الرئيسية » مقالات » مكوّنات مصطفى محمود الجميلة :رؤية من الشاطئ الاخر

مكوّنات مصطفى محمود الجميلة :رؤية من الشاطئ الاخر

توصيف للرجل :
هو كاتب وطبيب .. هو مثقف متعدد المواهب ,, هو اديب وفنان ومتكلّم .. هو قاص ورولئي صاحب رؤية فلسفية مبسطة جدا للحياة والانسان .. هو صاحب رؤية وموقف .. انه من ابناء القرن العشرين ونشطائه الذين اضافوا الشيئ الكثير للثقافة العربية المعاصرة ، وسواء قبلنا فكره او وقفنا ضد تقلباته .. سواء اتفقنا مع طروحاته ام اختلفنا مع افكاره ، فان مصطفى محمود كان وسيبقى علامة فارقة ومميزة في حياتنا العربية الحديثة .. لقد كان الرجل وسيبقى مثيرا للجدل والتفكير والنقد والتحليل لكّل عطائه ونتاجه الكبير الذي عاشته الاجيال قرابة نصف قرن من الزمن الصعب .. ان مصطفى محمود لا يمكن الا ان يكون مستقلا ومنفردا ووحيدا .. وقد انعكس ذلك على تأملاته وتصوراته وساء اتفقنا معها او وقفنا بالضد منها .. لقد كان انسانا مضطربا مع الاخرين ولكنه متوازن مع نفسه .. وهذا ما وجدناه حتى في حياته الشخصية والبيتية .. ان مصطفى محمود الذي جادت به مصر قدرة رائعة سوف لن تتكرر لزمن طويل نتمنى من صميم القلب ان يشفيه الله من اوجاعه ويهبّ من رقدته الاخيرة .. فهو لم يسكت ابدا على امتدا ايام حياته التي تزدان بالانتاج والابداع .

وقفة مبسطة عند حياته
ان مصطفى محمود ابن مصر الدلتا ، اذ ولد بالمنوفية عام 1921 ، وفقد والده المشلول عام 1939 .. وتخرج طبيبا عام 1953 ، وتزوج عام 1961 وافترق عن زوجته الاولى بالطلاق عام 1973 بعد ان انجبا أمل وأدهم ، وتزوج ثانية وافترق ثانية عن زوجته الاخرى عام 1987 .. واعتقد انه من النوع الذي لا يريد من احد مشاركته زمنه ، فلقد احتكر الزمن لنفسه من اجل كتابة مقال او تأليف ابداعات او تحرير نصوص .. لقد كانت حصيلة رفده الثقافة العربية 89 كتابا ، مهما بلغت احجامها من الصغر ، فهي كبيرة في معانيها ، ورائعة في تجلياتها .. لقد كان مصطفى محمود ذكيا جدا في كيفية مخاطبة اي انسان بالعربية سواء كان مواطنا عاديا ام مثقفا عاما ام مختصا كبيرا .. كتب القصة والرواية الصغيرة والمسرحية .. عالج قضايا علمية وفلسفية واجتماعية وسياسية .. ساهم في تحليلات الفكر الديني وقضايا التصوف .. وصف ادب الرحلات واعتنى بالعلاقة الرمزية بين الارض والسماء .. بين الخلق والخالق .. بين العلم والدين .. بين المثال والواقع .. بين الروح والجسد .. كان صاحب اسلوب جذاب يستقطب القارئ منذ اول وهلة ولعل اهم ما يميز اسلوبه بساطته وانشداد القارئ اليه مهما كانت نوعية ذلك القارئ .
زادت احاديثه التلفزيونية من شهرته الواسعة ، حيث قدّم 400 حلقة من برنامجه التلفزيوني ( العلم والايمان ) .. انفق ما حصل عليه من اموال في وسائل الخير وخدمة المجتمع ، فلقد بنى مسجدا سماه باسمه عام 1979 ، والى جانبه اسس جمعية سماها باسمه .. وضمّت مستشفى محمود ومركز محمود للعيون ومراكز طبية اخرى ، فضلا عن مكتبة ومتحف للجيولوجيا وآخر للاحياء المائية ومركز فلكي .. وكنت اتمنى ان يحو حذو هذا الرجل العديد من اصحاب رؤوس الاموال العرب ، كّل في مجتمعه وبلدته .. كلّ في مدينته او في ريفه ..

