الرئيسية » مقالات » شعبنا ضحية تصادم وتضارب مصالح احزابنا القومية

شعبنا ضحية تصادم وتضارب مصالح احزابنا القومية

في هذا المقال سوف نحجم عما تعرض له شعبنا من ظلم وتنكيل وأرهاب وتهجير على يد العصابات السائبة والتنظيمات الدينية الراديكالية المسلحة وغياب الدولة وإشاعة السلاح ، ومن اهمال الحكومة بالدرجة الأولى .
سنبقى في دائرة الأمور الذاتية الداخلية لمراجعة الحقيقة القائلة ( أعرف نفسك ) . ولنفرض انها محاولة لجلد الذات او ممارسة لنقد ذاتي نحن بحاجة الى تحريكه خشية تأسن وفساد المياه الراكدة .
من هي الجهات التي تدّعي تمثيل شعبنا ؟ وما هي مقومات هذا التمثيل ؟ ولماذا تكون هذه الجهات هي المخولة بالتصرف في مصائر شعبنا إن كان من الكلــدان او السريان او الآشوريين ؟
في البداية كانت الكنائس التي تمتعت تاريخياً ـ لا سيما في العهد العثماني ـ بقدر كبير من السلطة الزمنية على الرعية إضافة الى سلطتها الروحية . في العهد الملكي ، كان للشعب الكلداني او المسيحيين بصورة عامة لهم ممثل واحد ثابت في مجلس الأعيان الذي يتكون من وجهاء وأعيان البلد ( مثل مجلس اللوردات في بريطانيا ) ، وكان في اغلب الأوقات يشغل هذا المنصب البطريرك الكلــــداني ، ويجري تعيينه من قبل الملك مباشرة .
إضافة الى مكانة الرجل الديني في الشأن السياسي فهناك وجهاء ورجال اعمال ومثقفين وأكاديميين يستلمون وظائف ومناصب رفيعة ومنهم من كان يدخل في البرلمان او يستلم وزارة من الوزارات . وبعد 9 نيسان 2003 ظهرت على الساحة السياسية العراقية تنظيمات سياسية لشعبنا اغلبها ، إن لم يكن جميعها تحمل طابع قومي ، إن كان باسم الآشوري او الكلداني او السرياني ، وهي تنظيمات وأحزاب سياسية معروفة .
تفوقت المنظمات والأحزاب ذات النزعة الآشورية بالبروز والظهور على الساحة السياسية العراقية مقابل ظهور متواضع للمنظمات والأحزاب الكلدانيـــــة والسريانية .
الذي حدث ان الأحزاب الآشورية لم يسعدها بروز احزاب ذات نزعة سريانية او كلدانية ، وشنت في البداية ، وبعضها لا زال يشن حملة شعواء بهدف عدم بروز هذه الأحزاب في الساحة السياسية العراقية ، ومن اجل عزل هذه الأحزاب تنازلت الأحزاب الآشورية عن بعض مبادئها وثوابتها في مفهوم الأمة الآشورية ، بغية كسب تأييد الجماهير الكلدانيــــة ، وطرحت تسمية الكلدواشورية كتسمية سياسية لهذا أبقت منظماتها على الأسم الآشوري المجرد ، وفي سياق هذا التكتيك أضافت اسم السريانية على التسمية .
في الحقيقة لا يمكن تطبيق ما تصبو اليه الآحزاب الآشورية من إلغاء الكلدانية كقومية عراقية اصيلة .
وكمثال غير حصري لقد ورد في المادة 62 من معاهدة سيفر المبرمة عام 1920 عن ضمان حقوق الأقليات الدينية والقومية العراقية تقول :
((( تتولى هيئة تتخذ مقرها في اسطنبول مكونة من ثلاثة أعضاء … وفي حالة عدم توافر إجماع في الآراء بصدد أي قضية يحيل الهيئة المذكورة كل الى حكومته وينبغي ان توفر الخطة ضمانة كافية لحماية الآشوريين والكلدانييــــــــــــــن والجماعات العرقية او الدينية الأخرى .. الخ ))) .
فشعبنا الكلداني كان له حقوق يعترف بها المجتمع الدولي وليس اختراعاً آنياً من اجل تمزيق الوحدة القومية لشعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين . ومن يحاول ان ينتقص من حقوق شعبنا الكلداني سوف لا يختلف عن أي قومي متعصب ومتشدد يرمي الى إقصاء القوميات الأخرى عن الساحة .
