الرئيسية » مقالات » نزيف الأقليات العراقية.. جراح قديم يتجدد!!

نزيف الأقليات العراقية.. جراح قديم يتجدد!!

لا اعرف، هل من سوء حظ العراق، انه يزخر بكوكتيل بشري من أبناء الأقليات القومية والدينية والمذهبية؟ أم إن سوء الحظ يعود لأبناء الأقليات أنفسهم؟!
الأقليات العراقية، والتي تشير معظم الدراسات، الرصينة والمنصفة، إلى إنهم من سكان بلاد الرافدين الأصلاء، مرّوا عبر تاريخهم بتجارب مريرة وقاسية، فكانت حروب الإبادة والملاحقة تلاحقهم وتنزل على رأسهم نزول الصاعقة.. والتاريخ يحمل عشرات الدلائل والعبر، وللحق نقول، إن غالبية تلك الموجات الغازية أتت من مواطن بعيدة عن ارض الرافدين..
ويجدر بنا أن نلفت النظر، إلى إن انقراض أقلية هنا، وأخرى هناك، لم يحدث في ليلة وضحاها، بل بشكل تدريجي وعلى مراحل..
واليوم، وعقب خمس سنوات من الإطاحة بالنظام المقبور، وعقب خمس سنوات من الفوضى العارمة التي اجتاحت البلد، كان نصيب أبناء الأقليات من الأذى الذي طالهم، ومن أكثر من جهة، كبيراً جداً..
وقبل فترة قصيرة كشف السيد حمزة كامل الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية عن مقتل (529) شبكياً.. و (335) إيزيدياً.. و (174) مسيحياً.. و (127) صابئياً.. والمجموع هو (1165) ضحية من أبناء الأقليات.
ورغم إن التصريح أعلاه لم يحدد أو يحصر الفترة الزمنية التي قتل فيها هؤلاء الأبرياء، فإنني أسجل هنا اعتراضي الشخصي على هذا الرقم البائس الذي لا يمثل إلاّ جزءاً من الحقيقة.. حيث إن السيد حمزة كامل قال ((إن الضحايا الإيزيديين هم الذين سقطوا في عمليتي سنجار، ومعمل نسيج الموصل فقط)).. بينما هناك العشرات من الإيزيدية الذين اغتالتهم يد الإرهاب والجريمة فرادى أو مجموعات منذ ثلاثة أعوام ولحد الآن..
ثم نعود لتصريح السيد كامل حمزة والذي يكشف عن تهجير (4892) عائلة من أبناء الأقليات وبواقع: 3078 عائلة شبكية، و 1752 عائلة مسيحية، و 62 عائلة صابئية، ما عدا الإيزيدية التي يعترف السيد الناطق بعدم وجود إحصائية بعدد العوائل المهجرة منهم..
إضافة لذلك، يكشف السيد كامل حمزة عن وجود (13500) صابئي مهجر وبواقع ((3500 شخص في الأردن، وعشرة آلاف في سوريا))..!!
وإذا علمنا إن الصابئة المندائيون هم اصغر الأقليات العراقية عددا، فان المهجرّون والمهاجرون خارج البلد من (المسيحيين والإيزيديين والشبك) لابد انه اكبر من الرقم الصابئي بكثير…
وإذا ما افترضنا إن عدد المهاجرين من (المسيحيين والإيزيديين والشبك) هو ضعف عدد المهجّرين من الصابئة، فسيكون لدينا ما يقارب الـ (95000) ألف مهاجر من أبناء الأقليات العراقية.. ومرة أخرى اكرر رأيي بتواضع هذه الأرقام، أمام الحقائق المخيفة التي نعرفها ونتلمسها من حيث موجة الهجرة الطوعية لأبنائنا من الإيزيدية والمسيحيين خاصة في موسم هجرتهم نحو الشمال (أوربا) الذي يبدو انه ليس موسما، بل انه عدة مواسم..!!
إن استمرار عملية تصفية أبناء الأقليات الدينية والقومية، واستمرار هروبهم من مواطنهم الأصلية، يمثل خطراً كبيرا على طبيعة وتشكيلة النسيج الاجتماعي العراقي المعروف بجماليته من خلال تلّونه وتنوعه..
وإذا كانت التهديدات الإرهابية تأتي بالدرجة الأولى لنزوح أبناء الأقليات العراقية، ففي رأينا إن العامل الثاني الذي ساهم في ارتفاع مؤشر الهجرة لأبناء الأقليات، هو التهميش المستمر لهم على كافة الأصعدة (باستثناء ضمان حقهم في فقرات الدستور الفيدرالي فحسب!!).
والسبب الثالث هو وقوع معظم مناطقهم ضمن المناطق المتنازع عليها أو المشمولة بالمادة (140) من الدستور الفيدرالي، لان هذه المناطق بالذات (ضاعت لحاها بين حانا ومانا) لان الحكومة المركزية لم تقدّم لهم أية خدمات تذكر (على اعتبار إنها مناطق ستؤول لحكومة إقليم كوردستان).. وفي الجانب الآخر، فان حكومة الإقليم تقدّم وبحذر شديد بعض الخدمات هنا وهناك، لأنها تخشى أن تبقى هذه المناطق تابعة للحكومة الفيدرالية..!!
ودائماً وأبداً، يبقى أبناء الأقليات هم الضحايا.. مع الاعتراف، بوجود دلال غير معهود، ووعود سخية لأبناء الأقليات، من هذا وذاك، مع اقتراب أي استحقاق انتخابي…!!
وعلى من يريد أن يكسب أصوات أبناء الأقليات، أن يضمّد جراحاتهم العديدة، وينصفهم، ويقدّم لهم الخدمات، ويساهم في تشبثهم بأرض آباءهم.. وبالتالي سيحصل على أصواتهم بدون أية دعاية انتخابية..!!