الرئيسية » مقالات » حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق الحلقة 28 /30

حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق الحلقة 28 /30

الفساد يعم أجهزة السلطة من القمة حتى القاعدة
1 ـ الفساد في عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر:
لم يتخيل الشعب العراقي الذي تخلص من نظام الطاغية صدام الذي استأثر بكل ثروات البلاد لكي يشهد حالة من الفساد اشد وأقسى، فقد ذهب صدام ونظامه ليجد الشعب أن الفساد قد أخذ بالاتساع في البلاد أفقيا وعمودياً، حتى عم كافة أجهزة السلطة من قمة رأسها حتى قاعدتها، إبتداءً من عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر مروراً بمجلس الحكم ، فحكومة الدكتور أياد علاوي ، فحكومة إبراهيم الجعفري وصولاً إلى حكومة نوري المالكي. فقد نشرت صحيفة واشنطن غلوب تقريراً تناول الفساد المالي والإداري في العراق على عهد بريمر قائلة: . {إن سرقة الأموال العراقية من أهم إنجازات سلطة الائتلاف المؤقتة، حيث أن مئات الملايين من الدولارات من أموال العراق قد نهبت أثناء فترة تولي السفير بول بريمر إدارة سلطة التحالف المؤقتة تحت شعار إعادة إعمار العراق، سرقها متعهدون أمريكيون من الحكومة العراقية التي أنشأتها سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003. . فقد أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق مرسوما منح المتعهدين الأمريكان حصانة قانونية ضد أية دعاوى ترفع ضدهم في العراق، وذلك قبيل أيام من موعد تسليم السلطة إلى العراقيين في حزيران- يونيو عام 2004 ، وهذا القانون حول العراق إلى موقع للنهب المباح، حتى أن الأمم المتحدة التي أنشأت نظاماً لمراقبة التصرف بالأموال العراقية، لا تملك تفويضا لمقاضاة ومحاسبة الذين نهبوا المال العراقي العام.
وترجع معظم هذه القضايا إلى الأيام الأولى للاجتياح الأمريكي للعراق في آذار – مارس من عام 2003، حيث ارتأت إدارة الرئيس بوش آنذاك أن تعيد إعمار العراق بأموال عراقية. . وبدأت قضية ضياع الأموال العراقية عندما بسطت سلطة الائتلاف المؤقتة التي تشكلت فور سقوط النظام السابق سيطرتها على جميع عائدات النفط، والأموال التي وجدتها في المصارف وقصور الرئيس المخلوع صدام حسين، بالإضافة إلى الميزانية التي كانت مخصصة لبرنامج النفط مقابل الغذاء. .
وهكذا أصبح تحت تصرف سلطة الائتلاف المؤقتة أكثر من عشرين مليار دولار من المال العراقي العام، أودعت في حساب خاص سمي صندوق تنمية العراق، والذي قال عنه السفير بول بريمر حرفيا بأنه [أنشأ لمصلحة الشعب العراقي]!!، ووضعت هذه الأموال النقدية تحت تصرف الأمريكيين الذين كانوا مسؤولين آنذاك عن مشاريع إعادة بناء الطرق والجسور والمستشفيات. .
وهذه الأموال لم تخضع للشروط التي خضع لها مبلغ الثمانية عشر مليار دولار التي خصصتها الإدارة الأمريكية لعمليات إعادة الإعمار، حيث لا يمكن إنفاقها إلا بموافقة الكونغرس. أما سلطة الائتلاف المؤقتة فقد أنفقت مليارات الدولارات من الأموال العراقية بدون حسيب او رقيب، وذلك حسب تقارير رفعها مدققو حسابات إلى لجنة خاصة أنشأها الكونغرس للإشراف على كيفية إنفاق الأموال المخصصة لإعادة الإعمار. (4)
وفي حزيران – يونيو من عام 2004 أصبح [ صندوق تنمية العراق ] تحت سلطة الحكومة العراقية المؤقتة، ولكن سلطة التحالف المؤقتة التي أنشأت هذا الصندوق كانت قد أنفقت نحو 14 مليار دولار من هذه الأموال على مشاريع إعادة البناء، وعلى تصريف أمور الحكومة االمؤقتة. ومن ضمن الشركات التي نالها نصيب من هذه الأموال، شركة هاليبرتون التي فازت بعقد قيمته مليارين و200 الف دولار لإصلاح البنية التحتية للصناعة النفطية في العراق، ولكن مدققي الحسابات في البنتاغون وجدوا أن هناك فواتير وهمية او مبالغ فيها بقيمة 263 مليون دولار.
