الرئيسية » الملف الشهري » مجزرة قصر الرحاب – جريمة مع سبق الإصرار والترصد

مجزرة قصر الرحاب – جريمة مع سبق الإصرار والترصد

المكان : قصر الرحاب

الزمان : صبيحة 14 تموز 1958

الحدث : مجموعة من ضباط الجيش العراقي تابعة لتنظيم سري يدعى بالضباط الأحرار تقوم بمهاجمة قصر الرحاب الذي تسكنه العائلة المالكة العراقية وتدكه بالهاونات لتجبر هذه العائلة على الخروج لباحة القصر بملابس النوم ثم يقوم أحد أفراد هذه المجموعة بإطلاق النار على أفراد العائلة وهم كل من الملك فيصل الثاني وخالته الأميرة عابدية وخاله الأمير عبد الإله وزوجة الأمير السيدة هيام الحبيب والملكة نفيسة جدة الملك ووالدة الأمير التي كانت تحمل القرآن الكريم وتضعه على رأس حفيدها بالإضافة الى عدد من أفراد الحرس الملكي والمرافقين والعاملين في القصر .

بإعتقادي هي صورة لاتحتاج لتوضيح أو تعليق سمع بها وقرأ عنها بل وعاصرها الكثيرون ولكن للأسف لايزال البعض يحاول تضليلها وتزويرها وتزويقها لتبدوا كما يتوهم ويحاول أن يوهم الآخرين كصورة لحدث بطولي تخللته (هفوات عابرة) في حين أنها في حقيقتها صورة لمجزرة دموية بشعة سيظل التأريخ يذكرها كوصمة عار في جبين من خطط لها ونفذها وساهم فيها بأي شكل من الأشكال خصوصاً وأنها قد وقعت في حديقة قصر الرحاب أمام عشرات الشهود الذين رووا ووثّقوا ماحدث في ذلك اليوم في الكثير من الكتب التي تحدثت عن الحادثة والتي بحثنا بالكثير منها لنقدم للقارئ صورة عما حدث ونترك الحكم في النهاية لضميره الحي.. بدئاً لنحاول الإجابة على السؤال الذي يثار بين الحين والآخر لخلط الأوراق والتعتيم على ماجرى في ذلك اليوم بل ومحاولة تزوير الوقائع التي رافقت ذلك الحدث وهو هل كان قرار تصفية العائلة المالكة قراراً إرتجالياً إتخذه بعض الضباط الذين كُلِفوا بمهاجمة قصر الرحاب نتيجة للإنفعالات التي رافقت تلك اللحظات والعواطف التي سيطرت على المنفذين والظروف التي أحاطت بهم ؟ أم كان قراراً مدروساً دُبِّر له بليل وإتخذه عن سبق إصرار وترصّد وقناعة كاملة مخططوا الإنقلاب ومن سار بركبهم من الإمعات كجزء من خطة تنفيذ الإنقلاب ؟

