الرئيسية » مقالات » قراءات في الكرد والعرب والمعارضة ( 1 – 2 )

قراءات في الكرد والعرب والمعارضة ( 1 – 2 )

أجرت مجلة ” نضال الطلبة ” الشهرية لسان حال اتحاد طلبة كردستان العراق في هولير في عددها الأخير لشهر حزيران حوارا مطولا مع المفكر الكردي السيد صلاح بدرالدين تناول عددا من القضايا التاريخية والراهنة الهامة التي يعلن عن بعضها للمرة الأولى تلبية للأسئلة الموجهة اليه واسهاما منه في وضع الحقائق الموضوعية واستخلاصات عصارة جزء من تجربته في متناول الباحثين عنها أينما كانوا وخاصة للجيل الناشىء في غرب كردستان جيل هبة آذار المجيدة جيل التغيير واعادة بناء حركته القومية الديموقراطية الذي يرى بأم العين ما يلحق بها من هزائم وما تعانيها من أزمات وما تتعرض لها من تشويهات وقد ارتأينا في هيئة تحرير مجلة – هاوار الجديدة – أن نقدم للقراء الترجمة العربية لنص الحوارالتالي الذي أجري باللغة الكردية عشية الذكرى الواحدة والخمسين لانبثاق الحزب الكردي الأول في غرب كردستان :

المهام الراهنة للحركة القومية الكردية بين الخاص والعام والسمة السياسية الثقافية لغرب كردستان
عوامل التقارب والتباعد بين الكرد في وطنهم المجزء قبل وبعد رسم حدود سايكس = بيكو
تأسست حركة – خويبون – في القامشلي وأعلنت في صوفر – لبنان
انبثق الحزب الديموقراطي الكردستاني في سورية امتدادا لحركة – خويبون – قبل نصف قرن كحاجة موضوعية نابعة من الواقع الكردي أولا وآخرا
افتراق اليسار واليمين في آب 1965 تم لأسباب فكرية وسياسية واضحة مازالت قائمة بأشكال أخرى

تأثير الحزب الديموقراطي الكردستاني في العراق كان ايجابيا على كرد سوريا أما تأثير ( ب ك ك ) فقد كان سلبيا

– بسبب تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء في دول مختلفة يتميز كل جزء ببعض الخصوصيات عن الأجزاء الأخرى، بماذا يتميز الوضع الكردي في غرب كردستان؟
– نعم، لغرب كردستان ولكل جزء على حدة خصوصية معينة مع توفر مجموعة من عوامل التلاقي والتشارك بين الجميع لا يمكن تجاهلها وكما هو معلوم كانت كردستان التاريخية في البدء وطناَ موحدا للكرد ولقوميات أخرى من السكان الأصليين وكانت هناك إمارات كردية مستقلة بلغت في احدى المراحل الى أكثر من ثلاثين ثم تقسمت كردستان إلى جزئين بين الامبراطوريتين العثمانية والصفوية حتى الحرب العالمية الأولى وتحديدا عام 1916 بعد ابرام إتفاقية سايكس- بيكو التي كانت من نتائجها تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء وحتى ذلك الوقت كانت الحركة القومية الكردية أقرب الى الاتحاد من حيث التواصل الانساني والتكامل الجغرافي دون قيود تذكر والهدف المشترك والارادة الموحدة والخطاب الثقافي – السياسي الى درجة أن شخصية مثل الجنرال شريف باشا استطاع تمثيل الكرد قاطبة في مؤتمر السلام بباريس وبعد التقسيم أنشئت دول جديدة في المنطقة كسورية والعراق بالإضافة إلى تركيا وإيران بشكلها الحديث وحينها وبعد رسم الحدود فيما بين الدول التي وجدت نفسها على حين غرة ومن دون ارادة شعوبها تقتسم كردستان وأصبح بالتالي كل جزء تابعا لدولة مختلفة لها ظروفها وأوضاعها الخاصة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية , مثلا كانت هناك اختلافات بين الدول الأربعة فتركيا تحولت الى عضو رئيسي في الشرق في حلف الناتو