الرئيسية » مقالات » وزارة النفط — تسلم مفاتيح نفطنا للاحتكارات الأمريكية — بدون قيد او شرط ؛؛

وزارة النفط — تسلم مفاتيح نفطنا للاحتكارات الأمريكية — بدون قيد او شرط ؛؛

خلال العامين الماضييين ، حاولت وزارة النفط ووزراء ونواب وكتاب متملقون ، أن يمرروا مسودة قانون ، قالوا عنها زيفا أنها قانونا عراقيا للنفط. لقد أنتقدناها في حينها وفضحنا نوايا من أعدها والأضرار الخطيرة التي ستلحق بمصالح العراق الوطنية لو تم تشريعه واقراره. وما مشروع مكافئات أعضاء مجلس النواب الذي رافق التمهيد لتلك الصيغة المهينة ، إلا رشوة مفضوحة لأعضائه الشرفاء لتغاضيهم عن النوايا السوداء لنصوصه.

والأن يناط اللثام عن حقائق جديدة لها صلة بذلك القانون السيئ وتمهيدا له. فقد كشفت منظمة ” بلات فورم ” البريطانية المستقلة** نهاية شهر حزيران الماضي ، الأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها وزارة النفط بتعاقدها الأخير ( بما أطلق عليه عقود خدمة ) مع الشركات النفطية الخمس الكبرى في الأتحاد الأحتكاري الدولي.* أول تلك الأخطاء التي لا تغتفر أبدا، هي أختيارها ” بدون مناقصة نزيهة وشفافة ” شركات ذات ماضي إجرامي بحق شعبنا ، خلال نضاله العادل لأستعادة ثرواته التي ظلت تسرقها أمام أعينهم لعشرات السنين. فشركة بريتش بتروليوم ، وشيل ، وايكسون موبايل ، و توتال ، و شيفرون ، وأربع شركات أخرى ذات صلة بالخمسة الكبار من محتكري نفط العالم ، أختيرت من ضمن حوالي 40 شركة نفطية دولية لتنفذ عقود خدمة ستكشف الأيام القادمة حقيقتها. ليس مستغربا أبدا أن تمضي وزارة النفط في مسعاها هذا بتمكين الشركات النفطية الأحتكارية ، وهي في غالبها امريكية وبريطانية واوربية للهيمنة من جديد على النفط العراقي. فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أخيراً عن أن الشركات النفطية الغربية، وبالتحديد البريطانية والأميركية، تملك منذ سنتين مستشارين في وزارة النفط العراقية، لا يتقاضون الأجور من بغداد. ومعظم المستشارين الحكوميين كانوا أيضاً إداريين سابقين في شركات نفطية أميركية، وأحد الأشاص المشهورين في هذا المجال كان المدير السابق لأعمال شركة «شل» في الولايات المتحدة، فيليب كارول، الذي أرسلته وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى نظيرتها النفطية العراقية. فما مغزى ذلك ؟

وبحسب مصادر أميركية عديدة وفق ما جاء في ـ«نيويورك تايمز»، فإن المطلوب من كارول كان ضمان إبعاد الشركات التي كانت تملك علاقات جيدة وعقود استثمارية مع صدام حسين عن النفط العراقي، وتأمين وصول الشركات الأميركية إليه. وبالفعل، بعد خمس سنوات من «الاستشارة» الأميركية، رفضت وزارة النفط العراقية الإقرار بحقوق لشركة «لوك أويل» الروسية استناداً إلى عقود سابقة وقّعتها مع صدّام حسين.*