يتشدق الكثيرون بالقصة التي لم يؤكدها أحد وإنما نقلت عن بعض الإنقلابيين أنفسهم وعلى رأسهم عبد الستار العبوسي المُنفذ الرئيسي للجريمة الذي روى أكثر من رواية عما حدث في تلك اللحظات وهؤلاء جميعاً شهاداتهم مطعون فيها لأنهم لايمكن أن يكونوا في نفس الوقت الخصم والحكم فهم القتلة فكيف يؤخذ بكلامهم وهل من المعقول أن يعترفوا على أنفسهم ويقولوا بأنهم قتلوا العائلة المالكة مع سبق الإصرار والترصد وبدون سبب!..تقول هذه الرواية (قبل توجه آمر الحرس الملكي حاملاً طلبات المهاجمين للحديث مع ولي العهد فُتِحت النار من شرفة القصر التي فيها الملك وعبد الإله ورداً على هذه النار التي يرجح أنها فُتِحت بأمر من عبدالإله أعطِيَت الأوامر بفتح النار على القصر).. وهي فِرية واضحة ومفضوحة مردود عليها بعشرات القرائن والأدلة إذ إن جميع الشهود ومنهم بعض الجنود والضباط الإنقلابيين أنفسهم أكدوا بأن الأمير عبد الإله فضّل التفاوض منذ البداية حقناً للدماء وإتخذ بالتشاور مع باقي العائلة قرار التسليم وتنازُل الملك عن العرش وأمر المقدم محمد الشيخ لطيف والنقيب ثابت يونس أن يُبلِغا القرار للمهاجمين لكي يكفوا عن إطلاق النار كما أكد ذلك بنفسه أمام ضابطين من القوة المهاجمة حيث خاطبهما قائلاً ” إن كنتم طلاب حق وشهامة فإن هؤلاء الموجودين أمامكم أمانة بأعناقكم وقد قرر الملك التنازل عن العرش وسنغادر العراق إذا سمحتم لنا بذلك وأنا أعطي عهداً بأن لا أعود إليه “.. ولكن أين الحق والشهامة عند أناس خانوا القسم والأمانة وقد قيل أنه أثناء هذه المفاوضات أقترح بعض ضباط الحرس الملكي على الأمير التسلل لخارج القصر أو على الأقل تهريب الملك وكان أكثرهم إلحاحاً النقيب ثابت يونس والملازم ثامر الحمدان وكانا يلحان عليه بعدم الإستسلام وبضرورة القيام بهجوم معاكس لطرد القوة المهاجمة لمسافة عن القصر الى أن يتدبر الأمر فإلتفت إليهم وقال ” لا أريد قتالاً حقناً للدماء.. أريد مغادرة البلاد “.. بل إن بعض التحليلات تتهم الأمير بأنه لم يحسن حينها تقدير الموقف عندما رفض محاولات متكررة لضباط الحرس الملكي المقربين منه كالنقيب ثابت يونس مرافق الملك والعقيد طه البامرني آمر الحرس بالتصدي للقوة المهاجمة وسحقها وقد أصر حتى اللحظة الأخيرة التي سبقت إستشهاده على عدم أصدار الأوامر للحرس الملكي بالرد على الرغم من تفوقه على القوة المهاجمة من حيث العدد والعدة إذ يشير الملازم فالح حنظل بأن لواء الحرس الملكي كان من أقوى ألوية الجيش العراقي ومجهزاً بأفضل الأسلحة وكان يرابط في ثكناته بقصر الزهور ولايشك أحد في أنه لو تدخل ضد المهاجمين لتبدل مجرى الأحداث.. وتشير الكثير من المصادر الى أن الأمير عبد الإله تلقى العديد من الرسائل التي كانت تحذره من المصير الذي آل إليه صبيحة 14 تموز 1958 ففي أوائل عام 1957 تلقى بلاغاً تهيدياً مكتوباً كان على شكل بيتين من الشعر (أيها الخائف الحذر.. ماذا ينفعك الحذر.. يوم يأتيك القدر.. لاينجو من المقدّر الحذر) فعلق عليه بخط يده بالآية الكريمة(قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا) ثم أمر بخط البيتين على قطعة من الرخام بطول3 أمتار لتوضع على واجهة قصره الذي لم يكن قد إكتمل بناؤه بعد.. كما تلقى الأمير عدة بلاغات واضحة من الحكومتين الأردنية والإيرانية تحذره من وجود تحركات مريبة ضده داخل الجيش العراقي كان يرد عليها دائماً بمقولته المعهودة ” نحن أهل البيت مكتوب لنا الشهادة ولانموت إلا قتلاً “.. وكلها دلائل تشير أن الأمير قد زهد بالحكم ولم تكن بنيته او بنية أفراد أسرته المقاومة

تعالوا بنا الآن نعود قليلاً الى الوراء.. إذ يروي أحد رفاق عبد الستار العبوسي بأنه “عام 1947 في منطقة الحيدرخانة وأمام بناية وقف الطبقجلي ومقهى خليل الخشالي المعروف في المنطقة كنا خارجين بمظاهرة وإذا بموكب الوصي وقد جلس بلباسه الرسمي بعربة المراسم التي تجرها الخيول وأمامه كوكبة من الحرس الملكي على صهوة خيولهم وهم يطالبون المتظاهرين بفسح المجال ليمر الموكب لإفتتاح مجلس الأمة تلك السنة حينها تقدم العبوسي بكل إقدام ليَرمي بنفسه على عبد الإله محاولاً قتله غير أن الضباط حالوا بينه وبين ما أراد وخوفاً عليه من الملاحقة لم نجد غير طريق دربونة الخشالات ليختفي بأحد بيوتها حتى إنتهاء مسيرة الموكب بعدها أقسم عبد الستار بأنه لو كان يحمل سلاحاً ولو حتى سكيناً فإنه سيقوم بذبح عبد الإله أينما تسنح له الفرصة “.. بعدها بسنوات وفي يوم الجمعة11 تموز 1958عُقِد إجتماع بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وعبد اللطيف الدراجي وحضره أيضاً رشيد مطلك وتقرر فيه قتل الثلاثة الكبار بما فيهم فيصل لضمان نجاح الثورة ولكي لاتتكرر مأساة عام 1941 عندما تم إعدام ضباط الجيش الذين قاموا بحركة مايس وهنالك من يقول بأن مصير الملك فيصل ظل مرهوناً بإستشارة بعض السياسيين الذين أبدوا موافقتهم على قتل الملك ولذلك تقرر قتله مع عبد الإله ونوري السعيد ومن الشهادات المهمة بهذا الصدد ماذكره نعمان ماهر الكنعاني نقلاً عن مجيد كريم الذي كان مقرباً من قاسم وعارف والدراجي ليلة التنفيذ أن هؤلاء الثلاثة أقسموا يومها على تصفية العائلة المالكة حتى لايكون هنالك أمل بإنتكاسة الإنقلاب أو إتخاذهم ذريعة أو رمزاً لعودة الملكية للعراق كما أكدت بعض المصادر بأن قاسم كلف حسين جميل في تموز1957 بالإتصال بعبد الناصر وإبلاغه بأن الثورة المقبلة في العراق ستتم بقتل الملك والوصي ونوري السعيد أو ماإصطلح على تسميتهم بالثلاثة الكبار وقد حضي قاسم بموقفه هذا بتأييد عارف الذي عَدّ تصفيتهم أساس نجاح الثورة والذي تشير جميع الروايات الى أنه كان من أشد المتحمسين لقتل ليس فقط الثلاثة الكبار بل وجميع أفراد العائلة المالكة فقد ذكر رجب عبد المجيد أن عارف كان يدعوا لقتل الثلاثة الكبار ومما قاله بهذا الصدد ” نقطع راس ونموت خبر ” ومما يؤكد ذلك قصة الحوار الذي جرى بينه وبين زوجته عند عودته الى داره في اليوم الثاني للإنقلاب والتي إستقبلته قائلة ” لماذا قتلتم الملك ؟ أما تخافون الله ؟ ” فأجابها عبد السلام ” إذا لم تقطع الأفعى من رأسها فلن تموت ” أما ناجي طالب فقد علق على مقتل العائلة المالكة بالقول ” حسناً فعلوا بأن قتلوهم بدل أن يعودوا ثانية كما في 1941 ” وهي كلها دلائل تشير وتؤكد بأن نية قتل العائلة المالكة كانت موجودة وبأن قرار قتلهم كان مُبيّتاً في نفوس الضباط الإنقلابيين اللاأحرار قبل تنفيذ الهجوم على القصر وبأن الأوامر كانت قد صدرت من قبل قيادة الحركة لبعض الضباط المندفعين فيها ومن ضمنهم العبوسي بقتل العائلة المالكة وإبادتها عن بكرة أبيها وعدم السماح بخروج أي فرد منها حياً يرزق وبالتالي فمحاولة إظهارهم كحمامات سلام وطيور جنة ومايُشاع عن عدم نيتهم قتل العائلة المالكة وبأن ماحدث كان غير مُدبّر وغير مقصود هو كلام عار عن الصحة وباطل ألبس بحَق

