الرئيسية » مقالات » حرب وسجن ورحيل – القسم ال سابع

حرب وسجن ورحيل – القسم ال سابع

وقفت على أحدى التلال وحدي وكانت الشمس تميل ألى الغروب وألقيت نظره على تلك الأرض الجرداء والتلال المترامية الأطراف وراودتني بعض الأفكار حيث تساءلت مع نفسي ترى لماذا شنت هذه الحرب ؟ وهل من المعقول أن تسفك دماء الشعوب من أجل هذه الأرض الجرداء القاحله التي لاأثر للحياة فيها ؟ أليس من المجدي أن يتم التفاوض بين السياسيين لحقن دماء الناس وتلافي هذه الحرب المدمره التي ستقضي على مقدرات البلدين الأقتصاديه وتنتج الكوارث التي ستبقى آثارها الأجتماعيه ماثله لعشرات السنين ؟وتذكرت قول لأحد السياسيين الذي قال ( من المفيد للشعوب عقد ألف جلسه بين المتفاوضين بدل أطلاقه واحده ) هذا هو العقل الذي منحه الله للأنسان ليفكر به قبل أن يقامر في مغامرات غير محسوبة النتائج فما أعظم العقل لدى هذا الأنسان وما ابشعه عندما يغدو فريسة لتهوره وعجرفته وتسلطه وأحلامه الزائفه للوصول ألى المجد والشهره على حساب أنهار الدماء التي تدفعها الشعوب المقهوره والمغلوبه على أمرها كالشعب العراقي الذي أصبح الضحيه الأولى لنزوات هذا الحاكم المستبد والمحاط بجوقه من الأنتهازيين وذوي الضمائر المعدومه ليصوروا له كل أعماله المشينه بالأعمال التأريخيه والعظيمه التي فاقت كل أعمال العظماء السابقين وهكذا تحرق الشعوب وتدمر البلدان من قبل هذه الشراذم التي تصفق للدكتاتور في كل لحظة وفي كل مناسبه ليعيث في الأرض فسادا ويتمادى في غيه وأجرامه وهكذا كانت الأوضاع في العراق حيث انزوى العقلاء والحكماء في بيوتهم أو تم تغييبهم في السجون أو شردوا وبقيت تلك الطفيليات والطحالب البشريه تتحكم برقاب الناس وهكذا كان قدر العراقيين . هنا تذكرت حكمه منسوبه للنبي سليمان ع حيث يقول ( الشر حلو أوله , ومر آخره ) وتذكرت قولا تداولته العرب وهو ( الحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني ) وكما قال الشاعر الحبيب بن أوس الطائي :

الحرب تركب رأسها في مشهد – عدل السفيه به بألف حليم

في ساعة لو أن لقمانا بها – وهو الحكيم لكان غير حكيم

لقد كانت تلك الحرب حقا حربا دموية ضارية طاحنة ضاع في ضجيجها وجنون مشعلها صوت العقل والحكمة وتغلبت فيها نزعة التسلط والمجد الزائف وصا ر الأشتراك في ( قادسية صدام ) هو مقياس المواطنه حيث قال صدام في أحدى أطلالاته الكثيره على التلفزيون مع عدد من جلاوزته وبلغه عاميه مبتذله ( المايدبج بهاي القادسيه مايسوه عندي بستوكة طرشي ) تصور أيها القارئ الأنسان الذي كرمه الله ماتسوه بستوكة طرشي عند صدام أذا لم تكن حطبا لشهواته الظالمه والمحرمه فأية معادلة هذه يحكم بها أمثال هؤلاء الطغاة ويستعبدون بها شعوبهم لعشرات السنين وكيف تحفظ للأنسان كرامته تحت حكم أمثال هؤلاء الحكام الذين يتباكى عليهم حثالات البشر اليوم في هذه الفضائيات الضاله والمنحرفه ممن استمرؤا الذل والهوان والعبوديه وأرادوا للشعوب أن تنهج نهجهم الذي يخالف كل قوانين الأرض والسماء ؟؟؟

