الرئيسية » مقالات » مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 2/11

مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))… 2/11

زنوبة:

– اضربوني انكحوني.. ها ها ها..((تضحك، وشر البلية ما يضحك)) لكم ارضي و عرضي .. إني أمة اليمين.. و إن شاخت أنسجتي.. بالبتّار اذبحوني.. مثلوا بطرفيّ.. عن خلاف اقطعوهم، و بعدها….. في جيف حميركم احرقوني.. لأتسامى عندها، فأنقذوني..أنقذوني..أنقذوني.

من أين لكم اله.. يا أبناء الساقطين.. إنكم ثيران تعدوا .. لتدور الطواحين.. الصنم سوف يهوي.. في أسفل السافلين.. حجتكم حجة سمجة.. ستنهار بالبراهين.. لله ليس ببيتا .. بين كَم مجانين.. ما زال الوثن فيها ..يرمز بالمضامين.. روحكم سأقضي عليها.. بالنفط و البراكين.. ما لكم و قد سعرتم .. كالكلاب الأولين.. ابن الوليد قد ولى مع سلطانه الثاني..اسود الله وجهه.. أوقعه في الكمين.. و ابن الثعبان تجلى في واقعة الصفين.. دمائه صار مثلا.. لنفاق التافهين.. يزيدكم ابن هند.. لا أمير المؤمنين.. سقط الفاحش يوما.. بدماء الحسينين..و أصبح الحسين رمزا.. لجميع الثائرين.. كربلاء لنا ذكرى.. لتذكار الآخرين…. كيف تبنون لي دينا.. يا أعراب اتركوني.. براء منكم العرب.. و سمو العراقيين.. سنبني شاما جديدا.. و بلاد الرافدين.. هلموا يا بنو قبط.. و امازيغ المحيطين.. ما زال الفرس فرسانا.. تفشى فسق الفاشيين.. ارحموا أبناء عم.. مفخرة للشرقيين.. بهم ستحيى فلسطين.. دوما ناصعة الجبين.. ننطلق من أورشليم .. فالقدس صارت قدسيين.. إن العلمانية ديننا.. و احترام كل دين.. بشرط واحد أوحد.. يتجدد كل حين.. و يطلق بالثلاث.. حياة قبل القرون.. كان الإنسان حينها.. من اظلم الظالمين.. فحاول الأنبياء.. كبح فساد السنين… و إن كانت ليس تعني.. براءة المجرمين.. فالعبرة بالتناسب.. و لا عيش الغابرين.. لقد أوحى للحنيف.. و قد أمسى القدوتين.. و إن أحيى في يومنا.. سيكفر بالسالفين.. لذا ختم التاريخ.. بالرسل الصالحين.. لتشرق اليوم شمسا.. بالعلم و العالمين.. لأنه كان يدري.. تعفن كل دين.. لقد ولى الهلال.. بشروق للشمسين.. العلم نور و هدى.. للذين يفهموني.

(( ضوضاء (الخرفان) الكومبارس من رجال الدين و يدعون أميرهم بإسكات زنوبة)).

الأمير ((أسامة)):

– اسكتي يا ابنة القردة و الخنازير، أنت روح اللات و العزى و نائلة، وقد زنيت مع أساف في الكعبة المشرفة، متكئة على اطهر أحجار العالم!، لذلك خسفكما الله إلى صنمين قذرين.

زنوبة:

– و ظل أجدادك قرونا يعبدوني و إلى الآن ؟!!!!.. هراء هراء ..((تضحك))

مرحى بيومنا هذ، لأراكم تحاكمون لأول مرة في التاريخ الحديث، بعد أن قطعتم ألسِنة حكماءكم و فلاسفتكم و متصوفيكم و سملتم أعيونهم!!، لا اشك بأنهم كانوا خير الورثة لرسالتكم السماوية!، ليجددوها و يشذبوها و يخلعون أنيابها.

انتم مجرمون.. جنيت على عشرات الأجيال، بأبواقكم يا وعاظ السلاطين. بعتم دينكم بالمزاد العلني للذي يدفع الأكثر، و المشتري كان دوما من أحط خلق الله و أرذلهم من حكام، أشرفهم كان (الغازي بأمر الله!) جنكيزخان (ليبارك الرحمن ثراه إلى الآن) و السلطان (الفاتح بعون الله!).

ستهبط بعد حين.. مركبة من السماء السابعة.. فيها أنوار الملكوت، و والدتي العزيزة…… (( ربة الكون)) لتخسف أربابكم.. لتنقذ نسائكم.. ستقطع أصلابكم، و تزرعها في أمخاخكم .. يا فضائح الكونين .. يا قوم بني الجلابيب.. العنصري المقيت.

عندها سوف تعقلون، إن كان الطبيعة، ماكرة.. حيّالة.. مراوغة..كاذبة و خادعة، أم أنها، مستقيمة.. صريحة..بسيطة.. واضحة و جليلة جلالة شمسها… يا خفافيش الليل و الهلال و الظلام.

عندها سوف تفهمون، إن كانت الطبيعة، قاهرة.. مستبدة.. طاغية.. شمولية و دكتاتورية مثلكم، أم أنها، حرّة..علمانية..متسامحة..وديعة و ديمقراطية… يا اجبن عباد الأصنام.