لكن تحقيقات المفتش الخاص أدت إلى اعتقال خمسة أشخاص فقط والتحقيق في 60 قضية تضمنت دعاوى تزوير وفساد في كيفية إنفاق الأموال الأمريكية او العراقية المخصصة لإعادة الإعمار ، حسب ما صرح به للصحيفة [جيمس ميشيل الناطق باسم المفتش العام].(5)
أما الدكتور مهدي الحافظ الذي شغل منصب وزير التخطيط في وزارة الدكتور أياد علاوي فقد ذكر تصريح صحفي له قائلاً: . {أن تسعة مليارات دولار من الأموال التي خصصتها الإدارة الأمريكية لإعادة بناء البنية التحية في العراق قد اختفت دون أن يعلم أحد عن مصيرها}. (6)
2ـ الفساد على عهد الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم:
لم تكد الإدارة الأمريكية تسلم السلطة للأحزاب السياسية الشيعية والكردية حتى بدأ الفساد المالي والإداري يأخذ بالاتساع أفقيا وعموديا، وباتت الميليشيات المسلحة التابعة لهذه الأحزاب هي التي تحكم البلاد ، ولا احد يستطيع الوقوف ضدها وفضح سرقاتها ونهبها لثروات البلاد، حيث القتل يتنظره على أيدي تلك الميليشيات. . لقد تحدث السيد رئيس هيئة النزاهة التي جرى تشكيلها لتعقب الفساد والمفسدين السيد راضي حمزة الراضي أمام الكونغرس الأمريكي عن الفساد المستشري في كافة أجهزة الدولة من القمة إلى القاعدة، وتحدث عن المضايقات والتهديدات والقتل الذي تعرض له أعضاء وموظفي هيئة النزاهة لمنعهم من كشف قضايا الفساد الذي بلغت قمة السلطة قائلاً: {أن المالكي هددني بنفسه، وإن مجموع الفساد المالي في الوزارات قد بلغ18 مليار دولار. وقد تم اغتيال 31 من موظفي هيئة النزاهة، وأن السلطة القضائية استسلمت للضغوط التي مورست عليها من قمة السلطة للتستر على جرائم القتل التي سجلت ضد مجهول. .
و قال راضي حمزة الراضي لقد نجحنا في التحقيق في أكثر من 3000 قضية للفساد، وإحالتها إلى المحاكم للفصل فيها، ووفقا لسجلات بلدي، فإن 241 حالة فقط قد تم الفصل فيها حتى الآن، وأضاف خلال جلسة الاستماع الثانية له قبل أيام أمام الكونغرس الأمريكي أن حجم الفساد التي كشفت عنه اللجنة حتى الآن عبر جميع الوزارات في العراق قد قُدرت بحوالي 18 مليار دولار، وتقف على رأسها وزارة الدفاع حيث بلغ حجم الفساد فيها 5 مليارات دولار، ثم وزارة التجارة 3 مليارات، ووزارة الكهرباء 3 مليارات، ووزارة النقل ملياري دولار، ووزارة الصحة ملياري دولار، ووزارة الداخلية مليار دولار، ووزارة لاتصالات مليار دولار، ووزارة الإسكان مليار دولار، ثم وزارة المالية 500 مليون دولار، ثم وزارةالنفط 500 مليون دولار.
وأكد الراضي أن تلك البيانات لم تستوعب قضايا الفساد جميعها فهناك قضايا كثيرة لم يتم إدراجها لأسباب متعددة منها عدم اكتمال الأدلة، ومنها اختفاء ملفات، وتابع إن التقرير لا يعكس النطاق الكامل للفساد في مجال النفط، بما في ذلك قياس الاحتيال، والسرقة والتهريب، وفي بلدي توجد مجموعة صغيرة من المحققين ممن لا يملكون القدرة على التحقيق في كل قضايا تهريب النفط. . ويضيف السيد راضي الراضي في تقريره قائلاً: بالإضافة إلى السرقة من قبل الميليشيات وموظفي الحكومة، فقد تلقيت أدلة على تفشي التهريب بما في ذلك إعادة إنشاء طرق التهريب التي تعود إلى عهد الدكتاتور صدام حسين. .
وأوضح رئيس هيئة النزاهة أنه تم تصنيف قضايا الفساد إلى خمسة أنواع، وأنه توصل إلى أن قضايا فساد كبيرة تعود إلى 35 من كبار المسؤولين المتهمين. وحول العقبات الرئيسة التي تعترض عمل الهيئة بيّن راضي الراضي العقبات التالية:
1 ـ العقبة الأولى: هي العنف والترهيب والهجمات الشخصية، حيث أنه منذ إنشاء لجنة النزاهة العامة تعرض أكثر من 31 موظفا للاغتيال، وكذلك لا يقل عن 12 فرد من إفراد عوائلهم. وتابع الراضي قائلاً: كان موظفو مكتبي وأقاربهم عرضة للخطف، أو الاحتجاز التعذيب قبل قتلهم. والعديد من هؤلاء الأشخاص كانوا قد تعرضوا إلى إطلاقات نارية من مسافة قريبة. . وقدم السيد الراضي أمام الكونكرس عرضا موجزا لأشخاص قتلوا أو تعرضوا للتهديد، فقد أكد أن الموظف [محمد عبد] كان قد أُطلق عليه النار في الشارع مع أبنائه وزوجته الحامل، و رئيس جهاز الأمن في الهيئة تعرض مرارا وتكراراً للتهديد بالقتل، وكان والده مؤخرا قد خُطف وقتل بسبب عمل ابنه في لجنة النزاهة العامة، وقد عُثر على جثته معلقة بخطاف اللحوم، وكذلك احد الموظفين الذين يؤدون واجبات كتابية كان في ضمن حماية أمن الموظفين، ولكن والده خُطف بسبب عمل ابنه في اللجنة أيضا. هذا الموظف الذي كان والده البالغ من العمر 80 عاما، وجدت جثته مملوءة بالثقوب بالدريل [ المثقب الكهربائي]الذي استخدم لتعذيبه قبل القتل، كما أن رئيس فرع النزاهة في الموصل قتل على يد مهاجم انتحاري في مكتبه. . وتابع الراضي:وقبل أسبوعين تعرض أحد زملائي المحامين إلى محاولة اغتيال حيث أصيب بعدة إطلاقات نارية في رقبته و صدره، وهو الآن يكافح من اجل البقاء على قيد حياته. و يوم الجمعة عثرنا على جثة احد المحققين في بغداد في مكان رمي النفايات. هذه مجرد أمثلة قليلة، وهناك الكثير من التهديدات التي وجهت إلى الموظفين التابعين لي شخصياً وكذلك لأسرتي، فعلى سبيل المثال، تعرضت عائلتي مرارا للهجوم بقذائف الهاون، وقد دمر كل شيء من حولها. وقد تلقيت رصاصة من قناص أثناء خروجي من المكتب. .
2 ـ العقبة الثانية: تتعلق بطبيعة عمل الهيئة في ظل حكومة المالكي حيث إن رئيس الوزراء وحكومته رفضوا الاعتراف باستقلال لجنة النزاهة العامة، رغم أن الدستور العراقي قد نص صراحة على استقلال اللجنة، والمسؤولون والوكالات في الحكومة العراقية أرسلوا إلينا رسائل رسمية تمنعنا من اتخاذ أي إجراء ضد الرئاسة، ومجلس الوزراء السابقين والوزراء الحاليين. .
وكشف الراضي مسألة في غاية الخطورة حين أعلن أن هناك العديد من حالات الفساد التي تم إغلاقها من قبل الوزراء ورئيس الوزراء، ويقدر قيمتها بمئة بليون دينار عراقي. .
3ـ العقبة الثالثة: تتعلق بعمل القضاء حيث أن كثيرا من القضاة في العراق يعيشون في حالة من الخوف من الخطف التعذيب والاغتيال لأنفسهم شخصياً، ولأفراد أسرهم عندما يشاركون في قرارات الفصل في القضايا التي تعود إلى كبار المسؤولين الحكوميين. كما أن السلطة القضائية في كثير من الأحيان تستسلم للضغوط، ولا تفصل في قضايا الفساد. العقبة الرابعة: أن كافة السلطات التنفيذية، والتشريعية والقضائية وغيرها من فروع الحكومة العراقية لم تعمل كما هو مطلوب من اجل تعزيز سيادة القانون، ومكافحة الفساد في العراق. . فالسلطة التنفيذية تنشط في كثير من الأحيان في حماية الموظفين الفاسدين في محاولة للقضاء او السيطرة على اللجنة، وفي الوقت نفسه لم تنقح السلطة التشريعية قوانين مكافحة الفساد، وأكد الراضي
أن من المستحيل على لجنة النزاهة العامة أن تحقق في قضايا الفساد في مجال النفط بأمان وكفاية، خاصة التي فيها ميليشيات من السنة والشيعة يقومون بالسيطرة على عدادات مقياس النفط، ونقل وتوزيع النفط العراقي، وقد أدى هذا الأمر إلى أن تصبح وزارة النفط في واقع الحال ممولة لميليشيات الإرهابيين. .
العقبة الخامسة: تتعلق بالتحقيق في مجال الفساد في القوى الأمنية، ففي الوقت الذي كان يفترض أن تكون قوى الأمن حامية ومساندة عمل الهيئة فإن التحقيق عن الفساد في قوات الأمن صعب جدا. . فألاشخاص الصادقين والمخلصين الذين يعملون تحت رئاستي في لجنة النزاهة العامة بحاجة إلى الحماية والدعم، وأولئك الذين تسللوا إلى اللجنة لأسباب سياسية وطائفية لا بد من استبدالهم بتعيين الناس الذين هم حقا ملتزمون بمهمتهم، والمبدأ التوجيهي هو [لا شيء فوق القانون]. وإذا لم يحدث ذلك أخشى أن تستخدم اللجنة نفسها كأداة من أدوات القهر، وكذلك أداة للإفساد، والى المزيد من الفساد. .
وأكد الراضي في معرض حديثه أمام الكونغرس أن حكومة العراق ستفشل، وستستمر معانات الشعب العراقي إذا بقيت الميليشيات مسيطرة على أجزاء من الحكومة بما في ذلك قوات الأمن، والتي ليست تحت السيطرة. الفساد والطائفية قد تؤدي إلى تآكل جهود العراقيين لبناء مستقبل أفضل للعراق والمنطقة. .