وسورية أقرب الى المعسكر الاشتراكي مركزا للدعوة القومية العربية ، وإيران كانت تحت حكم الشاه المقرب الى أبعد الحدود من الغرب يقوم بدور شرطي الخليج والعراق أصبح مركزا لحلف بغداد ولا شك أن الحركة الوطنية والديموقراطية في هذه الدول الناشئة بما تمثل من ثقل القومية السائدة اثرت بشكل ملحوظ على الحركة القومية الكردية في كل جزء من حيث الوعي السياسي والأساليب النضالية والبرامج والشعارات وبعد رسم الحدود الدولية ازدادت وتعمقت عوامل التباعد في النسيج المجتمعي الكردي في المنطقة وانتقلت الى الحركة السياسية وحدثت تمايزات بين الكرد في كل دولة من النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ولا بد هنا من دعوة مثقفينا الى عدم اخفاء هذه الاختلافات كما فعل بعض الإخوة القوميين العرب الذين نادوا بالوحدة الفورية وازالة الحدود – المصطنعة !– الا أن اصطدموا بالحقائق والوقائع ولاحظوا مثلا مدى هشاشة مايربط العربي اللبناني بالعربي الصومالي الى درجة التمايز في النفسية والحضارة والثقافة والعقلية واللهجة مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك الشروط المتحكمة بالعلاقات العربية وبالعالم العربي الموزع بين قارتين وبين الشرق والغرب تختلف بالنسبة لكردستان لان الأخيرة تشكل وطنا متداخلا وبقعة جغرافية طبيعية متكاملة واحدة ومتصلة وشعبها الكردي مازال في مرحلة التحرر القومي التي ترضخ لقواعد المشاعر والأحاسيس الداعمة للتماسك والتكاتف والتي سرعان ما تتلاشى كما تعلمنا تجارب الشعوب وبمرور الزمن لصالح الخصوصيات المحلية خاصة وأن آفاق طريقة حل المسألة القومية الكردية تشير الى رجحان كفة الحل الديموقراطي الوطني داخل كل بلد وليس الحل الشامل وبالتالي ستتركز الاهتمامات الكردية في المديين المنظور والبعيد باتجاه المركز – المتروبول – في العواصم الأربعة في حالات الصراع والسلام والحوار والتوافق .
في جزئنا الذي نطلق عليه غرب كردستان حيث التسمية لاتروق دائما لشركائنا العرب اسلوب الكفاح المتبع هنا منذ تاسيس تنظيم خويبون في أواخر عشرينات القرن المنصرم بالقامشلي وانبثاق الحزب الديموقراطي الكردستاني قبل نحو قرن اسلوب نضالي سلمى سياسي وثقافي وكما نعلم هناك في الحركة القومية الكردية عدة مدارس نضالية من أبرزها على الاطلاق مدرسة البارزانيين ومدرسة البدرخانيين كانت كلتاهما ثوريتان ومقاومتان ضد الحكومات الغاشمة الا أن البدرخانيين وبعيد ثورتهم المغدورة بدؤوا ثورة ثقافية حقيقية وأصدروا العديد من الصحف والمجلات الثقافية القومية منها صحيفة كردستان الأولى في التاريخ الكردي ومجلات هاوار وروناهي وروزا نو وتحت تأثير مدرسة البدرخانيين النضالية فان كرد سورية يتبعون النهج السياسي الثقافي السلمي ولا يوجد نضال مسلح في بنية النضال السياسي الكردي في سورية وحتى الحركة الوطنية في سورية ايضا.بالاختلاف عن نضال المعارضة العراقية والمعارضة اليسارية في تركيا اللتان كانت تمارسان أسلوب الكفاح المسلح ضد حكوماتهم. وفي إيران الشيء نفسه . وكرد هذه الأجزاء الثلاثة وتحت تأثير تلك الحركات مارسوا اسلوب الكفاح المسلح بدرجات متفاوتة وهذا لم يحدث وقد يكون لحسن الحظ في سورية. وهكذا فان ما يميز كرد سورية هو اسلوب النضال السياسي السلمي الديمقراطي الثقافي لتحقيق أهداف ومطالب الكرد العادلة في سورية.