هنالك روايات وشهادات عديدة أخرى تؤكد بما لايدع مجالاً للشك وجود نية مبيتة كانت لدى الإنقلابيين لتصفية العائلة المالكة كما تدل وتؤكد في نفس الوقت بأن العائلة المالكة كانت قد قررت يومها الإستسلام ولم يكن بنيتها المقاومة إطلاقاً.. منها على سبيل المثال ماذكره عبد الستار العبوسي نفسه من أنه قد أطلق النار على العائلة المالكة بعد أن تذكر أحداث حركة مايس1941 وما لاقاه الضباط حينها من إعدام وتنكيل فأراد أن لاتتكرر المأساة مرة أخرى ويعود عبد الإله لشنق ضباط الثورة.. كما ذكر بعض شهود العيان الذين شهدوا المجزرة أن عبد الستار العبوسي فور وصوله الى المكان أطلق ثلاث قنابل بازوكا من المدفع عيار 106 ملم الذي جلبه معه بإتجاه القصر وقد تصاعد الدخان بالطابق العلوي للقصر وإهتزت المنطقة لقوة الانفجار وتصاعدت ألسن النيران من النوافذ التي تحطم زجاجها ومن الشرفة المطلة على الحديقة الأمامية بعدها قام العبوسي بالإتصال بعارف في دار الإذاعة حيث تلقى منه تعليمات لتنفيذ مهمة خاصة ليس من المستبعد أنها كانت مهمة تصفية العائلة المالكة بدليل أن العبوسي توجه بعد تنفيذ جريمته النكراء الى دار الإذاعة ودخل على عارف مسرعاً وهو يقول له ” قتلتهم قتلتهم كلهم “.. فيما وصف النقيب سامي مجيد مصرع عبد الاله قائلاً ” ما إن إجتزنا نهاية حافة الحديقة ومشينا خطواتنا الاولى إلا وصوت صَلية يشق ستار الصمت فالتفت نحو مصدرها فوجدتها صادرة من غدارة النقيب عبد الستار العبوسي الموجهة للمجموعة حيث عبد الإله وإذا بالصف الأمامي يتهاوي على الارض وجسد الأمير يتقلص أثناء سقوطه المتباطئ علي ظهره وهو يصدر صيحة ألم طويلة وما إن فرغ مخزن غدارة العبوسي الذي يحوي 30 طلقة حتى ملأها بمخزن جديد ووجهها نحو جسد الأمير الساقط على الارض ورشه بالمخزن الثاني صلية واحدة”.. كما تشير روايات أخرى الى إن الملك فيصل الثاني وعند خروجه من القصر سرعان مارفع يده بالتحية العسكرية للضباط الموجودين أمامه مع إبتسامة رقيقة تعلو شفتيه وبأنه عندما كان يرقد بالمستشفى جريحاً بعد نقله إليها زاره كل من قاسم وعارف حيث قال لعبد الكريم قاسم ” كرومي ماذا فعلت لك لتفعل بي وبعائلتي هكذا ؟ ” وقبل أن يغادر الإثنان رجع عارف الى حيث يرقد الملك على فراش الموت وأطلق عليه النار وأرداه قتيلاً.. يقول الجواهري بمذكراته حول هذ الموضوع ” عندما زرت قصرالرحاب بعد 11 يوماً على إبادة الملك وعائلته وخدمه رأيت ضابطاً يتمدد على كرسي حول بركة المسبح الجافة التي قيل لي أنها كانت المحطة الأولى لجثث القتلى وهو شبه متهتك المنظر وقد رفع سرواله لأعلى ما إستطاع كأني به يمارس إغرائاً سوقياً متناسياً أن فعلته هذه لاتقل قذارة عن فعلته وهو يرش العائلة المالكة وخدمها وطباخها الوحيد المسكين برشاشه خصوصاً أن هؤلاء وفي مقدمتهم الملك والوصي كانوا يحملون الرايات البيضاء والمصاحف” وهي شهادة لايمكن بإعتقادي ردها أو مناقشتها من قبل شخص يصف نفسه بنفسه بأنه (المقرب والمحتفى به من قبل قائد الثورة وأتباعه المقربين) .

