الرئيسية » الملف الشهري » كل تموز وانتم بخير يافقراء العراقيين من اقصى شمال الوطن حتى جنوبه

كل تموز وانتم بخير يافقراء العراقيين من اقصى شمال الوطن حتى جنوبه

تموز شهر الخصب والخير الذي سمي عند العراقيين القدماء بسبب كون الآله تموز أو ( دموزي) هو اله الذكورة والاخصاب الذي احبته الهة الخصب والجمال عشتار أو ( عينانا ) . وما نواح العراقيين الذين جائهم من قديم الزمن والذي يظهر في جميع طقوسهم الماساوية ( شهر محرم الحرام مثلا ) الا امتدادا للحزن الازلي على تموز عندما تم اختطافه من قبل شياطين العالم الاسفل ونواح الهة (الانوثة) (عينانا) ـ عشتار عليه ، لان غياب آله الخصب والخير معناه توقف الاخصاب في الطبيعة أو بين البشر وهذا يعني القحط والجفاف وفناء الحياة، مما دفع عشتار للهبوط الى عالم الموت للبحث عنه وتحمل المآسي والصعوبات التي رافقت رحلتها تلك . وتعبيرا عن ضرورة الخصب في الكون مارس شعب النهرين الحزن الجماعي على (دموزي) السومري ـ تموز البابلي و مشاركة الالهة (عينانا) ـ عشتار في مصابها على حبيبها الذي احبته . وبذلك توارث ابناء وادي الرافدين الحزن الجماعي والذي يظهر حتى في اغانيهم ويتسلل حتى في اناشيد افراحهم .
وشياطين البعث الفاشي اختطفوا وعلى حين غفلة من العراقيين تموزهم الجميل الذي تالق صبيحة يوم الرابع عشر من تموز العام 1958 ، وفي يوم اثنين صيفي عراقي رائع وجميل ، والذي يصادف هذا العام يوبيله الذهبي نفس اليوم الاثنين حيث خرج العراقيون عن بكرة ابيهم في ذلك اليوم الجميل لمساندة الثورة ولتحية اله الخصب القادم لاحياء أرض الرافدين من جديد بعد سنوات من الجدب والفقر المدقع بين فقراء العراقيين .
وفي يوم الاثنين وعندما اشرقت شمس الرابع عشر من تموز المجيد سطعت على الارض العراقية خيوط الخير في ظل ابتسامة قائد عراقي وحد جموع العراقيين وقادهم نحو الخير ، كان القائد التموزي القادم دائم الابتسام وهو يحاول بابتسامته تلك ان يحيط بها كل العراقيين فكانت مسيرة رائعة وجميلة لم تستغرق زمنا طويلا حتى عادت جموع الشر عندما وقع تموز بين ايدي شياطين ( جلا ) كما تقول الاساطير العراقية القديمة ، وهي مخلوقات لا تعرف الرحمة ، وتقتات على الطين والتي قالت عنها الاسطورة العراقية :
انتم العفاريت الذين لا ام لهم ولا اب ولا إخت ولا زوجة ولا ولد
الذين يرفرفون حائمين في السماء والارض مثل رؤساء الحرس
انتم العفاريت الذين يتشبثون بجنب الانسان
الذين لا يعرفون ما الفضل ولا يعرفون الخير و الشر
وفعلا لم يعرفوا الخير والشر ولا الرحمة ، فكان ان انقضوا وبكل دناءة على ثورة تموز بعد ان ملئهم القائد بعفوه ومنه وخيره وعفى عنهم وقتلوا فرحة تموز في قلوب العراقيين ظنا منهم ان تموز لن يعود من عالمه السفلي جميل المحيا ، رائعا كنور الشمس ، لان عشتار قد صممت على الهبوط للعالم السفلي وانقاذ حبيبها تموز لتعود الخصب والحياة لارض الرافدين.
فهنيئا لفقراء العراقيين من اقصى شمال بلاد الرافدين حتى اقصى نقطة في جنوبه بعودة اله الخصب والخير تموز الذي غيب قسرا عنهم في العقود الماضية ليعود الخصب وتعود الحياة لارض الرافدين وتعود صورة تموز ممثلة بالشهيد البطل الزعيم عبد الكريم قاسم الذي مثلت سيرته وحدة جميع العراقيين دون ان يكون هناك تمييز لقومية او طائفة او دين على آخر ، فقد كان العراق للعراقيين اجمع دون فرقة او تمييز . وعودة تموز تثير قلق وخوف كل شياطين العالم السفلي من ( الجلا ) بكل اشكالهم وتلاوينهم التي جبلوا عليها ، وظهر ذلك ايضا في خوفهم من اعتبار يوم تموز عيدا للعراقيين رغم انهم يعرفون تماما أن فقراء العراقيين سيحتفلون بهذا اليوم ويعتبرونه عيدا لهم لان شياطين ( الجلا ) لا زالت تتمحور خلف كل دين او قومية او طائفة متلونة باسم وشكل ذلك الدين او القومية او الطائفة للآن فهمها ان تسنح لها الفرصة لخطف تموز واعادته للعالم السفلي لكن هيهات هيهات فقد سبق السيف العذل كما يقال لان العراقيين قد شبوا عن الطوق وسيرسمون مستقبلهم القادم بايديهم طال الزمن او قصر ، وسترفرف رايات الحب والمودة فيما بينهم بعد ان يختفي كل اثر لشياطين ( الجلا ) بكل المسميات التي تسموا بها ، وكل الصور التي جاؤوا بها .
وكل تموز وانتم بخير يافقراء العراقيين ، وكل عام ورايات تموز تعود عالية خفاقة رغم الاحن والمحن فشعب الرافدين وارضه ارض الخصب والخير والعطاء .

*شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج