الرئيسية » مقالات » غزة بين البحر ، والنفق !!!

غزة بين البحر ، والنفق !!!

صدمة.. مفاجأة..يجرى تحضير المسرح قبل إنهاء الانقسام ، لا حياة مع الانقسام ، كما لا سلام مع الاستيطان.. لا يعنيهم الحوار الوطني الشامل، يراهنون على تقلبات الزمن ،.. يبحثون عن الشرعية مهما كان الثمن ، فالمسرحية قديمة جديدة ، عودوا للتاريخ لتتأكدوا ، ولذاكرة الشعب التي لا تمحى ، من هم المخرجون والمنتجون والممثلون والمملون الجدد عبريا عربيا إسلاميا ودوليا ، هل علينا فقط تنفيذ التعليمات وتمثيل الأدوار ، وتحولينا إلى أدوات استخداميه لهذه الدولة أو الإمارة تلك؟؟
ما بال الشعب الفلسطيني يعيش أزمة طاحنة حتى تطاله أخرى ، ألا يكفى أزمة الوطن والنظام السياسي الفلسطيني ،وتقسيم الوطن حتى نلوح بأزمة جديدة حول الرئاسة ؟؟ خطوة… خطوة… اغتصب وطالب فالاغتصاب والإرهاب ما عادا سلاح الاحتلال الاسرائيلى فقط ، والولايات المتحدة الأمريكية شريك رئيس في عمليات الاغتصاب والإرهاب العالمي ، ونشر سياسة العولمة والفوضى الخلاقة ، وهل تحول الاغتصاب لمهنة ؟؟ والسياسة والمواقف التي كانت في زمن ما تكتيكا تحولت في زمن الردة إلى إستراتيجية ، وتحول الوطن لسوق للنخاسة والمتاجرة .
نحن بحاجة إلى مرحلة استقرار سياسي واجتماعي وديمقراطي ، تؤسس لنظام سياسي فلسطيني عصري يفصل بين سلطاته الثلاث التشريعية، والقضائية ، والتنفيذية ، يؤمن بالتعددية السياسية ، وبسيادة القانون من أجل تحرير الأرض والإنسان ، وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لشعبنا ، لقد تلاعبتم بمصير الشعب وبأصواته التي منحها لكم بالدعاية والتضليل الاعلامى ، والتهريج ، وباستخدام الفتاوى ، ونتاج الفساد السياسي والادارى والمالي وأخطاء السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية السابقة ، وحولتموه إلى رقم صفري .. ضياع ، وفقر .. وبطالة وفراغ سياسي ، وتعطيل فعل المجلس التشريعي الفلسطيني ، وحنطتموه كديناصور التاريخ..
ما هذه التصريحات التي أطلقها أخيرا الأخ الدكتور احمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة التي فاجأت شعبنا الفلسطيني ، وقواه السياسية ، والمجتمعية و لا تنسجم مع توجهات شعبنا وأولوياته في إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية التي يتلهف شعبنا لتحقيقها للخروج من أزمته السياسية، والاجتماعية ، والاقتصادية، والنفسية، والتربوية ؟؟؟ وبدلا من قيام المجلس التشريعي بالتئام جلساته والقيام بدوره في التشريع والمراقبة ، وتحمل مسؤولياته والدفع في اتجاه الضغط لإنجاح الحوار الوطني الشامل يحاول أن يلهينا عن قضية الصراع الحقيقي مع الاحتلال وافتعال أزمة جديدة… ما دور الأخ الدكتور للملمة الجراح ، ولم الشمل ،والتفاعل مع دعوة الأخ الرئيس ابومازن لحوار وطني شامل أساسه وثيقة الأسرى ( وثيقة الوفاق الوطني التي كانت نتاج إبداع المعتقلين الفلسطينيين في سجون القهر والتعذيب الاسرائيلى) ، واتفاق القاهرة 2005 ، وتنفيذ المبادرة اليمنية التي تحولت لإجماع عربي في مؤتمر القمة الأخير في دمشق ؟؟ ما هي مساهمات الدكتور بحر وأعضاء المجلس التشريعي الغيورين في تقديم إبداعات وطنية ومسئولة لإنقاذ الوطن من التشرذم، والانقسام حتى يأتي تصريحه في الصحافة ردا على رئيس ديوان الفتوى والتشريع في رام الله، بشأن تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة لتقترن بالانتخابات التشريعية ويدعى أنها ” مجزرة قانونية للدستور الفلسطيني لا يقبل به أحد” وانه لن يعترف بابي مازن بعد هذا التاريخ رئيسا ويتهم الرئيس بأنه سيكون مغتصبا للسلطة ، وعليه أن يتحمل المسؤولية ” .
