الرئيسية » مقالات » نقابة الصحفيين مابين العيد والتكريم والوظيفة المهنية

نقابة الصحفيين مابين العيد والتكريم والوظيفة المهنية

لااريد ان اتحدث عن عيد الصحافة العراقية الذي يحتفل فيه الصحفيون سنويا في الخامس عشر من حزيران لمناسبة صدور اول صحيفة في العصر الحديث ابان الاحتلال العثماني للعراق هي صحيفة “(زوراء) التي كانت تنطق بلغة عربية ركيكة بسبب دخول المفردات العثمانية الى متن موادها لاسيما البيانات الرسمية التي تصدر عن سراي الحكومة , بل اتحدث عن اخر احتفال اقامته النقابة ولفت انتباهي فيه طريقة تكريم الزملاء العاملين في الصحافة العراقية ,
قطعا نحن مع أي صحفي عراقي مازال ماسكا قلمه باصرار وبنفس الوقت واضعا روحه على راحة يده في زمن حدد وباصرار مساحة اوحصة للصحفيين العراقيين ليكونوا ضمن قوافل الراحلين المستمرة رغم (يقظة ) الاجهزة الامنية وخطط فرض القانون, وبمعنى اخر فان جميع الصحفيين العراقيين يستحقون الاحتفاء ونيل الاوسمة والتثمين , ولكن الذي حدث واقولها بكل صراحة بان ماوصف بتكريم الصحفيين المتميزين في الاحتفالية الاخيرة انما يدعو للاسف نظرا لصعود الكثير من الاسماءالمقربة التي لاتمتلك مقومات الصحفي المتميز , ولهذا فاني اشك تماما بان عملية التثمين ومنح الدرع الصحفي لم يجر تاسيسها على اسس موضوعية اخذت في اعتبارها التاريخ المهني للصحفي , والتطور في عمله وحجم المواد الصحفية المتميزة التي قدمها قبل عام واحد مثلا ابتداء من الخبر الصحفي الى المقال التحليلي وغير ذلك , ولكن هذا الامر لايعني ان هناك من بين الاسماء من لايستحق بل يوجد من الزملاء من استحق فعلا ماوصف درع التكريم ولكن هذا الزميل بلا شك وانطلاقا من مهنيته سيشعر في داخله بالحرج الكبير نتيجة صعود بعض الاسماء التي اشرنا اليها وهي بعيدة كل البعد عن النشاط الصحفي الذي يؤهل للتميز .
الذي اريد ان اصل اليه ان عملية التكريم لم تبن على اسس موضوعية ولم تاخذ بالحسبان اي اعتبارات مهنية او اليات محددة لكي نتابع تطور صحفيينا في هذا الميدان الفكري المهم , لاسيما وان عملية التثمين ومنح الجوائز للصحفيين عملية مهمة ومطلوبة لتطوير العاملين في هذا الحقل الاعلامي المهم لانه بكل بساطة سيدفع الاخرين الى التماشي مع ركب التطور خاصة اذا ما شعروا ان عملية التثمين او الفوز بالجوائز تمت عن استحقاق , من هنا ادعو الاسرة الصحفية التي ستتوجه الى صناديق الاقتراع خلال تموز الجاري ان تحدد خياراتها بكل قناعة بعيدا عن التاثيرات الشخصية التي ستؤثر سلبا على مستقبل الصحافة والصحفيين والنظر الى المرشحين على اساس مهنيتهم وامكاناتهم الصحفية والنقابية وتاريخهم في الدفاع عن شرف المهنة وحقوق العاملين فيها وليس اولئك الذين يرغبون في تبوىء مراكز نقابية ليس الا ما يؤدي الى الحاق المزيد من الضرر بالعمل النقابي الذي اشعر بانه قد بدا يتدهور مع مانشاهده من تدهور في البنية العامة للصحافة العراقية سواء في ميدان الحرفة الصحفية ام اللغة القريبة من العامية والتي يكثر فيها اللحن والاخطاء اللغوية وحتى الاملائية للاسف الشديد في سابقة لم تشهدها الصحافة العراقية من قبل .
ان العمل النقابي لاينبغي ان ينحصر في مجالات التكريم وتقديم الجوائز او ماشابه بل يتعدى ذلك الى كل ما من شانه ان يجعل من الصحافة والعاملين فيها في موقع يؤهلهم لحمل هذا اللقب الكبير في ميدان تناول وتبادل المعلومات والاخبار والافكار بصيغ تتناسب وحجم التطور الذي طرا على تقنيات العمل , فلابد للنقابة ان تهتم بالجانب التدريبي وتوفير فرص المشاهدة والاطلاع واشراك الصحافة العراقية في الاحداث العالمية الكبرى الاقتصادية والسياسية والتقنية للاحتكاك بالتجارب العالمية في هذا الميدان , والسعي الى اصدار تشريعات تنظم العمل الصحفي في العراق بدل تركه عائما تتقاذفه الاهواء والاراء المتباينة وعموما فان الصحافة العراقية والصحفيين في العراق بحاجة ماسة الى رؤية جديدة واطر عمل محددة باليات واضحة تنهض بها النقابة بالتعاون مع سائر المؤسسات الثقافية والمدنية وبدعم من السلطة التشريعية لكي نخطو بالاتجاه الصحيح في عمل نقابي يتعرف بدقة على طبيعة المرحلة ليضع برامجه في الاتجاه الصحيح لخدمة صحافتنا الوطنية ودورها المنشود في المجتمع .