الرئيسية » التاريخ » تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية القسم الرابع

تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية القسم الرابع

ترجمة : المحامي شعبان مزيري

وبعد هذه الفترة التاريخية بسنتين أي سنة( 1143 للهجرة)جاء احد شاهات الصفويين الى الحكم وكان يدعى(شاه طهماسب )(11) ان هذا الشاه(الشاب) وصاحب النعرة المذهبية لا يستقر له قرار بالنسبة الى مدينتي(كرمنشاه)و(همدان) تحت السيطرة العثمانية. وكان ينظر اليهما انهما من حقه ،ولهذا السبب قرر اعادته وتحريره من الاحتلال العثماني، وجهزجيشاَ كبيراَ بقيادة(نادر شاه) لتحرير(همدان) و(كرمنشاه) كان(نادرا شاه) رجلاَ ذو نظرة بعيدة، لذا تمكن من ان يكون اعظم رجالات ايران شهرة.
وكان ينتمي الى عشيرة(بياغي) والى جانب ذلك كان رجلاَ عصبياَ دموياَ وحشاَ، لايعرف الخوف واذا اتجه في حروبه الى اية جهة يعمل فيها الخراب والدمار ولم يكن يدع فيها شيئاَ بعد الخروج منها ، كان طماعاَ وذوو وجهين لايعرف الا مصلحته الخاصة حتى انه كان يطمع بعرش ايران، من خلال تقربه من عائلة الشاهات الايرانية عن طريق الزواج وحتى اصبح في تلك وحتى اصبح في تلك الفترة هو السلطان وهو الشاه الامر والناهي في كل مجالات ايران واسمه الحقيقي(نادر قولي) لم تتوقف اطماع)نادر قولي( )نادر شاه( في ادارة اعمال هذا الشاه الشاب بل كان يعمل لجميع الرجال المعروفين على الساحة الايرانية ، والجيش الايراني حوله واستمالته اليه وكانت هذه الفرصة الثمينة استلامه لقيادة الجيش نحو (كرمنشاه) و(همدان) بان هذا العمل العسكري واجب وطني وصورة من صورالحق لأعادة المدينتين الى احضان ايران، واسرع لتحقيق اطماعه ورأس قيادة الجيش وحاصر(همدان) وكان الجيش العثماني الموجود في(همدان) اهتز كيانه من قبل هذه المفاجأة التي لم يكن يتصورون ظهورها وحاول الجيش العثماني ان لا يسلموا المدينة، ودخلوا في معارك ومناوشات. الا انهم لم يكونوا قادرين على المقاومة لان تعداد جيش(نادر شاه) كان اضعاف واضعاف الجيش العثماني في المدينة مما اضطر الجيش العثماني الى تسليم المدينة وتركها وانسحابه نحو مركز(كرمنشاه) وتبعتهم قوات(نادر شاه) واخرجتهم من(كرمنشاه) وانسحابت منها توجهت القوات العثمانية الى بغداد ،هكذا تمكن(نادر قولي)(نادر شاه) وفي فترة قصيرة من الزمن تحريرهاتين المدينتين وبتحرير المدينتين اشتهر اسم (نادر شاه) في الاوساط المدنية والعسكرية، وان (نادر قولي)( نادر شاه) كان يامل من ذلك ان يستفيد من هذه الفرصة وتوليه قيادة الجيش لهذه المهمة، بعد هذا الانتصارالذي تحقق لـ(نادر قولي) (نادر شاه) ووصول اخبار الهزيمة التي لحقت بالجيش العثماني الى امر السلطان العثماني والي بغداد (احمد باشا) ووالي دياربكر(مصطفى باشا) ووالي سيواس(حسين باشا) ومتصرفي مرعش، وموصل وقاموا بتجهيز جيش كبير وبقيادة والي بغداد لاعادة سلطة الدولة العثمانية والدخول في حرب ضد الجيش الايراني. ومنها طلب والي بغداد من(خانه بك) الاشتراك في هذه المهمة الحربية مع رجاله.