ويروي الراضي قصة سفره إلى الولايات المتحدة لغرض التدريب قائلاً أنا واحد من الموظفين الوافدين من لجنة النزاهة العامة للجمهورية العراقية جئنا من العراق إلى الولايات المتحدة في 24 آب / أغسطسس، 2007 بصورة شرعية، ولأجل التدريب مع وزارة العدل الأمريكية، و أثناء زيارتنا وجهت لي ولعائلتي تهديدات تصاعدت إلى أعلى مستوى، جنبا إلى جنب مع الضغط الهائل خلال السنتين الأخيرتين من أعلى المستويات في الحكومة العراقية، ومما يدعو للأسف وبشكل مؤلم تسبب لي التماس الحماية المناسبة من الحكومة الأمريكية لعائلتي… إن سلامة عائلتي معرضة للخطر في العراق بسبب عملي، والآن كلماتي إليكم في هذا اليوم يمكن أن تضيف إليهم خطراً آخر.
وتابع الراضي: قبل مثولي للشهادة في الولايات المتحدة في 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007 ، هددني رئيس الوزراء العراقي بنفسه وقال لي أن الوكالة السابقة قد وجهت جهودها إلى مجرد متابعة التهم الموجهة لى ولموظفي، وتجاهل الفساد في الحكومة العراقية. .
وختم الراضي تقريره بالقول: الموظفون وأسرهم، وأنا وعائلتي نعرف جيدا أن الديمقراطية والعدالة لا تشترى بدون ثمن. (7)
3ـ تقرير رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج
في اتصال مع السيد موسى فرج الذي تولى رئاسة هيئة النزاهة بعد إقالة السيد راضي الراضي، من قبل صحيفة [الملف برس] لتزويدها بما لديه من معلومات ووثائق حول الفساد، وقضية سرقة وتهريب النفط في البصرة، أجاب السيد موسى قائلاً:
{ تم الاتصال بي حول قضية البصرة، وقد أوضحت انه يتم يوميا سرقة وتهريب للنفط تقدر بـ [ 300 إلى 500 الف برميل يوميا] تبلغ قيمتها بالحد الأدنى إذا افترضنا انه يتم سرقة 300 الف طن بسعر 80 دولار للبرميل ولمدة 300 يوم من السنة بـ 7,2 مليار دولار سنويا من النفط الخام.
وأضاف فرج قائلاً: لقد قمت بتاريخ 29/ 10/ 2007 بتقديم تقرير إلى رئاسة الوزراء، وهيئة رئاسة مجلس النواب، ومستشار الأمن الوطني يتضمن عدة نقاط كان أهمها ما يخص الجهات التي تسرق النفط وتهربه وهم مسؤولون حكوميين، في مقدمتهم محافظ البصرة الحالي وهو من حزب الفضيلة، ومع عدد من شخصيات أحزاب المحافظة الأخرى، و قدمت وثائق رسمية فيها أسماء مهربي النفط وسراقه، مدعومة بصور جوية لمواقعهم، وموانئ التهريب غير الرسمية، ومعدات النقل المهرب، وأنابيب النفط المثقوبة التي يتم السرقة منها، وكذلك صور جوية لبحيرات النفط المسحوب من الأنابيب تمهيدا لسرقته، فضلا عن مواقع موانئ التهريب التي عددها [ 6 ] في أبي الخصيب و موقعين في الفاو وخويسات، وأوضحت لهم في التقرير أن الجهات الضالعة في التهريب هم محافظ البصرة وحزبه، وأشخاص يرتبطون بوزارة الداخلية، وكانت الخطة المقترحة بموجب التقرير استخدام قوة عسكرية من بغداد حصراً وليس من البصرة لان الأجهزة الأمنية في البصرة مسيطر عليها من قبل المحافظ، والأحزاب الموجودة فيها التي تشترك في عملية التهريب، وطالبت أن تكون هذه القوة العسكرية مزودة بالطائرات العمودية لتقوم بمداهمة أوكار التهريب [ الموانئ الأهلية] أي أنها غير الشرعية، بشكل مفاجئ، وتدمرها كلياً، وتعتقل أصحابها، وتدمر وسائط النقل والمعدات المستخدمة بالتهريب، ووضع اليد على ما يسمى بـ [المسافن]، وحجز القطع البحرية التي تستخدم في عمليات التهريب.
ومن الفقرات الأخرى التي تضمنها التقرير طالبت بإبعاد محافظ البصرة ومسؤول لجنة النزاهة في مجلس المحافظة، و مسؤول حماية النفط وإحالتهم للقضاء.
كما طالبت مجلس النواب بإتاحة الفرصة لي للإدلاء بشهادتي حول سرقة النفط أمام المجلس، لكن المجلس لم يحرك ساكناً.
وأضاف فرج قائلاً: حصلت اجتماعات بيني وبين وزير الدفاع العراقي ووزير النفط، ومسؤولين عسكريين من وزارتي الدفاع والداخلية وذلك بحضور قادة أمريكان، وبحثنا الموضوع، لكن الموضوع علق في حينه لغاية تأمين طائرات عمودية من قبل قوات التحالف!!.