رحلة اللامنتمي الى الانتماء
منذ ايام مراهقتي ، بدأت اقرأ ما ينشره مصطفى محمود من كتب وكتابات ، واشهد انني اعجبت منذ اربعين سنة به وبافكاره خصوصا بعد ان حدثّنا عن رحلته من الالحاد الى الايمان ، وعن قصة تحولاته الفكرية خطوة خطوة اذ قادته نفسه التي كانت تخوض في لجج بحر متلاطم الامواج في البحث عن ذاك الذي يجعله يستقر عند شاطئ الامان كي ينزل من سفينته المتعبة ويغرس جذوره هناك ، فتنمو من حوله خميلة رائعة يرعاها سنة بعد أخرى وهي وارفة الاشجار وزاهية الاوراد .. لقد كانت رحلته متعبة حقا بين ديانات وافكار وفلسفات وعلوم وفنون .. لم يسعفه في نهاية المطاف الا كتاب واحد عاش بقية سنوات حياته معه وعشقه بكل جوارحه .. انه القرآن الكريم .
اعتقد ان الرجل كان يحمل ثنائية من نوع خاص ، اذ كانت ولادته عام 1921 مدعاة لتسميته من قبل ابيه بمصطفى كمال تيمنا وتشبها باتاتورك ( = ابو الاتراك ) بعدئذ ، ومن قبله كان الاعجاب بجمال باشا وانور باشا ، فكان هناك من سمى جمال عبد الناصر وانور السادات !! نعم ، انني اعتقد بأن تمرده كطبيب شاب كان فجوة اللامنتمي الذي رحل اليه .. ولكنه لم يكن صادقا حقا في ما كان يعلنه على الناس ، اذ كانت تعيش معه كل ذكريات طنطا الجميلة ، وكل حلاوة التقاليد الصوفية عند السيد البدوي الشهير وهو يدور حول مزاره الصوفي ، فكانت حلقات الصوفية قد غرست فيه جذوة تصوف امتدت معه طوال حياته .. عادت اليه احاسيسه كونه ابن اصول شريفية ، فهو من السادة الذين يمتد جذرهم الى الامام علي زين العابدين ، كما كان اهله يعتقدون كابرا عن كابر ، فهو اذن ( سيّد ) ينتمي الى بنية سادة شريفية لها امتداد تاريخ مبجّل ليس في مصر وحدها ، بل في كل اصقاع المجتمعين اللعربي والاسلامي .. بدأ يتلذذ بارومته ، فهو السيد مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ .
في اللامنتمي تجده شابا متحررا آمن بالعلم ، اذ فتح عيونه على قراءات متنوعة كانت ادبيات تلك المرحلة قد شاعت فيها الافكار الجديدة التي تأثر بها جدا ، وكان عاشقا للقراءة وافتتن بالبرهان من خلال تشريحه الحشرات .. كان ” التشريح ” قد استلب عقله حتى اسموه بـ ” المشرحجي ” في كلية الطب ، اذ كان مولع بتشريح الموتى ، وهو يفترض التساؤلات عن سر الموت بعد الحياة ، وما الذي يكمن من وراء ذلك !

الثنائية بديلا للاحادية
‏احترف مصطفى محمود الطب واختص بجراحة المخ والاعصاب ، وكان متفوقا في تطبيقاته وعلى الجانب الاخر كان الناس تقرأ له قصصا في ” روز اليوسف ” التي عمل فيها بعد تخرجه وقد سحبته الكتابة الى مجال الاحتراف .. وانتمى الى نقابتين اثنتين : الاطباء والصحافيين .. ولما شّرع الرئيس عبد الناصر قانونا بمنع الجمع بين عضوية نقابتين ، اي بمعنى الجمع بين وظيفتين .. آثر ان يبقى كاتبا صحفيا محترفا بدل ان يبقى طبيبا ، وحرم نفسه من ممارسة الطب نهائيا ، ولكنه وظّف تجربته في كتاباته المتنوعة .