– كانت سورية تحت الانتداب الفرنسي حتى 1945 لماذا لم يغتنم الكرد فرصة وجود الفرنسيين لتشكيل كيان لهم آنذاك؟
–آ نذاك كانت ومازالت في سورية عدة قوميات وطوائف أرادت فرنسا وحسب قاعدة فرق تسد الاستعمارية أن تؤلبها على بعضها البعض من جهة ومن جهة أخرى أرادت فرنسا إنشاء كانتونات مصطنعة وقتية لإدامة بقائها في سورية كقوة انتداب ولم يكن في برنامج الفرنسيين أي نية لإنشاء كيان كردي في سورية على الإطلاق. وهم حاولوا استغلال العلويين والسريان وكذلك الكرد الذين لم يتجاوبوا مع من يعتبرونه عدوا تاريخيا وخصما ميدانيا ففرنسا وبريطانيا سبب تقسيم كردستان فمن اقتطع جزئي كردستان سورية والعراق بعد انهيار الدولة العثمانية؟ فرنسا والانكليز. حيث وزعت الدولتان المنطقة عليهما حسب اتفاقية سايكس-بيكو. وهذا إن دل على شيء فهو غياب أي توجه أو إستراتيجية غربية أو أوروبية لإنشاء دولة كردية كما يزعم البعض في معرض التشكيك ، وحتى اليوم فأن التاريخ يدين الانكليز حيث أن مارك سايكس أصبح سببا بدعم مباشر من مسؤوله الوزير تشرشل لعدم قيام كيان كردي محاباة بالأتراك العثمانيين وفي مابعد بحكام العراق وسوريا ورغم أن المستشرقين – المستكردين الانكليز مثل – ميجرسون – و – مس بيل – وغيرهما كانوا يقومون بجولات في المنطقة ويطلعون على أوضاعها ويبعثون تقارير لقادتهم تؤكد على حق الكرد بإقامة دولتهم المستقلة والخاصة بهم لكن الحاكم العام مارك سايكس رفض الطلب مؤكدا على أنهم أي الانكليز بحاجة لكسب ود وصداقة غير الكرد . وعلينا أن نقدر موقف كرد سوريا في تلك الأيام العصيبة عندما رفضوا الانجرار وراء الألاعيب الاستعمارية والتمسك بالخيار الوطني السوري حيث لمسوا أن الوعود مجرد لعبة وليس لأجل مصلحة الكرد. أعتقد انه في ذلك الوقت لم تكن الحركة القومية الكردية ذات شأن سياسي بل كان هناك شخصيات مرموقة تقوم بالنضال في سبيل-الكردايتي- واعتقد إنها كانت عقلانية وذات بعد نظر ولم تنجر للخطة الفرنسية بل أن فرنسا تنكرت للكرد بشكل كبير حيث كان هناك العديد من الزعماء الكرد من أفراد وعائلات صغيرة وبينهم ملاحقون من الحكم التركي قادمين من-سرخت-إلى بنخت-هربا من ظلم وبطش الكماليين والتجاء الى بني جلدتهم من كرد سوريا من السكان الأصليين القدامى حيث لم يكن هناك حدود بل خط أو سكة الحديد التي جاءت منها تسمية طرفي الحدود بين سورية وتركيا ب-سرخت وبنخت. وحين أتوا كانت فرنسا تحاول تسليمهم للسلطات التركية. وقيام انتفاضة بياندور القرية القريبة من – تربسبي- كانت بسبب محاولة تسليم الجيش الفرنسي لبعض القادة الكرد إلى تركيا. ولذا قاوم الكرد وقتلوا القائد العسكري الفرنسي – البريغادير روغان – . حينها كانت أوربا تنفرد با السيطرة على المنطقة .
