الرئيسية » مقالات » ملاحظات (على مقالة للكاتب احمد رجب منشورة في15 حزيران الماضي)

ملاحظات (على مقالة للكاتب احمد رجب منشورة في15 حزيران الماضي)

البدايات
(قاطع السليمانيه وكركوك لانصارالحزب الشيوعي العراقي) قد يبدو مستغربا، في حدود السائد، ان اكتب ملاحظات قصيرة على مقالة، بالرغم مما امتلك من ذكريات ومعلومات، على مدى 40 عاما من عملي في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، منها أعوام عديدة في قيادة الحزب الشيوعي الكوردستاني، جرت فيها أحداث في ظروف بالغة الخطورة، وخاصة بعد انسحاب الحزب من التحالف مع البعث عام 1978ـ 1979.
منذ اكثر من 5 سنوات اخوض صراعا مع الذات حول الاسلوب الامثل الذي يمكن ان اتبعه في كتابه الذكريات وسرد الاحداث وتقييمها، وكنت دائما اؤكد مع نفسي … ينبغي على المناضل ان يكتب الحقيقه بعيدا عن الصراعات الشخصية (لان نضال الحزب لا يمكن فصله عن نضال الحركة الوطنيه العراقية والكوردستانية من اجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والحقوق القومية ، وهذا النضال هو ذخيرة من الخبرات، وهو ملك للشعب وليس لاحد الحق في التلاعب به ) .
في اواسط حزيران الماضي نشرت مواقع الانترنيت مقالة للكاتب احمد رجب بعنوان ( الملازم سامي ابن الحلة الباسل سيبقى خالدا ).
احمد رجب كاتب معروف يكتب في مجالات مختلفة، ومنها كتابات سياسية، و كذلك ذكرياته عن رفاق دربه الذين استشهدوا على طريق حرية شعبهم ووطنهم. والمقالة المشار اليها اعلاه دفعتني الى الكتابة بعد فترة الصمت الطويل .
القراءة المتأنية للمقالة الآنفة الذكر، تبين ان الكاتب تطرق فيها الى أحداث عديدة من خلال سرد سيرته الذاتية ومشاركته في الاحداث،اي عمل ونشاط الرفيق احمد في الانصار ودوره في الاحداث وعلاقته بالشهيد البطل ملازم سامي ، اما الشق الثاني فتطرق فيه الى قيادة قاطع السليمانية وكركوك والقيادة الميدانية بشكل عمومي دون الدخول في التفاصيل .
لا انوي مناقشة المقالة بكاملها ولا تقييم ما اورده بصدد رفيقي وصديقي الشهيد سامي ،الذي كان شيوعيا بمعنى الكلمة، ويعجز المرء عن وصفه. انما سأتوقف عند بعض الامور التي لفتت انتباهي واركز اهتمامي علي الفترة الزمنيةالتي عاصرتها ، وحدثت فيها تطورات هامة في حياة الحزب الداخلية وخاصة في قاطع السليمانية وكركوك. علما انني لست هنا بصدد تقييم
تجربة الحزب في القاطع ذاته في العام 1983 ، ربما سأتطرق الى ذالك في وقت لاحق.
قبل ان ادخل في النقاش حول الشق الثاني للمقالة سأورد بعض الحقائق التاريخية بصدد نشوء قاطع السليمانية وكركوك والاحداث التي مر بها .
كان لي الشرف المشاركة في حركة الانصار البشمركة في كوردستان في الفتره 1980 ـ 1984، وفيما بعد استلمت مسؤلية التنظيم داخل مدينة السليمانية .
لعبت حركة الانصار دورا هاما في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي وحولت النكسة الى انتصار، شهد له العدو قبل الصديق ، بفضل كوادرالحزب الجريئة وبعض من قادته الذين ابدوا الاستعداد للتضحية من اجل اعادته الى الساحة النضالية قويا ومتماسكا . و قد استقطبت الحركة طاقات شبابية مناضلة كثيرة ، وخاضت معارك بطولية في ظروف قاسية من اجل الدفاع عن حقوق
الجماهير الشعبية ورفع هيبة الحزب،وقدمت الكثيرمن الشهداء قرابين على طريق الحرية والديموقراطية والعداله الاجتماعية.