هل دور الدكتور احمد بحر أن يفتح نفقا ، ومعركة سياسية جديدة في الصراع على السلطة يوازى أنفاق التهريب الأرضية الرفحية التي تحولت لتجارة سوق سوداء ، واحتكار السوق ، وارتفاع الأسعار الجنوني ، والاغتناء غير الشرعي لمجموعات المصالح وأصحاب النفوذ ، على حساب المواطنين الفقراء ،والمسحوقين، والعمال، والمزارعين ،والعاطلين عن العمل، الذين اكتووا بنار الاحتلال والظلم ، وبنار الانقسام ، وساهموا في انهيار القيم المجتمعية ، والحياة المعيشية الضرورية، ليجبروهم وأطفالهم على الصيام في غير أوان ؟؟
لقد احتوت تصريحات الأخ بحر على جملة من القضايا والإشكالات القانونية والسياسية لا أستطيع أن أفتى بقانونيتها على قاعدة من أفتى بغير علم فقد ضل . من حيث المبدأ من حق الأخ الدكتور بحر بصفته رئيسا للمجلس التشريعي بالإنابة ، وبصفته مواطنا التعبير عن رأيه ، وعلينا أن نحترم رأيه واجتهاده ، وعلى قاعدة إن اخطأ فله حسنة وان أصاب فله حسنتان ، وليسمح أن اذكره بقول الإمام الشافعي طيب الله ثراه ” رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ” هذه الحكمة تشكل قانونا ودستورا للتعايش بين بني البشر ، وتشكل أساسا ديمقراطيا حقيقيا صالحا لتوازن المصالح بين أبناء الشعب الواحد .
فعندما يبرز اجتهاد ، أو اختلاف في تفسير أحد بنود القانون بين الأخوة هل يحتاج هذا الاختلاف لاستدعاء الصحافة ، وإطلاق تصريحات تعكر الأجواء ، وتعمق الجرح الذي لم يندمل بعد ولا زال ينزف دما ووجعا ، ألا يتطلب من رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أن يتروى ، وان يأخذ بالحسبان طبيعة اللحظة الحساسة ويحكم العقل والفكر ،وحتى في حالة عدم توفر التوافق والإقناع هل أعوزتنا المشورة والحيلة كاللجوء إلى المحكمة الدستورية ، أو لطرف فلسطيني ثالث محايد وقانوني نحتكم إليه ، وحتى الاستعانة بمستشارين قانونيين دوليين وعرب ، أو حتى لمحكمة العدل العليا …لماذا لم نتعلم الدرس بعد ، ونتوقف كليا عن أسلوب حل خلافاتنا بالعنف اللفظي وعبر التصريحات النارية وغير المسئولة التي توتر الأجواء ؟؟ ولماذا لا نعتمد أسلوب الحوار الديمقراطي قانونا ودستورا بين الإخوة أبناء الوطن الواحد ؟؟
لقد جاءت تصريحات بحر في ظل دعوة الأخ أبو مازن للحوار الوطني الشامل على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني ، واتفاق القاهرة ، وتنفيذ المبادرة اليمنية ،وفى ظل أجواء شعبية وجماهيرية متلهفة للمصالحة الوطنية ، وتوافق وطني ومجتمعي على إنهاء حالة الانقسام التي تعرض لها الوطن سياسيا وجغرافيا ، واستعادة الوحدة الوطنية ، وفى ظل التحرك الايجابي للرئيس ابومازن لدعم عربي وبرعاية عربية ، والاستجابة الفورية للأخ إسماعيل هنية لهذه الدعوة إعلاميا ، وتقديم مبادرات متنوعة من كل ألوان الطيف الفلسطيني والمجتمعي ، وتحرك جبهة اليسار الفلسطيني من حزب الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية الذين التقطوا دعوة الرئيس وتحركوا مسرعين لخلق مناخات مريحة بدءا من مطالبة السلطة وحركة حماس بوقف الحملات الإعلامية التحريضية المختلفة في الصحافة والإذاعات المحلية والفضائيات والمواقع الالكترونية ، والعمل على نشر ثقافة التسامح والوحدة الوطنية ، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين في السجون التابعة لحماس وللسلطة الوطنية ، وتبييض السجون ، والتوقف كليا عن الملاحقات وعمليات التعذيب وحماية حقوق المواطنين والمرأة وإطلاق حرية التعبير والصحافة ، والعمل على توحيد المؤسسات الرسمية والأمنية على مستوى الوطن ..