لقد بقي سنوات طوال وهو يقرأ الطرق الشائكة ويتأمل الحياة ويقّلب الفكر .. وقاده ذلك الى اليقين بعد رحلة الشك .. كان في شبابه يرفض الغيبيات اذ آمن بالماديات .. كان استغرق في عبادة نفسه وهو يعيش الصراع بين الذات والموضوع .. بين الواقع والخيال .. بين الحوافز والصمت .. كان الحنين يرجعه الى جذوره دوما .. ربما انقذه ” المنقذ من الضلال ” للغزالي ، ولكنني اجد مؤثرات من نوع آخر على تفكيره . لقد عاش منتميا على اشد ما يكون الانتماء لتكوينه الاول ، وعاشت النزعة الصوفية معه ، وهي التي فتحت عنده رحاب المخيال في التفكير ، وحررّت معه نفسه وطاقاتها ، ولكن لتجعلها تعلو فقط باتجاه واحد .. نعم ، لقد اطلقتها باتجاه السماء وملكوتها الرائع .
تجسير الفجوة بين عالمين
مصطفى محمود كان من الذكاء بمكان بحيث نجح في تجسير الفجوة بين عالمين اثنين ، عالم التخلف والاوهام وعبادة الاضرحة والرقص على الدفوف وحلقات التصوف التقليدية التي لا معنى لها .. وبين هذا العصر بكل منجزاته .. انه سار على خطى اختزال التفكير لا حرق المراحل .. انه لا يريد ان ينقطع الناس في عالمنا فجأة عن مشاعرهم وضمائرهم وتربوياتهم وقيمهم وسلوكياتهم .. انه لا يريدها قطيعة نهائية مع تلك الالفة الروحية التي تمنح الانسان فرصة للتعامل مع الاخر وتمنحه فرصة الهدوء وفرص الالتزام بالاداء وتجعل منه انسان سوي ..
انه يؤمن ايمانا حقيقيا بأن ثمة قوة محركة لهذا الوجود لا يمكن ابدا نكرانها ، فالايمان بها من خلال الدين هي اكبر بكثير من كل التشيؤات المادية التي منحها العلم لنا .. وان الابحار وسط لجج بحر هائل لا يمكن للانسان ان يتجرد عن مشاعره والتزاماته وايمانه .. انني لم اجد مصطفى محمود حتى وهو في رحلته الاولى قد نفى وجود القوة العظمي المحرّكة في الوجود .. كان يشعر انه تائه في بحر لم يستطع مقاومته ابدا .. لم يكن مستقرا ابدا ، بل كان قلقا جدا ، وهو يبحث عن حقيقة اعتبرها مفتقدة ، ولكنه وضع حدا لشكوكه القاتلة في وصوله الى شواطئ الايمان فوجد مستقره وجذوره الحقيقية التي لم يستطع احد ان يجتثه منها . انه صراع العقل والمشاعر . انه كتب يقول: ”تصورت أن الله هو الطاقة الباطنة في الكون، التي تنظمه في منظومات جميلة، من أحياء وجمادات وأراضٍ وسماوات، هو الحركة التي كشفها العلم في الذرة وفي الـ”بروتوبلازم” وفي الأفلاك، هو الحيوية الخالقة الباطنة في كل شيء“.
