الرئيسية » التاريخ » تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية – القسم الثالث

تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية – القسم الثالث

ترجمة : المحامي شعبان مزيري
حكومة تيمور خان:ـ بعد ان ارسل الامير(سليمان بك) اسيراَ الى استانة وعين اخاه مكانه(تيمورخان)وجلس على عرش بابان..اتبع سياسة الهدوء خوفاَ من الدولة العثمانية من ان يفكر بالانتقام لاخية الامير(سليمان باشا) وكان(تيمورخان) رجلاَ شجاعاَ وصاحب نظرة بعيدة ومنها لم تظهر عليه أية علامة من علامات تسىء الى الدولة العثمانية ايماناَ منه ان السكوت اولى من ان يلحق الاذى للأنسان وادارة بلاده ادارة جيدة واصبح محبوباَ لدى المجتمع وجيرانه وينظر اليه بعين الاحترام وتوفى عام 1115 للهجرة تاركاَ ثلاثة اولاد بعده(خانه بك..فرهاد بك…خالد بك).
حكومة بكر بك
بعد وفاة(تيمور خان) جلس(بكر بك بن الامير سليمان باشا) على كرسي الحكم كان(بكر بك) رجلاَ قوي البنية اشقر الوجه ومنها سمي( به كر بك سوور ـ أي ـ بكر بك الاشقر) وكان ذو طبيعة حلوة هادئة، اتبع سياسة عمه في ادارة الامارة بعيداَ عن المشاكل واحسن جواره ولم يتجاوز حدود امارته محباَ للفلاحين حتى حسب نفسه من طبقة الفلاحين لحبه اليهم وكان يجالسهم ومعهم. وتقدمت الزراعة في عهده وازدهرت مشاريع المياه وحفر ترعة لم يسبق لها مثيل من المشاريع اللاروائية وهو(ترعة بكر) والمعروفة بـ(بكره جو) تقع قرب السليمانية، ومن انشاء وفتح هذه الترعة حصلت الحكومة على واردات كبيرة وكثيرة من المحاصل الزراعية بالاضافة استحصال الحكومة ضريبة لخدمات هذه الترعة الاروائية ومن الاثارة الباقية في عهده من شهرزور قضاء حلبجة، قرية (به كراوا) وبالقرب منها قلعة هدمت(مهدومة) يقال انه هو بناها او امر ببنائها او قديمة فهو قام على اعمارها واحيائها(10) ولم تحدث في عهده اية حوادث سوى شيء واحد وهو ارادت عشيرة زه نكنة ان تتحدى وترفع رأسها وتتمرد، ولكن(بكر بك) عالجها وتمكن من ايقاف العشيرة عند حدها ،وان هذه المعركة مع (زنكنة) كانت دليلاَ على قوة بأسه ومهما يكن فانها لم تلحق ضررا بالزراعة وحكم(12) عاماَ وكانت فترة حكمه من احسن فترات في تاريخ بابان. وتوفي عام(1127) للهجرة وترك من بعده ولدين(سليم، وشيره بك) ولم يكن هناك من يقوم بادارة الولاية. لأنهما كانا صغيري السن.. ولهذا نرى ولاول مرة ياتي حاكم لا صلة له تعينه الحكومة لامارة بابان،ونتيجة تعيينه اتت بالخراب على الامارة.
زمن الوصايا / ام الستلم
توفى بكر بك وخلف من بعده ولدين هما(سليم بك وشيره بك) اما تيمور خان خلف ثلاثة اولاد(خانه بك، فرهاد بك ،خالد بك) كانوا كلهم صغار السن وكان(خانه بك) اكبرهم سنا وفي عمر 13 عاما ولهذا لا يمكن اناطة مسؤولية الادارة لأي منهم لهذا السبب قامت حكومة الدولة العثمانية بتعيين حاكم من قبلها لادارة شؤون الامارة، وفي مجيئه الحق اضراراَ كبيرة بولاية بابان لا لأنه من الغرباء وتسلم هذه المسؤولية بل لجهله ادارة الامارة ويفتقر الى فهم السلطة الادارة بعيداَ عن المعارف جاهلاَ بكل شيء ولا يعلم ماذا كانت تجري حوله بعكس السابق للولاية عندما كان احد البابانيين يتسلم الولاية وامورها كان كل المواطنين ياتونه مباركين له ويعظمون وجوده وبكل احترام وحتى المناطق المجاورة للأمارة ينظرون الى حكام بابان حفاظا على حدودهم بكل احترام وتقدير اما هذا الحاكم الغريب الجديد الذي لايفهم ولايعلم شيئا عن الامور الادارية بمجيئه