الرئيسية » مقالات » محنة الأمومة والطفولة العراقية

محنة الأمومة والطفولة العراقية

إستضاف نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وجمعية المرأة العراقية، الباحث الدكتور كاظم المقدادي في لقاء حواري مفتوح للتداول في محنة الإمومة والطفولة العراقية في ظل الإحتلال والإرهاب والظلامية الجديدة، وذلك مساء الجمعة الموافق 27 حزيران 2008. حضر الأمسية جمهور واسع كان من بينهم عدد من السياسيين والأدباء والفنانين والباحثين. وقدمت للأمسية والباحث الآنسة سحر عبد الرزاق.

كان الباحث قد وزع مسبقاً ورقة عمل على الحاضرين، إعتمدها أساساً لحديثه في الأمسية، وكانت في سطور هذه الورقة مادة غنية أثارت الكثير من التساؤلات والنقاشات. وتعد هذه الطريقة جديدة في تناولها فقد كسرت المألوف في أساليب مناقشة مثل هذه المواضيع.

ركز الدكتورالمقدادي في حديثه على الأمومة والطفولة متناولاً بعض الإحصائيات والإستنتاجات التي توصل إليها شخصياً, وكذلك بعض الأحصائيات الخاصة بالمنظمات الدولية والتي تشير إلى حجم المأساة التي تعاني منها الأمومة والطفولة في العراق إرتباطاً بالأحداث السياسية الجارية حالياً في البلاد.

إعتبر الباحث أن العملية السياسية الجارية الآن لم تتبن قضايا الدفاع عن الأمومة والطفولة بالشكل الذي يخرجها من أزمتها ومن الإهمال والتهميش الذي تعرضت وتتعرض له… وشدد على أن قوات الإحتلال لم تستوعب في أجندتها هذه الموضوعة الأساسية في حياة المجتمع العراقي ولم يستطع الساسة العراقيون ولا البرلمان إيلاء الأهمية اللازمة لها أيضاً بالرغم من وجود لجنة خاصة بإسم لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي، فقد ظلت هذه اللجنة أسم بدون عمل.

وطرح الباحث أيضاً إحصائيات تبين حجم الكارثة التي تعرضت لها المرأة والطفولة في العراق في سنوات ما قبل الإحتلال وفي ظله، محاولاً في ذلك إعطاء تصور عن أن حجم المأساة التي تتعرض لها الأمومة والطفولة مهول ومروع خاصة خلال السنوات الخمس الماضية مقارنة بال 35 سنة من حكم نظام البعث المقبور، إلا أن الدكتور المقدادي أكد في إستعراضه على أن هذه المقارنات لا تعني أفضلية النظام المقبور بقدر ما هي إشارة الى أن الأوضاع بعد الإحتلال أصبحت أكثر بشاعة بسبب الإنفلات الأمني وإنتشار عصابات الجريمة المنظمة والإرهابيين وبقايا النظام البعثي المقبور والمليشيات الطائفية والمحاصصة المقيتة التي شكلت الأساس للنظام الجديد في العراق حيث اعتبر أن ذلك يشكل العمود الفقري لشكل نظام الحكم الحالي.

وأكد الباحث على أن المنجز الكبير والوحيد هو الدستور العراقي، واستعرض البنود الخاصة بالأمومة والطفولة منه معتبراً إياها إشارات إيجابية مقارنة بما سبق من تشريعات في العهود السابقة بالرغم من قصورها، ومع هذا لم تستفد لجنة المرأة والطفل من هذه البنود، ولم تحدث أية إنجازات خلال سنوات الاحتلال الخمس هذه على صعيد إنقاذ الأمومة والطفولة. ورافق حديث الدكتور المقدادي عرضاً لصور تتحدث عن الواقع المأساوي للمرأة والطفل في زمن الاحتلال.

وبعد أن انتهى الباحث من استعراضه هذا شارك الحضور في النقاش حول موضوع البحث حيث إختلف البعض معه ومع ما توصل إليه من استنتاجات وإتفق البعض الآخر، وتحدث بعض المختصين مؤكدين على ضرورة الإهتمام العملي بالأطفال الوافدين الى السويد بدون أولياء أمورهم وذلك من خلال توفير الصلات معهم لمساعدتهم في هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها ولكي لا ينقطعوا عن جذورهم وقد لاقت هذه الفكرة إستحسان الجميع، وعبر الكثير منهم عن إستعداده لذلك، وهذا ما شدد عليه الباحث أيضاً مركزاً على أن الإستنتاجات التي جاء بها تستند إلى دراسات وبحوث سابقة له في مجال الأمومة والطفولة والصحة العامة والمنشورة في العديد من الصحف والمواقع.

وفي ختام حديثه وجه الدكتور كاظم المقدادي مجموعة من الأسئلة الى الحكومة العراقية تركزت على: عملها في تحسين الجانب الصحي للمرأة والطفل وتوفير الرعاية الصحية لهم والعمل للحد من إرتفاع معدل الوفيات بينهم والحد من إنتشار الأمراض السرطانية والسارية والمعدية… إضافة الى تحسين الصحة النفسية والحد من إنتشار المخدرات… وغيرها من الأمور والمصاعب والأمراض التي تعاني منها النساء الأرامل والمطلقات وأطفالهن اليتامى.

لكن السؤال الأكبر الذي يبقى مطروحاً، من وجهة نظره هو: متى تخرج الحكومة العراقية من صمتها إزاء هذه المآسي؟ ومتى تستطيع منظمات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية والصحافة الحرة من الإضطلاع بدورها…؟

ولا يرى الباحث المقدادي أن تغييراً ما قد طرأ على حياة المجتمع العراقي عموماً والمرأة والطفل خصوصاً منذ احتلال بلدنا وسقوط الصنم قبل خمس سنوات ولحد الآن.

لقد أثارت هذه الأمسية العديد من التساؤلات وحركت الكثير من المشاعر. وكانت مناسبة لإلقاء الضوء على شريحة مهمة وأساسية من مجتمعنا العراقي وما تتعرض له من تهميش وإهمال وإقصاء، مما يدعو إلى تكاتف الجهود لتغيير هذا الواقع المأساوي، بالرغم من أن إمكانياتنا محدودة كمغتربين لكننا نستطيع الوصول إلى المنظمات الإنسانية العالمية لدفعها كي تلعب دوراً أكبر في مساعدة منظمات المجتمع المدني في العراق للنهوض بدورها هناك من أجل إنقاذ الأمومة والطفولة من هذا الخراب الشامل، كما أن دورنا في التوعية والتثقيف في صفوف الجالية العراقية في الخارج يمثل عوناً لها في تنفيذ مهامها الإنسانية.