لقد تحركت القوات العثمانية وبجيش جرار من بغداد نحو كرمنشاه وتوقفت عند منطقة(شهرزور)لوصل خبر وفاة السطان احمد الثالث(سلطان الدولة العثمانية) ونصب بعده السلطان(محمود الاول) وبقيت القوات العثمانية في منطقة(شهرزور)قرابة ثلاثة اشهر تنتظر الاوامر من السلطان الجديد وكانت الاوامر تأمر الاستمرار على توجهها وكما مخطط لها نحو ايران. وبناء على هذا القرار والامر تحركت القوات العثمانية من شهرزورعام (1144) للهجرة نحو(كرمنشاه) وعند وصولهم الى حدود هذه المدينة كان في استقبالهم المواطنون ورجال المدينة من كبارالقوم وهكذا عادت هذه المدينة الى السلطة العثمانية وبعد استراحة كاملة توجهت هذه القوات نحو(همدان)، وكان(خانه بك) ذلكم القائد الباباني الكوردي الشجاع يقود رجاله واظهر شجاعة على ساحة الميدان في المعركة.. وحاصروا(همدان). الا ان هذه المدينة لم تستلم بل دخلت الحرب بعد ان سدت الابواب بوجه القوات العثمانية وقام(الشاه طهماسب) ارسال قوات لمساعدة مدينة(همدان) بقوة مؤلفة من مائة الف شخص وتحت قيادته. وبعد وصوله الى حدود المدينة عسكر هناك ولكن القوات العثمانية تركت حصار مدينة(همدان) واتجهت لملاقاة قوات(طهماسب) ونسبت قيادة هذه المهمة وللمرة الثانية الى(خانه بك) وفي اليوم الثاني تحركت القوات لملاقاة قوات ايران، وكانت القوات الايرانية تبعد حوالي ثلاث ساعات عن مركز (شاه ايران) الا ان(خانه بك) تمكن وبكل شجاعة قيادة قواته ودخل معركة قوية وتمكنت قوات بابان من قتل عدد كبير من قوات ايران وحتى وصلت الحالة بقوات(شاه ايران) الى ترك ميدان المعركة والفرار. وفي اليوم التالي وصلت القوات العثمانية الى تمركز قوات(خانة بك بابان) وشنوا سوياَ هجوماَ على قوات الشاه في معركة كبيرة ودامت ثلاثة ايام بلياليها وفقد الطرفان فيها من قواتهم وبصورة خاص الجانب الايراني. وفي اليوم الرابع ظهرت علامات التعب والانهاك على القوات الايرانية ولحقت بها الهزيمة، وماكان من الشاه. الا الخلاص والنجاة بنفسه وتركوا ما عندهم وغنمتها القوات العثمانية بالاضافة الى ما كانت من الاسلحة في مدينة(همدان) تركتها قوات ايرانية.. وبعد هذا النصر اهدت الدولة العثمانية سيفاَ مرصعاَ بالجواهر الى(خانه بك) الا ان هذه الصداقة لم تدم طويلاَ بين(خانه بك بابان) و(والي بغداد) بسبب الوشاية الكاذبة التي كانت تنشر من قبل بعض الرجال الذين يكنون البغض والكراهية والحقد لـ(خانة بك)وايصالها الى(احمد باشا) والي بغداد الا انه لم يكن يصرف تلك الاقوال والوشايات ومن تلك الاقوال ان(خانه بك) يطمع بتوسيع رقعة امارته حتى حدود بغداد والاستيلاء على بغداد، وكانت نتيجة هذه الوشايات والاكاذيب انه صدق(احمد باشا) بها. وكان يتصور ان(خانه بك) زاد في حده، وسوف يلحق به ضرراَ كبيراَ وكما ظن كانت تلك الوشاية الغرض منها الايقاع بـ(خانه بك). وذهب(احمد باشا) مذهب الشك فيما لو ترك(خانه بك) على ما عليه فمن الممكن ان يقوم على فعلته. وكان الظن يكبرعنده وفي نفسه عندما كان يتذكر ايام مجيء(خانه بك) لزيارته كيف كان متغطرساَ ومحباَ لنفسه في مجلس الوالي