الرئيسية » مقالات » فريقان لكرة القدم من كوردستان يشاركان في بطولات الفيفا الدولية لأول مرة

فريقان لكرة القدم من كوردستان يشاركان في بطولات الفيفا الدولية لأول مرة

وأخيراً تحقق الأمل والفرحة الكبرى برؤية أبناء وبنات كوردستان في المشاركة بالبطولات الدولية (بطولة الأقاليم) التي يقيمها الإتحاد الدولي الفيفا (VIVA-FIFA) في بلدية كيليفاري (Gällivare) في مملكة السويد للفترة من (7 تموز ـ 13 تموز) 2008 إذ يشارك فريقان لكرة القدم من كوردستان (فريق نسوي وفريق رجالي).
تأتي هذه المشاركة في الوقت الذي يتعرض الشعب الكوردي إلى حملات القمع والإرهاب على أرضه وفي وطنه كوردستان (أرض ووطن الآباء والأجداد) بإستثناء أقليم كوردستان على أيدي جلاوزة الأنظمة الرجعية والدكتاتورية التي تتقاسم جوراً أرض كوردستان، وهذه المشاركة الرياضية بالرغم من نتائجها ( فوز أو خسارة) وهي حالة الرياضة في كل مكان وزمان تكشف بلا شك زيف الحكام العرب والفرس والأتراك التي تسّخر ليل نهار أجهزة إعلامها (المقروءة والمسموعة والمرئية) بالحديث زوراً وبهتاناً عن الإسلام والديموقراطية والمجتمعات المدنية، وتغض النظر عن الممارسات القمعية والإرهابية التي تقوم بها زمر وعصابات القتل والجريمة لأنظمتهم ذات الطابع الإستبدادي والدكتاتوري الفاشي ضد الأبرياء من الشعب الكوردي وسائر الشعوب والقوميات المتآخية التي تعيش جنباً إلى جنب الكورد في كوردستان، كما أنّ هذه المشاركة وفي هذا الوقت بالذات حيث تسعى الدول التي تتقاسم كوردستان إلى امتلاك السلاح النووي، وتشدد الخناق على تطلعات شعوبها عامةً والكورد خاصةً تزيل القناع عن أوجه الذين يتحدثون مراراً عن السلام وبناء حياة أفضل للشعوب وفي مقدمتها أمريكا والإتحاد الأوروبي، والمعروف أنّ أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي تكيل بمكيالين، فهي على سبيل المثال تدعم بعض الدول التي تحتل أرض كوردستان بحجة الديموقراطية وترفع عنها صفة القمع والإرهاب، وفي المقابل تطلق على بعض الحركات الثورية والأحزاب الكوردستانية التي تناضل في سبيل تحرير الأرض والوطن صفة الإرهاب.
انّ المشكلة الكوردية الرئيسية هي مشكلة شعب محروم من حقوقه القومية داخل وطنه، إذ تمّ سلب أرضه، وأحتلال وطنه، وهي مشكلة أمة حرمت من حقوقهاالمدنية والسياسية، مشكلة أمة جزئت وشتت، لكي لا يتم الإعتراف بارضها، وبدون الأرض لا يمكن الإعتراف بالشعب، لأنّ الأرض جزء من كرامة الأمة ورمز لوجودها، وهناك حقيقة واضحة فبدون جغرافيا لا يمكن كتابة التاريخ، ففي العراق شن الدكتاتوريون والبعثيون أشرس الحملات لإبادة الكورد بمختلف الأسلحة الفتاكة بما فيها السلاح الكيمياوي والغازات السامة المحرمة دولياً، وبالإضافة إلى إعتقال أبناء الشعب الكوردي وقتلهم على شكل مجموعات تمّ تدمير قرى وقصبات ومدن كوردستان، وفي سوريا وبفضل الحكام الدكتاتوريين والشوفينيين تم مصادرة حقوق الكورد وضرب طوق على مناطقهم باسم الحزام العربي العنصري، وأمّا في إيران الشاه كانت السجون تستقبل قوافل المناضلين الكورد، ويتم حالياً في ظل حكومة الملالي وآيات الله والعمائم قتل الكورد في وضح النهار، وفي تركيا الكمالية يتم إبادة الكورد وحرق قراهم ومدنهم وما يملكون بشتى الوسائل ووفق المعايير ( للإتحاد الاوربي )!!.
إذا أراد المرء أن يدقق في مزاعم الحكام الدكتاتوريين الذين حكموا ويحكمون البلدان التي ألحقت كوردستان بها بالضد من إرادة الشعب الكوردي يعلم بأنّ هؤلاء الحكام الحاقدين ينظرون إلى الكورد كجزء من العرب أو الفرس أو الترك، لذا فإنّ الكورد عملوا ويعملون ضد هذه التفاهات، وعلى ذوي النفوس الهزيلة أن يعلموا بأنّ الكورد ليسوا جزءاً من أمة أخرى، وان أرض كوردستان ليست جزءاً من أرض المحتلين، وكان الكورد ولا يزالون يدافعون عن حقوقهم.
