الرئيسية » مقالات » مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 5/11

مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 5/11

المشهد الثاني.. 3/9

ربة العالمين:

– بانهيارك المفاجأ يا حفيد، أمام خلقي المبارك، ستسحب منك كافة الامتيازات التي منحتك إياه، و لا تستطيع بعد الآن الشفاعة لأحد.

(( موجها كلامها للمتهمين )):

– ستوكل المحكمة عنكم، كبير الملائكة، لعله يقدر من تبرأَت ساحتيكما. هل أنتما راضيان بدفاعه؟!.

(( المتهمان يظهران علامة الموافقة، بتمسكن و تذلل و اهتزاز رأسيهما.))

(( تدخل القاعة حورية ملاك، في منتهى الجمال و الروعة.. بثوب تحوي كافة الألوان و تجر وراءها ذيله، التي هو ذيل الطاووس، و تاجاها هي لنفس الطير المقدس، ترى بياض جسمها البض الرقيق الفاتن، من خلال حنايا الفستان الفاخر الأنيق، مفتوح الصدر تكاد ثدييها تنطلقان من حمالتيهما. تلبس عقدا من الألماس الحقيقي، في وسطه قاشة كبيرة من حجر كريم برتقالي اللون، عليه صورة الطاووس أيضا. ))

(( عند مغادرة القاعة، تنتاب الحفيد حاله غريبة من الشرود، و كاد يسقط، لذا توارى مسرعا خلف المسرح. ))

ربة العالمين:

– الآن، يستطيع المدعي العام، توجيه التهم دون الغوص في التفاصيل لكثرتها.

المدعي العام (( جبرائيل )):

– بمجرد اطلاع المتهمين، على اللائحة، انهارا مع محاميهما، و أقرا بجميع التهم الموجهة إليهما كتابة، و لكن لمتطلبات شريعة السماء و الأرض، ساقرأها أيضا على محكمتكم المقدسة، و على أسماعهما، راجيا إنزال القصاص العادل بالمتهم (( أسامة بن سها بنت زهرة بنت مها)) رئيس التنظيم الديني الإرهابي، و مسئول جناح دينه السياسي (( يوسف بن هالة بنت صفية بنت حنينا ))، بموجب سنّتكِ المقدسة، و هي تطهير العالمين من المخلوقات الإرهابية، التي لا تراعي حرمة الأديان و المذاهب الأخرى، و القوميات المختلفة..

استهترا بخلقكِ، بإهدار دماءهم و تكفيرهم و تخوينهم، مدعين بأنهم يأخذون الأوامر من اله، عن طريق كتاب عتيق ( مقدس ) و خرافات متناقضة، على لسان نبي، مات منذ قرون……………. ……….

(( طاووس ملك )) مقاطعا:

– لقد دخلت بدون استئذان لمحكمتكم المقدسة هذه، لكوني امتلك صلاحيات الولوج في كافة ألاماكن، بتفويض الهي مسبق و مفتوح الأمد، و تشمل إلى الأبد. و مقاطعتي لكلام جبرائيل لا تعدوا إخلالا بالأدب أيضا.

من سخرية الأقدار، يقول إله أبراهام، و آلهة آله في أسطورة لهم:

(انك يا بني آدم، خياري الذي اخترته من تراب، لتمثلني على الأرض، و لكوني ماكرا امكر مكري، لأغسل به أدمغتكم، طردت أبيكم من جنتي!!، بحجة واهية، أمررتها على عقول الأولين، لتكون لكم كعقاب! ).

بهذا المنطق السخيف… و منذ ذلك الحين، تحول الشعب إلى (رعية غير عاقلة، بهائم)، يقوده رعاع “رجال فكوا طلاسم كذبة أجدادهم المستبدّين” إلى مسالخ الحروب، و الإرهاب، ليحتلوا لأسياده مزيدا من الأراضي، و الضياع، و الرقيق، و السبايا، و الجواري، و الإماء، و العبيد، و الموالي، و الذراري!!((الأطفال))!!.

إن تربع الرجل المريض على عرش العالم، عن طريق الله، دجل محض و كذبة مكشوفة، لدى ابسط العقول الغير مغسولة مغناطيسيا.

فالله الذي يزر وازرة وزر أخرى ليس باله، و لا وجود له، فهو اختراع أولئك الرعاع (الأسياد)، انه صنم جاهلي آخر، يطوفون به في نفس المكان (المقدس)، أو يتنازعون عليه، في نفس المدينة (المقدسة)، ليوقّّفوا الزمان، و يحجروا العقول، في أقبية محكمة الإغلاق، لكي يسودوا على العالم و يسترجلوه، و البرهنة على إن ( المرأة، ناقصة عقل و دين و إيمان!، و لا تستطيع التفكير!، و هي أسيرة ملذاتها!!، و على الرجل العاقل أن لا يسمع كلامها!، و كفاهم على مال جرى لهم من تحت رأسها!!).

إن الحقد على حواء و بنات جنسها!، له ما يبرره عندهم، منذ يوم (الهبوط، المخزي) من الجنة السماوية!!!!.

لا شك إن ادم عنفها و ظل طوال عمره المديد الذي يقارب ألف عام!!، ينظر إليها كمجرمة!! بحقه و حق الله!!، لذلك جردها من كافة حقوقها كبشر!!.