الا ان(خانه بك) لم يكن يفكر يوماَ ان يقوم بعمل مشين ضد الدولة العثمانية او والي بغداد(احمد باشا) أو في نيته قتل الوالي، فأمر الوالي بقتل(خانة بك) . هذا الرجل الامير الشجاع الذي ساعد الدولة العثمانية في معاركها وحروبها مع ايران وكان اليد الباني لانتصار الدولة العثمانية(12) وفي معارك(همدان) و(كرمنشاه) واعادة السلطة العثمانية الى تلك المدينتين. كان(خانه بك) ذلك الرجل الشجاع الذي كان ينتظر اليه كشوكة في عين ايران حافظ على حدود الدولة العثمانية من اعتداءات ايران ولم تكن اعماله هذه لمصلحته الخاصة فقط بل شراكتة لمصلحة للدولة العثمانية ايضا ،ولاشك ان الشعب الكوردي وخاصة في منطقة بابان واردلان نظر الى هذا العمل والحدث نظرة اخرى وليس كما قيل مد يد المساعدة الى الدولة العثمانية في ضيقها، وكما اتضح حين قيام(نادر) وبقوة كبيرة ظهرعلى مسرح تاريخ الشرق الاوسط ،وكما رأينا ان تلك القوة الايرانية التي كانت وقبل سنين في(همدان) و(كرمنشاه) اندحرت امام القوات العثمانية ، والبابان عادت ثانية لاعادة تلك المدينتين بقيادة(نادر شاه) وشنت(…………………) القوات العثمانية ووصل الى الولايات الكوردية ومنها الى بغداد وحاصرها واصابت بغداد بالامراض والجوع والفاقة، ولما وصلت القوات الايرانية الى الولايات الكوردية لم تقابل بالدفاع وبالقوة ولسبب ذلك الموقف المشين من والي بغداد لخيانته من قتل(خانه بك) امير بابان…وباختصار نقل جثمان(خانه بك) الى قرية(عود الآن ) ودفن بالقرب من مرقد الشيخ(اسماعيل عودالآني) وكان انذاك(محمد بك خانه بك) حاكماَ لمدينه(سنة) ولكن بعد ان دخل(نادر شاه) بجيشه كوردستان ومنها الى بغداد اضطر ترك(سنة).
حكومة خالد باشا
بعد وفاة(خانه بك) تسلم اخوه(خالد بك) ادارة شؤون امارة بابان في(قه لا جوالان) وكان رجلاَ ذو اخلاق فاضلة وشجاعاَ وصادقاَ وكان حقاَ رجلاَ مصلحاَ، اتضح من ذلك انه وبعد وفاة(خانه بك) ظهرت بعض المنافسات والخلافات الا انه تمكن من اصلاح البين وعندما توجه(نادر) بجيشه نحو بغداد طلب(احمد باشا) والي بغداد من(خالد بك) المساعدة. الا انه لم يلب دعوته وطلبه. في الوقت كان (نادر شاه) متوجها الى بغداد اراد حاكم مدينة (تبريز) (لطف علي بك) ان يساعد(نادر شاه) وان يمر بمنطقة(قه جوالان) الا ان(خالد بك) استعد لذلك ووصل بقوة من المقاتلين الى(سره ده شت) لمنع مرور قوات(لطف علي بك)عبر منطقة (قه جوالان) وسد الطريق بوجهه. ولما علم(لطف علي بك) بذلك ارسل رسالة الى(خالد بك) بين فيها صفاء نيته، وكانت الرسالة تعبر عن موقفين اما انه لم يتمكن من مواجهة قوة بابان او لفشله من المرور حيث يقول في رسالته، انه لم يكن ينوى سوءاَ تجاه حكومة(قه لا جوالان). وانما طلبه كان يقتصر فقط الوصول الى بغداد لمساعدة(نادر شاه) وكان(خالد بك) رجلاَ متديناَ وقوراَ وثبت في كيانه جذور المذهبية وكان سبباَ في عدم السماح لمن يريد ان يعاون ويساعد الذين يقفون ضد سلطان. لانه هو خليفة المسلمين. ومهما كان(احمد باشا)، هوالذي اهدر دم اخاه (خانه بك) لم يكن يوماَ قانعاَ ان يقف ضده لانه يرى نفسه نائباَ لخليفة بغداد، لهذا كان جوابه لرسالة (لطف) بانه رجل اخاف الله وعابد وارى خليفة المسلمين خليفته علينا وكبيرنا ولا ادع نفسي ان تلطخ يدي بدماء جيشه، ولست من أي جهة منكم و ولاتاتي عبر منطقتي والاولى أن تأخذ طريقاَ آخر تسلكه، وعندما علم(لطف علي بك) بهذه الرسالة سلك طريقاَ آخر، كان ذلك و(نادر شاه)يجتاز بقواته عبر(شهرزوور) وكان(سليم بك بكر بك)،ابن عم(خالد بك) رئيسا لتلك المنطقة، انزعج جدا بمرور قوات(نادر شاه) بتلك المنطقة، ولكن لا حول له لعدم تمكنه من مواجهة هذه القوة الجرارة وهي تمر عبر منطقته، الا انه لم يسكت عنها فعليه ان يتبين ما عليها بابان من شجاعة، فكان له ان هجم على مؤخرة قوات(نادر شاه) والحق بها خسائر فادحة، كان(نادر شاه) رجلاَ وحشاَ دموياَ لايرحم. والى جانب هذا كان صاحب نظرة بعيدة ، وفكرلايبعد الكورد عنه او يستفزهم وغض النظر عن ما قام به(سليم بك) الا انه سعى ببث روح التفرقة بين الكورد انفسهم، لاشعال النار بين رؤساء الكورد انفسهم، واشغالهم في حروبهم تخلصا، من مناوشاتهم وابعادهم عن مساعدة والي بغداد(احمد باشا) وكتب رسالة الى(سليم بك) قال فيها لقد قمت انت وبدون خوف ضرب قواتنا الكبيرة لايران والحقت اضراراَ كبيرة بها، ولكنني اغض النظرعنها واذا تمكنت وانت على هذه الشجاعة اريدك ان اراك. وعند وصول الرسالة الى(سليم بك) ومعرفته بان(نادر شاه) رجل دموي قاتل وشريد ووحش ومهما يكن اراد ان يبين مدى شجاعة رجال بابان امام رجل كبير ايراني. ومنها قام وبلا خوف ذهب الى(نادر شاه) وقال له ليس الانسان فقط، بل حتى الجبال والوديان تهاب مني. وقمت انت بالهجوم وبشجاعة عكس مرآة شجاعتك والحقت اضراراَ بنا.
اجابه(سليم باشا) قائلاَ:سيدي..ان طبيعة هذه المنطقة طبيعة للرجولة. وانها الشجاعة الفطرية لنا. فانا متحير كيف ووجود حكومة بابان ويمر بالمنطقة جيش دون ان نعرف انفسنا بقوته واذا لم نقم بما قمنا بها لاصبح باشاوات بابان عندكم. ينظر اليه(سركال). عندكم(مختار). ويقول له(نادر شاه) ان مثل هذه الشجاعة يعني الجنون ونتائجها وخيمة ترى كيف تجرأت وبحفنة من الكورد تتحرك بقصد الحفاظ على وجودك. وهنا سلم بيدي شجاعة اخرى في جوابه… قائلاَ: مولاي ان الحفاظ على وجودنا ليس بالقلة والكثرة .بل انما بالشجاعة والعزم والارادة التي كان عليها اباؤنا واجدادنا، وبالشجاعة تمكنت بابان ان ترسخ كيانها وتركوها لنا،ولهذا لا يمكننا ان نجعلها ضحية للخوف، بل بالعكس نحافظ عليها وحتى آخر قطرة من دمائنا لتوسيعها وبنائها. واذا نحن لم نسع لها للحفاظ عليها،وعلى هذا المجتمع الصغير من قومنا، وهذا يعني اننا لسنا من الشجاعة والاقدام وعلينا ان نحسب لذلك ايضا،نعم باشا انه ادامة لبلدنا تستحق كل الفداء وصولاَ الى حد الجنون. واذا لم نكن هكذا سوف نقوم على ايذاء كيان الاباء والاجدادنا. ويقول(نادر شاه) لـ(سليم بك) في هذا يابني انت على سهو، ان الحفاظ والانتصار لم ياتيان من حفنة رجال اذ كانوا يوازونكم كياناَ ووجوداَ، وان اعداؤكم هذا سوف يحمي وجودكم وصولاَ الى حتى لايمكنهم باللسان ايضا تثبتون وجودكم .
التآخي