الرئيسية » مقالات » الثقافه وهيمنة الدكتاتو ر – القسم الأول

الثقافه وهيمنة الدكتاتو ر – القسم الأول

الثقافه بمعناها البسيط هي خلاصة الفكر الأنساني التي توصلت أليه البشريه في جميع مجالات الحياة الأنسانيه والعلميه .وهي تجارب أبدعها نفر مميز من البشر كي يرفعوا مجتمعاتهم ألى سلم الحضاره والرقي . وغالبا ماتكون الثقافه ألى جانب الأنسان تعبر عن طموحاته وآلامه وآماله في الحياة الحره الكريمه ولا ننسى أن نقول أن هناك ثقافه تقع بالضد من هذه الثقافه الأنسانيه الأصيله ويمكن أن نطلق عليهاب( ثقافة الرده ) وهي تحاول أن تشوه تلك الثقافه الأنسانيه الأصيله التي تقف ألى جانب الشعوب أما ثقافة الرده فهي الثقافه التي تلمع صورة الطغاة والظالمين وتجعل منهم ملائكه ودعاة اصلاح للبشريه وتضع خطا أحمرا لمن يتجاوز عليهم ويتعرض لهم بالنقد فهم مقدسون دائما وفوق الشبهات ويرتقون ألى مصاف الملائكه والويل كل الويل لمن لايسير في ركابهم ويهتف بحياتهم ويقدسهم في كل لحظه ودقيقه .
ففي زمن الرسول الأعظم محمد ص كان للكلمه النقيه د ورها في تثبيت دعائم الدين الجديد الدين الذي أخرج الأنسان من ظلام العصور ألى ساحة النور الألهيه الكبرى وأرجع له أنسانيته وكرامته بسم الله الرحمن الرحيم ( لقد خلقناالأنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين . الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) صدق الله العظيم الآيات 4و5و6 من سورة التين.
فانبرى عدد من الشعراء وعلى رأسهم حسان بن ثابت ليقولوا كلمتهم بحق الدين الجديد دون ضغط وأكراه وفي الجانب المضاد برز شعراء الرده ليطعنوا بالدين الجديد ويمجدوا العبودية والظلام .
يقول حسان بن ثابت في أحدى قصائده الرائعه موجها كلامه لرسول الله ص :
وأجمل منك لم تر قط عيني
وأحسن منك لم تلد النساء
خلقت مبرءا من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
هذا كان في زمن الرسول الأعظم ص .
وفي العصر الحديث قال النقاد في روسيا وعلى رأسهم بلينسكي ( أن الأدب الروسي خرج من معطف كوكول ) لأن كوكول عملاق من عمالقة الأدب ولأنه سخر قلمه لخدمة قضايا الأنسان ووقف ضد الظلم والأستلاب فكانت قصته الخالده ( المعطف ) سببا لقول بلينسكي .
وفي أسبانيا رفض أحد الشعراء الأسبان مدح الدكتاتور فرانكو أثناء حكمه وهرب ألى فرنسا مفضلا حياة التشرد على حياة الذل والعبوديه مع العيش الرغيد فبعث برساله ألى فرانكو يقول فيها ( أن القصائد التي مدحك بها الشعراء ماهي الا جبل من غائط وستبقى كل قصيده وصمة عار على جبين قائلها مالم يتراجع عن خطأه )
فحسان بن ثابت وغوغول والشاعر الأسباني أجتمعوا على نصرة الأنسان رغم اختلاف أيدلوجياتهم لكنهم اجتمعوا في الهم الأنساني وهذه هي الثقافه التي تنتصر للأنسان في كل زمان ومكان .
وعراقنا العزيز الذي وقع تحت أبشع نظام دكتاتوري شمولي عرفه العصر الحديث مسخت فيه الثقافه مسخا رهيبا وتحول هذا البلد العريق في الثقافه ألى بلد تنعق فيه الغربان وتنعب فيه البوم وأصبحت الثقافه سلعه تباع وتشترى في سوق الخاسه وصار الأدب والفن يمران من معطف الشقي المقبور عدي حيث تكرم عليه والده الدكتاتور المقبور بعدة ألقاب ومنحه شهادات عليا دون جهد أو دراسه وما أكثرها حين نعدها فهو ( رئيس التجمع الثقافي )و ( رئيس الجامعات العراقيه ) ورئيس ماكان يسمى ب( الأتحاد الوطني لطلبة العراق ) و ( رئيس اللجنه الأولمبيه العراقيه ) والتي كانت دوله داخل دوله و ( رئيس محطة تلفزيون الشباب ) و( رئيس الصحفيين العراقيين ونقيبهم ) ولم يعين موظف في الدوله أذا لم توافق على تعيينه اللجنه الاولميه العراقيه والقصيده لاتنشر في مجله أو جريده أذا لم تسبح بحمد القائد الملهم وهذا كله كان يجري بأمر قائد الثقافه عدي وهكذا في مجال القصه والمسرحيه والمقاله والأغنيه والبحث والدراسه وقد تحول نقاد الأدب ألى باحثين في فكر القائد النير الذي أصبح وبقدرة قادر أوسع من البحار والمحيطات .