بتلك الإقصاء بدأ الظلم في الظهور على كوكب الأرض، و اختلطت مفاهيم الأشياء، بحيث أمسى التسيد و الإجرام و الاستعباد من أهم مظاهر الحياة!.

إن المهزلة الحقيقية، هي تمرير تلك الكذبة المفضوحة، على عقول الأغلبية من بنات و بني البشر و ظلوا يعبدون اله عربيدا، خياليا، أسطوريا، متخلفا، ظالما، مستبدا، لاهيا، دكتاتورا، جبارا، قهارا، ماكرا، متكبرا، متعجرفا، مأفونا، مرعبا،…،…،…، و إرهابيا، منذ أن أسس أبراهام، مؤسسة حكم ((أظلال الله على الأرض))، عن طريق استلام رسائل وهمية من السماء!.

كانت جدوى إنشاء هذه المؤسسة، بعد افتضاح أمر الملوك الإلهة الذين كانوا البداية الأولية لحكومة الأسياد، و الظهور الأول لطبقة العبيد، في التاريخ البشري الغير مشرّف على الإطلاق، عند إنشاء المملكة المدينة في (( بابل )). فتعتبر هي أول مدينة بناها الإنسان، و أول ظهور للطبقات كانت فيها أيضا، لكي تكدح أكثرية غالبة!، و تحكم أقلية (عاقلة) حيّالة باسم الدين و الإيمان، و أكلت ( الرعية، الخرفان، العباد ) “الأسماك” الطعم المسموم، فشلت حركتها، و بلبلت لغتها، و تفرقت وحدتها، بفضل (( طبقة مثقفي السلطة السياسية!))، الذين كانوا حلقة الوصل بين السادة و العبيد.

يا جلالة ربتنا المباركة الوالدة…….

إن الإرهاب بالمفهوم البدائي، هو الآن ما يقوما به موكليّ هذين. و بموجب اعترافهما الساذج، اثبتا كافة التفهم على نفسيهما، و تستطيع محكمتكم المقدسة تجريمهما، دون حرج…

و لكن جميعكم لاحظتم، خذلان الحفيد لرهطه، متمثلا ب((أسامة)) و ((يوسف)) الماثلان أمام قداستكم!!. لذا أرى، لا جدوى من إلقاء التهم يمينا و يسارا على أناس كانوا مطية لحكام. و الأحرى بنا، أن نبحث عن رأس الحية، و القضاء عليه، لنستطيع بناء الفردوس، لبنات و بني الإنسان، الحيوان، النبات، الطيور، الجماد، المياه و الهواء…………………….. .

و لا يتحقق ذلك و كما أسلفت، إلا بمحاكمة الله نفسه!!.

و نظرا لحالة موكليّ الصحية و النفسية و العقلية، اطلب من محكمتكم إطلاق سراحهما، فبمجرد إجراء كشف طبي شامل عليهما، سيدعم نتيجته صدق حدسي ذاك… و لكم فائق المحبة.

(( المدعي العام (( جبرائيل )) يطلب الأذن للكلام، فحصل عليه)) و قال:

– قبل أن ادخل في حيثيات القضية، أريد أن أوضح باني هنا امثل الادعاء العام، و أكون عن حل في إطاعة رئيسة الملائكات و الملائكة، (( مَلَك طاووس )) لكونها تقف اليوم في طرف الدفاع عن مجرمين!.

إن استدعاء الله من بطن الأساطير، ستكلف المحكمة الكثير من الوقت و الجهد، إضافة إلى خلق بلبلة عظيمة بين البشر. و لكوننا في يوم القيامة، الفاصل بين حياتين، أرى إصدار الحكم على المجرمين الماثلين إمامكم بالسرعة الممكنة. فلا يحزن عليهما أحدا عندها، و سوف نستهل حياتنا في الفردوس معا، في وئام و انسجام و محبة و احترام.

إن الاعتراف سيد الأدلة… فليساقا، إلى أسفل السافلين، و لعدم إحراج، المحامي السابق أكثر، و البقاء على ماء وجهه، و احترام أسلافه، و بقية رموز الحضارات في الشرقيين.

إن العفو عند المقدرة، من عظمة ربتنا الوالدة، لذا اطلب من محكمتكم المقدسة، عدم استدعاء الله، لأنني كنت مراسله الوحيد، و في حالة تجريمه، سوف تشملني تداعيات القضية أيضا!!!!… (( لا يستطيع مواصلة الكلام، لتخبطه فيه!!!!!)).

…………………………………………………………………

…………………………………………………………………

ربة العالمين: (( تشاور القاضيات عن طريق التنوير السالف ذكره سابقا، واحدة تلوا الأخرى و تقول بعد فترة صمت )):

– تلبي المحكمة طلب الدفاع، و تأمر بتشكيل لجنة طبية لفحص المتهمين جسديا و عقليا و نفسيا، و لحين اكتمال إجراءاتها، نطلق سراح المتهمين، مع الإبقاء عليهما تحت المراقبة في (( تورابورا)) و (( جُزَيرة قـ….ر )) بالنسبة لأسامة بن سها بنت زهرة بنت مها، و يوسف بن هالة بنت صفية بنت حنينا، على التوالي، بشرط المثول أمام اللجنة الطبية و المحكمة، فورا و حال استدعائهما….. و يستدعي الله أمام محكمتنا هذه أولا، كمتهم……………………ترفع الجلسة)). …. يتبع……….. .

هشيار بنافي

Berlin، 13.07.2008