الرئيسية » مقالات » قراءات في الكرد والعرب والمعارضة ( 2 – 2 )

قراءات في الكرد والعرب والمعارضة ( 2 – 2 )

أجرت مجلة ” نضال الطلبة ” الشهرية لسان حال اتحاد طلبة كردستان العراق في هولير في عددها الأخير لشهر حزيران حوارا مطولا مع الشخصية السياسية الثقافية الوطنية الكردية السيد صلاح بدرالدين تناول عددا من القضايا التاريخية والراهنة الهامة التي يعلن عن بعضها للمرة الأولى تلبية للأسئلة الموجهة اليه واسهاما منه في وضع الحقائق الموضوعية واستخلاصات عصارة تجربته في متناول الباحثين عنها أينما كانوا وخاصة للجيل الناشىء في غرب كردستان جيل هبة آذار المجيدة جيل التغيير واعادة بناء حركته القومية الديموقراطية الذي يرى بأم العين ما يلحق بها من هزائم وما تعانيها من أزمات وما تتعرض لها من تشويهات وقد ارتأينا في هيئة تحرير مجلة – هاوار الجديدة – أن نقدم للقراء الترجمة العربية لنص الحوارالتالي الذي أجري باللغة الكردية عشية الذكرى الواحدة والخمسين لانبثاق الحزب الكردي الأول في غرب كردستان :

للكرد دور أساسي ومفصلي في أية معارضة وطنية جادة
المعارضة السورية مازالت في المهد وهي حتى الآن عاجزة عن اقناع العالم الحر لتكون بديلا أفضل من النظام وعليها تطوير موقفها من القضية الكردية
مواصلة الحوار الكردي – العربي ضرورة ولمصلحة الشعبين
العلاقات الكردية – الفلسطينية قائمة ومتواصلة
الزعيم الوطني الشهيد كمال جنبلاط كان متعاطفا مع الحقوق الكردية وحريصا على علاقات الصداقة بين الكرد والعرب

– ماذا عن المعارضة السورية الآن؟
– المعارضة السورية ما زالت في المهد!نحن الكرد جزء منها لكننا يجب أن نكون واقعيين. المعارضة السورية كما المعارضة العراقية سابقا منذ أربعين عام تعيش في سجن دكتاتوري حيث تم ترهيب وتخويف الشعب وإفناء الطبقة البرجوازية المتوسطة. عادة ما يتكون مثقفو المعارضة من الطبقة المتوسطة والبعث السوري والعراقي عملا على إنهاء هذه الطبقة الوسطى. لاديمقراطية في سورية منذ أكثر من 30 عاما ولا توجد تقاليد ديمقراطية في سورية والمعارضة تعاني من ذلك وفي عام 2000 مع وفاة الرئيس حافظ الأسد تبدد الخوف من الدكتاتورية إضافة إلى التغييرات الدولية وتوقف الحرب الباردة أمريكا وأوربا شجعتا التغيير وبعد الحرب على أفغانستان والعراق تغيرت الكثير من المفاهيم والآراء. هكذا بدأت المعارضة السورية وتحتاج إلى وقت لترص صفوفها وتضع برنامجا مناسبا حتى تستطيع تمثيل الشعب السوري بكل مكوناته وتحقيق أهدافها و برامجها.