لماذا التشكيك بدعوة الأخ أبو مازن للحوار الوطني ؟ واعتبارها للاستهلاك الاعلامى ، ومحاولة الطعن بوطنيته وتقزيم دوره عبر الإيحاء أن قرار منع الحوار الوطني من الولايات المتحدة الأمريكية لا يزال قائما ، صحيح أن الاحتلال الاسرائيلى والولايات المتحدة الأمريكية سيضعون عقبات من أجل تعطيل الحوار ، وكذلك مجموعات المصالح في الطرفين ، والمحاصصة أيضا ، ولكن لماذا تأخرتم حتى الآن في الاستجابة لدعوته ،ولم تقدموا خطوة واحدة لتثبتوا مدى جديته ، وان القرار هو قرار فلسطيني خالص لمصلحة الوطن والشعب والقضية ؟؟
لا شك أن النظام السياسي الفلسطيني يعانى من أزمة بنيوية ، والأجواء غير مريحة بعد، فهل تود أن تفتعل أزمة سياسية جديدة ؟؟ ألا يكفى الأزمات السياسية الداخلية والخارجية التي تحيط بالشعب الفلسطيني وتمسك بتلابيبه ، وبقضيته الوطنية وحتى بوجوده على أرضه؟؟ هل تودون الاستيلاء على السلطة وعلى منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تعترفون بها بعد كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، ؟؟ ألا تعلمون بأن السلطة القائمة هي سلطة أوسلو التي أدخلتكم في نظامها السياسي ، فانتم مهما كابرتم خريجو مدرسة أوسلو رغم عدم اعترافكم ؟؟ وأن مرجعية السلطة الوطنية هي منظمة التحرير الفلسطينية !!!
لقد جاءت تصريحات بحر ، في سياق واقع عدم الاستجابة الصادقة من قبل حركة حماس للحوار الوطني الشامل ، وعدم التفاعل الجدي مع دعوة الأخ أبو مازن لتعكس النوايا ، وتكشف الأسباب الحقيقة وراء التهرب من الحوار ، ووضع العراقيل قبل أن يبدأ ، وخصوصا بعد أن نجحت حماس في الحصول على التهدئة من الجانب الاسرائيلى وبوساطة مصرية والتي وافقت عليها كل القوى الوطنية والإسلامية في القاهرة ، ولكن ليست بالشروط التي ارتضتها حركة حماس ، فهل ثمن الحصول على التهدئة من الجانب الاسرائيلى الحصول على شرعية استيلائها على غزة ، ،وتعطيل الحوار وتعميق الانقسام ، وإبقاء غزة رهينة ، واستمرار إغلاق معبر رفح وفتحه بشروط إسرائيلية ؟؟ والأيام والأشهر القادمة حبلى بالمفاجآت والتطورات ستكشف المحظور ، وتفضح المستور .
 
غزة – فلسطين