الرئيسية » مقالات » لا يا طالباني

لا يا طالباني

تألمت كثيراً وانا اقرأ قبل ايام في الشريط الاخباري لقناة الحرة الامريكية، مناشدة الرئيس العراقي جلال الطالباني لوزير التخطيط الاستاذ علي بابان بالاستقالة من منصبه الحالي حلاً لمشكلة عودة جبهة التوافق للحكومة العراقية مرة اخرى .. تصوّروا بابان اصبح الآن المشكلة والعقبة امام انبعاث حكومة الوحدة الوطنية مجدّداً، بسبب عدم تقديم استقالته كي يفسح المجال للطائفيين ويساعدهم على ملأ الشواغر الوطنية.

مناشدة الطالباني تذكّرني بقول نجس لأحد خنازير البعث، كان يسكن في حيينا ايام حكم العوجان حيث الاعتقالات والتسفيرات للكورد الفيلية في اوجها، الى درجة جعلت والدي يتنقل من عشيرة الى عشيرة، بل ويقفز بالزانة حتى يقع في احضان البني لام في آخر المطاف، وهي آخر عشيرة عهدتها قبل سقوط البعير من على تل العراق في نيسان 2003، وقبل ان استطيع الجهر بعشيرتي الحقيقية دون خوف من احد .. كان يقول هذا النكرة بأن تسفيرات الفيليين لايران، لم تكن لولا تشبثهم بكرديتهم، ولو قالوا بأنهم عربٌ، لما حدث ما حدث لهم، ناسياً هذا الصعلوك بأن ربع المُسفرين كانوا عرباً، لكنهم لم يمتلكوا الشهادة البعثية لجنسيتهم العراقية، فجرى تسفيرهم بكل وحشية الى الجارة ايران، في سابقة لم تفعلها حتى قبائل الزولو او الاباتشي مع اعدائهم.

أرايتم كيف تسير الامور ان دارت عقارب الساعة عكس دورانها، حيث لا يُلام المجرمون على افعالهم بل ضحاياهم! هذا يُطالب الاكراد بالتخلّي عن كرديتهم، ورئيسنا المُبجّل يُطالب بابان بالتخلّي عن وطنيته!

انها اليوم تدور عكس دورانها ايضاً، حينما نطالب باستقالة الوطني ليشغل محله الطائفي، فليس من الانصاف – كما ذكرت في مقالات سابقة – ان تتخلَّ الحكومة في وقت رخائها عن بابان، وهو الذي لم يتخلَّ عنها في شدّتها.

اكرّر عتبي الشديد على رئيسي المحترم، الذي لطالما اُعجبت بشخصيته المتزنة وخفة دمه المُلفتة، كيف له ان يناشد الوزير الوطني بالتخلّي عن مهام منصبه بهذه الطريقة المُجحفة!
ابهذا الامر يُكافأ باباننا! عجباً لكم ما لكم كيف تحكمون!!