– هل المعارضة السورية تقوم بنشاطات لتحقيق التغيير الديمقراطي في سورية وماذا عن علاقاتها بالقوى الخارجية؟
– هناك وضع صعب وغير مرضي عنه من جانبنا نحن عضو في جبهة الخلاص الوطني في سورية والتقينا في الجبهة بالأمريكيين والأوربيين والحقيقة المرة أن المعارضة لم تصل لمستوى تقنع فيه العالم الحر بما فيه أوروبا وأمريكا أنها ستصبح بديلا أفضل من النظام الحاكم. قبل كل شيء هناك تيار إسلامي ضمن صفوف الجبهة-جماعة الإخوان المسلمين-وهذا غير محبذ لديهم ومصدر قلق لدى معظم المعنيين بالشأن السوري وتجارب الإسلام السياسي في المنطقة ليست مشجعة كتجربة حماس التي انقلبت على الشرعية والانتخابات الديمقراطية وتجربة حزب الله في انقلابه الأخير. وكذلك الإخوان في الأردن ومصر نموذج سيء لأوربا وأمريكا حتى هنا-في إقليم كردستان- الإسلام السياسي يقوم بالإرهاب لو أتيحت له الفرصة. ثانيا-الكثير من رموز المعارضة كانوا فيما سبق مسؤولين في السلطة وينتظر من بعضهم المزيد من من النقد الذاتي وتوضيح المسائل المثارة في سورية وتكتيك السلطة السورية متحرك وتريد إقامة السلام مع إسرائيل وهذا يضر المعارضة ويريح الغرب عموما والنقطة الأخرى هي أن البلاد العربية المعتدلة لا تمد المعارضة بالعون والدعم المطلوبين أما حزب الله مثلا فميزانيته 1 مليار دولار من إيران وأعلن أمس أن إيران قدمت 5 مليارات دولار معونة لسورية باسم الدفاع لأنهم يتعاونون معا وهم في حلف واحد وأعداء التغيير الديمقراطي. بينما ديمقراطيو لبنان لا يتلقون المساعدات المناسبة والمطلوبة منهم .
– تعملون مع عبد الحليم خدام في جبهة واحدة ماذا عن هذا الموضوع؟
– نعم أنا عضو الأمانة العامة في جبهة الخلاص الى جانب الزميل الاستاذ عبد الحليم خدام الذي خرج من وعلى النظام والتحق بصفوف الشعب حسب تعبيرالرجل وانضم الى المعارضة الوطنية وكانت خطوته هامة ومباركة على صعيد المواجهة مع نظام الاستبداد .
– ماذا عن الموقف من القضية الكردية ؟
– هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها قضية الشعب الكردي ضمن إطار المعارضة السورية، لم تكن هناك معارضة سورية منظمة لكن حتى الأحزاب خارج السلطة لم تكن تعترف بالقضية الكردية الأحزاب الشيوعية عادة ما تكون اقرب إلى تفهم القضية الكردية في الدول التي تقتسم كردستان لا سيما في كل من العراق وسورية ولكن شيوعيي سورية كانوا بعيدين عن المسالة الكردية. ومن الصعب أن تطرح كلمة كردستان سورية على القوميين والشيوعيين العرب. وكثيرا ما يحصل خلافات حادة بسبب هذا الموضوع في مؤتمرات وكونفرانسات المعارضة. ونحن كطرف أساسي في جبهة الخلاص الوطني في سورية استطعنا تثبيت بعض الأمور الهامة ومنها وجود شعب كردي في سورية له حقوقه القومية والديمقراطية التي يجب أن تثبت في الدستور الجديد لسورية بالإضافة إلى تعويض خسائر الشعب الكردي وإعادة أملاكه المنقولة وغير المنقولة المصادرة إلى أصحاب الحقوق. خطونا خطوة لكن مطالبنا أكثر من هذه بكثير وسنتابع النضال من أجل تحقيقها ولكن كل ذلك يحتاج إلى الوقت. كما استطعنا تحقيق ما لم تستطع المعارضة الكردية في العراق مثلا على تحقيقه خلال عقود فالاعتراف الرسمي بالحقوق الكردية تم أولا بشكل مشروط في مؤتمر فيينا للمعارضة العراقية وتم التقدم بخطوة أخرى في مؤتمر صلاح الدين وحتى الآن معظم القوى السياسية العراقية العربية متردد بشأن الفدرالية ولا شك أن معاشرتي الطويلة للأصدقاء العرب عموما والشركاء العرب السوريين على وجه الخصوص وبقائي في لبنان لمدة تزيد عن 15 عام واحتكاكي بالحركات العربية المعارضة جعلتني أتفهم العقلية السائدة من دون التسليم بها فاقتناع الكثيرين من العرب بكردستان والكرد صعب اذا لم يكن مستحيلا في الوقت الراهن ويحتاج الأمر إلى الكثير من النضال والوقت والحوار .
– ما هو دور الكرد في صفوف المعارضة السورية؟
– أولا هناك أحزاب كردية منضوية تحت لواء اعلان دمشق وثم قامت جبهة الخلاص الوطني في سورية ويوجد تمثيل كردي فيها والكرد طرف أساسي في الجبهة. برنامج جبهة الخلاص الوطني في سورية أكثر تطورا من إعلان دمشق بالنسبة للكرد وقضية التغيير الديموقراطي ودور الكرد في الجبهة اكبر فمثلا جبهة الخلاص الوطني تتألف رسميا من ثلاث مكونات رئيسة وهي البعثيين المعارضين للنظام في سورية أو المنشقين عن النظام( القيادة المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي) والتيار الإسلامي( الإخوان المسلمين) والكرد اضافة الى تيارات اللبراليين واليسار والمستقلين .
