الرئيسية » مقالات » ما الذي يُريدهُ العراقيون؟!..

ما الذي يُريدهُ العراقيون؟!..

تناوب على التَحكم بمصير العراق مجموعة من غُلاة التطرف والتعصب (الأمريكان)..منذ الغزو عام 2003 والى اليوم..
من مُنَظري ومُنَفذي مشاريع :
• (الفوضى الخلاقة)..
• و(صراع الحضارات)..
• و(الشرق الأوسط الكبير)..
• و(نموذج الديمقراطية في الشرق الأوسط)..
• و(دولة المحاصصة..) التي تشكل فيها الثروات الوطنية محض غنائم توزع بين المتحاصصين..وليست ملكا للشعب كما ينص الدستور العراقي!..
وتساقط هؤلاء.. بعد إخفاقهم الواحد تلو الآخر..بدءاً من:
الجنرال جاردنر..
وبريمر..
ونغروبونتي..
وخليل زاده..
فـ كروكر ..
الذي يلملم حقائبه مع الرئيس بوش..”مستعجلا سَلق الاتفاقية..قبل رحيل إدارة بوش!”
وسقط معهم ومن خلفهم كبار منظري وقادة البنتاغون و(نادي العلاقات الدولية) ومنظمة(ايباك)..
وكل هؤلاء شاركوا بشكل منهجي في تخريب العراق..
وفي بناء أجهزة حكومية ملغومة بالتناحر والفساد..وتخضع لمراقبة وتدخل مباشر ووقح من قوات الغزو وعصابات الشركات الأمنية (المتعددة الجنسيات!)..لمنع أي جهد وطني لانتشال السفينة المثقوبة من الغرق، أو لإحباط أي خطوات جدية وواقعية لوقف نزيف الدم والثروات!.
وكان شاغل المحتلين.. وما زال:
• نقل المعركة “ضد الإرهاب” من الشوارع الأمريكية المتخمة والثَمِلة إلى أزقة المدن العراقية العارية والبائسة.
• حماية جنودهم وقواتهم من الخطر..في بركة دم نازفة ومتسعة ..اسمها العراق.
• الإمساك بعصب اقتصاد العالم .. من خلال وضع اليد على عنق الثروات العراقية وخاصة النفطية.
• نقل مسرح العمل السياسي من واشنطن إلى بغداد، وإدارة تأجيج الصراع في المنطقة ..ميدانيا وعن قرب.
• تنفيذ مشروع ” إعادة رسم خارطة المصالح في الشرق الأوسط والمنطقة وفق المصالح الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية..”ودون اعتبار لمصالح العراق والدول العربية والإقليمية.
• تشكيل نمط من الدول الهشة وغير المستقرة (هزيلة المركز وقوية الأطراف) و تجسير تلك (الأطراف) مع أطراف خارجية..بديلا لدولة الوطن والمواطن التي تشيع العافية في روح مواطنيها وفي مركزها وأطرافها.
وإذ نُذَكِّرْ بهذه الوقائع والتوجهات المعلومة ..نريد أن نشير إلى البيئة الموبوءة والشائكة والمليئة بالفخاخ (بيئة دولة المحاصصات المتنافرة والمدججة بالسلاح والكراهية)، التي ولِدَت وترعرعت فيها الأجهزة الحكومية العراقية في مرحلة ما بعد الغزو وسقوط الدكتاتورية، والتي – فُرضت – على “الحكومات العراقية” المتعاقبة..
واستمرأها بعض قصيري النظر من السياسيين المتحاصصين واستسلموا لدسم غنائمها الظرفية!..
واعتبرها البعض منهم – اقتناص – فرصة تاريخية لتحقيق “الأحلام”!..
………….
ففي أعقاب احتلال العراق..
طفح طوفان التطرف المحتدم في قرارة المجتمع والوطن منذ عقود طويلة من التعسف والتمييز والإقصاء ..بكل قاذوراته وموروثاته البغيضة..
وتلبدت على وجه العراق الحضاري المتمدن غمامة حالكة من ذباب الجثث الأزرق!..
وفوجئ العالم بأحداث ومشاهد ودعوات ومذابح في العراق..لم يشهدها التاريخ القريب والبعيد..
وأشاعت وسائل الإعلام في الرأي العام ..مفاهيم طائفية متطرفة ..
ومعها أسماء ورموز للكراهية ..
ومنظرو وفقهاء ومبررو : تصفية ، وذبح ، وإقصاء الآخرين أو تهميشهم..
وتشظى الشعب العراقي إلى شعوب ، وقبائل ، وقرى ، وشوارع تتناحر فيما بينها ..وامتدت لها اذرعة الشر من كل حدب وصوب لحقن الكراهية ..
وصار العراق “عراقات”..سني ، وشيعي ،وكردي ،وتركماني ،ومسيحي ،وجنوبي ،وشرقي ،وغربي ،وكافر ،ومؤمن ،وعميل ،ومخلص، وعلماني،ومتدين..ووو..!!!
وحُفرت الخنادق ..وتعمقت ظلماتها بين النفوس والجيران والرؤى..
وانكفأ العقل ..وساد الوحوش..
وأمسك غلاة المتطرفين بأعناق الشوارع ..وجثموا على صدر الحياة..وتحكموا بأنفاس الوطن ..
ووسط هذه الفوضى الدموية..وغياب أي مظهر من مظاهر الدولة ومؤسساتها..تشكلت أولى حلقات الدولة “الأمنية”و”الخدمية”..من:
• المعارضين العائدين من مختلف الاتجاهات والتيارات ( المتحالفة فيما بينها في العلن) والمتناحرة والمتغادرة فيما بينها في الخفاء والعلن.
• موظفي الدولة من الأجهزة التي لم يشملها قرار (بريمر)..
• عناصر من الميليشيات الشيعية المتطرفة المدعومة من إيران.
• حلفاء القاعدة وبعض عناصرها والمتحالفين معها..من التنظيمات السنية المتطرفة المدعومة من بعض الدول العربية.
• بقايا أجهزة النظام السابق القمعية المتسللين إلى جسد الدولة غير المحصن.
• عناصر من البيشمركة الكردية.
• الانتهازيون المحترفون من مختلف المراتب والاختصاصات والمواهب.
• عناصر – مهنية – وأخرى – عقائدية – من موظفي الأجهزة الحكومية المنحلة.
………..
وبعد أطوار من التصفيات المتبادلة بين أجهزة السلطة..
واستباحت دم الأبرياء من العراقيين بمشاركة أو مراقبة أجهزة حكومية أمنية وسياسية..
وثبوت عجز تلك الأجهزة ومعها جيوش الاحتلال الجرارة..
ومع جهود الساعين لتخليص الوطن من دوامة الموت والخراب ..التي تتحمل الأجهزة الحكومية الأمنية والخدمية المسؤولية الكبرى عنها..
ومع بدء الأجهزة المنتخبة..مجلس النواب والمجالس المحلية..ومنظمات المجتمع المدني التحرك المتردد والوجل ..ولكن– العاقل -..وسريان تأثير ذلك على أداء بعض الأجهزة الحكومية والأمنية ..
ونتيجة إدراك الجميع ..بمن فيهم القوى الاجتماعية الحاضنة للإرهاب والتطرف..بأن:
• إعادة عجلة التاريخ للوراء – وَهْمٌ – مستحيل التحقيق.
• الوطن هو بيت لجميع العراقيين..بخيراته ومأساته.
انبثقت أولى مبادرات القبائل لتصحيح مسار الأحداث..ودعم الجهود لإقرار السلم الاجتماعي..
وهنا ..جاءت مرحلة جديدة في تغيير تركيبة الأجهزة الحكومية الأمنية والخدمية.. بالاستعانة بأبناء القبائل (وهم : بشكل عام..القسم الأساسي – الحرفي – من جيش النظام السابق المنحل)..