شهدت حركة الانصار تطورا ملموسا عام 1982 ، وتجلى ذلك في النمو العددي للانصار ومشاركة عدد كبير من الشباب فيها من الذين يمتلكون المعارف والعلوم العسكريه، وتجهيز الانصار بأسلحة مختلفة، الخفيفة منها و المتوسطة و وحتى الثقيلة ومن نوعيات جيدة، كما تحسنت الاوضاع المالية للحركة ، وتوسع نفوذها وامتد الى داخل المدن، مما ساعد على ايجاد الصلة مع الخطوط التنظمية في داخل المدن وتزويدها بالتوجيهات والادبيات ، فيما كان المركز يتلقى بالمقابل الاخبار والمعلومات المختلفة اضافة الى مساعدات اخرى. كما لعبت حركة الانصار، الى جانب بيشمركة الاحزاب الكوردستانية دورا بارزا في استنهاض الجماهير في كوردستان ، وامتد تأثيرها في عام 1982 وما بعدها حتى الى بغداد، وان بصورة اقل مما في كردستان.

على مدى السنوات الثلاث التي اعقبت تشكيل أولى المفارز الشيوعية في بداية عام 1979، اتخذت قياده الحزب والمكتب العسكري المركزي لقوات الانصار العديد من الاجراءات لتثبيت الركائز والمفارز العسكرية وتطويرها ومن اهم القرارات التي توصلت اليه اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في ايلول 1982 في اجتماعها الاعتيادي في نوكان هوالصيغة الجديدة للعمل، حيث وزعت التشكيلات العسكرية على ثلاثة قواطع، وفق المناطق الرئيسية في كوردستان ويقود كل قاطع مكتب عسكري مصغر ، مما فسح في المجال للحركة الانصارية أن تتمتع بالمرونة والديناميكية المطلوبة في اتخاذ القرارات بما يخدم تطوير عملها .
في اذار 1982 تم انشاء بتاليون ( فوج) 15 قرداغ وكه رميان وضم في قيادته الرفاق حمه رشيد قرداغي أمر البتاليون ورؤوف حاجي محمد (جوهر) مسؤولا سياسيا و سهيل زهاوي (كمال) مسؤول عن الادارة والمالية.
تركت العمل في بتاليون 11 وتوجهت مع الرفيقين الى شاربازير، وصلنا قرداغ في 31 اذار من نفس العام ،وكانت ساحة عملنا تغطي قرداغ ودربندخان وصولا الى كه رميان وخانقين. بدأ بتاليون 15 بالعمل جنبا الى جنبمع بتاليون 9 السليمانية الذي كان بأمرة الشهيد نصرالدين عابد وبتاليون 7 بأمرة الشهيد علي كلاشنكوف ومع سريه مقر القاطع صارت فيما بعد القوة الاساسية لقيادة قاطع السليمانية وكركوك والتي ضمت في اول تشكيله لها الرفاق بهاءالدين نوري (ابو سلام ) مسؤول العمل الحزبي والعسكري ، عدنان عباس المستشار السياسي ، ملا علي المستشار العسكري ، وابراهيم صوفي محمود مسؤول الادارة والمالية .
بعد تشكيل القاطع بدأت الاستعدادات لتهيئةالموقع الجديد في حاجي مامند بمنطقة شاربازير التي اختيرت لتكون مقرا للقاطع واصبحت كه رجال مقرا خلفيا، وكان مقر المركز الاول للاتحاد الوطني الكوردستاني موجودا في القرية نفسها وكان السيد ملا بختيار عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني مسؤولا عن المركز(الملبند) انذاك. وكانت علاقتنا مع ( اوك )
في تلك الفتره طبيعيه.
ادى الصراع بين بهاءالدين نوري عدنان عباس عضوي اللجنةالمركزية للحزب الشيوعي العراقي الى ترك الأخير لقريةحاجي مامند ،
وكان الرفيق ابو تارا ( ابراهيم صوفي ) يتواجد في كه رجال لضرورات العمل.
مع تشكيل القاطع تقرر نقلي الى بتاليون( 9 ) سليمانية والذي ضم في قيادته الرفاق نصرالدين عابد ( أمر البتاليون) ، سهيل زهاوي ( المستشار السياسي) ومحمد صالح (ماموستا سردار) مسؤولا للادارة و المالية ، واستقر مقر الفوج في قرية باراو في منطقة ( شاربازير ) .
في السنة التي اعقبت تأسيس القاطع اتسمت العلاقة بين ( اوك ) و اطراف
( جود ) بالتوتر تارة والأزمة حينا والانفراج النسبي ، تبعا لنشاط وتواجد الاحزاب والقوى الكوردستانية في هذه الساحة، ولم تخل هذه الفترة من توتر في العلاقة مع حزبنا ايضا ، ولكن بنسبة اقل مما مع الاحزاب الاخرى.
سجلت بداية عام 1983 تسارعا في الاحداث ، و تطورت الاصطدامات المسلحة الذي انجر اليها حزبنا ايضا ، حتىبلغت قمتها في احداث بشت آشان والتي راح ضحيتها الكثير من الشهداء.
