الرئيسية » بيستون » رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية (( 4 ))

رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية (( 4 ))

البحث في أروقة البرلمان الكوردستاني

البرلمان هو بيت الشعب والمشرع للقوانين التي تنظم حياته ، وكردستان بقى محروما من هذا البرلمان في تأريخه الحديث الا بعد أن أنتفض الكورد أنتفاضة رجل واحد في آذار عام 1991 ، الأمر الذي آل بالنظام السابق الى سحب إداراته من الأراضي المحررة من كوردستان مجبرا . كان النظام قد رسخ جذوره في أرض كوردستان مستخدما في ذلك أبشع الوسائل من زرع جيش جرار في كل جزء منه الى نشر أجهزته الأمنية والأستخبارية والمخابراتية وتعيين عشرات الآلاف من المرتزقة والعيون المراقبة لكل حركات وسكنات الناس فيه ، ولكن وبما أن كل تلك الأساليب كانت مفروضة وغريبة عن وطن يتطلع شعبه أبدا الى الأنعتاق لم يتمكن من تنظيم صفوفه ونشر قواته ثانية حتى بعد الهجرة المليونية للكورد الى خارج حدود العراق وعودتهم ثانية الى ديارهم المنهوب من قبل الجيش وأفراد حزب البعث ، ولما كان هنالك فراغ أداري تنظيمي في المنطقة فلا بد من تنظيم أمور الناس وإدارتهم والمهمة لم تكن سهلة والاقليم محاط بدول تسيطر على كوردستان المجزأة ، فتشكيل البرلمان كان يعني بالنسبة لتلك الدول بمثابة خطوة في طريق تشكيل دولة كوردستان وهي بالنسبة لهم خط أحمر لا يجوز حتى الاقتراب منه ولكن أمر يكون في أختيار الشعوب يصعب الوقوف في طريقه ، رغم كل تلك المراهنات والاقاويل التي قيلت عن نشوب فتنة كبرى في كوردستان عند خوضهم لأنتخابات صعبة لا سابقة لهم في هذا الميدان ويد المخابرات المحيطة بالمنطقة تنسج خيوطا وتدبر مؤامرات تصب في تلك البركة ، غير شئ من هذا وذاك لم يحدث والحمد لله وتحت مراقبة عدسات الأعلام خاضوا التجربة ورغم النواقص التي تحدث في أية أنتخابات نجحت التجربة وتم تشكيل البرلمان الكوردستاني دون إراقة قطرة دم وقد كنت أنا كاتب السطور حاضرا في الجلسة الأفتتاحية الأولى وسجلت مجرياتها عبر الشرفة المخصصة للصحافة . هذا هو البرلمان الذي شكل واليوم نحن وفد المثقفين العراقيين لمساندة الكورد الفيلية على موعد مع رئيسه الاستاذ عدنان المفتي لبحث قضايا الكورد الفيليين ، وعدنان المفتي سليل عائلة علمية خدمت مدينة أربيل لأجيال عديدة ، ولد عام 1947 في اربيل وبدا العمل السياسي منذ أيام دراسته ، أعتقل مرتان وتعرض لمحاولات إغتيال ثلاثة مرة في جومان عام 1974 عبر قصف جوي ومرة بتسميمه مع ثلة من البيشمركة عام 1978 حيث فارق ثلاثة من رفاقه الحياة وفي عام 2004 وإثر تفجير شباط الاجرامي نجى من الموت بأعجوبة وقد كان الأرهابي المفخخ المستقرة روحه في الجحيم على بعد ياردة واحدة منه ، أسس مع الدكتور محمود عثمان اللجنة التحضيرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني وكذلك يعتبر من مؤوسسي الحزب الأشتراكي الكوردستاني وقد عملت بمعيته عضوا في هيئة تحرير جريدة طريق الحرية التي توقفت عن الصدور بعد أن أتحد الحزب مع حزب الشعب والأشتراكي الكوردي قبل أن ينضم أعضائه بالحزبين الكبيرين بعد أن أنفرط عقده لأسباب لا مجال للتطرق عليه هنا . كانت الجلسة مع المفتي مفتوحا تم التطرق الى كافة الجوانب المهمة لقضايا الفيليين وتم تسليمه ورقة العمل المعدة لهذا الغرض وكان الرجل ملما بتفاصيل مظالم الفيلية وتحدث عن الادوار التي لعبها بمعية زملاء له من الفيليين أثناء فترات النظال المختلفة ووعدنا أن يكون متابعا لأمورهم ومساهما في رفع الحيف عنهم ولم تمر على لقائنا به سوى بضعة أيام حتى أطلعنا على خبر يفيد بأن السيد عدنان المفتي يناشد الامم المتحدة بضرورة إعادة المهجرين من الكورد الفيلية وتصدر الخبر نشرات الأخبار .ونطلع في موقع البرلمان الكوردستاني خبر اللقاء بهذا الشكل التالي : لدى إستقباله وفداً من المثقفين العراقيين، عدنان المفتي: يجب حل قضية الكورد الفيليين المبعدين وإعادتهم الى العراق : 25-نيسان-2008 09:57:00 أعلن عدنان المفتي رئيس المجلس الوطني الكوردستاني لدى إستقباله وفداً من المثقفين العراقيين الذين يزورون إقليم كوردستان لبحث قضية الكورد الفيليين المبعدين والدفاع عنها، أن من وجبنا الرئيسي الدفاع عن حق عودة الكورد الفيليين ورفع الظلم الذي مارسه نظام صدام بحقهم قبل نحو عشرين عاماً . وفي جانب آخر من حديثه وصف عدنان المفتي الكورد الفيليين بأنهم جزء أصيل وهام من التركيبة القومية الكوردية وقدّر عالياً دورهم النضالي في الثورات الكوردستانية، وقال ” إن الترحيل القسري