إن محاولات إلغاء او دمج اسمائنا لتحقيق مآرب سياسية لا يوحّد شعبنا مطلقاً ، حتى لو افترضنا أننا نجبر على القبول بالتسمية الاشورية فلا يعني اننا قد ( توحدنا ) . ولدحض هذه الفرضية نأخذ الأمة العربية من المحيط الى الخليج ، فلها تسمية قومية واحدة وهي التسمية ( العربية ) ولها لغة واحدة وهي اللغة العربية ولها دين واحد وهو الدين الأسلامي ، ومع هذا نلاحظ ان الأمة العربية امة مقسمة الى دول ، ولا يربطها خطاب سياسي واحد وكل من هذه الدول العربية لها مصالحها التي توصلها احياناً الى العداء وربما الى الحروب فيما بينها . فيتعين ان يكون هناك تفاهم اسمى وأعمق من مسالة التسمية ، فإن توحدنا اليوم او غداً تحت اسم واحد ، فتكون خرافة واسطورة اننا حققنا الوحدة لان تسمية واحدة . وهذا ما تتشبث به الأحزاب الآشورية القومية وبعضهم يحفل قاموسهم السياسي بمصطلحات العمالة والخيانة لمن يتجرأ ويقول ان قوميتي كلدانية ، ان تكون عميلاً او خائناً ببساطة تعني انك تعمل لحساب دولة اجنبية ضد مصلحة بلدك وهذا لا ينطبق علينا نحن الكلدانيون فتكون هذه تهمة باطلة .
عموماً ان هذه المصطلحات في طريقها الى الأنحسار ، إلا في بعض الدول والأحزاب الشمولية ، فنطلب من أشقائنا في الآحزاب الآشورية ان تراجع نفسها وتتراجع عن مفهومها الخاطئ المتزمت بأن من يتسمى بالكلدانية يعتبر ممزق لنسيج وحدة الأمة . برأيي ان هذه الأحزاب بحاجة الى ( مراجعة النفس ) ونبذ الأوهام في خلق المزيد من الأعداء ، ومن ثم نبذ الوصاية التي اعلنوها على آرائنا وأفكارنا .
احزابنا السياسية التي تغلب عليها النزعة القومية ينبغي الاعتراف بأن بينها نوع من الصراع ، وهذا الصراع باعتقادي هو نتيجة تضارب المصالح فكل حزب يريد ان يكون له حصة الاسد من المكاسب والمناصب ، إن كان في حكومة الأقليم او في الحكومة المركزية ، واعتقد ان هذا حق طبيعي ومشروع لكل حزب ، لكن المسألة تتجاوز هذه الرغبة ، إذ ينتقل هذا الخلاف بين هذه الأحزاب الى الأفراط بحقوق شعبنا ، ومسالة منح شعبنا الحكم الذاتي خير دليل لطغيان هذه الخلافات على الأتفاق على حقوق شعبنا .
إن من اولويات هذه الأحزاب إن كانت آشورية او سريانية او كلدانية عليها ان توحد خطابها السياسي ، وهذا ما نلمسه في بقية مكوناة الشعب العراقي ، فهذه الأحزاب الشيعية قد وحدت خطابها وكذلك الأحزاب الكردية ، لكن تبقى احزاب شعبنا مشتتة و( تجر بالطول والعرض ) كما يقال ودون نتيجة .
ولكي اكون اميناً ولا اجانب الحقيقة فينبغي الأشارة الى ان هنالك تنسيقاً للعمل المشترك بين المنبر الديمقراطي الكلداني والحزب الوطني الآشوري وجمعية الثقافة الكلدانية وحزب بيث نهرين الديمقراطي ، وأخيراً انضم الى هذا التجمع المجلس القومي الكلداني ، وثمة وثيقة عمل مشتركة بين هذه الأحزاب والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ، وفي الوقت الذي نشيد ونبارك هذا التفاهم والتقارب ، نأمل ان تبادر القوى السياسية الأخرى لشعبنا للانضمام الى هذا التجمع ، وإذ نلاحظ اسماء تنظيمات كلدانية بشكل رئيس نأمل من الاخوة في الحركة الديمقراطية الآشورية ان تسعى الى التعامل مع الأخرين من مكوناة شعبنا ، وهم من اخوانهم ، ومن ابناء شعبهم بندية وأخوية دون نظرة فوقية ، وأعتقد ان هذا التنظيم سيتعزز حينما تنضوي الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني الى هذا التجمع ، وهذا سيزيد من زخمه ، ، ويمكن ان يشكل ذلك فاتحة لبلورة وتوحيد الخطاب بين كل مكوناة شعبنا وبنيات صادقة مفعمة بالتفاهم والأخلاص والأخلاقية وتجرد . ودون ان ينظر الى المسألة من منظور الخسارة والربح . وحينما نهمش جانب الخسارة والربح والمنفعة الذاتية ، سيسود مبدأ الضغط الأخلاقي بدلاً من ضغط المصلحة .
فهل نفعل ؟
حبيب تومي / اوسلو