تعزيز وصيانة الديمقراطية وحق الإنسان الحر في اختيار ممثليه في الحكومة والبرلمان ، وملف الخدمات الإنسانية الأساسية الموجهة لحق الإنسان العراقي في العيش الكريم وفي العمل والعلاج والتعليم ومياه الشرب الصحية والكهرباء والضمان الاجتماعي والتنمية وإعادة الإعمار، وملف الحقوق الاجتماعية الذي يصب في حماية الطفولة والشبيبة ورعايتها وفي تحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل، ورفع الانتهكات المريعة لحقوق المرأة أياً كان موقعها في البيت أو في العمل أو في التعليم ، في الريف أو المدينة ، وإنهاء دور القوى الظلامية التي تسعى إلى تقييدها وتكبيلها زوراً باسم الدين من جهة أو الموروث المتخلف من جهة أخرى، ملف الحقوق الوطنية الذي يصب في حماية حق الإنسان العراقي في صيانة حدود ترابه الوطني وثروته الوطنية وحقه في حمايتها وتنميتها واستخدامها لرفع مستوى حياته ومعيشته وضمان مستقبل أجياله، وأخيراً ملف الحقوق الثقافية للشعب العراقي بكل مكوناته القومية والدينية والتي تصب في حق صيانة الموروث الثقافي العراقي المتنوع وحق حماية الابداع والمبدعين والمثقفين وحق التمتع لجميع أبناء الشعب العراقي بانجازات العلوم والثقافة والفنون والآداب والموسيقى والمسرح وصيانة وتطوير مؤسساتها وحق التواصل مع الثقافة العربية والإسلامية والعالمية بمضامينها الإنسانية التقدمية.
هذه هي بعض الملاحظات التي إرتأينا طرحها أمامكم ، والتي نعتقد بأنها تشكل الهم ألأكبر لدى الجالية العراقية ليس في ألمانيا فحسب ، بل وفي جميع دول الشتات العراقي. آملين أن نتعاون جميعاً على العمل على إذلالها والتخفيف من وطأتها ، فمشاكل الحياة التي يعانيها بنات وأبناء وطننا في غربتهم تصل أحياناً إلى فوق مستوى التحمل الإنساني .
كما أن لنا رجاءً آخر نرجو أن تنظروا إليه بعين الجد والإهتمام ، ألا وهو ضرورة أن يقوم المسؤول العراقي الذي يزور بلداً تتواجد فيه الجالية العراقية باللقاء بهذه الجالية أولاً قبل لقاءه مسؤولي ذلك البلد .إن ذلك يوفر إمكانية إطلاع المسؤول العراقي على هموم وأوضاع العراقيين أولاً ليتسنى له مناقشتها مع مسؤولي الدولة المضيفة التي سيلتقي بهم بعد لقاءه ببنات وأبناء وطنه .
مع خالص التقدير.
المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان – لمانيا

Omrik
C/o Nassir Alsamawi
Südwestkorso 5
12161 Berlin
Germany

Tel.: 0049 (0) 171 756 2552

E-Mail:omrik.irakde@gmail.com

برلين 10/07/2008