الرئيسية » مقالات » الوزير الكاوبوي

الوزير الكاوبوي

معروف عنه انه روزخون او ُملة يقرء التعزية, بيد ان حادثة الاعتداء على الطلبة أثبتت ان معالي الوزير من طراز الكاوبوي اي راعي البقر, وقد اظلم الكاوبوي بهذا التشبيه. فرعاة البقر الذين اشتهرت بهم ولاية تكساس الامريكية تحولوا الى جزء من الفلكلور الامريكي ولم يعد احد يتذكر ماكانوا يقومون به _ سوى هوليوود حيث انتاج افلام الكاوبوي_يوم كانت امريكا تحكمها شريعة الغاب ولغة السلاح .

واذا كان لكاوبوي تكساس تقاليدهم التي تقتضي ان يتقابل المتنافسان في المبارزة وجها لوجه ثم تبدا المنازلة ليثبت كل منهم شجاعته وحذاقته في استعمال المسدس حيث الغلبة تكون للاسرع في الرماية, فأن وزيرنا الكاوبوي لم يتحل بأي من خصائل الفروسية التي تقتضي ان يواجه الخصم خصمه وجها لوجه وبنفس السلاح.

وقد حدثني احد شهود العيان من الطلبة الذين عاشوا تفاصيل حادثة كلية التربية الاساسية صباح يوم الخميس 26/6/2008 قال إن الوزير الكاوبوي ردّ على الطلبة المحتجين على سوء الخدمات وفشل الوزارة التي يترأسها الكاوبوي القادم ليس من تكساس بل من أحدى قرى مدن الجنوب العراقي المنسية والتي يتحلى اهلها بالطيبة والكرم , رذَّ هذا الوزير على صيحات الاحتجاج بأطلاق الرصاص في الهواء ليرهب المحتجين العزل وليتحول بعد ذلك حرم المركز الامتحاني الى ساحة رماية لحماية معالي الوزير والذي لم يمتلك الشجاعة الادبية للرد على كلمات الاحتجاج بكلمات بل رد عليها وعلى طريقة الكاوبوي البدائية من مسدسه الشخصي نوع (كلوك) كما يقول الشاهد.

اربعة طلاب جرحوا نتيجة عنتريات وزيرنا الكاوبوي الفارغة, اصابة احدهم كما نقلت التقارير الصحفية خطرة.

اربعة شباب ساقهم قدرهم التعيس الى هذا المركز الامتحاني واذا بهم وجها لوجه مع وزير مسلح يفترض به اول من يحترم القانون فيخلع سلاحه عند دخوله لحرم المركز الامتحاني, لكن ماحدث العكس, فالوزير خرج على كل التقاليد والاصول وخرج على القانون حينما لم يكتف بشهر سلاحه بوجه طلبة بسن ابناءه, بل تجاوز عليهم بإطلاق النار.

ولمن لا يعلم نقول ان الوزير الكاوبوي عضو في حكومة أعلنت حربا ضروسا على الخارجين عن القانون, ولا ندري على اي صنف نعدُّ وزيرنا الاسلامي التوجه والذي خرج على القانون ثلاث مرات, مرة حينما دخل الى حرم المركز الامتحاني مسلحا وما ثاره منظره ومنظر حمايته المدججين بالسلاح في نفوس الطلبة من رعب , والثانية حينما شهر السلاح بوجه المحتجين عليه, والثالثة حينما اطلق النار_كما يقول شاهد العيان_ هو وحمايته على الطلبة ليجرح اربعة منهم.

ان واحدة من هذه التجاوزات تكفي ليس لإقالة هذا الوزير بل ومقاضاته, ولو كنت احد الطلبة المجروحين لما ترددت لحظة في مقاضاة وزير اقل ما يوصف فعله هذا بالبربري ومن صنف افعال جلاوزة النظام البائد ويذكرنا بما كان يفعله سمير الشيخلي حينما كان وزيرا للتعليم .

لا أدري لماذا قاتلنا صدام وحزبه اذا كانت هذه تصرفات مسؤولينا؟ وهل هذه الديمقراطية التي بشرنا بها في العراق الجديد, ديمقراطية مسدس (كلوك)؟ وعليه ماذا سنتوقع من وزارة يقودها وزير لغة التفاهم لديه اطلاق الاعيرة النارية بوجه المحتجين؟ وما حال موظفي وزارته اذا كان هذا هو تعامله مع من هم خارج وزارته؟ وما الذي سنجنيه من جيل يرعى شؤونه التربوية مثل هكذا وزير؟ وقبل هذا وذاك لماذا يُؤتى بوزير لايتحمل النقد او الاحتجاج اصلا؟

في الغرب (الكافر) كما يصفه الاسلاميون الذي ينتمي اليهم الوزير , يرمي المواطنون الوزراء بالطماطم والبيض الفاسد اذا ما ارادوا الاحتجاج على قضية ما ناهيك عن توبيخهم , ولم نر او نسمع ان وزيرا في فرنسا او بريطانيا او كندا _حيث كان يعيش معالي الوزير الكاوبوي _ اطلق النار على من رماه بالطماطم…!

يالها من مصادفة؟ فوزيرنا الكاوبوي هذا ومن قبله زميله الهارب وزير الثقافة والمطلوب للقضاء العراقي بتهمة دعمه للارهاب وتحويله وزارته الى مسلخ, كل منهما من دعاة (الاسلام السياسي), ومن الوعاظ الذين يقولون ما لايفعلون.

كان الله بعون الشعب العراقي المنكوب , وكان الله بعون نوري المالكي المبتلى بمثل هؤلاء الوزراء الذين جاءت بهم المحاصصة سيئة الصيت ليجثموا على صدر العراق الحزين…!

* كاتب عراقي.