الرئيسية » مقالات » ما سر المشكلة مع جابر الجابري ؟!

ما سر المشكلة مع جابر الجابري ؟!

كثر الحديث عن السيد جابر الجابري وازداد المنتقدون لعمله وشكك البعض بكفاءته بعد ان كثرت الأقاويل والشائعات حول أسباب دعوة الاتحاد العام لكتاب العراق بمقاطعة مهرجان المتنبي الذي أقيم في مدينة الكوت قبل أسابيع ، وقد سمعت وقرأت عدة طروحات من هذا الطرف وذاك الجانب حيث أشار بعض الكتاب إلى وجود خلافات مابين وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العراقيين بسبب بعض الأسماء المدعوة للمهرجان على خلفية تجاهل بعض الأدباء والمثقفين في مهرجان المربد الذي أقيم في البصرة قبل مهرجان المتنبي وهؤلاء كانوا قد عاتبوا الوزارة وبالذات شخص الوكيل الأقدم السيد جابر الجابري وانتقدوا الطريقة والآلية التي تمت بها الدعوات ، وتناهى إلى سمعي أيضا ان المبالغ المصروفة من قبل الوزارة للاتحاد لا تكفي لسد حاجاته فقرروا اثر ذلك مقاطعة كل نشاط للوزارة وأولها مهرجان المتنبي .
ولأنني لا ابني تصوراتي على كلام طرف واحد وهو الاتحاد وبعض الأدباء والكتاب ولكي احسم الأمر ، وضعت تلك التساؤلات والانتقادات أمام السيد جابر الجابري الذي أجابني كعادته بكل رحابة صدر ودون تململ قائلا : إن صلب الخلاف بين الوزارة والاتحاد هو الأمور المالية حيث ان الوزارة هي المسؤولة أمام الدولة والقانون والشرع أيضا عن كل دينار يصرف من الميزانية المخصصة لها إلا ان الإخوة في الاتحاد وفي مقدمتهم السيد فاضل ثامر رئيس الاتحاد يصرون على تولي مهمة الوزارة بالصرف وهذا شيء غير قانوني لان الاتحاد ليس جهة حكومية ولا يتحمل أية تبعات قانونية لان هناك وصولات ووثائق ومحاسبة ومتعلقات في الصرف لا يجوز لأية جهة غير الوزارة التدخل بها .
* لكن الاتحاد يقول انه ليس هناك مبالغ كافية لسد مصاريف الدعوات والتنقل والسفر من بقية المحافظات إلى المهرجان وبالعكس ؟
– يا أخي صدقني إننا لم نبخل على الاتحاد بأي شيء من حيث النقل والدعوات والمكافآت لكن الشيء الوحيد الذي طالبناهم به هو عدم التدخل في عمل الوزارة وخصوصا الشأن المالي لأنه من صلاحيات الوزارة حصرا .
* يتهمك البعض بتقريب أعضاء في حزب البعث المباد وبعض الكتاب الذين مجدوا الطاغية وكانوا أبواقا إعلامية له ؟
– أجابني وهو يضحك من شر البلية حسب قوله : وهل تصدق ان من اعدم البعث إخوته يقرب أعضاءه ويجاملهم ، انني لم أر في كل البلدان التي زرتها ثقافة الانتهازية والابتزاز التي يمارسها من يدعون أنفسهم أدباء للأسف الشديد ، وأضاف ان من حق البعثي ان يعيش ويكون له دور في بناء العراق الجديد ولكن ليس على حساب من ضحى وجاهد وتحمل شظف العيش ولم يتاجر بالقلم ويتملق بالكلمة .
* يقولون انك غير كفوء في المنصب وقد أتيت على ظهر المحاصصة الحزبية ؟
– أجابني بحسرة شديدة إن هذا المنصب اخذ مني أكثر مما أعطاني بل استطيع القول انه اخذ فقط ولم يعط ، اخذ مني الصحة والوقت والأمان والراحة ولا أخفيك سرا إنني افتقد واحن إلى عالمي الحبيب عالم مدين الموسوي الذي تركته مرغما وأتمنى العودة إليه ولو ليوم واحد لكن التكليف الذي بذمتي يحتم علي الصبر والتحمل من اجل اعمار الوزارة التي اعتبرها الأهم بين الوزارات ، أما مسالة الكفاءة فلا يحددها حاقد أو حاسد وإنما الانجازات هي الشاهد فمن مهرجان الحبوبي في الناصرية إلى مهرجان المربد في البصرة وليس أخيرا مهرجان المتنبي في الكوت واختيار النجف عاصمة للثقافة الإسلامية وبناء وتشييد العديد من دور الثقافة والتأسيس لمدن ثقافية في أكثر من محافظة ما كان ليكون لولا الحفر بالصخر الذي آلينا إلا أن يكون منتجا لما هو أفضل في كل مجالات الأدب والثقافة والفن .
* أشكرك جزيلا على الإيضاحات وأتمنى أن يتم الوفاق بين الوزارة وجميع الاتحادات والنقابات الصحفية والإعلامية والأدبية لان ذلك من شانه إعلاء راية الثقافة خفاقة في الميادين العربية والعالمية ولا يمكن ان نستمر في تكسير وتهميش بعضنا للبعض الآخر لان هذا هو مطلب الحاقدين والحاسدين الذين يغيضهم رؤية العراقي وهو يعتلي إمارة الشعر أو يستلم جائزة أفضل قاص أو يفوز بأفضل عمل فني .
– أتمنى من كل قلبي ذلك وأنا مستعد للمصالحة والمصافحة ويدي ممدودة وقلبي مفتوح للجميع .

غفار عفراوي(العراقي سابقا)
كاتب وإعلامي