الرئيسية » مقالات » طالباني وباراك: لماذا هذه الضجة المفتعلة والمنافقة؟؟

طالباني وباراك: لماذا هذه الضجة المفتعلة والمنافقة؟؟

أود قبل كل شيء أن أتقدم بالشكر لكل الأصدقاء الذين سألوا عني خلال أزمتي الصحية والعنيفة الأخيرة، راجيا لهم ولكل أصدقائي الآخرين تمام الصحة والنجاح؛ وأود هنا أن أخصص بالامتنان كلمة الصديق عبد الخالق حسين عند تقديمه لحلقات مجموعتي الأدبية، (تداعيات العمر) التي كتبت خلال التسعينات، والتي أودعتها لديه للتصرف كيفما ومتى رأي ذلك مناسبا. كما أشكر الصديق الدكتور رياض الأمير، مدير موقع عراق الغد، لكلماته التي عقب بها على مقدمة الدكتور عبد الخالق.

موضوع اليوم هو عن ضجة مصافحة السيد رئيس الجمهورية مام جلال للزعيم الإسرائيلي باراك بمناسبة عقد مؤتمر (الاشتراكية الدولية) في العاصمة اليونانية، أثينا. إنها ضجة مفتعلة، ومنافقة، ومغرضة، وذلك لما يلي:
– كما أوضح الأستاذ طالباني، فإنه صافح باراك كزعيم لحزب كردستاني هو عضو في الاشتراكية الدولية التي يشارك فيها حزب باراك أيضا، أي لم يصافح كرئيس للجمهورية العراقية.
– إن الغريب جدا أن تنتقد صحف عربية تنتمي لبلدان ترتبط دولها بعلاقات دبلوماسية، وتجارية، وسياحية مع إسرائيل. ترى هل يقصد المنتقدون أنه يجب شن حرب على إسرائيل بدلا من البحث عن حلول سلمية عادلة، لا تعارضها غير إيران وأدواتها في فلسطين ولبنان والعراق، فضلا عن كل الإسلاميين والقومانيين؟؟ هل يراد للعراق أن يزايد القيادة الفلسطينية الشرعية ذات العلاقات مع إسرائيل ولها مفاوضات مستمرة معها، وعلما بأن العراق ليس أصلا بلدا مجاورا لإسرائيل، ولا مشاكل حدود بينهما؟ ترى لماذا يتناسى البرلمانيون العراقيون الذين يطالبون باستجواب طالباني أن سوريا، رافعة راية القومية العربية،[؟] داخلة الآن في مفاوضات سرية مع إسرائيل؟ وهل نسي من يبايعون إيران من البرلمانيين وغيرهم صفقة الأسلحة الإسرائيلية لإيران [إيران غيت Iran gait] خلال الحرب مع العراق، لتقتيل جنودنا رغم أن إيران كانت قد استرجعت أراضيها المحتلة منذ عام 1982؟؟
– لقد لعب المزايدون بالقضية الفلسطينية على مدى عقود من السنين، ودفعت الشعوب العربية، وبالأخص الشعب الفلسطيني، أثمانا باهظة للمغامرات الحربية العربية، بدلاً من سلوك طريق التفاوض السلمي وفق قرارات الأمم المتحدة، ومهما كان الرأي عن كيفية قيام إسرائيل فإنها دولة معترف بها دولياً، وبالتالي لها شرعية دولية، ولا يمكن مناطحة هذا الواقع الدولي.
لقد استرجع الراحل السادات أراضي سيناء بالتفاوض، وهاجمناه في حينه، بينما أدت حرب الراحل عبد الناصر إلى خسائر عسكرية كبرى، وإلى ضياع أراض فلسطينية جديدة مضافة لها أراض عربية.
إن مزايدات إيران، وحماس، وحزب الله، والتيارات القومية المتشنجة، والأحزاب الإسلامية، لا تخدم قضية الشعب الفلسطيني بل تؤدي إلى تخريب كل الجهود من أجل حل المشاكل سلميا، وهو الطريق السليم الوحيد ما كادت أية حرب عربية جديدة ستواجه بإدانة الأمم المتحدة، ناهيكم عن أنه لا موازين القوى في المنطقة، ولا الوضع الدولي، يجعلان أية حرب عربية كهذه ممكنة.
لقد دفعت الشعوب العربية كلها أغلى الأثمان بسبب المزايدات المنافقة باسم فلسطين، وخسر الفلسطينيون قبل الآخرين جراء مواقف المزايدين بينهم، كما جرى لمفتي فلسطين في منتصف الثلاثينات، حين رفض اقتراح الكتاب البريطاني الأبيض بقيام دولة فلسطينية عربية مستقلة على أن يشكل المهاجرون اليهود ربع السكان وبحكم ذاتي على ربع مساحة فلسطين. بدلا من قبول العرض، راح المفتي وألقى بنفسه والقضية في أحضان هتلر وموسوليني وخسر كل شيء.

إن مام جلال قام بتصرف طبيعي كرئيس حزب يمكن أن ينتقد عليه، وعلى البرلمان الذي يريد استجوابه أن يعرف أن برلماننا لم يرهن على جدارة، ولم نر منه غير السباق وراء الامتيازات، والرواتب الضخمة، وتجميع فرق الحرس الخاص على نفقة الدولة، وغياب الأكثرية من الأعضاء في معظم الجلسات، وغيرها من سفرات حج أكثر من ثلث الأعضاء كل عام، تاركين وراءهم الاهتمام بالمشاكل الملحة التي يعاني منها المواطنون العراقيون في الداخل، والمهاجرون خارجا.

4 تموز 2008