الرئيسية » مقالات » هل باع المالكي العراق لتركيا؟

هل باع المالكي العراق لتركيا؟

بعد ان قطع كتاب معارضة (الاحتلال الايراني)، بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قام ببيع العراق الى ايران اثناء توقيعه عدداً من العقود التجارية والاستثمارية مع الوفد الايراني، الذي زار العراق مع الرئيس احمدي نجاد قبل فترة .. هل نستطيع القول اليوم بأن المالكي باع العراق الى تركيا ايضاً!!، فالأمر واحد، لكن الدولتين مختلفتان، تركيا اليوم تزور العراق بوفد يمثل رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان مع عدد من وزرائه لتوقيع عدد من الاتفاقات مع العراق في حقول الاستثمار المختلفة.

في حين قامت ايران بنفس الخطوة قبل اشهر، وقامت معها الدنيا ولم تقعد، فهل سنشهد ردود فعل قوية على البروتوكول التجاري الذي وقعه المالكي مع اردوغان؟ ام ان الامر سيبقى مقبولاً طالما الاموال لم تذهب الى بني (صفويون)!!

لم ارَ لحد الآن اي خبر او تعليق بسيط، ينتقد ولو بصورة خجولة الاتفاقات التي وقعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الطرف التركي اليوم من قبل مدمني الاعتراض، لا في الصحف، ولا في القنوات الفضائية، ولا في اي وسيلة اعلامية، بل ولا حتى في الاسواق والمقاهي، الجميع كان مرحّباً بالزيارة، وواصفاً اياها بالتاريخية. والحمدلله اجتمعت كل طوائف وقوميات العراق على هذا الوصف والرأي، ولا اعتقد ان هناك عاقلاً يختلف في ذلك .. فهي بحق تاريخية لرمزيتها ودلالتها السياسية والاقتصادية فضلا ً عن الامنية.

لكن الصوت النشاز الذي اعتدنا على سماعه من الاخوة المُعترضين حتى على انفسهم، لم يعلُ اليوم على هذه الزيارة او يعترض على التوقيع والتبادل التجاري، في حين جيّر الاصوات واخرج المظاهرات ضد زيارة نجاد السابقة معتبراً اياها زيارة تكريس للنفوذ الايراني في العراق.

لست مدافعاً عن نجاد لاني (كما غيري) يعرف بوجود ذلك النفوذ الايراني في البلد فضلاً عن نفوذ غير ايران كذلك، وان كان نفوذ الايرانيين اقوى من غيرهم، فليس ذنبنا بل ذنب اشقاءنا العرب، الذين تركوا العراق لوحده، وجعلوه يخوض صراعه بمفرده.

اتسائل فقط، لماذا يتم الاعتراض على تمتين العلاقات الثنائية مع ايران، ولا يكون ذلك مع اي دولة اخرى مثل ما حصل اليوم مع تركيا؟
وهل بادرت اي دولة عربية على سبيل المثال، بزيارة العراق، ولم يعقد العراق اتفاقات ثنائية معها؟
لو قام ملوك وروؤساء الدول العربية بزيارة بغداد، فسيكون لزاماً على الحكومة العراقية، مُراعاة التوازن في عقد الاتفاقات بينها وبين الآخرين، الذين زاروها مثل ايران وتركيا.

ليس ذنب الحكومة العراقية ان تتطور علاقاتها الخارجية مع دول ٍ كايران وتركيا، على حساب العلاقات العربية، فالامر راجع لدولنا العربية نفسها، حيث مازالت العديد من هذه الدول تبخل حتى في فتح قنصلية صغيرة في بغداد، فكيف سيكون هناك توازن في العلاقات، مقارنة ً بدولٍ مجاورة اخرى، سبقتها في عدد من الخطوات الايجابية.

خلاصة القول .. زيارة نجاد من قبل، وزيارة اردوغان اليوم، خطوتين مهمتين في مجال تقوية العلاقات الخارجية ودعم النظام السياسي العراقي، حيث اكّدت هاتان الزيارتان على الاداء الناجح للدبلوماسية العراقية في الآونة الاخيرة، على امل قيام الدول العربية الشقيقة بنفس الخطوة وزيارة بغداد حاضرة العلم والثقافة والسلام.