الرئيسية » شخصيات كوردية » اعلام الكورد – الاديب عباس محمود العقاد..عنفوان الفكر

اعلام الكورد – الاديب عباس محمود العقاد..عنفوان الفكر

تبوأ العقاد مكانة عالية في النهضة الادبية الحديثة ندر من نافسه فيها، انه كاتب كبير وشاعر لامع وناقد بصير ومؤرخ حصيف ولغوي بصير وسياسي حاذق وصحفي نابه، لم ينزل منزلته الرفيعة بجاه او سلطان او بدرجات وشهادات، بل نالها بمواهبه المتعددة وهمته العالية ودأبه المتصل،عاش من قلمه وكتبه وترفع عن الوظائف والمناصب لاكرها فيها، بل صونا لحريته واعتزازا بها من ان تنازعه الوظائف ولعشقه للمعرفة، وعندما يكون المرء عملاقا في قامته فانه يلفت اهتمام عيون الاخرين وعندما يكون عملاقا في قدرته وثقافته وابداعه واحساسه بكرامته، فانه يلفت قلوب وعقول الاخرين لان العقاد كان عملاقا في قامته وفي قدرته وثقافته وابداعه.
*ولد عباس محمود ابراهيم مصطفى العقاد في يوم 28/ حزيران/1889 في مدينة اسوان بصعيد مصر من اصول كوردية من جهة الاب والام، جاء جده ابراهيم مصطفى العقاد من ولاية ديار بكر الكوردية في كوردستان تركيا وسكن مدينة اسوان في صعيد مصر التي توجد فيها جالية كوردية كبيرة وكان جده يعمل بمهنة عقادة الحرير وعرف بلقب العقاد حسب ما صرح به الكاتب والاديب عامر احمد محمود العقاد المولود عام 1936 في مدينة اسوان والمتوفى عام 1985 ابن اخ العقاد وسكرتيره الخاص ومدير اعماله ومؤلف العديد من الكتب والمؤلفات التي تخص حياة عمه ومنها كتاب لمحات من حياة العقاد الادبية.
*اما جذور ام العقاد فهي كوردية ايضا ومن كورد مدينة اسوان، اخذ العقاد عنها شكلها وطولها الفارع والصبر على الشدائد كانت كثيرة التقوى والايمان، وكان العقاد يرسل لها ثلث ما يحصل عليه من اجور الكتابة الصحفية وتأليف الكتب، توفيت امه في العام 1949 وكان العقاد يبلغ الستين من عمره وكان جده لامه، الحاج محمد اغا شريف وهو من الكورد المشهورين في مدينة اسوان ومن اتباع الطريقة النقشبندية القادرية الصوفية.
*اما والده محمود العقاد فعرف عنه التقوى والامانة والكرم وحبه لاسرته، وكان يعمل امينا لدار المحفوظات في مدينة اسوان كان محبا للاداب ويتردد على مجالس الادباء والفقهاء وخاصة مجلس الشيخ احمد الجداوي وهو من علماء الازهرالشريف ومن الذين لازموا السيد جمال الدين الافغاني وكان مجلسه مجلس ادب وعلم فاحب الطفل عباس القراءة والمطالعة.. كان للعقاد اشقاء اخرين وهم محمد، ابراهيم، المختار، مصطفى، احمد والد الاديب عامر العقاد- الطاهر توفي والده في العام 1907.
*يقول رفيق درب العقاد منذ العشرينيات من القرن الماضي حتى وفاة العقاد الاديب والكاتب محمد طاهر الجبلاوي المولود في العام 1898 والمتوفى في العام 1979 له الكثير من الكتب والمؤلفات، بان ما قاله عامر العقاد بان اصولهم كوردية هو عين الصواب حسب ما سمعه من العقاد نفسه.
*وتاكيداً على ذلك كان العقاد يريد ان يثبت للاخرين ان اصله يرجع الى مدينته ديار بكر الكوردية وهي نفس المدينة التي يرجع اليها اصول محمد باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة من اسرة كوردية ذات نسب رفيع حيث اجرى العقاد لقاء صحفياً مع الامير محمد علي ولي عهد مصر انذاك اكد فيه الامير ان الاسرة العلوية التي ينتسب اليها محمد علي باشا الكبير هم من الاصول الكوردية وترجع الى كورد ديار بكر وهاجروا منها وانتشروا حول العالم ومنها مصر، نشر هذا اللقاء الصحفي في مجلة المصور المصرية في يوم 25-11-1949 وعلى الصفحة (56) منها بمناسبة مرور مئة عام على وفاة مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا الكبير.
