الرئيسية » بيستون » الوفد في عرين رئيس كوردستان.. الحلقة الثالثة …

الوفد في عرين رئيس كوردستان.. الحلقة الثالثة …

 

في مقر إقامته بأربيل أجتمع الوفد عشية عودته من بارزان أستعادا لأول لقاء يجريه مع شخصية في غاية الأهمية ، لقاء يعتبر بوصلة النجاح للوفد مع رئيس أقليم كوردستان الأستاذ مسعود بارزاني ، والبارزاني نجل قائد الأمة الكوردية مصطفى البارزاني الذي كنا في حضرة ضريحه في بارزان ، ولد في رحم أول جمهورية كوردستانية أسسها الشهيد القاضي محمد عام 1945 في منطقة مهاباد في شرق كوردستان حيث كان والده رئيسا لأركان جيش الجمهورية والصديق القريب من القاضي الرئيس الذي أعدم في ميدان جوارجرا بمدينة مهاباد بعد التآمر الايراني على حلم أمته مع أثنين من أركان تلك الدولة الفتية التي لم تعش سوى تسعة أشهر ونيف ، دخل كاك مسعود معترك النظال في سن مبكر وحمل السلاح في ثورة ايلول وهو أبن الخامسة عشر في 1962 كما يرويه هو في كتابه الموسوم ( بارزان والحركة التحررية الكوردية ) ، بعد أنبثاق الثورة مجددا أصبح رئيسا للحزب الديمقراطي الكوردستاني وقاد المسيرة الى يوم الأنتفاضة المجيدة ولازال ، بعد أتحاد إدارتي السليمانية وأربيل أنتخب رئيسا لأقليم كوردستان وفي ظل رئاسته أخذت المشاكل تسلك طريقها نحو الحل وأزدهر الأقليم في الكثير من النواحي رغم الصعوبات والعراقيل التي لازالت تقف حائلا امام تحقيق حلم الاستقرار الأقتصادي الذي يجعل المواطن يطمأن من توفير الحاجيات الأساسية له …