وأكد رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج مرة أخرى أن المسؤولين عن السرقة هم من حزب الفضيلة، لذا تحرك رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب[ صباح الساعدي ] لتطويق الموضوع بشكل محموم وعندما وجدني لم أتوقف عن المطالبة بملاحقة المهربين، حيث اتفق مع المقربين من رئيس الوزراء بعد أن كان يطالب بإحالته ومدير مكتبه ومستشاره القانوني إلى الاستجواب أمام مجلس النواب، إلا انه ترك الأمر، وبدأ بالاندماج معهم مستغلاً الخلاف بيني وبينهم بسبب وجود قضايا مثارة ضدهم، مما أدى في حينها إلى قرار إبعادي.
واضاف فرج قائلا: فوجئت خلال حملة البصرة أن الحملة موجهة إلى التيار الصدري فإذا كان التيار الصدري في البصرة قد منع حملة الحكومة ضد المهربين فالتيار الصدري يتحمل المسؤولية، ولكن هذا يحتاج إلى الدليل، والدليل هو أن تثبت الحكومة أنها اتجهت إلى ضرب المهربين، فإذا اعتقلت الأشخاص الذين قدمت أسمائهم لهم من قبل، وهم المسؤولين عن التهريب فعلاً، وليس من بينهم أحد من التيار الصدري وأبعدت الراعين للتهريب، وهم المحافظ وأتباعه، وإذا قامت الحكومة بقصف مواقع التهريب فأنها صادقة في توجهها للبصرة. أما إذا لم يحصل شيئاً من هذا القبيل فأن الحكومة متجهة إلى التيار الصدري تحديداً، ولأسباب سياسية يقف في مقدمتها الخلاف الحاصل في كربلاء.
وطالب فرج الحكومة بأن تبرهن للشعب العراقي بأن حملتها موجهة ضد سراق النفط من خلال تقديم أدلة ملموسة باعتقالها لرؤوس التهريب ووضع اليد على معدات التهريب، وإبعاد محافظ البصرة وأتباعه.
واستشهد فرج بوقت كان القاضي وائل عبد اللطيف محافظ للبصرة حيث قال: لم تحصل آي عملية سرقة او تهريب في ذلك الوقت. وشدد فرج على أن الفيصل الآن لمصداقية الحكومة في حملتها الحالية هو اعتقال الرؤوس المدبرة والمساندة لهم في عمليات السرقة وتهريب للنفط في البصرة، وان لم يحصل ذلك فأن الحكومة تكون قد اتجهت ضد حزب معين، ولا صلة لحملتها بمقاومة الفساد والتهريب.(8)
4 ـ تقرير لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية: . كشف عضو لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية السيد هادي العامري، وهو أحد أعمدة النظام القائم اليوم وزعيم منظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم عن فساد مالي وإداري في وزارات عراقية مهمة خلال الفترة السابقة التي تسلمت فيها حكومة الدكتور أياد علاوي الحكم للفترة الانتقالية.
فقد جاء في تقرير ديوان المحاسبة المالية وتقارير لجنة النزاهة الذي قدمه رئيس اللجنة إلى الجمعية الوطنية وزارات عراقية مهمة خلال الفترة السابقة التي تسلمت فيها حكومة الدكتور أياد علاوي الحكم للفترة الانتقالية.
وتحدث في الاجتماع الاعتيادي للجمعية الوطنية بالأرقام عن حجم المخالفات المالية والإدارية، وحجم الفساد الإداري في بعض الوزارات العراقية في حكومة أياد علاوي، وجاء في تقريره أن وزارة الدفاع تأتي بالمرتبة الأولي في حجم المخالفات المالية والإدارية، حيث أن الوزارة قد تعاقدت مع احدي الشركات المدعوة [شركة العين] وحدها بمبلغ 929 مليون دولار وقد دفعت المبالغ نقدا ومقدماً قبل إتمام العقد. وكذلك تعاقدت الوزارة على شراء 24 طائرة سمتية ودفعت مبلغ 22 ونصف مليون دولار، وعند تشكيل لجنة فنية من الوزارة لمتابعة الموضوع تبين عدم وجود سوي أربع طائرات، والباقي عبارة عن طائرات قديمة بحاجة للإصلاح موجودة في احدي جمهوريات الاتحاد السوفيتي المنحل. وأشار إلى أن المبلغ قد سدد من قبل الوزارة بالكامل مما يخالف شروط التعاقد المتعارف عليها للتعاقدات، وأشار إلى عدم وجود ضمانات لدي الحكومة العراقية عند نكول الشركات عن التجهيز وفق الشروط المطلوبة، وأكد أن العقد المشار إليه قد جرى رفضه من قبل اللجنة التي شكلتها وزارة الدفاع، وأن الوزارة قد نقلت شكواها عن طريق وزير الدفاع سعدون الدليمي للجمعية الوطنية لمساعدتها على إعادة المبالغ التي دفعتها الحكومة العراقية لعدم إمكانية الاستفادة من الطائرات التي تحاول الشركة المتعاقدة استبدالها بأجهزة فنية ومعدات ووضع مبالغ إضافية. وأوضح العامري أن عددا من الدعاوى قد أقيمت ضد عدد من ضباط الجيش والشرطة منها دعوى بمبلغ 60 مليون دينار على ضابط عن رواتب وهمية دفعت لمنتسبين وهميين في وزارة الدفاع، وكذلك إدراج احد الضباط اسم ابنته البالغة من العمر 3 سنوات في قوائم الرواتب وضابط آخر درج اسم ابنه البالغ من العمر 7 سنوات في قوائم الرواتب للحماية، وتطرق إلى موضوع الرشوة وانتشارها بشكل مروع في أجهزة الأمن، وإلى ظاهرة الفصل والطرد للمنتسبين في الوقت الذي تبقي رواتبهم تدفع من الدولة، وبقاء سجلات الرواتب مفتوحة لهم، وعزا عدم تحسن الوضع الأمني إلى الوقت الحاضر إلى عدم تطوير أجهزة الأمن والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى الفساد الذي عده أكثر خطرا من الإرهاب وحاضنة له وطريقة لتسلل العناصر البعثية إلى مؤسسات الدولة وخاصة الأجهزة الأمنية.