” وكان العقاد يحتفل بعيد نوروز العيد القومي للشعب الكوردي، ففي عام 1952 اطلق العقاد قصيدته (نوروز) التي شبه فيها ثورة يوليو المصرية بثورة نوروز عيد الحرية والتحرير من جور الظلم والطغيان.. وللتخلص من الحكم الملكي في مصر يقول العقاد في قصيدته
اهلا بنوروز وليد
اهلا بميلاد سعيد
يوم جديد قلت بل عهد على مصر جديد
وفي نفس القصيدة كان العقاد يطالب بتحويل عيد نوروز الى عيد عالمي ليس للشعب الكوردي فقط وانما جعله عيدا عالميا وللانسانية لما يحمله هذا العيد من معان سامية لانه رمز شامخ للمحبين في العالم وهذا جزء اخر لقصيدته:
ياصحبة التوفيق
وفقتم الى النهج السديد
عيد الوفاء اذ استعيد
فمن الوفاء المستعيد
عيد له في ذمة التاريخ
توفيق حميد
عيد الاوائل والاواخر
والخمائل والورود
ما احوج الدنيا اذا احتفلت الى عيد وحيد
وكان العقاد يحاكي الاخرين بان يتوحدوا خلف عيد نوروز لانه عيد توحيد ومحبة بدل الاختلاف فيما بينهم.
*نشأ العقاد وعقله اكبر من سنه وحدث ان زار مدرسته الابتدائية الامام محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية دفتر التلميذ عباس العقاد فتفحصه الامام باسما وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت الى المدرس وقال: ما اجدر هذا الفتى ان يكون كاتبا بعد، اخذ العقاد يتعلم اللغة الانكليزية حتى نال شهادة الابتدائية بتفوق واتاح له ذلك قراءة الادب الانكليزي مباشرة وقال في قرارة نفسه بانه قد عرف القراءة والكتابة قبل ان يبلغ العاشرة من عمره، فاخذ يقرأ ما يقع تحت يديه من صحف ومجلات ويستفيد منها ليضيفها الى معلوماته، عمل في العام 1905 في التدريس متطوعا في مدرسة خيرية وعمل موظفا حكوميا ثم تركهما ليتفرغ للصحافة والادب، ففي عام 1907 اشترك مع المؤرخ الكوردي محمد فريد وجدي في تحرير مجلة البيان، ثم في مجلة عكاظ للفترة من عام 1912 الى عام 1914، نشرت اشعاره في شتى الصحف والمجلات.
*كان العقاد عاطفيا جدا في حياته لكنه لم يوفق في حبه، فشاء القدر ان يحجب عنه القلب الوفي رغم انه احب ساره وهي في وقت واحد، اديبة مفوهة وكان اسلوبها البلاغي فريدا وطباعها شرقية اصيلة ولعل هذا التميز في شخصيتها هو اول ما جذب انتباه العقاد لها حين رآها لاول مرة في مجلة المحروسة وكان عمره لايزيد عن السابعة والعشرين من العمر وكانت هي لم تتجاوز الحادية والعشرين، انتهت القصتان بالم مرير عاشها العقاد طوال حياته، ونهل العقاد من شؤون المرأة اكثر من غيره وخصص لدراستها اربعة كتب هي الانسان الثاني والمرأة عام 1914 وهذه الشجرة دراسة شاملة عن المرأة 1945 كما خصص كتابين لشخصيتين من النساء (الصديقة بنت الصديق عام 1934، والثاني عن فاطمة الزهراء البتول والفاطميون في العام 1938 اما ساره فهي قصته الوحيدة وهي تاريخ ادبي للمرأة
*لقى كل التقديروالحفاوة في حياته من مصر والعالم العربي فاختير في مجمع اللغة العربية بمصر 1940 وهو من الرعيل الاول فيه، وكان عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية في دمشق، وفي المجمع العلمي العراقي، في العام 1959 حصل على جائزة الدولة التقديرية في الاداب في مصر وقلده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
*وفي يوم 13 اذار عام 1964 فقد العالمان العربي والاسلامي اديبا من اكبر ادبائه وشاعرا ومفكرا وعلما قل نظيره بين الاعلام وشخصية لا تعوض بمثل هذه العبقرية التي انجبتها الامة الكوردية، ترك خلفه اكثر من تسعين كتابا منها احد عشر ديوانا للشعر ومن اشهرها العبقريات.. كانت كلها دليل على عبقرية العقاد.