عندها سوف تدركون، إن كانت الطبيعة، مقيتة.. حاسدة.. حاقدة.. بغيضة و سافلة… أم انها محبة..حنونة.. عطوفة..رءوفة و رحيمة… يا جند و أحفاد أبو سفيان.

عندها سوف تعلمون، إن كانت الطبيعة، محاربة..قاتلة..غازية(فاتحة).. مستعمرة، أم أنها، مسالمة..محييّة..مزارعة و تبني الأوطان… يا أبناء السرايا و الغزوات… اللصوص.. السلاّبين.. النهابين، هاتكي الأرض و العرض و حرمة دينهم، و بقية الأديان.

عندها سوف تفقهون، إن كانت الطبيعة، ضارّة..سامّة..معدية..خائسة و قذرة، أم أنها، نافعة..شافية..سليمة..طرية و طاهرة… يا أقذر مخلوقات الصحاري، و الأوكار، و الجحور، يا يرقات الأفاعي السامة و العقارب الجاحدة حتى لمن ولدتهم.

عندها سوف تتيقنون، إن كانت الطبيعة، جبارة..معتدية..قاسية.. ظالمة و شاتمة، أم أنها، مخيرة..مدافعة..لينة..مظلومة و داعية… يا أبناء الجبارين و يا أثقل (الضيوف) على الماء و الهواء و الأموال و الأرحام و التراب.

عندها سوف تتصورون، إن كانت الطبيعة، منتقمة..تأخذ ثأرها..ترد الصاع صاعين..تنقلب بالخلق و تأخذ أرواح مخلوقاتها ظلما و عدواننا، أم انها ليست بالغباوة لكي تثأر من صناعة يديها.. و تحاول، تطوير و ارتقاء الإنسان و الحيوان و النبات و البكتريا و الفطريات و الجماد و المياه و الهواء، نحو الأعلى، درجة درجة على سلم التطور و السمو و الرقي. و من اكبر أهداف الحياة عندها، هي.. توحيد الجهود البشرية في مشارق الأرض و مغاربها، للقضاء على سرطان الإرهاب و التخلف و الهمجية التي نلتم شهادتها عن جدارة و تفوق… يا أبناء البغي و العدوان.. يا ((أسامة)) الصغير.. القذر.. الهارب من وجه العدالة، و ((يوسف)) الجبان المتنكر بالوداعة و السماحة و البراءة، يا من أصبحت سفير! الكلمة الرنانة، الطنانة و الفنانة، تتظاهر بها، و تبطن كل شر و شرور.. كل فسق و فجور، و تحفظ على ظهر قلبك الأسود الحاقد، مئات الأجوبة المتناقضة، لعين السؤال!!!. كم وجه لك؟؟؟. جاوبوني بحق السماء و الأرض!!. كم لسان في فمك النتن؟؟؟. لقد انفصمت شخصيتك، إلى مئات (الشخصيات)!!!، لذا فقدتها و أصبحت مضغة الأفواه… كان الأجدر بك أن تصبح ممثلا، لتنال الشهرة و الترحيب، دون جلباب و عمامة و محراب.

يوسف:

– اسكتي، يا دا.. يا فا.. يا عا.. هيهات هيهات، بلسانك القذر أن تنالي من شرفي الرفيع، و راتبي الدفيع، و إيماني المنيع، و قصري البديع، و أميري السميع.. الشفيع .. الرقيع دائما سمعته بحججي و بكل همزة لمزة تمزمزها الموزة بالصبي ((قويسم..)) ليفصل لي خطابا على كل المقاييس، فهو الحاضر دوما ليقود شيوخي (جلهم و علا شانهم أبدا) و شيخات خليلات، لأحضاني.. فسمري سميرات متسمّرة على بابي و أعتابي .. لي خيمة أواري فيها كبتي و نكدي و وعكتي، لكي أنسى ما كتب في جميع الكتب الأرضية و الهوائية، بأسواط سادية .. لأميرة عصماء.. هي الرنا و الرغد و هي الحلا، صغيرة ماجدتي…و قدوتي.

زنوبة: (( تنظر لناحية الكومبارس المعمّمين و الملثمّين))

– أرى إن ثلتكم، من أصحاب العمائم المزركشة، يرتعدون كالفئران المسمومة، كذلك أفراد زبانيتكم الحراس الفجاج.. ماذا حلت بهم؟!!!.

أسامة: (( يحرك رأسه يمينا و يسارا، استخفافا بعقلها))

– يا بلهاء نحن في يوم القيامة!… يوم الحساب.. يوم السؤال و الجواب .. يوم الدين و بيان الغث من السمين، الذي ارجوا لك فيه، أن تأخذ كتابك بالشمال((اليسار))…

زنوبة: و من أين تعرف، أنا يسارية، و أحب اليسار و اليساريين و كافة الاشتراكيين و الديمقراطيين.

(( يضحكون عليها و يتقهقهون عاليا لازمين كروشهم بالأيادي)) و تسدل الستارة .. فإلى اللقاء حتى المشهد الثاني.. و لكن من ضحك أخيرا سيضحك كثيرا.. فالعبرة بالعاقبة.. 

هشيار بنافي

Berlin

06.07.2008