افتراق بين تاريخين أثنين
انه يشبّه رحلته برحلة الامام الغزالي الذي كان قد حدّثنا عن الأشهر الستة التي قضاها مريضًا يعاني آلام الشك، حتى هتف به هاتف باطني أعاده إلى يقين الحقيقة العقلية، وكشف له بهاء الحرية الروحية، ومكنه من معرفة الله؛ هنا نجد مصطفى محمود يدعو ذاك ” النداء ” بـ ” الفطرة ” ، ولكن الفرق بين الامام الغزالي والطبيب مصطفى محمود ان الاول اغلق بمفاتيحه كل الابواب وجعلها موصدة امام التفكير وسمى كل الفلاسفة بالمتهافتين ، في حين ان الثاني فتح الابواب الموصدة امام التفكير ، وسمى كل الباحثين بالمؤمنين .. ان الثاني قد نهج النهج الذي اختطه من قبله الاستاذ عباس محمود العقاد الذي جعل التكير فريضة خامسة .. ولكن الفرق بين محمود والعقاد ان الاول خاطب الجماهير بلغة سلسلة بسيطة جدا جمعت كل المعادلة في نص واحد ، في حين ان الثاني خاطب النخب بلغة قوية جدا لم ينزل بها الى كل اطراف المعادلة . واذا كان الثاني قد اعتكف ببيته واقتصر على مجلسه الاسبوعي اجتماعيا بعد ان كان عدة ادوار سياسية في البرلمان على العهد الملكي .. فان الثاني قد خدمته شاشة التلفزيون التي اطّل منها على كل الناس ، ودخل من خلالها الى كل البيوت ..
شخصية مميّزة : مخلوقات جميلة
الرؤية الى مصطفى محمود من الساحل الاخر ستكون واضحة اكثر في تقييم شخصية مميزة قبل تقويم شخص معين .. ومن اهم عناصر هذه ” الظاهرة ” ذلك الفن القصصي الذي تميز به الرجل ، وحاول ان يوظفه توظيفا رائعا في نشر افكاره وقيمه واخلاقياته ، او في التعبير عن احاسيسه ولواعجه ومدركاته ، فضلا عن جمعه بين الذاتي والموضوعي في تقديم رؤيته الى الناس .. ان مصطفى محمود ، كما وصفه احد الدارسين شاهد على عصره مترجما رؤيته ومعايشاته في قص او روي او حوار .. لقد كان فنانا في وصف الواقع وشرائح الحياة المتنوعة ، وهو يشعرنا بنبض احاسيسه وعمق وجدانه عندما يفلسف لنا الحياة على نحو غير الذي الفناه في الادب العربي .. انه يشعرنا بتجاذبه تلك ” الحياة ” بمرها وحلوها .. بل وباستطاعته ان يخلق لنا مخلوقات ادبية جميلة ينجح في بنائها او اختراعها ليس من العدم ، بل يستلها من البواطن ، وأية بواطن ؟ الحياة الجماعية ، النفس البشرية ، النخب السياسية ، الجماعات التاريخية ، الطواقم العلمية .. الخ ان المادة الادبية التي يستخدمها دسمة للغاية .. وربما وجدنا ثمة تناقضات تحكم البناء القصصي والفكري في منتجات مصطفى محمود ، وربما لم تكن تناقضات الحياة التي يصورها ، بقدر ما نجد تناقضاته هو نفسه يعكسها في قضاياه التي يعالجها .. ولكنني اقول ، بأن ذلك دليل صحة نظرا لمصداقية صاحبها سواء كان ملتزما ام لا منتميا ، وسواء كان موجبا ام سالبا ، وسواء كان ماضويا ام رؤيويا .. وتبرز للعيان مجموعة من الثنائيات في رواياته: “المستحيل” و”الأفيون” و”العنكبوت” و”الخروج من التابوت” و”رجل تحت الصفر” ..
مشكلاته واشكالياته
ان فرضياته ـ مثلا ـ يقدمها حقائق من المستحيل ان تحيا ابدا ، ولكنه بافترض ذلك ، فخلق ثنائيته بين ما حقيقي وواقعي وبين ذلك المستحيل ومنعدم التحقيق ! انك لا تستطيع تصنيف مصطفى محمود على اي جانب هو موقفه : هل هو افقي ام عمودي ؟ انك تكتشف بأنه لا هذا ولا ذاك ، انه يتحرك بين الاثنين بكل قوة وذكاء . ان الرجل باستطاعته ان يثير مشكلات لا حصر لها ، ولكنها تنتج حتما جملة من الاشكاليات التي تثار ضده . نعم ، ان مصطفى محمود صاحب مشكلات يثيرها بنفسه وعلى صفحات كتبه ومواقفه ، ولكن تعصف ضده مرات ومرات اشكاليات يثيرها غيره حول تلك ” المواقف ” ، وخصوصا السياسية منها والتي يصفها خصومه بالمتضاربة التي تصل إلى حد التناقض ، علما بأنه يجيب بقوة على هذا ” الوصف ” بوصف نفسه بالشجاعة وخصوصا في نقد الذات ، وهو يدرك بأن هذه القدرة لا يمتلكها غيره ابدا .. ذلك “الغير ” المصاب بالكبرياء والغرور .. انهم لا يعترفون باخطائهم ومواجهة انفسهم بكل ما هو واضح !