لقد وضعت وزارة النفط أهم الحقول النفطية العاملة في قبضة الشركات المذكورة بموجب ما زعم انه عقود خدمة لمدة سنتين ، لرفع قدرة تلك الحقول لأنتاج حوالي مليون ونصف المليون من النفط بعد أجراء التحسينات المزعومة . وقد خططت تلك الشركات التي أختيرت من قبل وزارة النفط بدون مناقصة محايدة ، للبقاء في تلك الحقول تمهيدا لوليمتها الأكبر، وهي الحصول على عقود مشاركة في الأنتاج تمتد لما يزيد عن 44 عاما ، كما نصت عليها آخر مسودة لقانون النفط والغاز الذي ينتظر اللحظة المظلمة لتمريره بغفلة عن الشعب. وربما كانت هذه المدة قد خطط لها لتكون سارية المفعول مع الأتفاقية المحتمل توقيعها مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل نهاية السنة الحالية والتي ينتظر أن تسري لخمسين عاما قادمة.

وليس هذا فحسب ، فقد كشفت ” منظمة بلاتفورم ” حقيقة يجب أن تخجل منها وزارة ووزير النفط ، وهي أن صيغة عقود الخدمة وشروطها المزمع توقيعها ( وربما وقعت من يدري ) قد اعدت من قبل الشركات الأحتكارية نفسها وهي التي صاغت شروطها. وهنا نسأل ما هي واجبات وزارة النفط ودورها ، ولماذا هي وزارة نفط عراقية ؟؟.

وتذكر ” منظمة بلات فورم ” – في أي عقود حكومية ، في أي مكان في العالم ، إن كانت خاصة بمبنى او مستشفى أو للتخلص من القمامة ، يقوم موظف الحكومة بوضع الشروط ثم يدعو الشركات لأجراء المناقصات على العمل المطلوب القيام به–.

انها المهزلة نفسها تعاد ثانية ، فمسودة قانون النفط التي تنتظر التمرير، أعدت بأشراف وموافقة شركات النفط الأحتكارية التي تدخل العراق من أوسع ابوابه. سؤال مشروع لابد ان يسأل ، وهو — لماذا أختارت وزارة النفط الشركات المذكورة اعلاه للقيام بتلك الخدمة المزعومة ؟؟ فهناك شركات متخصصة بمثل هذه الخدمات ، من مثل :سليمبرجير ، و سايبم ، وبيكر هيوجز وغيرها كثير، التي تقوم بتنفيذ الأعمال الجيولوجية ونشاطات الحفر وبناء الآبار النفطية ، كما تقوم بتقديم التقنية والمشورة لأعمال التوسع وتطوير الإنتاج النفطي. وفي حالة إستئجار شركات الخدمة هذه مباشرة من قبل وزارة النفط ، فإن التكلفة ستكون اقل كثيرا من إناطة العمل نفسه بالشركات النفطية ذاتها. فلماذا لم تقم وزارة النفط بالتعاقد مع تلك الشركات الخدمية المستقلة مباشرة ؟؟

وتتسائل منظمة بلاتفورم ، لماذا توقع الشركات النفطية الاحتكارية على عقود خدمات تقنية مأجورة ؟؟

وتجيب : أن تلك العقود هي حجر الأساس لاتفاقيات مشاركة الانتاج ، مطلب شركات النفط الحقيقي. وتعتبر عقود الخدمة الحالية مرحلة انتقالية بالضرورة وهي ليست مناسبة للعمل في المدى الطويل.

ومن اجل أن يحصلوا على مبتغاهم في موقع طويل الامد، قام محاموا شركات النفط بكتابة مسودات تلك العقود باستخدام لغة مرنة تعطيهم الحق بعقود مستقبلية بعد أن تنتهي مدة هذه العقود ( عقود الخدمة القصيرة الاجل). واذا ما تمت الموافقة على قانون النفط عندئذ ، وهذا ما ترجوه الشركات النفطية ، ستصبح العقود اتفاقيات مشاركة إنتاج.

