الرئيسية » مقالات » البيان الختامي لمؤتمر منتدى الوحدة الاسلامية الاول

البيان الختامي لمؤتمر منتدى الوحدة الاسلامية الاول

بسم الله الرحمن الرحيم
ومن الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد(سورة البقرة،اية 207)

عقد بتوفيق الله وعونه، في العاصمة البريطانية يومي الثلاثاء والاربعاء ( 28،27 من جمادى الثاني 1429،الاول والثاني من يوليو 2008) المؤتمر الدولي الاول لمنتدى الوحدة الاسلامية بحضور عدد من علماء الامة ومفكريها ونشطائها. بدأ المؤتمر مساء الاثنين 30 يونيو بحفل استقبال بقاعة مؤسسة الابرار الاسلامية، حضره عدد من العلماء والدبلوماسيين والمفكرين والاعلاميين والنشطاء، وعلى مدى اليومين التاليين، استمرت جلسات المؤتمر بحضور وفود من عدد من الدول العربية والاسلامية مثل مصر وايران والعراق وفلسطين ولبنان والسودان والمملكة العربية السعودية والبحرين والجزائر وبعض الدول الاوروبية وألقي في المؤتمر 24 بحثا تحت عناوين متعددة عالجت الموضوع من نواح مختلفة وضمن المحاور التالية:

1: مفهوم الأمة الواحدة في الاسلام.
2: القواعد الفكرية والأصولية لمفهوم الوحدة الاسلامية.
3: الآليات والوسائل والفعاليات لتحقيق الوحدة الاسلامية.
4: النظرة للانسان ودوره والعلاقات الانسانية في الاسلام.
5: العلاقات بين الأمم والشعوب من وجهة نظر إسلامية.
6: قضايا انسانية يمكن الالتقاء عليها بين الأمم حاليا.



ومن خلال مداولات الباحثين والمعقبين برزت الحقائق التالية:

1- ان الوحدة الاسلامية أمر واجب مطلوب من المسلمين تحقيقه فيما بينهم، بنبذ عوامل الفرقة، والتركيز على المشتركات.
2- ان الخلافات التي تتحول الى مشاكل وأزمات في الوقت الراهن تنطلق عادة لأسباب سياسية، وليس عقيدية او فقهية فمع وجود الاختلافات في هذين المجالين، فقد تعايش المسلمون فيما بينهم، معترفين بوجودها، ولم تؤد الى نزاعات خطيرة الا في حالات الاحتقان السياسي المفتعل.
3- وجود رغبة عميقة لدى المشاركين، على تعدد مذاهبهم في منع الاختلافات الفقهية من تمزيق الامة وتفتيت صفوفها.
4- ان تعدد المؤتمرات والندوات واللقاءات الموجهة لتعميق الوحدة، ساهمت عادة في احتواء الخلافات الطائفية، ومنعت الامة في اغلب الاحيان من الانجرار الى صراعات دموية خطط لها أعداؤها او الجهال من ابنائها.
5- ان اجواء الحوار التي تسود اللقاءات بين العلماء والمفكرين ساهمت في معظم الاحيان في تذويب الجليد، وتبديد الشكوك، وتعميق الثقة، الامر الذي يجدر بالمهتمين بمشروع الوحدة الاسلامية تعميقه وترويجه.
6- إن دور الاعلام الاسلامي يجب أن يكون إيجابيا في ترسيخ الوحدة وإحتواء الفتن والتوترات، في حين نرى وجود أجندات معلنة وغير معلنة في الكثير من الوسائل الاعلامية تسعى لمنع وحدة أبناء الدين الواحد، راغبة في ترويج ثقافة الاقصاء وتعميق الخلافات المذهبية وتكريس الطائفية.
7- ان هناك اصرارا من الحاضرين على الابتعاد عن الطروحات النظرية والاهتمام بما يكرس الوحدة بين المسلمين عمليا.
8- ان هناك رفضا قاطعا لظاهرة التكفير، والالتزام بالحكم الاسلامي المتفق عليه بين المدارس الفقهية كافة بان من نطق بالشهادتين دخل حصن الاسلام ولا يجوز تكفيره.
9- ضرورة الانتباه الى ان اي مشكلات تنتج عن احتقان طائفي لا يجب ان تعالج من منظور طائفي، وانما يتم العلاج من خلال قواعد الشريعة الاسلامية العادلة.
10- أسقاط مقولات المظالم التاريخية والبناء عليها لتعويض هذه المظالم والنظر دائما الى مستقبل الامة وما يحقق مصالحها والعمل على وحدتها.


وقد طرحت اقتراحات ورغبات كثيرة لتفعيل المشروع الوحدوي، ومن ذلك:

1- تحويل الوحدة الى ثقافة شعبية، وعدم حصرها بالنخب العلمية والمثقفة.
2- تشكيل خريطة طريق للوصول الى شاطيء النجاة من الفتن الطائفية.
3- تحديد اولويات الصراع لدى النشطاء، والارتفاع بمستوى ادائهم بالابتعاد عن استهداف المسلمين الآخرين.
4- فصل الاختلاف الفقهي عن الخلاف السياسي، فلكل منهما خصائصة واساليب التعاطي معه. فالاختلافات الفقهية مجالها حوزات الفقه ودور الفكر، ولا يجوز تعويمها او تحويلها الى وقود للصراعات السياسية حول النفوذ.
5- تثمين الفقهاء والمفكرين الوحدويين، ودعم النشطاء الساعين للتقريب بين المسلمين.
6- دعم الانشطة والفعاليات القائمة على مبدأ التقريب والحوار في ما بين المسلمين، كالمؤتمرات والندوات التي تعقد في العواصم الاخرى بهدف التقريب والحوار الفقهي والفكري.
7- التصدي للاعلام الطائفي المقيت، والتأسيس لاعلام اسلامي مسؤول، يدعم الصحوة الاسلامية ووحدة المسلمين، ويدافع عن الاسلام ويروج لقيمه الفكرية والاخلاقية والروحية.
8- توجيه اهتمام العلماء والمفكرين والنشطاء للهجمات الفكرية وظاهرة ‘التخويف من الاسلام’ او الاسلاموفوبيا واساليب التنميط، التي كان من نتائجها استهداف مقدسات المسلمين خصوصا النبي الاكرم عليه افضل الصلاة والسلام والقرآن الكريم ومعالم الاسلام الحضارية..
9- الدعوة لتأسيس مجمع فقهي يؤسس لفقه مقارن، كأساس لتطبيع العلاقات بين المذاهب الاسلامية.
10-تشجيع دور العلم القائمةعلى تمتين عرى التعاون في ما بينها، والسعي لتوحيد منهج الفقه المقارن، كمادة اساسية من مناهج التعليم لديها.
11-الترويج للبعد الانساني في الخطاب الاسلامي كاسلوب لتوسيع الأفاق الفكرية والعملية للنشطاء.
12- تشجيع التواصل واللقاءات بين المغتربين المسلمين في جميع أنحاء العالم لتوضيح مفهوم الوحدة والاتحاد بينهم جميعا وعلى إختلاف مذاهبهم، وتشجيعهم لنقل هذه الأفكار الأساسية الى مجتمعاتهم والاستفادة من تجارب المجتمعات التي يعيشون فيها.



كما وجهت اقتراحات عملية محددة لمنتدى الوحدة الاسلامية من بينها ما يلي:
1- عقد مؤتمر سنوي على غرار المؤتمر الحالي، بالتشاور مع المشاركين حول الزمان والمكان والموضوع.
2- السعي لعقد مؤتمر سنوي للمفكرين الاسلاميين لتجديد الاطروحات الفكرية وتوجيه العلماء والباحثين للقضايا المعاصرة التي تتطلب اهتماما فكريا خاصا.
3- من اجل ترويج التقارب بين المسلمين، ثمة اقتراح محدد بتنظيم زيارات لكافة العواصم العربية والاسلامية يشارك فيها علماء ومفكرون من مذاهب مختلفة للمشاركة في فعاليات مشتركة في المساجد والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.
4- طبع الاوراق التي قدمت في المؤتمر، وتوزيعها على المشاركين ومن ثم توزيعها على نطاق اوسع.

لقد كان المؤتمر الاول لمنتدى الوحدة الاسلامية بداية طيبة ومشجعة، وخطوة ضرورية على طريق وحدة المسلمين، ونشاطا متميزا بمشاركة عملية في التخطيط والتنفيذ من نشطاء مسلمين يختلفون مذهبيا، ويتفقون اسلاميا، وجاء المؤتمر بعد عام من اللقاءات المنتظمة بين هؤلاء سادتها روح الاخاء والمحبة والتفاهم، فكان نشاطا متميزا باجوائه الطيبة وتركيزه على المشتركات. تم ذلك بفضل الله وعونه، وجهود هؤلاء المخلصين من ابناء الامة، ودعم العلماء و الفقهاء، بعيدا من الخصوصيات المذهبية او الانتماءات العرقية. ندعو الله سبحانه ان يشد عضدهم، ويوحد كلمة الامة ومواقفها ويمتع المسلمين بنعمة الاسلام ورسالته التوحيدية التي يصدق عليها وصفها بانها جاءت للدعوة الى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
منتدى الوحدة الاسلامية
لندن في :
29 جمادى الثاني 1429هـ الموافق 3 يوليو 2008 م.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرسل: اللجنة الاعلامية لمؤتمر الدولي للوحدة الاسلامية ـ لندن
عباس الإمامي