……….
واليوم..
بعد العمليات الأمنية في البصرة والموصل وميسان..
تكشفت حقائق كنا ندعو للكشف عنها منذ وقت بعيد لتدارك سقوط الآلاف من أبنائنا ونهب ثرواتنا وتخريب وطننا..
وبعض تلك الحقائق والمعلومات – وصلنا جانب منها – لكن تفاصيلها تكمن في ملفات التحقيق بوزارتي الداخلية والدفاع والأمن الوطني..- والحساس منها!- بقبضة القوات الأمريكية!..
وتتعلق تلك الملفات بالإجابة على التالي:
• من هي الجهات الحكومية العراقية التي تقف وراء تسليح وتدريب وتمويل وحماية (الخارجين على القانون)؟
• من هي الحكومات والمنظمات الإقليمية والعربية الداعمة لتلك الجماعات الإرهابية والمتورطة معها في جرائمها؟
• من هي الجهات الحكومية العراقية – وغير الحكومية – المتورطة في تهريب النفط العراقي؟
• من هي الجهات الحكومية – وغير الحكومية – العربية والإقليمية المتورطة في تهريب النفط العراقي؟
وسوف لن يطول الوقت للكشف عن تلك – الفضائح- ، لأنها مؤجلة إلى حين ..
لارتباطها بمنهج – التهدئة الداخلية والإقليمية والدولية – الذي يسلكه السيد نوري المالكي..
والذي يتجنب إثارة – حتى المتورطين بالإثم – في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب الحفاظ على زخم النجاحات الأمنية وتدعيمها بنجاحات دبلوماسية وسياسية في الداخل والخارج..
ولكي لا نربك اندفاع الساعين لوقف نزيف الدم والثروات..
سوف نتوقف عند طلب الإجابة عن سؤال واحد فقط..هو:
ما هو دور الحكومات المحلية ومجالسها المنتخبة وأجهزتها الأمنية والخدمية؟!
• إذا كان المحافظ ، ونائب المحافظ ،وأعضاء من المجلس المحلي المنتخب ، ومدير الشرطة ، وأكثر من عشرين من كبار ضباط الشرطة ، والعشرات من المسؤولين الإداريين المحليين في محافظة ميسان – مثلا -..(خارجين عن القانون)..ورهن الاعتقال اليوم..ويجري التحقيق معهم بتهم – دعم الإرهاب والفساد الإداري والمالي أو التساهل مع الخارجين على القانون أو التواطؤ معهم عند المنافذ الحدودية وفي داخل المدن..وغيرها؟
• وعندما لا يجد أهل ميسان في لقائهم مع وزير الصحة الذي يرأس الوفد الوزاري للإشراف على صرف 100 مليون دولار التي أمر بها رئيس الوزراء غير طلب – المكانيس – لتنظيف المدينة ..
يقول السيد وزير الصحة في حديث تلفزيوني لقناة العراقية:
إن المسؤولين والمواطنين الذين التقينا بهم في ميسان أكدوا على أولوية نظافة المدينة!
وربما لم يتنبه السيد الوزير إلى : مغزى أن يكون تنظيف المدينة هو الأولوية القصوى..
ولكن .. تنظيف المدينة ممن ؟!
ومن أي شيء؟!..
وهذا ما يجب أن يعرفه المسؤول!
• لأنهم كانوا يستغيثون بلوعة وصمت منذ سنوات..
مثل جميع سكان مدن العراق ..من ظلم وفساد عدد كبير من المسؤولين في إداراتهم المحلية..( هؤلاء_ المسؤولين المحروسين_ بعناية قدسية مدججة بالعبوات الناسفة!)..
• لذلك فان تنظيف المحافظات والمدن والقرى من هؤلاء (الخارجين من الكهوف على القانون ) هو الأولوية الملحة والقصوى!..
• وستكشف الأيام المقبلة .. مدى التعفن ، والتعسف ،والنهب .. المعشعش في الإدارات المحلية في المحافظات التي ستمتد إليها العمليات الأمنية؟!..
