الرئيسية » مقالات » رؤية البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد في المسالة الكردستانية ( ح 5 )

رؤية البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد في المسالة الكردستانية ( ح 5 )

إن ترويج الكاتب لمشكلة الخرائط هي ذريعة من تلك الذرائع للتهرب من الحل وبنفس الوقت تبرير ضمني لاستمرار سياسة الاضطهاد القومي بحق الشعب الكردي وتحريض مبطن لأبناء القومية الأخرى ضد أبناء القومية الكردية بحجة وجود خطر انفصالي يهدد أراضي دول المنطقة وأنني أجد هذا الخطر المزعوم طرفة ثقيلة الدم وغير مسئولة خاصة فيما يتعلق بالمسالة الكردية في سوريا باعتبار إن الأكراد ليسوا في وارد السعي من اجل الانفصال أو الاستقلال أو ما هنالك من مفردات عيارها ثقيل كهذه , هناك بعض الأطراف الكردية تستخدم مصطلح كردستان سوريا أو كردستان الغربية وأطراف كردية أخرى تستخدم عبارة المنطقة الكردية في سوريا ولكن كل هذه المصطلحات ليست كما يبدوا للوهلة الأولى تدل على نوايا انفصالية بل اعتقد أنها تحمل معاني رمزية للدلالة على موطن القومية الكردية في سوريا , فمفهوم الوطن يحمل دلالات كثيرة ,القرية وطن لأبنائها والبلدة وطن والمنطقة وطن والإقليم وطن وحتى الأعشاش تكون أوطان للطيور التي تسكنها كل كائن حي لا بد إن يكون له وطن وكل شعب لابد إن يكون له وطن حيث لا توجد امة هبطت من السماء أو انبثقت من تحت الأرض أو خرجت من جوف البحر ولكن وجود الوطن لا يعني بالضرورة وجود دولة تمثل هذا الوطن بأرضه وشعبه إذ كثيرا ما نجد شعوب لها أوطان وليس لها دول , حيث وقفت عوامل التاريخ والجغرافيا عقبة أمام بعض القوميات ومنعتها من بناء دولها القومية الخاصة بها بما فيها القومية العربية التي تم حرمانها من توحيد وطنها القومي في دولة واحدة , هذا ليس رأيي بل رأي البعث الذي يعتبر العالم العربي وطن واحد للقومية العربية أما الدول العربية فهي أجزاء من هذا الوطن الذي قسمه الاستعمار يعني إن الأردن ليس وطنا منفصل مستقل بحد ذاته بل هو امتداد للبلدان العربية الأخرى وهنا فأن ز.س يخالف رأي البعث في هذا الجانب حين يرفض إن تكون الأراضي الكردية في سوريا موطنا لسكانها الأكراد لأن ما فعله الاستعمار بالعالم العربي من تقسيم وتمزيق فعله بدرجة اشد مع العالم الكردستاني أيضا فإذا كانت كردستان إيران ليست جزء طبيعي من باقي كردستان فأن لبنان ليس جزء من العالم العربي ولا يجوز للكاتب تجزئة الحقائق العلمية بما يوافق أهوائه , فإذا كانت الآراء متضاربة حول الوطن الكردي من حيث وجوده وحدوده هل يعني هذا أننا وصلنا طريق مسدود ولم تعد هناك حلول لهذه المشكلة , الحل ممكن ويرضي جميع الأطراف وقد طرح في برامج الحركة الكردية مع المعارضة السورية وكانت الحكمة تقتضي إن تأخذ السلطات السورية به لقد اثبت الأكراد أنهم لا يطالبون السلطة بأكثر من حقوقهم المشروعة وأنهم مطلقا لا يفكرون مجرد التفكير في نكتة الانفصال وقد ربطوا مصيرهم مع مصير الدولة السورية مقابل إن تعترف السلطة بالأراضي الكردية موطنا محليا للشعب الكردي وهذا لا يناقض مفهوم الدولة ففي كل دولة عشرات الأوطان المحلية إن كل منطقة محلية في الدولة هي الموطن المحلي لسكان تلك المنطقة فالحل العملي هو إن تكون المنطقة الكردية موطنا للأكراد وان تكون سوريا دولتهم وهويتهم حينها يصبح مفهوم الدولة السورية اشمل وأوسع وأكثر تطورا من مفهوم الدولة العرقية , إن أنبل أشكال الدول المعاصرة هي الدول التي تجمع شعوبها وأوطانها تحت ظلها على أسس العدل والمساواة وتعالج المسألة القومية لديها لتبني امة واحدة من مختلف شرائحها الاثنية والدينية كسبيل وحيد في التخلص من هذه المشكلة حتى تتفرغ للبناء والتنمية والازدهار الاقتصادي فالتنوع القومي في الدولة ثراء علمي وفكري وحضاري وعامل قوة لها يرفع مكانتها بين الدول , إن أكثر الدول مكانة في عالم اليوم هي الدول المتعددة الأعراق التي وجدت حلا للمسالة القومية لولا ذلك ما كان بمقدور الدولة الهندية المحافظة على وحدة مليار