الرئيسية » مقالات » الدادائية

الدادائية

انفجرت الدادائية إلى المسرح في عام 1916 بحماسة تصم الآذان : فظة , وقحة , غير محترمة و عدوانية . كانت أصواتها صاخبة , وكانت رؤاها صادمة , و لغتها انفجارية . مع ذلك لم تكن الدادائية فوضى لا هدف لها . بالأصح كانت عبارة عن استجابة الفنانين لعنف و صدمة الحرب العالمية الأولى – و لصدمة العصرنة بشكل أكثر عموما – عبر تطويرهم تكتيكات الصدمة الخاصة بهم . لقد انتقدوا المفاهيم التقليدية عن الفنان كسيد في بيئته باستخدام مواد جاهزة سلفا أو تنظيم القرارات الجمالية وفقا للصدفة . لقد سخروا من التعريف التقليدي للبيئة الفنية , و وسعوها لتشمل مواد الحياة المعاصرة – الصحف , المجلات , أوراق البطاقات , أجزاء الآلات , أغلفة الأغذية , المزامير ( من الآلات الموسيقية ) , الإعلانات , مصابيح الإضاءة , و هكذا . من خلال أدائهم , أعمالهم التي أذهلت الجمهور , و استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية , قاموا بتغيير أعمق لإدراك ما الذي يشكل العمل الفني بجعلهم الحدود بين الحياة و الفن مائعة غير واضحة .
دفعت الثورة الهائلة للحركة الدادائية الكثيرين لتعريف الدادائية على أنها “معادية للفن” – مصطلح استخدمه الدادائيون أنفسهم . لكن التكتيكات الدادائية التي تبعث على الصدمة كانت تعني إنكارا بالجملة للفن عن أنها كانت ابتعادا عن الفهم التقليدي للفن كفن سحري أو خارق للعادة . يجب على الفن , كما فهمه الدادائيون , ألا يكون هروبا من الأحداث اليومية , بل يجب بالأحرى أن يسلط الضوء على عنف , فوضى و رياء الحياة المعاصرة . كما كتب الدادائي هوغو بول “بالنسبة لنا , الفن ليس غاية بذاته…بل عبارة عن فرصة للإدراك الحقيقي و نقد الأزمنة التي نعيش فيها” . تحت طرافة و سخافات الدادائية يوجد أساس أخلاقي جدي للغاية .
ظهرت الدادائية في زيوريخ , المدينة التي وفر حيادها ملجأ آمنا للفنانين الأوروبيين الذين كانوا معارضين للحرب . ثم انتشرت الأفكار الدادائية إلى مدن أوروبية أخرى بالإضافة إلى أمريكا . بالإضافة إلى زيوريخ كانت أهم مراكز الدادائية برلين , هانوفر , كولونيا , نيويورك , و باريس . فيما كان لكل مدينة هوية دادائية خاصة , فإن الأفكار الدادائية من مكان لآخر بواسطة الفنانين الذين سافروا بين المدن , بالإضافة إلى التوزيع العالمي للمنشورات الطليعية .
نقلا عن www.nga.gov/exhibitions/2006/dada/cities/index.shtm

تراث الدادائية – نص كتبه لين كيلمانسون ماثيني
في كل سلوكها الفاضح , التخيلات الفوضوية , الأصوات المتنافرة , تمثيل العالم هزليا امتلكت الدادائية في أساسها موقفا أخلاقيا جديا ضد الظروف الاجتماعية و السياسية المعاصرة . كانت إستراتيجياتها الهجومية – استغلال المواد الفنية غير التقليدية , التنقيب في وسائل الإعلام الجماهيرية , الهجوم على تقاليد التاريخ , تدمير اللغة , استكشاف اللاوعي , قص و إلصاق الصور المركبة – كانت شكلا من الاحتجاج الذي ردد صدى التكتيكات العدوانية التي شهدتها الحرب العالمية الأولى . دفع الدادائيون بشكل نهائي حدود ما يستحق أن يكون فنا , معبدين الطريق أمام الكثير ممن تلاهم . لقد تساءل الدادائيون عن و أثروا في سؤال كيف يمكن للفن أن يبدو , و أعدوا المسرح للكثير من الحركات الطليعية – بما في ذلك السوريالية , فن البوب , وفن الأداء . كما غير الدادائيون نهائيا مشهد الثقافة الشعبية , و أثروا في شكل التصاميم التصويرية , الإعلان , والأفلام , و حطموا الحواجز بين الفن الراقي و الأدنى . بالعودة إلى الحركة بعد قرابة قرن على ولادتها و ملاحظة الأصداء الكثيرة للدادائية , من الواضح أن ( بكلمات الدادائيين أنفسهم ) الدادائية قد بقيت ! أن الدادائية قد انتصرت !
نقلا عن www.nga.gov/exhibitions/2006/dada/cities/dadalegacy.shtm

ترجمة : مازن كم الماز