الرئيسية » مقالات » يهودي في مؤتمر سعودي

يهودي في مؤتمر سعودي

لفتت نظري الدعوة التي وجّهتها المملكة العربية السعودية الى حاخام يهودي لحضور مؤتمر حوار الاديان المزمع عقده في مدريد نهاية الاسبوع الجاري، ذلك المؤتمر الذي ترعاه السعودية من اجل خلق جو ٍ من الحوار والتسامح بين جميع الاديان كما تقول.

لا احب اصطياد المواقف الشاذة، ولا اريد المزايدة على عروبة السعودية او اي دولة اخرى طالما لا يعنيني ذلك .. لكني ومن مبدأ تذكير اخوة العروبة والدين، بمواقف قد تكون اكثر نشازاً من غيرها، يتم التغاضي عنها وكأن لم يكن شيء، في حين تتزلزل عروش شعوب النكسة، وتثار براكين الاعلام العربي، وتهب عواصف الصحف القومية، اذا قام سياسيٌ عراقي بعملٍ ما، لا يقصد من وراءه ما اوّله الاعداء. هذا هو الكيل بمكيالين، وهذه هي الازدواجية التي اصبحت سمة لا تفارق ادمغة امتنا العربية الخالدة.

ان تقوم السعودية، وهي التي يراها بعضهم زعيمة التيار الاسلامي في الوطن العربي، بارسال دعوة الى حاخام سعودي لحضور مؤتمرها المدريدي الخاص بحوار الاديان … ليست مشكلة.
ربما لأن مؤسّسها السلطان لم تكن لديه مشكلة او مانع في اعطاء الاراضي الفلسطينية الى اليهود المساكين سابقا ً.
اما ان حدا غيرها وخصوصاً العراق، بمثل هذا الخطوة، لقامت الدنيا على ذلك.

بصراحة، شيء جميل ان تفكر السعودية بحوار اديان لتقليل حالة الاحتقان الموجودة بين بني البشر والتي يعود سببها اصلا ً الى ذلك الفكر الشاذ المُنتشر في اخاديد مخ ابناء نجد والحجاز وهو الفكر الوهابي .. الفكر الذي لم يسلم من بطشه وقساوته حتى آبائه الروحيين، امثال ابن حنبل وغيره.

لكن الاجمل، اذا فكّرت في حوار طوائف، فهو افضل بكثير ونتائجه اكثر فائدة بالتأكيد، على الاقل ستجنّب ابناء الرافدين المزيد من (بعران) التفخيخ و (هوايش) التفجير، وستعصم المدارس والاسواق والجوامع من شر هؤلاء الانتحاريين، وهو بلاشك اعظم من حوار اديان فارغ، ليس فيه اي جدية، سوى فنادق وبهرجة اعلامية، فضلا ً عن ملايين تُصرف على الفشخرة والمظاهر في عاصمة اوربية ما زال يرغب في ضمّها مع كل اسبانيا، الشيخ سلمان العودة، الى ديار المسلمين بقوة السيف .. بل يوجب على كل مُستطاع، حمل السيف واخذها بالقوة، لأنها ديار اسلامية سُلبت من المسلمين غدراً.

يبدو ان الشيخ (حفظه الله) قد نسي ان المسلمين غزوها واحتلوا مدنها قبل ان تكون دياراً لهم، حتى اسّروا (اللحم الابيض) وحوّلوه على ظهور الاحصنة، الى كل ضواحي بلدان العرب ليستبدلوه (بالاسمر)، الذي ملّته عيونهم قروناً طويلة.
ولو كانت (الجزيرة) هناك، لوثقت ما فعله اجداد (العودة) آنذاك .. لكن عليه ان يحمد الله، فلم تصلنا حقائق الفتوحات، الاّ بالصورة التي اردناها ان تكون.

المضحك، كان من بين المدعوّين، هو العودة نفسه، لكنه اعتذر عن الحضور مؤخراً، لا لانه يستنكر وجود الحاخام اليهودي معهم، بل لانه يعلم جيداً بأن السلطات الاسبانية سوف تلقي القبض عليه، بعد ان ابدى تأييده العلني والمُطلق لمنفذي تفجيرات مدريد عام 2004. لهذا وخوفاً من ان يكون مصيره مثل مصير مراسل الجزيرة المذكورة تيسير علوني، اعتذر عن الحضور في المؤتمر .. وعند جهينة الخبر اليقين.

آه … كم تمنّيت ان يكون المؤتمر في بغداد، وفيه ذلك الحاخام اليهودي مع المسلم والمسيحي والسني والشيعي والكردي وبقية الطوائف، في حوار اوسع من الاديان .. اَلا َ وهو حوار الانسان للانسان.

لكن، اَلا َ تعتقدون معي بأن الحاخام سيكون حينها، جاسوساً وضابطاً استخبارياً في الموساد الاسرائيلي، اتى الى بغداد ليمسح الهوية الثقافية والدينية لمعظم سكانه، حسب آخر حلقة من سلسلة نظريات المؤامرة العربية المستمرة!!

انا شخصياً اقطع بذلك.