رغم كل ماذكرناه هنا وماذكرناه في السابق وهو قطرة من بحر الأدلة التي تثبت بالدليل القاطع أن ماحدث صبيحة 14 تموز1958 بباحة قصر الرحاب جريمة مع سبق الإصرار والترصد نجد بأن هنالك من وقفوا لنصف قرن ولازالوا موقف المدافع عنها وعن منفذيها دون أن تأنبهم ضمائرهم وهم منذ ذلك الحين وللآن منهمكين بصياغة الحجج وإختلاق الذرائع لتبريرها ووصفها على أنها عملية بطولية ساهمت بتدمير مرتكزات النظام الملكي بأقصر وقت وبأقل التضحيات ولتبرئة منفذيها وإظهارهم على أنهم رسل وأبطال للحرية بل ويصل الحال بالبعض الى حد وصفهم بالديمقراطيين..وهنا نود أن نسأل أي ضباط ديمقراطيين هؤلاء الذين يتحدثون عنهم ؟ وهل قتل أناس عُزّل أبرياء بطولة وتدمير لمرتكزات النظام الملكي ؟ وهل مباديء هؤلاء المحامون التقدمية الديمقراطية ترى أن إبادة عائلة بأكملها تضحية قليلة ولأجل ماذا أن يحل محلهم ويسطوا على السلطة بعدهم مجموعة ضباط متهورين طائشين غير كفوئين وعديمي الثقافة ؟ كيف تمكن هؤلاء الوقوف طيلة هذه السنوات كمحامين للدفاع عن أناس دمويون جهلة طامعون بالسلطة وتبرير جرائمهم بحق أناس أبرياء مثقفون كانوا زاهدين بالسلطة ؟ ومن هو عبد الستار العبوسي لكي يتبنى كتاب ومثقفون عراقيون فعلته وجريمته النكراء لهذه اللحظة دون أي إدانة لابل لايزال بعضهم يجد له ولفعلته المبررات؟.. إن السبب بإعتقادي لايعدو أمرين الأول هو الدفاع عن هؤلاء الإنقلابيين لا حُباً بهم بل بُغضاً بالعائلة المالكة بشكل خاص والملكية بشكل عام إنطلاقاً من طائفية مُترسِّخة في نفوس البعض تغلفت لحين من الزمن بشعارات اليسار والقومية حتى إذا أفل نجم هذه الشعارات ظهرت هذه المشاعر على حقيقتها والثاني هو منطلق آيديولوجي بحت إذ وكما ذكرت في مقالات سابقة لايمكن للكثيرين الإعتراف والإقرار بأن الآيديولوجيات التي آمنوا بها لعقود وماحملته معها من مشاريع سياسية (قومية أو يسارية) كانت خطأً بدليل فشلها في منابعها التي إنطلقت منها مما سيعني بأنهم كانوا مؤمنين بوهم لعقود من الزمن يهتفون ويروجون له وهذا بدوره سيُحمِّلهم جزئاً من مسؤولية ماحدث لبلدهم خلال تلك العقود وهو مايبدوا للبعض منهم صعباً بل ومستحيلاً خصوصاً إذا كانوا لايمتلكون الشجاعة للإعتراف بذلك .

لقد كانت المذبحة التي أرتكبت ضد العائلة المالكة العراقية جريمة مع سبق الإصرار والترصد خُطِّط لها مسبقاً وتم تنفيذها بدقة من قبل أشخاص كانوا يمتلكون الدافع وسلاح الجريمة إضافة الى إعتراف بعضهم بتنفيذه لها وإفتخارهم بذلك لذا فإن محاولة البعض تبريها وإيجاد المبررات والأعذار لمنفذيها أقل مايقال عنه إنه عيب خصوصاً وأن أغلبهم يسمون أنفسهم مثقفين ديموقراطيين وليبراليين وتقدميين.. وبعيداً عن مسألة كوني ومعي مئات الألوف من العراقيين ندعوا ونأمل بعودة النظام الملكي لحكم العراق والتي قد لاتتحقق على المدى المنظور فأن مسألة الأقرار بأن ماحدث بقصر الرحاب صبيحة 14 تموز 1958هو جريمة تستحق ومنفذيها الإدانة من قِبَل من يدعون أنهم أنسانيون وديموقراطيون هي موقف أخلاقي بحت من المفترض أن يتخذه أي شخص يؤمن بهذه المباديء والمثل السامية ويدعي الدفاع عنها سواء على مستوى الشخصيات أو الأحزاب خصوصاً تلك التي عايشت وعاصرت تلك الفترة وساهمت بشكل أو بآخر في أحداثها وكان موقفها وتاثيرها سلبياً على تلك الفترة وأحداثها .