شعر المواطنون ان امارة بابان فقدت هيبتها الماضية وكل من ناحيته يبرز على الساحة ومن له قليل من القوة ويتسلط على الاخرين ويعلن استقلاليته، ومثال على ذلك قيام(عشيرة زه نكنه) وكان رئيسهم احمد خان كانوا يتحيئون الفرص لأحياء العداوات الشخصية والسابقة وتمكنوا من الاستيلاء على منطقة(قه ره داغ)،و(سنكاو) هاتان المنطقتان سبق وان استولى عليهما امراء بابان وتبين انهم لم يتوقفوا عند اطماعهم بل وجهوا وجهتهم نحو شاره زوور وقسماَ من بازيان ولم يكتفوا بذلك حتى مدوا ايديهم على نهر(تانجرو) وكان الحاكم يرى كل شيء امامه مع احداثها ولم يتحرك وكان لم يكن هناك مد يده على ولايته(بابان) وفي ذلك الوقت كان قد كبر(خانه بك) وكان من العمر(16) عاماَ وعى الى نفسه وينظر الى ماحوله.. وكان يشعر بعد وفاة عمه(بكر بك) انه سيتحمل مسؤولية كبيرة بعده ومنذ ذلك الوقت الذي كان فيه صغيراَ وبدأ(احمد خان) بالاعتداءوالتطاول والتعدي على حدود الامارة كان ينوي ويرغب ويتمنى ان المواطنين يسمعون منه ويجلسون معه، الا ان حلمه لم يتحقق لأنهم ينظرون اليه ولصغر سنه ،لا يسمعون منه، ولكن بعد ان استولى(احمد خان) على نهر(تانجرو) هب الى نفسه بان الوقت حان ولو انه في السادسة عشرة من العمرعليه ان يوقف(احمد خان) عند حده ، ولكن هذه لا يمكن القيام به بمفرده ،وكان بحاجة الى من يسمعه ويساعده، الوقت يمر والخطورة تتعاظم وكان يخاف ان يأتي يةماَ ويطمع(احمد خان) بـ(قه لاجوالان)ويسيطرعليها..ومن موقع القدرة النفسية تمكن من جمع الرجال المعروفين وتحدث معهم واراد ان يؤثر في نفوسهم ويحرك عندهم الشعور وتذكيرهم بتاريخ بابان وقيادة بابان والعائلة البابانيةوالاشارة الى ما كانت أسرة بابان عليها من عظمة وكان حينها(احمد خان) هذا يركع امام هذه الاسرة،لان الاسرة البابانية هي منبع الاسود والرجال الشجعان الذين لايقبلون الذل واليوم ان تلك الاسرة لم يبق فيها رجال لانراها تتمركز في اسرة هذه الامارة . بل امارة هذه الاسرة ان تتلو الماَ واليوم(احمد خان) سيطرعلى(تانجرو) فغداَ يستولي على(قه لا جوالان) وفي النهاية طلب منهم توحيد جهودهم واثمارهم لمنع(احمد خان) من مثل هذاالاطماع وايقافه عند حده ونهض احدهم في المجلس(خدر اغا) قائلا لهمَ:(ومعه صديق له) يمكن لنا المصالحة مع(احمد اغا زه نكنة) بدلا من الاصطدام الا ان الجالسين من الرجال المعروفين الاوائل قاموا بوجه ونهروه وصاحوا به ان لا صلح معه لأن مثل هذا العمل سيجعل من(احمد خان) ان يرى نفسه اكبر مما كان عليه واشاروا الى اعمال(احمد خان) اللاانسانية وان الذين قاموا على اخفاء اعمال(احمد خان) وتغطيتها، وكانوا على امل ان يقوم الحاكم بعمل شيء لايقاف(احمد خان) عند حده ومادام الحاكم لايبال بما يقوم بها من اعمال فمنها اعلن الحاضرون استعدادهم ان يلقنوا(احمد خان) درساَ لن ينساه. لاشك ان(خان بك) عندما لمس من جماعتههذا الموقف فرح جداَ وطرد(خدر آغا) صديق(احمد خان) من المجلس.. وقرر ان يجازيهم على مثل هذا الموقف الجريئ، وبعدها نهض والقى كلمة قصيرة بينهم قال فيها من الان فصاعدا ان الشعب الذي تعلم الحياة الحرة والعيش الرغيد والاستقلالية ويجب تحرره لايمكن قبول المذلة تحت ايدي الظلم ، ثم بين استعداده في سبيل الحرية والتحرر لامارة بابان وقوميته ان يضحى بنفسه في سبيل الوطن نحو العيش بكرامة،وهناك وبعد ان انتهى من كلمته وفي ذلك الوقت جاؤا برأس(خدرآغا وصديقه) ورموها امامه. عندما نظر(خانه بك) الى هذا