وتطرق عضو لجنة النزاهة بمجلس النواب إلى عقود وزارة البلديات حيث أشار إلى إن الوزارة قد تسببت بخسائر للدولة لا تقل عن 22 ونصف مليون دولار عبر التعاقدات غير الصحيحة، وغير القانونية، وكذلك وزارة النقل دفعت مبلغ مليوني دولار كغرامات، وأشار إلى أن وزارة الكهرباء هي أيضا متورطة بقضايا فساد كبيرة حيث تعاقدت لشراء محطة كهرباء، ووصل قسم من المواد للبلاد ودفعت مبلغ 283 مليون دولار لأحدي الشركات الأميركية، ولا توجد معلومات لدي الجمعية عن المحطة. كما أن الفساد الإداري الذي يشمل الرشوة، وعدم استقطاع مبالغ ضريبة الدخل، ورسم الطابع، وقسم من المواد لم تصل إلى المخازن أصلا، فضلا على أن قسماً من العقود تحال بقرار من الوزير إلى الشركة بدون الرجوع إلى لجنة المعطاءات، وبدون دخول الشركة في المناقصات الأصولية والعقود غير المستوفية للشروط القانونية قد ساعد على تبديد أموال هائلة من الأموال العامة.
من جانب آخر أشار العامري إلى أن موضوع الحصة التموينية ورداءتها، والنقص المتكرر في مفرداتها من جراء العقود غير الدقيقة، وما تتعرض له الشاحنات من سرقة وتدمير قبل وصولها إلى المخازن، وإلى تهريبها، كما حصل العام الماضي حيث ضبطت نحو 400 شاحنة معدة للتهريب إلى سوريا محملة بمفردات البطاقة التموينية. وتطرق العامري إلى عهد بريمر الذي قال عنه انه باع حتى سماء العراق إلى شركات الاتصالات العربية مقابل مبالغ تافهة لم تستفد منها الحكومة العراقية، والتي من المفروض الإفادة منها عبر فرض الرسوم الاعتيادية التي تفرض عادة على حقوق الاستثمار، وطالبا من الحكومة العراقية والجمعية الوطنية عدم منح أي شركة من شركات الاتصالات ما لم تكن تلك الشركة ذات تقنيات تقدم خدمات جيدة للمواطن.
لكن السيد العامري تجاهل وحاول التغطية على السرقات الكبرى وعمليات تهريب النفط التي تشارك فيها منظمة بدر التي يقودها هو شخصيا، وهكذا ينطبق عليه المثل القائل [حاميها حراميها]. (9)
5 ـ الجريمة والفساد في وزارة الصحة
قديماً قيل عندما يتخاصم المجرمون فيما بينهم تنكشف الجرائم، وهذا المثل ينطبق تمام الانطباق على وزير الصحة [على الشمري]، ووكيل الوزارة [حاكم الزاملي] القيادي في التيار الصدري الذي حُوكم بتهمة خطف وقتل وكيل الوزارة السابق السيد [عمار الصفار]، وقد حوكم حاكم الزاملي عن هذه الجريمة، لكن المحكمة برأته من تهمة القيام بعمليات الخطف والقتل!!، وقد ادعى حاكم الزاملي أن الوزير السابق لوزارة الصحة على الشمري قد قام بتلفيق تهم له بالقتل والخطف، وان الحكومة أخفت اعتقالها العصابة التي خطفت وكيل وزير الصحة السابق عمار الصفار. .
وكشف الزاملي في تصريحات إلى لصحيفة الحياة عن وجود مافيا تتاجر بالأدوية وعقود الإعمار داخل الوزارة طاولت رأس الهرم فيها. وأوضح قائلاً: اكتشفت قبل اعتقالي وجود فساد إداري ومالي بأكثر من بليون دولار، منها عقود بـ300 مليون دولار تورط فيها الوزير الشمري الذي طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة. وكذلك توصلت إلى المسؤول عن استيراد عقاقير ملوّثة بالإيدز، وزعت في محافظة بابل قبل حوالي عام ونصف.