– لماذا لم تسلكوا أسلوب الكفاح المسلح لانتزاع حقوقكم من النظام البعثي في سورية كما فعل الكرد في الأجزاء الأخرى؟
– في ساحتنا لاتوجد أرضية للكفاح المسلح الذي أظنه ليس في صالح الكرد لا سيما الآن وفي المراحل القادمة وأنا شخصيا لا أحبذ هذا النوع من العمل وضد القيام بأعمال من شانها أن تجلب تهمة الإرهاب إلى الكرد في سورية هناك الكثير من طرق النضال وتحقيق المكاسب وانتزاع الحقوق عدا الكفاح المسلح. الأفضل بالنسبة للكرد في هذه المرحلة بالذات التوجه نحو النضال الديمقراطي وإحياء الثقافة الكردية والميدان السياسي واسع للعمل والعمل على توحيد صفوف الكرد في سورية والقوى الكردية أفضل من قتل شرطي بائس يعمل لكسب رزقه ولايتحمل مسؤولية معاناة الشعب السوري بكل أطيافه .
– ألا تلاحظون تحالفات جديدة بين الأصوليتين القومية والدينية ؟
– نعم وجاء ذلك على أيدي حزب البعث الذي كان سباقا في ضرب مبادئه – العلمانية !– وادعاءاته – التقدمية ! – الزائفة عرض الحائط بدأها الرئيس المخلوع صدام حسين عندما تحالف مع جماعات ارهابية اسلامية بما فيها تنظيم القاعدة وهذه المرحلة الجديدة تشهد تحالفا قويا بين نظام يحكم باسم حزب البعث العلماني في دمشق من جهة وبين نظام ولاية الفقيه الديني الحاكم في طهران الى حد الوصول الى اقامة محور من جماعات تنتمي الى جناحي هذه الأصولية على مستوى المنطقة ومن بينها حركات – الاخوان المسلمين – وخاصة في العراق ولبنان وفلسطين وصولا الى اليمن والسودان والصومال ويهدف هذا المحور الى تقويض العملية السياسية التي تقود الى التغيير الديموقراطي وضرب الأمن والاستقرار .
– بالإضافة إلى إشرافكم على رابطة كاوا للثقافة الكردية تتولون مسؤولية الإشراف على جمعية الصداقة الكردية العربية فماذا عن نشاط هذه الجمعية؟
– تأسست جمعية الصداقة الكردية العربية عام 2000 في اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الفيدرالي وهي تأسست بإشراف الأخ الرئيس مسعود بارزاني وبمشاركة كافة الأحزاب والفعاليات ومنظمات المجتمع المدني في الإقليم من اربيل ودهوك. تشكلت هيئة مشتركة وقامت بنشاطات وحوارات مشتركة مع الإخوة العرب. وأيضا وبتأثير من وتحت قيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات أبو عمار تأسست جمعية مماثلة-جمعية الصداقة الكردية الفلسطينية في رام الله بفلسطين. وفي الأردن تأسست جمعية مماثلة. وببغداد أيضا هناك جمعية مماثلة. قمنا في جمعية الصداقة الكردية العربية بإقامة كونفرانس موسع تحت عنوان الملتقى الثقافي الكردي العربي الأول في اربيل عام 2004. وحضر المؤتمر مئات من الشخصيات مناصفة بين الجانبين العربي والكردي. ومن اتجاهات وتيارات متنوعة ومختلفة. وفي الفترة الأخيرة فان نشاط الجمعية تراجع بعض الشيء. بسبب التجازبات الحزبية الضيقة وأسباب أخرى وتأثيرها على عمل الجمعية. اعتقد جازما أن من مصلحة الكرد إقامة وتقوية العلاقات مع 300 مليون عربي والشعب العربي ليس عدوا للكرد وهناك الكثير الذي يجمع بيننا من تاريخ مشرك وتراث وثقافة. الحوار لا يعني التنازل فلنا الحق ككرد بإقامة دولة ولكن يجب أن يهتم الكرد بهذه المسالة ونحن أبناء منطقة واحدة والتحاور والعلاقات تفيدنا كثيرا وخاصة لإقليمنا هنا حيث ستؤدي إلى فتح القنصليات وزيادة الاستثمارات العربية في الإقليم –الأمر الذي حدث فعليا أثناء زيارة السيد رئيس وزراء إقليم كردستان السيد نيجيرفان بارزاني للإمارات العربية المتحدة- أتمنى أن تعود الجمعية إلى نشاطها السابق مستقبلا لان أمامنا الكثير من العمل ينبغي علينا القيام به من اجل مصلحة الشعبين الصديقين.
