الرئيسية » مقالات » الأخوة العراقية الأصالة والتجديد

الأخوة العراقية الأصالة والتجديد

بادئ ذي بدء إن من أهم القضايا المحورية هي (قضية الأُخوة العراقية) والتي قد تصدعت بسبب ظروف قاسية معلومة لدى جميع المراقبين للوضع العراقي ولم يكن هذا التصدع والضعف وليد يومه وإنما جاء عبر حلقات متواصلة من التقلبات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الجغرافية( ) وتبلورت ووضحت معالمها بعد سقوط الملكية في العراق وانهيار أركانها بالكامل حيث قُتلت العائلة المالكة شر قِتلة !! وطبعا التهمة جاهزة لهم العمالة للأجنبي!!
وقد قرأت الكثير عن تاريخ العراق الحديث فوجدت عجبا وأنا أفتش في الملاحم الدموية الغزيرة والتي سقط فيها أجساد العراقيين وما فعله مَن جاء بعد الملكية من الحرس القومي أو حزب البعث بعد استلامه في 1963 وما جرى بعدها إلى يومنا هذا وعمليات العنف التي واكبت تلك التغيرات ولقد كان من أبرزها عمليات السحل والقتل بالجملة والمفرد وصب الماء الحار بفم الإنسان وهو حي وأنا هنا لا أريد أن اعرض الصورة المأسوية فقط هناك صور مشرقة!! ولكن هذه الأعمال البربرية خلقت جوا غريبا في بلاد الرافدين نعم نحن لم نشهد الكثير من الأحداث ولكننا قرأنا وسمعنا الكثير من القصص الحقيقية الواقعية فبعضها وقع على أهلنا !!!هذا إضافة للذي سمعناه في السابق عبر الغرف المظلمة التي كان يتحدث فيها الآباء والأجداد همسا عن تاريخ بلادنا لهي دليل على الوضع السيء الذي عاشه العراقيون ولكن للأسف كثيرا ما نسمع أن ما أصابنا هو بسبب التغيُرات الجديدة ومجيء البعض على ظهور الدبابات وغيرها من الأقاويل الباطلة واعتقد أن هذه الفقرة تحتاج إلى وقفة جريئة وشجاعة لأن أحداثا جِساما مرت بها البلاد وبالتالي إذا أردنا أن نعالج الموضوع فلا بد من البحث العلمي والواقعي والجدي والسؤال الذي يطرح نفسه من أدخل المحتل على بلادنا؟؟؟؟ غير سياسات القتل والسحل والسجون الحمراء وإعدامات الجملة التي جعلت من العراقي يحقد حتى على نفسه في بعض الأحيان من هول ما يرى ويصاب به هو وأهله.
لابد أن نكون واقعيين في طروحاتنا ثم بعد ذلك نناقش بجدية علمية عن علاج دائم وصارم لكي يرجع العراقيون إلى سابق عهدهم يعيشون في ظل الأخوة العراقية.
فكيف نستطيع أن نُرجع الأُخوة العراقية فيما بيننا ؟لأنه في اعتقادي هذا واجب ينصب في الدرجة الأولى على الأخوة السياسيين المخلصين الذين جاءوا لأجل العراق وقدموا التضحيات تلو التضحيات سواء في غربتهم أو في وطنهم نعم الدور كله للأخوة الساسة حينما يتكلمون للعراقيين جميعا دون النظر إلى دينهم أو قوميتهم او مذهبهم حتى نشرع ببناء عراقنا وعراقيتنا التي لعب بها من لعب لربما يكون صعبا أن يطرح السياسي مشروعا موحدا للكل العراقيين ولكن من الممكن للساسة جميعا أن يطرحوا مشروعا موحدا يحتاجه إمام المسجد في مسجده وحينما يعتلي المنبر في خطبة الجمعة أو في المناسبات الأخرى لأن المنبر مُلك الجميع ومن الخطأ أن يُستخدم المنبر في القضايا السلبية وهنا لابد أن أشير لدور المنبر العراقي الذي ساهم مساهمة فعالة في إطفاء الفتنة الطائفية التي أوشكت أن تقع بالعراقيين .
ومن جهة أخرى نحتاج إلى المعلم في مدرسته لأنه واجب عليه أن يشرح لطلابه المشتركات فيما بين العراقيين وما هو ممكن أن نجتمع عليه وللمعلم تأثير كبير في تنشئة المجتمع وتعليم الأجيال وتربيتهم وفق المعايير الاجتماعية للحفاظ على بيضة المجتمع العراقي وقد تعلمنا قديما من أساتذتنا قولهم :
قم للمعلم وفِه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
وحتى الموظف في دائرته وشيخ العشيرة في عشيرته والكاتب بين قلمه وورقته بل الجميع أمام مسؤولية إعادة الأخوة العراقية إلى لحمتها الحقيقة فالعراقيون يمتازون بصفات وأخلاق وسجايا تختلف عن كثير من الشعوب والأمم فهلا رجعنا إلى عراقيتنا وهلا اجتمعنا على حب العراق هذا العراق الجريح الذي تكالبت عليه الأعداء
نعم لنكن قوة واحدة ويدا واحدة في بناء عراقنا لأن الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية الضعيفة وأذكركم بالقصة التي كان المعلم يقصها علينا حينما كنا طلابا في الابتدائية وقتها وكان يقصها في سياق الأخوة والتآلف والقصة أن رجلا له سبعة من الولد وقد حضرته الوفاة فجمع أولاده السبعة وأمرهم أن يحمل كل واحد منهم عودا من الشجر ليكسره ففعلوا ما أراد وكسر كل واحد منم عوده! ثم أمرهم أن يجمع كل واحد منهم سبع عصي وأمرهم أن يكسر كل واحد منهم هذه السبعة مجتمعة فما استطاعوا أن يكسروها وعجزوا جميعا! وحينها قال قولته المشهورة :
كونوا جميعا يا بني إذا اعترانا خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا
فو الله لو أخذنا بهذه النصيحة العظيمة واجتمع العراقيون على قلب واحد ومصير واحد في بناء بلادهم والدفاع عنهم لاستطعنا أن نشيّد بلادنا ونعيد لحمتنا وإخوتنا لنباهي بها الأمم والشعوب أتمنى أن يصل قلمي لكل عراقي ليرسم الصورة الحقيقية على قلوب العراقيين وألف تحية إلى شرفاء العراق الذين يدعون إلى وحدة العراق وأمنه وسلامته .

الشـيخ خالد عبد الوهاب الملا

كتبت بتاريخ ‏الثلاثاء‏، 08‏ تموز‏، 2008، ‏05‏ رجب‏، 1429


[1] إشارة إلى طمر الأهوار وشق الأنهار التي أنفقت عليها ملايين الدولارات ولم ينتفع منها العراقيون هذه الأموال لو أنفقت على حفر وتعميق دجلة والفرات لكان فيها الخير الكثير .