أما خطف المهداوي فقد شهد أكثر من عشرة مدراء عامين وصغار الموظفين على ما جرى يوم الحادثة، حيث كان مقرراً اجتماعا للمديرين العامين في مقر الوزارة، وفوجئنا بحضور المهداوي الذي قال أن الوزير شخصياً استدعاه. وبعد انتهاء الاجتماع اخذ الشمري بيد المهداوي ودعاه إلى مكتبه ثم اختفى، ونفى القيادي في التيار الصدري ما أُشيع عن أن اختفاء المهداوي كان بسبب منافستي له على منصب الوكيل، لأن الحقيقة أنني تسلّمت المنصب من الوكيل السابق صباح الحسيني.
أما السرداب الذي اتهمت باستخدامه للتعذيب والقتل، بحسب ما اتهمني به الشمري حيث قال في شهادته أمام المحكمة انه كان يشم منه رائحة جثث متفسخة، فقد أكد شهود النفي إن هذا النفق مخصص لاستخدامه من جانب الوزير كمرآب لسياراته الخاصة!!.
وانتقد الزاملي السلطة التنفيذية لعدم تطبيقها مذكرات قبض بحق عدد من المسؤولين في وزارة الصحة لعلاقتهم بأحزاب تقود الحكومة كانوا ضمن شهود الإثبات بعد ما قدّمت إلى المحكمة وثائق تدينهم بالفساد، تتجاوز مبالغها بليون دولار، كنت قد حصلت عليها قبل اعتقالي، وكان وراء مكيدة نسجها الوزير وعدد من أتباعه ضدي بينهم صديقه الحميم الذي سلمه مهمة عقود الإعمار بالوزارة بعد سحبه صلاحيات الوكيل السابق عمار الصفار، وتورطه أيضا باستيراد عقار الألبومين إلى العراق الملوّث بالإيدز، وجرى توزيعه في محافظة بابل حينها، وقد جرى اغتيال الصيدلاني الذي فحص الدواء، وكشف التلوّث، وأبلغ السلطات عنه. (10)
6 ـ الفساد والجريمة في وزارة الداخلية:
أما الفساد في وزارة الداخلية فقد كان مدار حديث المواطنين العراقيين والأجانب على حد سواء. فقد أكد [ماثيو شيرمان] المستشار السابق في وزارة الداخلية العراقية استشراء حالات الفساد والمحسوبية في الوزارة، الأمر الذي يهدد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتسليم مهام الأمن إلى السلطات العراقية.
ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن شيرمان قوله في كلمة ألقاها في معهد السلام الأمريكي في العاصمة واشنطن إن مساعي السيطرة على الوزارة تحولت إلى صراع سياسي من أجل البقاء وكسب النفوذ أكثر من كونها محاولات لبسط الاستقرار في البلد، ومضى شيرمان قائلاً:
أن الوزارة تدار من قِبل حزب الدعوة، والمجلس الأعلى الإسلامي وحزب الفضيلة، مؤكدا أن طريقة استخدام هذه الأحزاب لمقدرات الوزارة أصبح خارج نطاق سيطرة الولايات المتحدة، ومن جانبه، قال أندرو راثميل وهو خبير أمني بريطاني إن خطط الولايات المتحدة لنقل الملف الأمني إلى السلطات العراقية قد فشلت مرارا بسبب الإفراط في التفاؤل وعدم الواقعية بشأن جاهزية القوات العراقية. وأعرب راثميل عن اعتقاده بأن الأشهر المقبلة ستشهد تنافسا حادا بين الأحزاب العراقية الرئيسية، موضحا ذلك بقوله أعتقد أننا خلال الأشهر الثمانية عشرة المقبلة، وفي الانتخابات المحلية القادمة، انتخابات مجالس المحافظات، سنرى منافسات أكثر بين القوى السياسية كمنظمة بدر وحزب الدعوة وجيش المهدي. وقد يكون الصراع داخل وزارة الداخلية وتشكيلات قوات الشرطة.(11)
7ـ الفساد في إقليم كردستان العراق
في تقرير للأمم المتحدة نشرته الـ BBC عن الفساد في إقليم كردستان الذي يحكمه الحزبان الكرديان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تناول فيه الأوضاع المعيشية القاسية للشعب الكردي في حين ظهرت طبقة تتمتع بالثراء الفاحش على حساب بؤس وشقاء الشعب الكردي.
يقول التقرير: يناضل المواطن الكردي العراقي في سبيل البقاء بينما تسرق الأموال العامة، وتجد طريقها إلى جيوب قلة من العناصر المتنفذة. ومن جانبها، تعاقب السلطة الكردية بشدة كل من تسول له نفسه الخروج عن خطها، حيث يقول التقرير الذي لم يجد طريقه للنشر، واطلعت عليه بي بي سي إن السلطات الكردية تعتقل الآلاف من المواطنين شهريا جلهم لأسباب سياسية. و يُحتجز معظم هؤلاء دون محاكمة، ويحرم عليهم الاتصال بمحامين. . من جانب آخر، يخشى رجال الأعمال الاكراد التحدث بحرية عن الفساد الذي يواجهونه. ولكن سامان الجاف، وهو قائد سابق في ميليشيا البيشمركة الكردية، وافق على التحدث إلينا قائلا: . {إذا كنت قريبا لأحد الزعماء السياسيين، فبإمكانك الحصول على وظيفة في الحكومة مع ميزانية او عقد قد تبلغ قيمته مليونين او ثلاثة ملايين من الدولارات لتعبيد طريق على سبيل المثال}.