– ماذا عن بدايات تأسيس الحركة الكردية في سورية؟
– يعود بنا هذا السؤال إلى الوراء قليلا حين تأسست الحركة السياسية الكردية في سورية حيث نعتبر البداية تنظيم خويبون التي بدأت من القامشلي عام 1927، حيث تم عقد كونفرانس حضره (33) شخصا في بيت احد البكوات – قدور بك- في القامشلي تم تأسيس خويبون بحضور جلادت وكاميران بدرخان وقدري جميل باشا وحاجو آغا وغيرهم من المناضلين الكرد من زعامات قبلية ومتنورين وشخصيات اجتماعية ثم تم الإعلان بعد ذلك بمدة عن تأسيس تنظيم خويبون في صوفر – لبنان بمشاركة شخصيات قيادية من حزب الطاشناق الارمني وحين تأسست الحركة الكردية كحركة قومية بمشاركة جميع أطياف وطبقات المجتمع الكردي من متنورين ومثقفين ورؤساء العشائر والأغنياء والكادحين وغيرهم وثم مع بدء موجة تأسيس الأحزاب الديمقراطية كالحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران ثم في الأجزاء الثلاثة الأخرى في العراق وثم سورية في عام 1957 وانبثق الحزب الديموقراطي الكردستاني في سورية كحاجة موضوعية نابعة من الواقع الكردي أولا وآخرا مجسدا ارادة الغالبية في المجتمع متجاوبا مع شروط اللحظة السياسية في ذلك الوقت المحلية منها والاقليمية وشارك فيها كل فئات الشعب من مختلف الأطياف من فلاحين وعمال وصغار كسبة وزعماء العشائر دخلوا الحزب استنادا إلى حسهم القومي الذي كان يربط بين الجميع كان النضال حينها سريا حيث تم حملة الاعتقالات عام 1960 والمحاكمة وثم حدث الفرز الفكري والسياسي طبيعيا والتقسيم الطبقي الذي شمل كل الشعب السوري بما فيه الكرد. حدث اصطفاف بين صفوف الحركة الكردية في سورية وكانت بداية الخلاف بعيد اندلاع ثورة أيلول هذه الثورة التي انفجرت وأثرت على الحركة الكردية في سورية. كان علينا في الحركة الكردية في سورية التعبير عن موقفنا وآرائنا إزاء ثورة أيلول التي شكلت محطة تاريخية مفعمة بالآمال وكما نعلم كانت الحركة القومية الكردية السورية تتأثر بالأحداث التي تجري في كردستان العراق بسبب وجود الثورة والبارزاني وكان لما يحدث هناك تأثير مباشر على الكرد في سورية وكان يجب أن تظهر الحركة الكردية السياسية في سورية موقفها من الثورة والأحداث في كردستان العراق عندما كانت الحركة على وشك حدوث انشقاق تنظيمي عميق بين مشروعين مختلفين أعقبه صراع فكري وسياسي وثقافي طال مضمون وبرنامج وخطط الحركة حول مختلف القضايا حيث تحول الحزب في سورية إلى حزبين أو اتجاهين اليمين واليسار. أعتقد أن الخلاف بين اليمين واليسار حدث للأسباب التالية:
– هل الكرد في سورية أقلية أم شعب؟ وكنا في–اليسار القومي الديموقراطي الكردي- نعتبر أن الكرد في سورية شعب يعيش على أرضه التاريخية وله حق تقرير مصيره بنفسه.
-كيف تحل القضية الكردية في سورية، عن طريق تحقيق الديمقراطية في البلاد أو عن طريق السلطة وأدواتها؟ وكان أن اتخذنا جانب النضال الديمقراطي والتعاون مع القوى الديمقراطية العربية في البلاد لإحداث التغيير الديمقراطي الذي سيؤدي بدوره إلى حل المسالة الكردية في سورية. لأنه لا يمكن قطعا حل القضية الكردية في ظل النظام الدكتاتوري الحاكم.
-الموقف من الثورة في كردستان العراق. ومن هي القيادة الشرعية حيث حسمنا الموقف الى جانب قائد الثورة .
ولهذه الأسباب مجتمعة حدث الطلاق عام 1965 حيث استقل اليسار تنظيميا عبر كونفرانس الخامس من آب من دون سد أبواب الحوار السياسي مع الطرف اليميني تقديرا لمتطلبات مرحلة التحرر القومي وأول مرة حدث تماس مباشر من جانب اليسار مع الثورة الكردية حيث جئنا كوفد إلى كردستان العراق وقابلنا البارزاني الخالد حيث بقيت شهرا وفهمنا جوهر الخلاف هناك , نعود الى وضعنا السوري حيث نشب الخلاف والصراع بين اليسار واليمين على أساس مبدئي ولم يكن شخصياأو مواجهة بين عائلات حول الأملاك والأموال أو السلطة أو غير ذلك وما زال مستمرا حتى يومنا هذا ولو بأشكال ومسميات أخرى مختلفة ومع وجود حوالي 18 عنوان حزبي خرجت الخلافات من شكلها الطبيعي والفكري إلى خلافات ذات أبعاد شخصية وسطحية تتطور أحيانا الى مهاترات غير مفيدة ولكن يبقى الخلاف الأساسي بين نهجين أو مشروعين:مشروع يقاوم ويعارض النظام لحل القضية الكردية في سورية بشكل ديمقراطي ومن خلال الحل الوطني العام والتوافق الكردي العربي ويعتبر الكرد شعب يعيش على أرضه التاريخية وله علاقات قومية مع الأكراد في الأجزاء الأخرى من كردستان ومشروع آخر لايختلف كثيرا عن مشروع السلطة الشوفينية بل يتقاطع معه من حيث الجوهر اعتقد أن ما يحدث اليوم من منازلات كلامية في ساحتنا ليس تعبيرا حقيقيا عن خلاف سياسي أو فكري وإنما تستند إلى أسباب واهية وغير مهمة وشخصية كما قلنا وفقيرة في مضمونها الثقافي .