لا بد هنا ان نشير، الى ان قياده القاطع قد استلمت برقية من المكتب السياسي للحزب قبل وقوع الاحداث،تؤكد على وجود تحشدات كبيرة لـ( اوك) في اطراف بشت آشان والطلب من القاطع اتخاذ الاستعدادات اللا زمة لدرء هذا الخطر وحمايةالانصار. الا ان قيادة القاطع قررت التوجه الى قرداغ ، لاسباب لا يتسع المجال لذكرها في هذه المقاله، ولم يعلم القاطع بالقتال الدائر في بشت آشان
الا بعد وصولنا الى مشارف قرداغ، إذ ان اذاعه اوك بثت بلاغا عسكريا ، اشارت فيه الى السيطرة الكاملة على مقرات (جود ) في بشت آشان .
بعد انتقالنا الى قرداغ، استلمنا برقيه جديده تؤكد على نجاة بعض الرفاق القيادين واعداد اخرى من الانصار والكوادر ومسائل اخرى تتعلق بالقاطع. انعقد اجتماع في قريه تكية(قرداغ) حضره بهاءالدين نوري وملا علي من قيادة القاطع وكل من الرفاق ، نصرالدين عابد ، علي كلاشنكوف، حمه رشيد قرداغي ، ناضم الجواهري( دكتور دلشاد) ، نائب عبدالله ، شيخ سعيد البرزنجي وسهيل زهاوي ( كمال ) ، وكانت نقطة البحث الرئيسية في هذا الاجتماع هي التركيز على توجيهات الحزب بصدد الابتعاد عن مناطق الاحتكاك مع ( اوك ) والتوجه الى الاماكن الامنة . استقر رأ ي الاكثرية على البقاء في قرداغ وقد عارض هذا الرأي سهيل زهاوي وطالب بالانتقال الفوري الى سهل شاره زور لتفادي القتال في قرداغ وايده نائب عبدالله ، ولم يقدم د. دلشاد رأيا واضحا فيما يتعلق بالموضوع .
لقد كان من المنطقي بعد احداث بشت آشان ، أن بقاء قواتنا في قرداغ سيضعنا امام احد امرين ، اما الدخول في قتال مع قوات ( اوك ) او المساومة وتوقيع اتفاقية سلام بين الطرفين بمعزل عن قياده الحزب. ما توصل اليه اجتماع تكيه مهد الطريق الى الحل الثاني .
اقدم أعضاء قيادة القاطع المتواجدين في قرداغ على توقيع اتفاقية بين القاطع والمركز الاول (اوك) في قريةديوانة و سميت باتفاقية ديوانه و نصت على التعاون بين الطرفين وعدم الاعتداء . في الوقت الذي استلم القاطع من الرفيق عمر علي الشيخ عضو المكتب السياسي ( م.س ) للحزب انذاك برقيةتضمنت ( عدم التزام الحزب بالاتفاقية التي وقعت بين السيد جلال الطالباني والرفيق كريم احمد (م.س) باعتبار الاخير لا يزال في الاسر .) اطلعت على هذه البرقيات من خلال المخابرة المباشرة، بفضل مسؤول المخابرة الرفيق دلير جلال( دلشاد ) . لم ازود بأية معلومات طيلة وجودي في قرداغ بسب رأيي المغاير لرأي قيادة القاطع .
لم تكن هذه الاتفاقية شيئا عاديا، ولذلك سرعان ما تعرضت الى معارضة شديدة من قبل القاعدة الحزبية في القاطع، وتحت تأثيرها ( الاتفاقية) ساد القاطع جو من البلبلة الفكرية والار تباك وضعف الثقة وعدم الانصياع للاوامر العسكرية الصادرة من قيادة القاطع .
لم يمر يومان على عقد هذه الاتفاقية ، حتى وقعت عدة مناوشات بين انصارنا و قوات ( اوك ) ، وادت الى وقف العمل بها.
وفي خضم هذا الوضع المعقد والشائك ،قررت قياده القاطع الانتقال الاضطراري الى سهل شاره زور .
انتشرت قواتنا جنبا الى جنب مع قوات الحزب الديموقراطي الكوردستاني (حدك) والحزب الاشتراكي الكوردستاني (حسك) والحزب الاشتراكي الكوردي
(باسوك )، كما اشار الى ذلك الرفيق احمد رجب.
اود هنا ان اتوقف قليلا عند مقدمة المقالة التي كتبها العزيز احمد رجب
– عند تناول الكاتب للقيادة الميدانية، كتب ما يلي ـ ( وتم تشكيل قياده ميدانيه من امراء البتاليونات (الافواج ) الرفاق علي كلاشنكوف7 (هه ورمان) ، اسماعيل دكتاريوف بتاليون 9 السليمانيه، حمه رشيد قره داغي بتاليون 15 (قر ه داغ) واصبح احمد رجب مسؤولا عن الادارة والمالية والرفيق نصرالدين عابد مشرفا علي القيادة .)