كانت صدفة جميلة أن نلتقي بالأخ علي سيفي قاضي في نفس الفندق الذي نقيم فيه وهو نجل سيفي قاضي أحد أركان حكومة كوردستان الأساسية ومن عائلة الشهيد قاضي محمد ، جرى معه حديثا وديا تبادلنا أياه أطراف الحديث وكان له ألمام تام بامور الكورد الفيلية فتمنى لنا التوفيق في مسعى الوفد وأعلن أستعداده الدائم للتآزر مع أخوته الكورد الفيليين .
تزامنا مع لقائنا مع علي سيفي قاضي زارنا السيد أسماعيل عزيز أبراهيم خان الدلوي رئيس عشيرة الدلو وحفيد الثائر المعروف أبراهيم خان قائد ثورة العشرين والذي قاد عشائر كرميان وأحتل مواقع الأنكليز في تلك المنطقة وشكل حكومة محلية في كفري وأنحائه موزعا الحقائب على أشراف المدينة ورؤساء العشائر بينما كانت زوجة الكابتن سالمون الحاكم السياسي البريطاني الذي قتل أثناء الاشتباكات وديعة في منزل محسن آغا نقيب أشراف كفري بينما مثل الحركة محمد حاجي نعمان وهو من ممثلي لوء كركوك الدائميين في مجلس النواب العراقي فيما بعد المفاوضات التي جرت مع قوات الانكليز وحليفهم الأستعمار الدائم حميد طالباني الذي شكل قوات مرتزقة تابعة للأستعمار ليقضوا على الحكومة المحلية في كفري وقد كان الخان من المقربين للشيخ محمود الحفيد ومعتمدا له في كرميان ، أعلن السيد أسماعيل خان دعمه لمطاليب الوفد قائلا ( من لا يقف مع الكورد الفيلية لا يتصف بالانسانية ) .
لم نكن نعرف ماهية الترتيبات اللازمة أتخاذها عند اللقاء مع كبار مسؤولي كوردستان غير أننا كنا على إطلاع على التعقيدات والمطبات التفتيشية المعقدة التي يمر عبرها الزائر في بغداد جراء الحالة الأمنية السيئة للغاية في العراق ، ولكن ما حدث كان حقا مثيرا لتسجيل نقطة مضيئة لصالح الأمن المتوطد في كوردستان حيث إننا وصلنا الى ( سري ره ش ) معقل الرئيس مسعود بارزاني بعد أن سرنا بموكبنا في طريق مشجر جميل بين أربيل ومصيف صلاح الدين ، طريق لم نجد مثيلا له في عموم العراق لنشاهد الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الأقليم في أنتظارنا وعلى وجهه أبتسامة ترحيب حيث قادنا الى الطابق الثاني من القصر الذي يستقبل فيه الرئيس ضيوف كوردستان وما أن تركنا المصعد خلفنا وجدنا الرئيس خارجا وهو يمد يده مصافحا أفراد الوفد واحدا تلو الأخر ، أتخذنا مقاعدنا ونحن نشعر أننا في منازلنا وكيف لا ونحن نسمع الرجل الذي يحمل هموم شعب كوردستان بكل أمانة يقول لنا (أنا تحت تحت تصرفكم ! ) وعندما نهض أحد زملائنا متحدثا عن مهمة الوفد قال له الرئيس راجيا تحدث جالسا فأنا لست الا موظفا مكلف بتنفيذ واجب ولا أحسب نفسي الا بيشمركة لكوردستان فزاد شعورنا بالتغيير الحاصل فعلا في الوطن ، فها نحن نجلس قبالة الرئيس وجها لوجها لنقول ما نريد ونقترح ما نجده صالحا للصالح العام ونعترض وندلوا بآرائنا والسميع ليس أكثر من أخ كبير لنا ، كان في جعبتنا الكثير مما نريد طرحه للرئيس ولكي لا نسرق من وقت الرجل الكثير أرتأينا الأختصار المفيد فأقتصر الحديث على أربعة فقط من أعضاء الوفد ، كاتب السطور والاخ فالح الدراجي وحسن حاتم المذكور وسامية عزيز فيما سلمناه التفاصيل عبر مذكرتين أعدناها مسبقا فيها الخطوط الأساسية لمشروع حل مشاكل الكورد الفيلية ، والخطوط الأساسية تشمل مسألة الجنسة وحجز العقارات و المهجرين والشهداء والاهتمام بمناطق الكورد الفيلية والتعويضات الواجب منحها لمتتضري الفيليين وسواها من المسائل ذات العلاقة وكانت المذكرة الثانية خاصة بمشاكل المرأة الفيلية أعدتها الدكتورة كاترين ميخائيل ويذكر أن المذكرتين نفسهما قد تم تسليمها الى البرلمان الكوردستاني ومجلس النواب العراقي ورئيس العراق الفدرالي جلال طالباني ورئيس وزراء العراق نوري المالكي ورئيس حكومة الأقليم نجيرفان بارزاني ومكتب آية الله على السيسستاني المرجع الأعلى للشيعة .
بدأ الرئيس بالكلام وقال أننا نتمسك بكوردنا الفيلية شأنهم شأن بقية شرائح الكورد ولكن العلة تكمن من عدم تواجدهم في كوردستان ولذلك نحن بحاجة الى تفعيل آلية جديدة وفعالة لحل معضلاتهم وعلينا جميعا أن نكتشف تلك الآلية وأضاف أن الكورد الفيلية لم يتخلوا لحظة واحدة عن واجبهم الوطني وقد كانوا أبدا معنا في الميدان ولم يميز أحدا فيليا عن سواه أيام النظال الثوري والحزبي وضرب أمثلة عدة في هذا المضمار وثم كلف رئيس ديوانه الدكتور فؤاد حسين للتواصل مع الوفد حال إنتهاء زيارات الوفد في كوردستان وبغداد والنجف الأشرف وتم تشكيل لجنة متابعة لاحقا للتواصل مع رئاسة أقليم كوردستان .
أهتمت وسائل الأعلام المختلفة بلقاء الوفد مع الاستاذ مسعود بارزاني وتصدر الخبر فاتحة نشرات الاخبار للقنوات الفضائية والصحف والمجلات الصادرة في الأقليم والعراق مما مهد الطريق سالكا الى الوصول الى الاهداف اللاحقة التي كنا نود طرقها في برنامجنا الذي أعدناه حيث لم يصد أي من المسؤولين بابه بوجه الوفد فسجلنا به سابقة ممتازة لوفد تطوعي يود تقديم خدمات الى شريحة تقف في صدارة الشرائح التي تراكمت مظالمهم جبالا في العهود السابقة ، وهذا ما كنا نتصوره وحتى قلناه للرئيس على لسان أحد أعضاء الوفد ، فلو نجحنا في دخول بيت رئيس كوردستان ستفتح لنا الآفاق واسعة في البيوت الأخرى فجاء الجواب متواضعا عزيزا من الرئيس ، باب كوردستان مفتوح على مصراعيه لمن يريد إسداء خدمة لمن يستحق الخدمة .