للكورد الفيليين الى جمهورية إيران الإسلامية كان بداية لأنفلة الشعب الكوردي بأبشع صورة في سبعينيات القرن الماضي”، وأضاف أن برلمان كوردستان حينما أصدر يوم 14/4/2008 قرار تعريف عمليات الأنفال وإستخدام الأسلحة الكيمياوية بالجينوسايد، طلب فيه من الحكومة الفدرالية والأطراف المعنية الى إزالة تلك الآثار بإعادة الحقوق المغتصبة للكورد الفيليين وإعادة أموالهم وأملاكهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، وأبدى ؤئيس البرلمان تأييده للفكرة الداعية الى ضرورة أن يصدر مجلس النواب العراقي قانوناً أو قراراً ينص على إعادة الجنسية للكورد الفيليين وتعويضهم مادياً . وقد أثنى رئيس البرلمان على جهود هذه المجموعة من المثقفين العراقيين ووصفها بأنها خطوة جريئة ووطنية وعبر عن دعمه لإنجاح جهودهم، ودعاهم الى السعي من أجل تشكيل لجنة برلمانية وحكومية عليا أثناء لقاءاتهم مع المسؤولين في مجلس النواب والحكومة الفدرالية، كي تقوم الحكومة العراقية رسمياً بالتباحث مع الجانب الإيراني لتسهيل معالجة هذه القضية وعودة الكورد الفيليين الى موطنهم الأصلي . . ومن جانب عبر وفد المثقفين العراقيين الذي ضم نخبة من الصحافيين والإعلاميين العراقيين المعروفين عن شكره لرئيس البرلمان على حفاوة إستقباله، وقدم لرئيس البرلمان مشروع قانون حول إعادة الحقوق الى العراقيين الذين أبعدوا قسراً ولاسيما الكورد الفيليون وتعويض أهالي الشهداء والمغيبين والعمل بالمادة الدستورية التي تنص على إعادة الجنسية الى العراقيين الذين سحبت منهم جنسياتهم غدراً وفي مقدمتهم الكورد الفيليون، كما يؤكد المشروع على إعادة أموال وممتلكات المبعدين أثناء عودتهم الى وطنهم . لم تمر على لقائنا برئيس البرلمان الكوردستاني بضعة أيام مثلما نوهنا وبينما كنا في بغداد أطلعنا على خبر ذو صلة بموضعنا ، عدنان المفتي يناشد الامم المتحدة بضرورة إعادة المهجرين من الكورد الفيلية الى أماكن سكناهم في وطنهم العراق ، وهذا هو نص الخبر نقلا من موقع البرلمان الكوردستاني : عدنان المفتي يدعو المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى المساعدة في إعادة الكورد الفيليين : 29-نيسان-2008 11:26:00 دعا عدنان المفتي رئيس برلمان كوردستان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الى لعب دورها لإعادة أكثر من 250 ألف كورد فيلي تم ترحيلهم قسراً قبل نحو عشرين عاماً الى جمهورية إيران الإسلامية وذلك لإنهاء تلك المحنة والمعاناة الإنسانية الناتجة عن سيادة التغيير الديموغرافي التي إنتهجها النظام السابق ضد الكورد في العراق . وشدد رئيس البرلمان على ضرورة أن تقوم مفوضية شؤون اللاجئين من النواحي القانونية والمادية والإنسانية بمساعدة أولئك اللاجئين الذين قصدوا إقليم كوردستان بسبب سوء الأوضاع الأمنية في مناطق وسط وجنوب العراق . جاء ذلك خلال إستقبال رئيس البرلمان قبل ظهر اليوم 29/4/2008 دانيال أندرسن المسؤول الأول لشؤون اللاجئين في العراق الذي زار برلمان كوردستان برفقة د.ديندار زيباري منسق حكومة إقليم كوردستان لشؤون المنظمات الدولية . وخلال اللقاء الذي حضره فرست أحمد سكرتير البرلمان وبلين عبدالله عضو البرلمان جرى بحث قضية اللاجئين الكورد القادمين من إيران وتركيا وسوريا وسبل مساعدتهم من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة . وفي جانب آخر من اللقاء قدم المسؤول الأول لشؤون اللاجئين في العراق الشكر لبرلمان وحكومة اقليم كوردستان على إجرائهما التسهيلات لنحو 40 ألأف عائلة نازحة من مناطق وسط وجنوب العراق ومساعدتهم، وأعرب عن إستعداده للسعي من أجل تأمين مساعدة شهرية قيمتها 150 ألف دينار لكل عائلة من تلك العوائل التي تعيش في إقليم كوردستان كما هو متبع في المحافظات الأخرى من قبل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، وقد أندرسن لرئيس البرلمان تقريراً خاصاً بنشاطاتهم خلال العامين الماضيين وأعلن أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ستنظم في 23 آيار المقبل مؤتمراً موسعاً في بغداد لإعلان سياسة وطنية بخصوص كيفية التعامل مع قضية اللاجئين في الداخل، ودعا الى مشاركة وفد من حكومة اقليم كوردستان في هذا المؤتمر، وفي المقابل أبدى رئيس البرلمان دعمه لإنجاح أعمالهم وعقد هذا المؤتمر وتمنى له النجاح والتوفيق في حل المشكلة الإنسانية للاجئين الكورد من سوريا وتركيا وايران وجميع اللاجئين العراقيين . لازال الوفد في أربيل وهنالك لقائات أخرى ونشاطات مختلفة نتطرق إليها في الحلقة القادمة .