– ما هو تأثير الأحداث في الأجزاء الأخرى من كردستان وخاصة العراق وتركيا على كرد سورية؟
– لامجال للمقارنة بين تأثير ثورة أيلول وبين تأثير حركة حزب العمال الكردستاني PKK حيث تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية بدعم من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق لا سيما مع وجود تعلق واعجاب با لبارزاني الذي ظهر كقائد قومي وتقديره الخاص في نفوس كرد سوريا وحين كان البارزاني في الاتحاد السوفييتي السابق وتأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق أرسل المكتب السياسي للحزب رسالة إلى رئيس الحزب البارزاني تشير في معرض علاقاته القومية إلى اجراء صلات مع أحد أحزاب كردستان ايران وكان جواب البارزاني انه هناك ثلاثة أجزاء لكردستان يجب إقامة علاقات مع أحزابها ومنظماتها وهكذا هناك علاقة تاريخية مشتركة بيننا في كردستان سورية وكردستان العراق. ب.ك.ك دخل الساحة من البوابة الرسمية وباذن واشراف ومتابعة الأجهزة الحكومية وليس عبر العمل السري وكان عمر حزبنا حينها 35 عام. حيث قدم السيد أوجلان نفسه للراحل جميل الأسد عضو البرلمان وشقيق الدكتاتور الراحل حافظ الأسد حيث كانت هناك في حينه مجموعات علوية تركية معارضة أخرى في سورية يستفيد منها النظام في صراعه مع تركيا اذا دعت الحاجة , استغل ب.ك.ك عواطف الشباب الكردي المتحمس من بنات وأبناء شعبنا البار في كردستان سورية واستثمر عواطفهم القومية الصادقة ( التي كانت نتيجة تربية الحركة القومية الكردية في سورية منذ عقود على أي حال ) وأخذهم إلى الجبال تحت أنظار السلطات السورية وقام بتسليحهم وتعليمهم على فنون القتال وكانت السلطة السورية لاتمانع وتوجه الكرد إلى أماكن أخرى غير سورية. وكان هذا تكتيكا من النظام السوري وحتى أثناء اندلاع ثورة أيلول في كردستان العراق كانت السلطة السورية تغض النظر عن الملتحقين بها من كرد سورية المهم إن يخرجوا من سورية إلى ساحات أخرى. أما السيد أوجلان الذي التقيت به المرة الأولى أواخر عام 1982 في دمشق بمنزل الراحل شيخ محمد باقي وحضور عضوين من قيادته أحدهما يقيم الآن في أوروبا وتحاورنا مطولا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك ومنها مسائل خلافية ولا مجال الآن للدخول بتفاصيلها أقول ذكر السيد أوجلان في إحدى كتبه انه لا وجود للكرد في سورية وإن الكرد في سورية مهاجرين ويجب أن يعودوا إلى وطنهم!. أي الى الشمال وهذا كان مطلوبا ومرحبا به من الأوساط الحاكمة لهذا لا مقارنة بين سلوك ب.ك.ك وتأثير كرد العراق على كردستان سورية لان ب.ك.ك جاء بثقافة التخوين والاقتتال والتشرذم وتعميق الخلافات والغاء الآخرين للحلول محلهم كبديل بالعكس تماما من موقف أحزاب كردستان العراق إن مرحلة ب.ك.ك في سورية كحلم مزعج لا تدخل بنظري في صلب التطور الطبيعي لتاريخ حركة التحرر القومية في سورية بل في هامشها تلك المرحلة التي تتطلب بالحاح مراجعة نقدية شاملة من المعنيين في قيادة الحزب وهذا لايعني أبدا تجاهل دوره المؤثر في كردستان تركيا ماضيا وحاضرا وتقديمه الشهداء في سبيل ما يؤمن به بقي أن نقول أن التأثيرات بين الأجزاء متبادلة وبعيدا عن التعصب لكرد سوريا أيضا تأثير على الأجزاء الأخرى من كردستان وخاصة في تركيا والعراق قديما وراهنا .