أن الكورد في العراق ناضلوا وبكل بسالة مع الأحزاب والقوى الوطنية في مقارعة الحكومات العراقية الرجعية والدكتاتورية، وهم اليوم يناضلون في سبيل بناء عراق ديموقراطي فيدرالي وإرساء دعائم المجتمع المدني والعيش الإختياري بسلام وطمأنينة مع أبناء الشعوب والقوميات الأخرى، كما يناضلون من أجل عودة المدن والقصبات والقرى الكوردستانية وفي المقدمة كركوك وخانقين إلى أحضان الوطن الأم، وانّ الكورد يطالبون من كل الأخيار في العراق والعالم الوقوف معهم، وليعلموا أن محنتهم كانت كبيرة وثقيلة، ولكنهم بذلوا جهوداً جبّارة وضحّوا بحياتهم في سبيل البقاء والعيش بكرامة.
تتصاعد هذه الأيام وبشكل سافر أصوات المندحرين والخائبين من أزلام النظام الدكتاتوري البائد ومن المقربين له والذين دخلوا إلى هذا الحزب أو إلى إحدى التنظيمات التي ولدت حديثاً، والذين حققوا ” تقدماً “، وبعبارة أخرى وجدوا جسراً للعبور، لكي يبدأوا عملاً منظماً خدمة للفكر البعثي الشوفيني، وذلك من خلال تخريباتهم وألاعيبهم المخابراتية بهدف الإيقاع بين الأحزاب والقوى الوطنية، وبين الكورد والقوميات المتآخية.
وتدعو هذه الأصوات الناعقة الوقوف ضد مطامح الشعب الكوردي، وتطالب الكورد بالتنازل عن الثوابت القومية وعدم التطرق إلى مدينة كركوك والمناطق الأخرى التي تعرضت إلى عمليات التطهير العرقي وطرد سكانها الأصليين، وتحاول هذه الأصوات إلى ترهيب وتخويف الكورد من خلال مناشدتها المستمرة لدول الجوار، ولا شك انّ العراقيين جميعاً يعلمون بأن الكورد يتوزعون على بلدان عديدة ومنها دول الجوار ذات الأنظمة الدكتاتورية منها دكتاتوريات دينية وطائفية، وعنصرية شوفينية، وهي من ألد أعداء الكورد وكوردستان.
انّ تاريخ الكورد وكوردستان يبدأ منذ أكثر من 4500، والكورد شعب قديم من الشعوب الرئيسية في الشرق الأوسط، وهو يعيش في سوريا، تركيا، العراق، إيران، آذربايجان، أرمينيا وجورجيا، ويتواجد أيضاً في لبنان، روسيا، كازاخستان وأوكراينا، ومساحة كوردستان أكثر من مساحة فرنسا، وعدد الكورد اليوم بحدود (50) مليون نسمة، ولكنهم بلا دولة.
إنّ عدد أعداء الكورد من العروبيين الشوفينيين والطائفيين العنصريين يزداد يومياً، وهم مصابون بالعمى، وباتوا لا يميزون بين الحق والباطل، ويتفوهون بكلمات نابية ضد الكورد وقادتهم وأمجادهم وتاريخهم، ويستهزئون بلغتهم وبتاريخم النضالي المشرق، وبكل شيء يمت بصلة بهم، وهم يعلمون بأنّ الأمة الكوردية عبارة عن وحدة ثابتة من الناس تكونت تاريخياً ونشأت على أساس وحدة اللغة والأرض والحياة الإقتصادية والطبيعة النفسية التي تتجلى في وحدة الثقافة والروابط الإجتماعية.
واليوم، وفي الوقت الذي يشارك فريقان (نسوي ورجالي) لكرة القدم من كوردستان على كأس الإتحاد الدولي، يستمر حكام تركيا الكمالية وإيران الإسلامية بضرب القرى الآمنة والمناطق الأخرى داخل أقليم كوردستان بواسطة الطائرات والمدفعية الثقيلة، ولكن مهما حاولوا فإنّ عار الهزيمة والخذلان سيلاحقهم.
أن شعباً تعداده (50) مليون نسمة، يتساءل أبناءه ويقولون : إلى متى يبقى الشعب الكوردي أسير الدعوات الشوفينية؟.
يجب على الكورد أن يكرروا مطاليبهم ويعلنوها وبكل وضوح للأصدقاء والأعداء مرّات ومرّات.
اليوم 7ـ7ـ2008 وعند إفتتاح مراسيم كأس الاتحاد الدولي للأقاليم، وعندما يخوض فريق كوردستان الرجالي لكرة القدم مع فريق سامرلاند (ساميرستان) السويدي سيرفرف علم كوردستان عالياً والذي يدخل البهجة والفرح إلى قلوب ملايين الكورد والناس الشرفاء الذين وقفوا ويقفون مع تطلعات الشعوب ومنها الشعب الكوردي.
النصر للشعوب أبداً.

7/7/2008