الرئيسية » مقالات » المؤتمر الأول للحوار الاسلامي المسيحي في بريطانيا

المؤتمر الأول للحوار الاسلامي المسيحي في بريطانيا

عقد منتدى الوحدة الاسلامية في بريطانيا يوم أمس مؤتمرا للحوار الاسلامي المسيحي في فندق ويمبلي في لندن لمدة يوم واحد، حيث توزع المؤتمر على جلستين صباحيتين وجلسة مسائية، أعقبها فترة من المداخلات والحوار المباشر، وقد شارك في المؤتمر من الجانب الاسلامي شخصيات علمية عديدة جاءوا من دول مختلفة، ومن الجانب المسيحي العديد من رجال الكنيسة والشخصيات الدينية والعلمية المسيحية في بريطانيا.
وساد المؤتمر جو من الود والألفة والصراحة، وقد إتفق الجميع على ضرورة إستمرار مثل هذه الحوارات لصالح البشرية مع التأكيد على جانب الاخلاص، لأن الحوارات ستؤدي الى رأب الصدع وإذابة المشاكل أمام التعايش الانساني على الكرة الأرضية.
وقد تم إفتتاح المؤتمر بآي من القرآن الكريم حيث تم تلاوة سورة مريم المباركة، ثم قام أحد القساوسة بعد ذلك بتلاوة قليل من الانجيل المقدس.
وذكر أحد المتحدثين وهو الأب بيتر تشالن بأن إستمرار هذه الحوارات ضرورية ومهمة لاشاعة ثقافة السلام بين الأديان في جميع أنحاء العالم والخروج من الفردية الضيقة الى العالمية، وتحدث عن الاقتصاد السلمي في العالم رافضا فكرة الربا من الأساس باعتباره سبب مشاكل الأرض، وقال أن هوية الأرض هو التوحيد أو مملكة الأله حسب الاعتقاد المسيحي ونحن نبحث عن المشتركات بين الأديان ونريد أن ننقل الانسان من حب السلطة الى سلطة الحب، وإن الأبعاد الثلاثة وهي الروحي والاجتماعي والمادي تتداخل فيما بينها.
ثم تحدث الأب رودلي شكسبير وهو أستاذ جامعي سابق في الاقتصاد أيضا حيث أكد على أهمية تنمية روح الحوار بين أتباع الأديان، وتطرق الى فلسفة الروح والجسد، وعقد مقارنة موضوعية بين إعتقادات الأديان في الروح، وتطرق هو الآخر الى الأثر السلبي للربا على الاقتصاد العالمي.
هذا وقد تحدث عدد من المفكرين المسلمين منهم الأستاذ شفيق منير أمين المؤتمر القومي الاسلامي وسماحة السيد كامل الهاشمي من علماء البحرين، والأستاذ عبدالوهاب الأفندي الأستاذ في جامعة ويستمنستر لندن والمفكر الهندي راشد شاز، والداعية كمال الهلباوي من مصر، والأستاذ صلاح الدين أرقه دان من المفكرين اللبنانيين والشيخ محمد الشيخ عمر فضلا عن المداخلات الثرية التي قام بها عدد كبير من المفكرين ورجال الدين واساتذة الجامعات من الطرفين.
وتناولت مداولات هذا المؤتمر عدة زوايا من خلال المفاهيم الخاصة لكل دين وعقيدة منها الاستغلال وحقوق الانسان والاقتصاد العالمي، والبيئة وغيرها، وأن جميع الآراء والأفكار التي طرحت في المؤتمر كان لها ثقل وأهمية لإتسامها بالموضوعية الكاملة والفائدة، إذ يمكن البناء عليها كأساس لحوارات مفصلة أخرى، وأنه بالاضافة الى قضايا الاقتصاد والربا والديون التي ترزح تحتها شعوب العالم تناول البعض البيئة ومشاكلها وأهمية الحديث عنها ولا سيما أن العالم يتعرض لتغييرات مناخية كثيرة في هذه الأيام بسبب سوء إستخدام الانسان للموارد، ويواجه العالم اليوم أزمة كبرى جوانبها إقتصادية ومالية وغذائية، والفقر يتفاقم وأن بعض الشعوب تموت جوعا.
وتحدث الدكتور جعفر هادي حسن عن الصهيونية المسيحية وسيطرتها على مواقع القرار وموارد المال في العالم.
وقد كان هدف القس فرانك جيلي من الحديث عن الروح والجسد هو الرد على الملاحدة الذين ينكرون وجود حياة بعد الموت، وأن الايمان بالآخرة يعتبر من أساس الدين، ومعرفة الروح قضية إيمان بالغيب.
وكانت الكلمة الأخيرة لسماحة آية الله الشيخ محمد باقر الناصري من كبار علماء العراق حيث ثمّن جهود المؤتمرين وتمنى لهم التوفيق داعيا الى إقامة المزيد من المؤتمرات للحوار الاسلامي المسيحي حيث أكد لزوم التفاهم بين أتباع الديانات من منطلق مقولة الامام علي بن ابي طالب والذي يقول(ع): الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، وأكد على حقوق الانسان من دون تمييز وتفرقة بين الشمال والجنوب، وبين أوربا وآسيا وأفريقيا، وانتقد البون الشاسع بين الشعوب الغنية والفقيرة الناتجة من التوزيع السيئ للموارد الطبيعية والاستغلال الغير العادل للانتاج.
وفي الختام إتفق جميع المؤتمرين على ضرورة مواصلة الحوار لبحث سبل التعايش السلمي والقيم المشتركة وبناء قاعدة لتنظيم الخلافات، والحوار دون الدخول في معمعة العقائد، لأننا كبشر نعيش في مركب واحد وعلينا التعاون للتعايش سويا بعدالة في توزيع الثروات والانتاج وحقوق الانسان.
وبعد ذلك توجه المؤتمرون الى مؤسسة الامام الخوئي تلبية لدعوة خاصة موجهة لهم من قبل المؤسسة حيث رحب كل من آية الله السيد فاضل الميلاني والأستاذ غانم جواد بالحضور معربين عن شكرهم وامتنانهم لهم في اقامة مؤتمر الحوار الاسلامي المسيحي داعين لهم التوفيق، وبعد ذلك تناول الجميع طعام العشاء.

اللجنة الاعلامية للمؤتمر
عباس الامامي