أما وزير الثقافه المدعو لطيف نصيف جاسم فكان لايجيد الا تقديم سيده الدكتاتور أثناء خطاباته الهزيله المعده سلفا من قبل الكارتل الذي كان يعد له تلك الخطابات حتى أن لطيف نصيف جاسم والذي جاء بعده لايجيدون قراءة بعض الكلمات في ورقه جاهزه فيها عدة أسطر وكانت اللغه العربيه تذبح من الوريد ألى الوريد .لقد كتب لطيف نصيف جاسم مرة مقاله باهته مضحكه في جريدة الثوره حيث قال فيها ( نحن منحنا كامل الحريه للشعب ليعبر عن فرحه واعتزازه بحب القائد ) هكذا كان يفكر أعوان النظام ليغيبوا عقول العراقيين الذين لم تنطل عليهم تلك الأقوال المضحكه والجوفاء.
أما قسم الترجمه في وزارة الثقافه والأعلام فكان منهمك بخطابات صدام وترجمتها ألى العديد من اللغات الأجنبيه الحيه وتصدر ألى السفارات العراقيه في الخارج لتوزعها مجانا على الأحباب والمعجبين .
وكان الطالب الذي لايحفظ خطابات القائد وأقواله في جميع الكليات وحتي كليات الطب والصيدله والهندسه يرسب في كليته من السنه الأولى ويساق ألى الحرب ليكون حطبالها تنفيذا لشهوة ورغبة ذلك الدكتاتور الذي جير كل شيئ باسمه وباسم أزلامه من الكتاب والشعراء المهرجين والطبالين والراقصين . وكان من هوان الدنيا أن يصبح البلطجي سمير عبد الوهاب وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي لكي يزج أولئك الطلاب المساكين الذين كان ينتظرهم وطنهم وعوائلهم على أحر من الجمر ليتخرجوا من كلياتهم ويخدموا وطنهم فراحوا ضحية شهوات القائد الضروره وذنبه سمير سويكه وأنا لااريد أن احاسب أحدا ولربما وقع الكثير تحت ضغط وأرهاب ذلك النظام الدكتاتوري المتوحش حفاظا على أرواحهم وأرواح عوائلهم . ولكن الذي يبعث الأسى في النفس هو أصرار البعض من المداحين من أعوان ذلك النظام الذين كانوا يتصدرون الثقافه في عهده على البكاء على أطلال ذلك النظام وتمنياتهم برجوعه والأدعاء بانه كان أفضل من النظام الحالي وهذا ظلم فادح لايمكن قبوله أبدا رغم أني مواطن عراقي بعيد عن النظام الحالي وأرفض الأحتلال وجرائمه وكنت أتمنى أن يحدث التغيير من الداخل لكن هذا الذي حدث والذي يحب العراق يدافع عنه ويساعده لكي يتخلص من الأحتلال البغيض لاأن يدس السم بالعسل على طريقة معاويه ويصبح فارسا من فرسان المقاومه ويتباكى على ذلك النظام الدكتاتوري البغيض الذي خنق الثقافه وشوه كل القيم الأصيله . أن عبد الرزاق عبد الواحد الذي يتباكى اليوم على ذلك الماضي البغيض ويعرف ألى من يبعث بكائياته لينشرها له بالألوان الزاهيه وبمانشيتات ملفته للنظر وحامد الجبوري الذي يتباكى في محطة الجزيره ويتمنى أن يغير النظام لو منحت له الأمكانات اللوجستيه كما ادعى في الحلقه الأخيره في البرنامج الذي يطلق عليه ( شاهد على العصر ) لأن عشيرته الجبور عددهم مليوني نسمه ولا يدري أنه وضع هؤلاء الناس العراقيين الأصلاء الشرفاء في خانة العداء للشعب العراقي وهم ليسوا كذلك أبدا . هكذا يفكر أيتام النظم الدكتاتوريه أنهم لايصحون أبدا من أمراضهم النفسيه وهوسهم بعبادة الدكتاتوريه ولكن أقول لهم هيهات لقد انتهى زمنكم الأسود البغيض ألى غير رجعه . لقدتمزق ثوب الأمبراطور الوهمي الذي خدع البعض به وعلى هؤلاء أن يكفوا عن البكاء والنحيب على ذلك النظام الدكتاتوري البغيض الذي ذهب ولم يعد .