الرئيسية » مقالات » صناعة الأزمات

صناعة الأزمات

يبدو ان مواطني بلدنا قد تعودوا العيش في ظل الأزمات ، فقد عاش العراقيون الازمة الكبرى التي تمثلت بجثوم النظام المباد على صدور ابناء الشعب الذي عانى الويلات والحروب والازمات المتكررة ،وبعد ان أُسدل الستار عن تلك الحقبة ، وانطوت الصفحات السوداء ، تأمًل العراقيون خيرا بمستقبل زاهر يبعث على الطمأنينة والسعادة للاجيال الحالية والمقبلة ،
ويبقى السؤال المحير الذي يتداوله الكثيرون ، ما الذي جرى لكي تبقى الأزمات دون حلول ؟ هل هناك من يسعى الى خلط الاوراق لكي يبقى الوضع العراقي سيئا الى الحد الذي يُسبب النقمة ؟ هل هذه الفوضى وتكرار الازمات مبيتة سلفا ومعد ومخطط لها ؟ وهل هي ازمة داخلية يساهم فيها شخصيات من الداخل أم هي استراتيجية لها خيوط خارجية واجندة تلعب دورا فعالا في تصعيد الازمات ؟ تلك اسئلة كثيرة تدور في ذهن المواطن العراقي وبحاجة الى اجوبة شافية لكي يكون على دراية بما يجري ، ولن يُفاجأ عندما تُفتًعل أزمة ما خصوصا وانه (اي العراقي ) قد نفذ صبره نتيجة الوعود الكاذبة والاحاديث والتصريحات التي يُصرح بها المسؤولون وكأن البلد يعيش في بحبوحة ، نعم نعترف ويعترف الجميع في ان هناك تطورا كبيرا من الناحية الامنية بعد خطة فرض القانون ، وهذه نتيجة للتعاون الكبير بين المواطن والجهات الامنية والتطور الذي حصل في قواتنا الامنية ، وهذا لايُنكر ونحن نقف مع اي جهد شريف يُبذل لتثبيت القانون والعمل على بناء دولة المؤسسات ، ومانلمسه من جهود خيرة في بعض المجالات يستدعي الوقفة والتأييد لتلك الجهود ، ولكن لماذا تٌفتعل بين الحين والآخر ازمة جديدة تُرجع استقرار المواطن وأمله في التقدم والطمأنينة الى المربع الاول؟ هل المواطن هو المستهدف الحقيقي ام ان هناك استهداف لشخصيات في الحكومة او الدولة، كونها تعمل بشرف ومهنية عالية ؟ ان ماتقوم به العصابات المأجورة والمفسدين هو جزء من حملة لزعزعة ثقة المواطن بالحكومة كونها اوجدت فسحة من الأمل للمواطن لكي يتجاوز العقبات ، وهذا مايُفسر في الازمة التي تحصل في الخدمات وبالاخص ازمة المشتقات النفطية ، فالعملية تبدو مبيتة وغير معقولة من حيث المفاجأة والتوقيت وهي بالتأكيد تنم عن هوس كبير عند البعض من المفسدين والسراق والطفيلين في استثمار هذا التحول المفاجيء في الهدوء وتوفر المشتقات النفطية الى أزمة كبيرة أثرت في اول لحظاتها على قوت المواطن اليومية وحياته ، وهذا يعني ان تلك الازمات التي تطفوعلى السطح بين الحين والآخر ماهي الا جزء من صناعة يقوم بها البعض من هؤلاء الذين لم ولن يشبعوا ماديا فضلا عن كونهم مأجورين غايتهم ايجاد مناخ فوضوي وشرخ في العلاقة بين المواطن والحكومة، وهو الذي أخذ يعي جهود الشرفاء فيها والعمل على تنفيذ مطالبه في سرعة انجاز الخدمات وبالتالي يضع هؤلاء الطفيليون والمرتزقة الحكومة في موقف لايحسد عليه وبالتالي تتزعزع الثقة بالحكومة وتذهب جهودها في بسط الامن والتحرك نحو الاعمار والبناء أدراج الرياح ، لذلك على الحكومة ان تفرز هؤلاء وتضعهم في خانة الخونة والمجرمين آكلي السحت الحرام وان تكشف زيف ادعاءاتهم وبطلان اهدافهم امام المواطن وان يتم كشف المستور ومحاسبتهم علنا وفق القانون وامام الناس ليكونوا عبرة لمن تسوٍل له نفسه سرقة اموال الشعب او المتاجرة بقوته او العمل على اثارة الازمات وتصعيدها ليبقى المواطن في دوامة وحيرة من امره لكي ينفذ صبره ، وهذا مايسعى اليه صُنٌاع الازمات
كاتب واعلامي عراقي