الرئيسية » مقالات » حمايات سين.. وحمايات صاد

حمايات سين.. وحمايات صاد

الانتهاكات المسجلة باسم حمايات المسؤولين والنواب والقادة السياسيين بلغت، في عدد ضحاياها ونتائجها وفضائحها، ما بلغته الجريمة المنظمة من اثار شنيعة، والفارق، ان حمايات (البعض) من هؤلاء تتمتع بسلطات فوق القانون، وتتجنبها اجراءات الردع، فيما تقع حمايات (البعض الآخر) تحت طائلة الحساب الذي يستحق ولا غبار عليه.
بل ان الاجراءات واللجان التحقيقية وحملة الاستنكار والتشنيع تشمل انتهاكات حماية (سين)ولا تشمل انتهاكات حماية (صاد) وقد تترصد، تلك الاجراءات، انتهاكات الاولى وتغطي انتهاكات الثانية، وقد نستمع الى سلسلة من الدروس التي تلقى علينا حول وجوب احترام القوانين وتذكيرنا بان القانون فوق الجميع حين تكون حمايات(سين) قد اعتدت على مواطنين آمنين او شاركت في اعمال الاجلاء الطائفي في الاحياء المخلطة او حامت حولها شبهة ارتكاب الاغتيالات والقتل، فيما تتهرب(الاجراءات) من ملاحقة الجناة حين ينتموا الى حمايات (صاد).
وبعيدا عن الرموز الرياضية، اذكّركم، فقط، بالاجراءات الرادعة والاستثنائية التي طالت رئيس مجلس النواب محمود المشهداني وبلغت حد المطالبة باقالته حين قام احد افراد حمايته بمخاشنة احد حمايات النائبة غفران الساعدى في ايار 2006 وتكرر الامر مع المشهداني حين قام افراد حمايته في حزيران 2007 بالتعدي على نائب الائتلاف فرياد عبدالله، وقبل هذا وذاك، ثمة حادث اعتداء وزجر من حماية عمار الحكيم على الصحفيين والجمهور انتهى بالاعتذار عما حدث وبضعة ضمادات لجروح الضحايا، كما اذكركم بالحملة العسكرية وطبول الحرب التي طالت النائب عدنان الدليمي غداة الكشف عن اشتراك ثلاثة من حماياته في التعدي على سكان حي العدل والتورط في عمليات اغتيال، فيما جرى السكوت عن اكثر من عشرين انتهاكا وجريمة سطو وقتل واقتحامات غير قانونية في وضح النهار مسجلة على حمايات وزراء وزعماء سياسيين وموظفين كبار جميعهم من الاغلبية البرلمانية والحكومية، لعل اخرها ما حدث في البصرة في ايار الماضي من اعتداء على صحفيين من قبل حماية وكيل وزير الثقافة جابر الجابري، وبعدها اعتداء حمايات وزير التربية خضير الخزاعي قبل اكثر من اسبوع على طلاب محتجين على ظروفهم القاسية.
المشكلة تتمثل في ان اولئك وهؤلاء يدافعون عن حماياتهم حتى النفس الاخير، ويصورون الحماة كملائكة او قضاة او مبشرين، وسبب ذلك لا يثير العجب اذا ما عرفنا ان طاقم الحماة هم اخوة واقارب المحميّ، وانهم لا يقومون بتلك الاعمال الشنيعة من غير اشارات من يده او غمزات من عينه او توجيهات من عنده، وهم، عدا عن ذلك، اصحاب فضل محفوظ على حياته، وفضل كبير على صفقاته وخطوط تجارته وجريان ثروته، وفضل اكبر على مستقبله ومعاركه المقبلة.
من زاوية يبدو ان ارواحنا بيد الذين “يَحمون” وليس الذين “يُحمَون” فلا نعرف مَن ارحم من الثاني.
ــــــــــــــــــــ
كلام مفيد

” وعند جهينة الخبر اليقين”.
شعر