– ماذا عن العلاقات الكردية الفلسطينية الراهنة ؟
– العلاقة بين الجانبين متينة ومتواصلة وهناك زيارات ولقاءات متبادلة بين القيادتين السياسيتين الكردية والفلسطينية واعتقد انه حتى الآن ككيان سياسي عربي تتعامل السلطة الفلسطينية بشفافية واحترام مع الكرد وهناك الكثير المشترك بين الشعبين الكردي والفلسطيني والفلسطينيون مطلعون بشكل واسع على وضع الشعب الكردي بسبب الظروف المتشابهة بين الطرفين ولا ننسى صداقة الرئيس الراحل أبو عمار مع الرئيس البا زاني وتعاونه في الأوقات الصعبة. والعلاقات مستمرة مع الحركة الكردية والرئيس أبو مازن يرغب في المجيء إلى إقليم كردستان العراق لكن عليه الذهاب أولا إلى بغداد أي المركز وثم الإقليم لان كردستان إقليم فيدرالي ومن هنا أقول إن الرئاسة العراقية عليها توجيه دعوة رسمية بهذا الخصوص .
– انطباعاتك عن الراحل كمال جنبلاط
– كنت في لبنان حين تأسست الحركة الوطنية اللبنانية برئاسة كمال جنبلاط وكنا جزء منها وتنظيمنا اللبناني كان عضوا مؤسسا في الحركة الوطنية اللبنانية وكان الأستاذ مصطفى جمعة – عضو قيادة حزبنا – ممثلنا في المجلس المركزي حيث تعرفنا إلى الزعيم الوطني الشهيد كمال جنبلاط المنتمي الى الطائفة الدرزية ومن أصول كردية من أهالي منطقة كلس في كردستان تركيا. فرت عائلته من العثمانيين حين قادت انتفاضة ضد السلطنة العثمانية التي نفتها إلى جبال لبنان. ولديه كتاب (هذه وصيتي) وهي مذكراته ويذكر فيها أصله الكردي وبعد تعارفنا كنا نزوره بشكل متواصل ويطلب منا التحدث له عن كردستان وكان لا يمل سماع أخبار وتاريخ كردستان لساعات وساعات. وكان يسأل عن الملا مصطفى البارزاني في أعوام 1973-1974 ظهر في الأفق احتمال قيام حرب في كردستان بسبب تخلف البعثيين عن وعودهم كان لنا مشروعنا بان يقوم وفد عربي بزيارة بغداد للتوسط بغية عدم وقوع الحرب بين الطرفين الذي كنا نعتبرها كارثة اذا وقعت – وهذا ما حصل – . ياسر عرفات قبل الدعوة وكمال جنبلاط ورئس اليمن الجنوبي سالم ربيع علي وجورج حبش ونايف حواتمة للتدخل لدى بغداد التي رفضت طلبهم أما كمال جنبلاط فقد جاء إلى بغداد رغم امتعاض النظام 1974 وزار كردستان قاصدا اربيل وحاجي عمران والتقى البارزاني الخالد وأعجب بشخصيته كما صرح بذلك بعد عودته وأدرك مدى فاشية النظام ونفاقه , بالمناسبة في لبنان حوالي 100 ألف كردي حصل قسم هام منهم على الجنسية وهناك أحزاب وجمعيات ثقافية وخيرية للكرد في لبنان ساهم جنبلاط في قيامها رسميا خلال مدة تسلمه وزارة الداخلية في سبعينات القرن الماضي وهي جالية كردية من دون دور في السياسة اللبنانية وتفتقر الى الاتحاد والتنظيم .