المواجهة والعزلة
لقد اتهم مصطفى محمود بالكفر والالحاد عند نهاية الستينيات اثر اصداره سلسلة مقالات جارحة ، اضافة الى اصداره كتابه الموسوم ” الله‏ ‏والإنسان” الذي‏ ‏تمت‏ ‏مصادرته‏ ‏وتقديمه‏ ‏بعدها‏ ‏للمحاكمة‏ ‏التي‏ ‏طلبها‏ ‏الرئيس‏ ‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏بنفسه، ‏‏‏بناءً‏ ‏على ‏تصريح‏ اصدره ‏الأزهر‏، معتبرين اياه كافرا ، ولكن ‏اكتفت‏ ‏لجنة‏ ‏المحاكمة‏ ‏عهد ذاك‏ ‏بمصادرة‏ ‏الكتاب‏ ‏‏ ، وقد أثر ذلك كثيرا في نفسية صاحبنا ، وسرعان ما انقلب الامر على عهد الرئيس أنور السادات، فقد بلغ‏ ‏إعجابه‏ ‏بالكتاب‏، ‏وطلب‏ ‏منه‏ ‏طبعه‏ ‏مرة‏ ‏أخرى‏، ‏مستبدلا عنوانه الى ‏”حوار‏ ‏مع‏ ‏صديقي‏ ‏الملحد”‏، وقد توثقت عرى الصداقة بينه وبين الرئيس‏ ‏السادات‏ ‏ودامت ‏حتى‏ مصرعه ، كما واعتذر عن تسلّم اي حقيبة وزارية لقناعته انه فاشل في جعل نفسه في مهام مسؤولية مؤسسة وزارية .. اشتهر بهجومه المتواصل على الصهيونية، واعتبارها شبكة اخطبوطية للفساد والإفساد في العالم كله، كما وقف ضد الارهاب مما دعا الى تهديده ، فكان ان خصصت حراسات عليه . كان مصطفى محمود مثيرا للزوابع لقضايا حساسة ومهمة جدا ، وبالرغم من الاتهامات والانتقادات ، الا انه غير مبال ولا بمهتم ابدا نظرا لشجاعته التي اكتسبها منذ صغره . ولكن انتهى الامر به الى العزلة بعد ان ضعفت صحته وساءت احواله .. معترفا بانسحابه بعد ازمان طوال .
وأخيرا : ماذا نقول ؟
لقد شكّل تراث مصطفى محمود مكتبة كاملة مزدانة باهم العناوين الجاذبة التي تستحق وقفات طويلة من اجل تفكيك مضامينها ودراستها وتحليل معلوماتها ومضامينها .. واخضاعها للنقد الموضوعي والادبي .. انني ادعو كل المهتمين والدارسين مراجعة ما كتبه الرجل من اعمال في مختلف الموضوعات ، وخصوصا الموضوعات الخطيرة التي عالجها حول ” الاسلام في خندق ” و ” الاسلام السياسي والمعركة القادمة ” وغيرهما من الكتب التي تستشرف خطورة المستقبل من الواقع الذي وصلت اليها مجتمعاتنا وبلداننا .. وقد بلغت كتبه عددا مميزا ومتفوقا في سلسلة التأليفات المبسطة وليست الثقيلة الجماهيرية ولا التخصصية . اتمنى للكاتب البارع والطبيب الحاذق مصطفى محمود من صميم القلب دوام الصحة والعافية ، وان يبقى اسمه واعماله في دائرة الضوء لزمن طويل .

www.sayyaraljamil.com