• وستبقى آثام تلك الإدارات الحكومية المحلية التي لم تصلها العمليات العسكرية في حرز دفين..إلى يوم تعصف بها الأعاصير!
• فلمن يلجأ أهل ميسان الفقراء ..لرفع الحيف عنهم؟!!..
وجميع هؤلاء (الخارجين على القانون ) ممن:
سيمائهم في وجوههم من اثر السجود!..
……….
• وإحدى أهم نتائج عمليات ميسان ما أعلن عنه اللواء عبد الكريم خلف مدير مركز العمليات بوزارة الداخلية:
إن وزارة الداخلية قررت إعادة منهجية وهيكلية عمل الأجهزة الأمنية في محافظة ميسان ..وبالذات(عدم السماح لرجل الأمن بالخدمة في محل سكناه!)..
( ومن وجهة نظرنا) هذا ما يجب أن يطبق على جميع الأجهزة الأمنية في جميع محافظات العراق دون استثناء..لأنه تعبير عن وطنية تلك الأجهزة.. وقطعا للطريق أمام تفشي روح الانتماء المحلي( القبلي أو الطائفي أو الديني أو العرقي أو العائلي!) على حساب الانتماء والالتزام والانضباط الوطني..
………….
• وعندما لا تجد الحكومة المركزية في حكومة البصرة المحلية الكفاءة ولا الأمانة للتصرف بـ 100 مليون دولار لصرفها على الاحتياجات العاجلة في المحافظة..
وتضطر لإرسال – وزير العدل !- للوقوف على صرفها فلسا فلسا بعيدا عن أيدي الحكومة المحلية لـ– ثغر العراق الباسم! –
فكيف لها إن ترصد لهم مليارات الدولارات لإنفاقها على (؟؟؟؟؟؟) بالميناء الوحيد في العراق..
• وإذ تعلن الحكومة جهارا :القضاء على جميع عصابات تهريب النفط وإلقاء القبض على المطلوبين – دون أن تبوح باسم أي واحد من هؤلاء المهربين – الوطنيين أو الأصدقاء أو الأشقاء!..
فلمن يشتكي أهل البصرة …وجميع المطلوبين أو المتستر عليهم هم ..ممن:
سيمائهم في وجوههم من اثر السجود؟!
• وفي نينوى ..
إذ يُكَلَّفْ رجل حقوق الإنسان الأستاذ زهير الجلبي كأمين على:
100 مليون دولار خصصها رئيس الوزراء لمعالجة الاحتياجات العاجلة في نينوى..فان التساؤل ذاته – غياب الثقة بكفاءة وأمانة الحكومة المحلية – يلح علينا..
………….
• إن الاستنتاج الذي لا نريد إن نختتم به تحذيراتنا هو:
يجب الإقرار أمام الشعب والتاريخ ..
إن – حكومات “دعاة” الشعارات الكبيرة والمثيرة – وأجهزتها الأمنية والخدمية..ومن كل الطوائف والأعراق والأديان والأحزاب وفي جميع المحافظات..
قد ثبت فشلها وشاع فسادها وطغيانها..
فلا توجد بقعة في العراق لا يشكو أهلها نقص الخدمات الموجع..ولا توجد نشرة في الأخبار ليس فيها رقما تصاعديا لأسعار البترول في العالم..ونحن أول المحسودين..وآخر المنتفعين من الذهب والغلاء الأسود!
• وان ما يحتاجه العراقيون هو حكومات ” بُناة “من ذوي الكفاءة والأمانة…مواطنين عراقيين من كل ألوان الطيف العراقي الزاهي والمتنوع الإبداع.
• وعلى العراقيين على امتداد الوطن عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع ، في الأول من الشهر العاشر من هذا العام ..لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية ..
أن يتذكروا ..
إنهم بحاجة إلى (بُناة) للوطن..
لا (دُعاة) للشعارات والوعود!

5/7/2008