إنسان ولا على وحدة شبه قارة تضم مئات الأوطان المحلية في كل منها عشرات الأجناس والأعراق والأديان التي تتمتع بحكومات وبرلمانات محلية , لم يعد بإمكان أتباع الايدولوجيا الشوفينية حل المسالة القومية عبر وسائل القهر والتنكيل قد تنجح هذه الممارسات برهة في كم الأفواه ولكنها لن تنجح في إنهاء تلك المشكلة عن طريق العنف, طبيعة العصر الجديد لا تقبل بذلك , لذلك مهما تمادى الطغيان فسوف يعود في النهاية إلى القبول بالحل السلمي لأن الصراع السياسي والعسكري مكلف جدا بالنسبة للسلطات الحاكمة وبالنسبة إلى الدولة نحن نجد كيف تصرخ تركيا طالبة النجدات المالية والعسكرية والدعم السياسي من الاتحاد الأوروبي والناتو وأمريكا حتى تستطيع الحفاظ على توازنها أمام حزب العمال الكردستاني ولولا الغرب لكانت تركيا أمام خيارين إما التفاوض مع العمال الكردستاني آو الانهيار الشامل ومع الدعم الغربي لم ولن تنجز تركيا انتصارا سياسيا أو عسكريا على الأكراد وهذا سوف يجبرها على القبول بالحل السلمي حفاظا على مواردها وخيراتها وأبنائها من الهدر في صراع سوف يكلفها عواقب وخيمة إذا استمر هكذا , من جهة ثانية خاض العرب صراعا عادلا ومريرا ضد إسرائيل وقد تبين لهم في النهاية أنهم ينفخون في قربة مثقوبة حيث التوازنات الدولية لا تسمح لهم بتحقيق أهدافهم بالوسائل العسكرية ليضطروا إلى القبول بالدولة العبرية ولو أنهم منذ البداية قبلوا بما هم يقبلون به اليوم لوفروا على بلدانهم وشعوبهم تلك التضحيات الجسيمة والخسائر الفادحة ما كان يسمح بتطوير المجتمعات العربية ها هي كل التضحيات تذهب عبثا والجميع يتسابقون على خطب ود إسرائيل , هذه تجربة يجب إن تستفيد منها الأطراف المعنية بالملف الكردي فإذا إسرائيل الظالمة قد أجبرت العرب على القبول بها كدولة في المنطقة فعلى العرب والأتراك والفرس القبول بإيجاد حل عادل لقضية الشعب الكردي خاصة إن الأكراد لم يأتوا من أوروبا والعالم ليحتلوا ارض الغير ويقيموا عليها دولة بالقوة بل هم مقيمون في أرضهم منذ الخليقة فالعدل يقضي إن ينالوا حقهم في تقرير مصيرهم أسوة بشعوب الأرض .
إن وجود دستور عادل و حكومة رشيدة يكفل إزالة الحساسية والاحتقانات القومية بين الغالب والمغلوب لتفتح أبواب الثقة ويشاع مناخ التواصل والانفتاح , حينها تزول تلك القداسة المزيفة التي تلف الأوطان العرقية لصالح الدولة الوطنية الضمان الوحيد لمصالح أبنائها , لولا الحرب الإرهابية التي تشنها إطراف عربية وإقليمية على العراق كنا سنجد تجربة متطورة في بناء الدولة العصرية في الشرق الأوسط خاصة إن العهد الجديد اوجد حل متقدم لمسالة كردستان الجنوب ليبرهن إن القوميات في البلد الواحد يمكنها إن تتعاون وتتآلف وتؤسس دولة تستطيع احتواء أوطان عدة التي
تعطي الدولة قيمة عظمى كحاوية للأوطان المحلية ,بمقدور العراق الجديد إن يهضم الخرائط العرقية لصالح خريطة الوطن العراقي , فلا تعود تلك الخرائط تخيف أحدا غير صيادي الفرص في المياه العكرة ممن لا يستطيع العيش دون وجود صراعات وحروب .
إن شعوب المنطقة بحاجة إلى تدمير جدران العزلة التي أقامها الشوفينيون والفاشيون بين أبناء البلد الواحد , لذلك ليس من الحكمة إن يعود ز.س ويقلب ثانية تراث الشوفينية – الصدامية ثقافة للحقد والضغائن , مجنون يحكي وعاقل يسمع شعب رقبته تحت المقصلة يعتبره الكاتب خطرا على دول المنطقة فهل يسخر من نفسه أم يستهزئ بذهن القارئ والواقع يقول إن الأكراد على مر العصور يعانون الأهوال والأخطار بل هو نفسه يعترف بالمذابح التي تعرض لها هذا الشعب , يبدوا إن صديقنا اللدود ما زال مشوش الفكر ولم يستطع إن يقنع نفسه تماما بعدالة المسالة الكردستانية ربما يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتحرر من شوائب الفكر الشوفيني التي ما زالت تفعل فعلها في عقله الباطن , بدليل إن لغته تميل إلى الموضوعية والواقعية أكثر حين ينتقل إلى أهم محور في كتابه وهو رؤية البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد في القضية الكردستانية .