وقال الجاف إنه ليس من المهم أن كان هذا القريب يعرف أي شئ عن تعبيد الطرق أساسا، فالعقد سوف يباع مرات عديدة حتى يصل إلى أيدي شركة إنشاء حقيقية. ولكن عند ذاك ستكون قيمته نصف القيمة الأصلية. وخلص سامان الجاف للقول:{إن الفساد كالفيروس فهو يقتل كردستان}. وأكدت لنا معلومات سربها أحد العاملين في وزارة التخطيط الكردية أن المشاريع الحكومية لا تمنح بطريقة شفافة وأصولية، حيث قال: . {يحاول الوزراء وكبار المسؤولين أن يمنحوا المقاولات لشركاتهم او للشركات التي يمتلكها أصدقاؤهم، وذلك ليكون لهم من الطيب نصيب كما يقال}. . بينما يجري كل ذلك، يجاهد الاكراد العاديون من أجل الحصول على لقمة العيش، حيث يعانون من التضخم، والبطالة، وانقطاع الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء. . ففي مدينة السليمانية ثاني أكبر مدن كردستان العراق، ومعقل الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي الحالي السيد جلال الطالباني، يقول السكان إنهم لا يحصلون على المياه الجارية إلا لأربع ساعات كل ثلاثة أيام، أما التيار الكهربائي، فلا يصلهم إلا لثلاث أو أربع ساعات في اليوم. وقد أدت المياه الملوثة إلى تفشي وباء الكوليرا.
وتقول إحدى النساء التي فقدت والد زوجها وولدها اللذين توفيا بالكوليرا: { لقد طلبنا من الحكومة مرارا أن تساعدنا، ولكن دون جدوى. فهم يعدون ولا يفعلون شيئا}. ووصفت السيدة الكردية الخوف الذي كان ينتابها عندما عصف الوباء بالمنطقة في شهر سبتمبر أيلول الماضي، حيث كانت تعلم أن المياه التي تشربها أسرتها ملوثة، ولكنها لم تكن تستطيع أن تغليها بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وخلصت إلى القول: [عندما أفكر في الميزانية، وملايين الدولارات، وارى وضعي اشعر وكأني مت}. والحقيقة أن ميزانية إقليم كردستان كبيرة فعلا، حيث تجاوزت 6 مليارات دولار في العام الماضي، جلها من حصة الإقليم من صادرات النفط العراقي. ولكن هناك بون يتسع باستمرار بين المواطنين العاديين والصفوة الحاكمة. . يقول آري هارسين، وهو مقاتل سابق في صفوف البيشمركة يعمل الآن رئيسا لمكتب أربيل التابع لصحيفة [آويني] المستقلة: . {أرى بعض المسؤولين الحاليين الذين كانوا منذ عشرين سنة خلت يقاتلون معنا في الجبال. كانوا حينئذ وطنيين مثاليين. أما الآن فهم يستقلون سيارات اللاند كروزر ذات النوافذ الغامقة، ولديهم الكثير من الحرس. إنهم يرون كيف يعيش المواطن العادي، ولكنهم لا يخجلون}.
ومن العجيب والمثير للسخرية في العهد الأمريكي الجديد أن يتباهى رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني في حديث له مع قناة الحرة الأمريكية قائلاً: { لقد كان عندنا قبل سقوط نظام صدام أقل من عشرة ملياديرية في كردستان العراق، أما اليوم فقد تجاوز عددهم الـ 100 مليادير}!!.
ولا أدري كيف سمح الطالباني لنفسه بهذا التصريح، ولماذا لم يخبرنا كيف حدث هذا وبأي أسلوب، وهل جمع الملياديرية الجدد أموالهم بتعب اليمين وعرق الجبين، أم انه المال العام المسروق من أفواه فقراء الشعب الكردي المنكوب بحكامه. وإذا كان هذا ما حدث في كردستان، فماذا حدث لدى قادة أحزاب الإسلام السياسي الشيعية الممسكين بالسلطة بعد عمليات سرقة وتهريب النفط الذي تحدثت عنه هيئة النزاهة على لسان رئيسها الأول السيد راضي الراضي ورئيسها الثاني موسى فرج الذي أزيح هو الآخر من رئاسة الهيئة بعد كشف المستور، وماذا حدث بعد إزاحة موسى فرج، وليت قادة هذه الأحزاب تعطي الشعب العراقي الجائع فكرة عن عدد القطط السمان من أصحاب المليارات في آخر الزمان، وليقدموا واجبات الشكر الجزيل للرئيس الأمريكي جورج بوش على النعمة التي أسبغتها حربه اللا شرعية على العراق، ورغم احتجاج العالم أجمع بحجة تحرير الشعب العراقي المزعوم.