لقد سخرت كل الطاقات الماديه التي هي ملك الشعب لتلك الحرب وفتحت احتياطات الأسلحه في الكثير من الدول لأبادة عشرات الآلاف من خيرة أبناء العراق ولتحطيم مقدرات البلدين الماديه والبشريه وكان الأعلام العربي يحرض على استمرار هذه الطاحونه الرهيبه وصور القائد الضروره تظهر في كل الصحف والمجلات العربيه فمرة يصبح نبوخذ نصرومرة حمورابي ووو والقصائد والقصص تطبع بالمئات لتلقى في حضرة القائد الضروره لسفك المزيد من دماء العراقيين وسرقة المزيد من المال الحرام واليوم يتباكى أحدهم على تلك الأيام وهو في باريس حيث ذهب آخر العظماء وتركه وحيدا يرثي نفسه ويتسكع في شوارع باريس فيالبؤسه وتفاهته ووضاعته .

أن الثقافه بمعناها البسيط هي خلاصة فكر الأنسان من خلال تجربته الأبداعيه في الحياة والتي قضاها في البحث والدراسه والأستقصاء نتيجة معاناة وسهر دائبين لكي يقدم هذا الأنسان غذاء روحيا وفكريا لبني جنسه فتدافع عن طموحاته وحقه في الحياة الحره الكريمه لاأن تسلب أرادته وتجعل منه عبدا ذليلا لحاكم دموي عاشق للحروب أهلك الحرث والنسل .

لقد قال النقاد في رو سيا ( ان الأدب الروسي خرج من معطف كوكول ) فماذا سيقول لك النقاد وما زلت تتباكى وتعتصر ألما على سيدك الطاغيه الذي أتخمك من مال الشعب المسروق لقاء تلك القصائد التي رفعته فيها ألى السماء ؟. أليس من الأفضل لك أن تكفر عن سيئاتك وتعتذر لشعبك الذي عانى ماعانى من ويلات تلك الحروب المهلكه أيها المتباكي على الشعب العراقي في أزقة باريس؟

لقد لعب ذلك الشقي المتهور عدي دورا كبيرا في مسخ الثقافه العراقيه واعتبارها ( ثقافة حرب ) وكثر المتطفلون على الثقافه وازداد عدد الراقصين والمهرجين والطبالين كي تستمر نار الحرب مشتعله لتحصد المزيد والمزيد من الأرواح وكان ( لطيف نصيف جاسم ) يوجه الدعوات تلو الدعوات لكل من هب ودب ليأتي ويمدح بطل الحرب ويقيم في أرقى الفنادق ويغرف من أموال العراق .وأبناء العراق يقتلون بالآلاف والجثث تتقاطر على ارض العراق على مدار الساعه وهي ملفوفه بالعلم العراقي وتسلم ألى ذويها ومحظوظ من يحصل على جثة أبنه أو أخيه أو أبيه .

كان وزير الثقافه لطيف نصيف جاسم لايجيد سوى توجيه الدعوات للشعراء والأدباء من المرنزقه الذين يحبون المال حبا جما على حساب دماء الشعوب وقد ابتكر بدعة مايسمى ب( شجرة العائله ) وأظهر فيها ان صداما ينتمي ألى الأمام علي بن أبي طالب ع وأن أعداءه سيكون مصيرهم الهلاك !!!

لقد استلم المقبور عدي مسؤوليات كثيره في زمن الحرب منها رئيس التجمع الثقافي ورئيس الجامعات العراقيه ونقيب الصحفيين ورئيس اللجنه الأولمبيه العراقيه وحصل على عدة شهادات عليا في العلوم العسكريه من مدرسة صدام الكبرى في التزوير أما قصي فأصبح قائدا للحرس ا لجمهوري الخاص ومسؤولا عن أدق أجهزة الأمن والمخابرات والمرتبطه مباشرة بالقصر الجمهوري .وبدأت حمله كبرى من الأعدامات تنفذ في المحافظات داخل دوائر مديريات الأمن بتهمة الانتماء ألى حزب الدعوه حيث كانت الحرب تدار على جبهتين جبهة الداخل وجبهة الخارج وكانت الحرب في الداخل من القساوه بحيث لم ترحم حتى الأطفال الذين كانوا يغيبون على أيدي جلاوزة الأمن بحجة أنتماء آباءهم ألى حزب الدعوه .