الرئيسية » مقالات » مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (7)

مقاومة ومعارضة عراقية … من أوربا (7)

منذ الاطاحة بنظام القتلة عام 2003، انطلق شيئاً فشيئاً، همسٌ هنا، وصراخ هناك، في الدعوة إلى “مصالحة” وطنية، وبدون أية توضيحات بداية الأمر… ثم راح الهمس يعلو، والبواقون يزايدون، حتى عرفنا ان المقصود الأول بتلك “المصالحة” حتى جلاوزة النظام المنهار أباً عن جد… ويقول صاحبنا “السياسي المخضرم” ان الباحثين عن لقمة “النضال” وفي أوربا خاصة، صاروا ملكيين أكثر من الملك نفسه، فبالغوا تحت رايات خرقاء، في الدعوة إلى نسيان الماضي – ولم يقولوا حتى أليم عنه – من “أجل المصالحة الوطنية” و”الدفاع عن البلاد” و”طرد الاحتلال” و”سحق العملاء”، وتصعيد “المقاومة الباسلة” من جبال استوكهولم، وأهوار لندن، وهضاب موسكو، وسفوح باريس… وغيرها من عواصم الدنيا السبع…

… مصالحة وطنية نعم، ولكن هل سمعتم – أيها الناس – أحداً من جلاوزة النظام السابق، أو أبنائه، أو أبناء عمه، وحتى أقاربه الأبعدين، من اعترف بجريمة أو حتى خطأ، فاعتذر عنه؟ … هل ما حدث في العراق من جرائم طيلة أربعين عاماً – باستثناء نيف – من صناعة “الاحتلال” وعملائه المزعومين؟ أم أن “بشراً” عراقيين كانوا وراء تلك الجرائم، فمن هم، ولماذا يجري التستر عليهم، وبأي حق ولمصلحة مـَـنْ … أم أن لا جريمة حدثت في العراق أصلاً… وهكذا فإن المقابر الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب الكردي والطائفية المقيتة واعدام العشرات من الاسلاميين والشيوعيين والقوميين والديمقراطيين، ليست سوى صناعة امبريالية في استوديوهات “هوليوود” وفقاً لادعاءات سياسيين كانوا عريقين، وعراقيين ذات يوم.

… هل نسي “أقطاب” المعارضة والمقاومة ما جرى؟ وهل ينكرون اليوم ما قاموا به من نشاطات، وكتبوه من مقالات وألقوه من خطابات حتى بحّ صوتهم، ضد “النظام الدكتاتوري الآيل إلى السقوط” بحسب مزاعمهم آنذاك… من المؤكد انهم ساهون، وناسون، أو كانوا كاذبين في حينها… وإلا هل حقاً أن صدام حسين شهيد، أو يكاد، بحسب بعض “المناضلين” الجدد، أو القدامى ممن فقدوا البوصلة والذاكرة، فراح يحاول أن يبرأ حتى الطاغية الاوحد،حين نفذ به حكم القضاء العراقي العادل… ومرة أخرى، مصالحة وطنية نعم، ولكن مع مَنْ، ولماذا وكيف؟!….