وتصل الكاتب الى الاستنتاج التالي عن عمل القيادة الميدانية ( ولكن عمل القيادة الميدانيه التي تشكلت في الاونة الاخيره لم يكتب له النجاح ،بل اصبح مشلولا بمرور الايام على اثر نقل قسم من البتاليون 15 الى منطقه شميران في الجهة الشرقية لبحيرة دربندخان ،والقسم الاخر الى ( خورنوزان )، و صعود البتاليون 7 الى احمد اوى بالقرب من مقر القاطع في ( كه ره جال ) ، وبعد معركه سويله ميش البطوليه ومعركه احمد برنه وبقرارمن قياده قاطع السليمانيه و كركوك انسحبت قوات حزبنا يأتجاه احمد آوى وجبل سورين واستقر البتاليون 9 في باني شار ورفاق وانصار التنظيم الحزبي للمدن في هزارستون.)
ارى ان الكاتب لجأ في مقالته الى طرح عمومي لعمل القيادة الميدانية ويكتنف طرحه الغموض وعدم الدقة ، وكان بامكانه العوده الى الاسباب التي ادت الي تأسيس هذه التشكيلة والاسباب الحقيقية التي افضت الى حل هذه الهيئة.
الجدير بألا شارة هنا ، انه حال وصولنا الى شاره زور استلم الرفيق بهاءالدين نوري برقية من قيادة الحزب تتضمن قرار الحزب بحل هيئة القاطع وتشكيل قيادةجديدة تضم الرفاق احمد باني خيلاني( ابو سرباز) مسؤولا عن العمل الحزبي والعسكري ، ابراهيم صوفي محمود(ابو تارا) مستشارا عسكريا ، ابو لينا مستشارا سياسيا ، و سهيل زهاوي (كمال) مسؤولا عن الادارة والمالية.
على ضوء هذا القرار وتأخر الرفيق ابو سرباز، تقرر تشكيل قيادة ميدانية من امراء البتاليونات،الرفاق نصرالدين عابد بتاليون 9 (السليمانيه) ، علي كلاشنكوف بتاليون 7 (هه ورمان) ، حمه رشيد قره داغي بتاليون 15 قره داغ وكه رميان زائدا سهيل زهاوي، وفيما بعد انضم الى هذه الهيئة الراحل اسماعيل دكتاريوف وصار امر البتاليون 9 .
لم تأت القيادة الميدانية كهيئة تنظيمية ثابتة، بل فرضتها متطلبات العمل آنذاك ،اي فرضتها حالة موقتة هي تأخر التئام القيادة الجديدة للقاطع ، وتواجد قوات الحزب في سهل شاره زور الامر الذي تطلب تشكيل الهيئة العليا للتنسيق بينها وبين بيشمركة الاطراف الكوردستانية الاخرى.
لا بد ان نشيد بدور هذه القيادة ،رغم قصر الفترةالزمنية التي عملت فيها ، إذ انها نجحت الى حد ما في اداء مهمتها المناط بها في قيادة الانصار واقامة علاقة حسنة مع الاطراف الاخرى المتواجدة في الساحة.
لقد تصدت قوات الانصار ـ البيشمركه لقوات النظام وسطرت صفحات بطولية مجيدة قل نظيرها في معركتي احمد برنه و سويله ميش ، ونجحت بجداره خلال ذلك في مقاومة واحباط الضغوطات العسكرية الراميةالى ترك منطقه شاره زور، وقد كنت شا هدا على كلتى المعركتين .
بعد وصول الرفيق ابو سه رباز الى قاطع السليمانية و كركوك واستلام المهمة الجديده . تم عقد اجتماع موسع حضره الرفيق بهاء الدين نوري ومعظم الكادر القيادي في القاطع ، بمن فيهم كوادر التنظيم الحزبي المتواجدون في المنطقة ، وجرى في الاجتماع بحث مسيرة القاطع على كافة الصعد والسلبيات التي رافقتها. وقد احتدم النقاش واخذ الصراع الداخلي مديات اخرى
تؤشر الى وجود تكتل في داخل القاطع ، برز بشكل واضح فيما بعد ، وادى الى خروج مجموعة بهاءالدين نوري.
أود ان اشير أخيرا الى ان الغرض من هذه الملاحظات هو اضافة بعض المعلومات، وتصحيح معلومات أخرى خدمة للحقيقة، طالما نهدف جميعا الى ابراز هذه الجوانب المشرقة من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.