وعقد المشاركة هو الاتفاق بين الحكومة والشركة، على أن تقوم الأخيرة بتوفير الأموال والمستلزمات الفنية لكامل عملية الإنتاج، بدءاً من الاستكشاف والتنقيب، وصولاً إلى الحفر واستكمال الأبنية وتجهيز الحقل لنقل الإنتاج وبدء الاستخراج، مقابل أن تأخذ الشركة كامل الإنتاج لحين استرجاع المبالغ التي صرفتها، ومن ثمّ يجري تقاسم النفط الباقي بين الدولة والشركة بنسب تتفقان عليها، وتصل أحياناً إلى 60 و90 في المائة لمصلحة الشركة. ويحقّ للشركة بيع نفطها أو التصرف به كما تشاء على أنه ملكها، في مقابل ضريبة تدفعها للدولة على الربح النفطي.
(ويروج لعقود المشاركة في الاأنتاج المضرة بمصالحنا الوطنية ، نائب رئيس الوزراء برهم صالح وحكومة إقليم كوردستان وبرلمانيون ووزراء سابقين من أمثال وزير التخطيط السابق في حكومة علاوي، وربيب نوري السعيد والنظام الملكي فاضل الجلبي الذي كرس الكثير من محاضراته المشبوهة للتشجيع على عقود المشاركة في الأنتاج ، وغيرهم).
واذا ما حصل هذا ، فانه سيكلف العراق مبالغ كبيرة من العائدات دون طائل. إن الحقول التي شملتها عقود الخدمة المظللة هي بعض اكبر الحقول النفطية ، الرميلة ، كركوك والقرنة الغربي، والتي يقدر إنتاجها بعشرة ملايين برميل يوميا. وتختلف التقديرات عن احتياطيات الحقول السته ، حيث تتراوح بين ثلث إلى ثلثي الاحتياطي النفطي العراق.

واذا لم تسعى وزارة النفط ووزيرها ذي التاريخ الوطني والعلمي المعروف لحماية الثروة النفطية ، فمن يضمن مصالح العراق الوطنية التي أؤتمن هو عليها في هذا الظرف الحساس الذي يمر به العراق. أن العراقيين يأملون أن لا يفرط وزير النفط بحقوق العراق النفطية ، وأن لا يتورط بالموافقة على شروط تعاقد لا تصب في مصلحة العراق، مهما كانت ضغوط الشركات النفطية وألاعيبها. وإذا استكان للضغوط فإنه يجازف بتاريخه الوطني ومستقبله السياسي.

أن الحاجة تدعو الى اعتماد وزارة النفط العراقية على محامين متخصصين في شؤون عقود النفط من ذوي السمعة الدولية الرصينة ، لمجابهة الشركات الأحتكارية والتعامل معها على قاعدة الند للند لضمان حقوق العراق على أفضل وجه. فالشركات النفطية الأحتكارية لها محامون مقتدرون و خبراء في ضمان أقصى المنافع للشركات من خلال عقود استغلالية توقع البلدان النامية مثل العراق في شباك الاحتكار الدولي لأطول مدة ممكنة، في الغالب تنتهي مع آخر قطرة نفط في اراضيه. ومن هنا اهمية وضرورة وجود فريق قانوني ماهر للاضطلاع بمساعدة وزارة النفط على ضمان مصالحنا الوطنية.

مع كل هذا فانه من الضروري جعل هذه العقود واضحة جدا قبل أن توقع. ويتوجب على منظمات المجتمع المدني والأكاديميين وخبراء النفط ،وأعضاء البرلمان أن يناقشوا ويدرسوا الشروط الواردة بتلك العقود ، قبل أن يأخذ العراق على نفسه اعطاء الشركات الاجنبية حقوقا محتملة طويلة الأمد على مصادره النفط.
……………………….

راجع –

* — www.ahewar.org علي ألأسدي – ص 1981 – 19 /7 /07 وما بعده.

** — www.niqash.org جريج وتيت – بلاتفورم – المخفي وراء عقود النفط – لندن 24 / 6 /2008

*** — الأخبار اللبنانية – نفط العراق في طريقه الى الجيوب الأمريكية والبريطانية – طوني غييني 5/7/ 08 !