الموقف.. قائلاَ لهم في الحقيقة ولاول مرة اجتماعنا لم اكن اهدف، وبهذه الصورة وبهذا الموقف الجريء سوف تدعمونني وتساندوني وبمثل هذه الرجولة تعبرون عن الوطنيه، وقررت ان لم تدعوني سوف اقوم بوحدي واقابل(احمد خان) وجها لوجه واذا تمكن فانني قد تلت حقي واذا لم اتمكن وما قدرت فليكن ذهابي عالياَ الرأس الى جنب أبائي واجدادي، وها هو رأس(خدر آغا) ليكن عبرة لكل من يدعو لنفسه ضدي ان لم يكن مسانداَ ومتعاوناَ معي سيكون مصيره مصير(خدراغا) لان مساندته وتعاونه معي ،مساندة للوطن والشعب. ومنذ الساعة وجدت الامل وآمل ان ننتصر، لان النصر مرتبط بالسعي والنضال، ونحن والى يومنا هذا نعيش بذلة ويعود ذلك الى هذا الحاكم الغريب(الاجنبي) ونحن أبناء تاريخ بابان وقفنا بوجه حكومة مثل(ايران) وهززنا كيانها ،هل يمكننا ان نقف مشدودي الايدي والارجل امام شخص مثل(احمد خان) وبعد هذا الاجتماع وهذه الكلمة وضع خطة للهجوم وبصورة ان يقوم بنفسه وعلى وجه السرعة وبدون توقف يتوجه الى(زازله) ويكرعليه بصورة مفاجئة وسريعة ،وهناك ينتظرهم للمساعدة. وكان الجالسون في ذلك المجلس عندما رأوا(من خانه بك) ما عليه من الحرارة والوطنية والشجاعة نهضوا وبسرعة كل الى تجهيز نفسه ويستعد لاداء واجبه..تحرك(خانه بك) مع القوة الصغيرة التي كانت معه نحو(زازله)كرعلى(زه نكنه) واوقع فيهم خسارة كبيرة ولم يمر وقت الا ورجال بابان يتفاخرون الى ساحة المعركة لتقديم العون والمساعدة . ولما رأى(احمد خان) ما جرى له استعد للمعركة ومعه رجاله، وبعد صولة او صولتين فر من كانوا حوله ودخلت قوات بابان وطاردتهم حتى منطقة(زه نكنه) وبعد كل هذا تم الاتفاق وكما كانت(زه نكنه) تابعة لبابان وان هذا النصر الفريد دفع بـ(خانه بك) ليعيد مجد بابان الى سابق عهده، وبعد النصر والانتصار توجه(خانه بك) نحو تحقيق طموحه للاستيلاء على ولاية(موكريان) التي كانت تحت سيطرة ايران، وكان الاستيلاء على هذه الولاية حلماَ او املاَ في نفس الولاة البابانيين ولكن لم يتحقق لهم وبقيت تلك الامال والاحلام ميراثاَ من(الامير سليمان) و(بكر بك) انتقل الى(خانه بك) وقبل ان يموت(بكربك) وكما قيل عنه أي كان من اسرة بابان يتولى الحكم وتمكن من تحقيق هذا الطموح وحتى في الآخرة سترتاح له نفسي لذا قام(خانه بك) لتحقيق تلك الامال التي كان يشتاق اليها، والى جانب ذلك هناك اسباب اخرى، ومنها كان ذلك السبب ان(خانه بك) كان طموحاَ ان يوسع سيطرة امارة بابان وتوسيع رقعتها وحدودها على حساب تلك الولايات وعلى حساب ايران، لاننسى السبب المذهبي كان ساخناَ وان تلك المفارقات المذهبية بين المذهبين بقيت وعلى الامير(خانه بك) معالجتها، ولهذا نرى(خانه بك) هجم على ولاية (اردلان) الغريب ان حاكم ولاية(اردلان) لم يكن يريد ان يقف بوجه(خانه بك) ولاي سبب كان، فما كان منه الان ان هرب وترك الولاية(امارة اردلان) ودخلها(خانه بك) بسلام واستولى على عاصمتها(سنة) واتخذ منها عاصمة لملكة وترك العاصمة الاصلية(قه لاجوالان) هدية لآخية(خالد بك) كان ذلك عام(1135 للهجرة) وبعد مدة أي سنة(1136 للهجرة) كان والي بغداد(احمد باشا) اعلن حرباَ على ايران وانتهز(خانه بك) هذه الفرصة اضافة الى ما كان يضمره من الحقد على ايران ويقصد اتعاب ايران اكثر ولكي لا تتمكن ايران مستقبلاَ ان تسترد(اردلان ) منه جهز الف مقاتل من الخيالة الشجعان ومع جيش والي بغداد وتوجهوا نحو(كرمنشاه) لم تعد نفسها لمثل هذه الحرب استسلمت ونتيجة لهذه الحرب وقعت(همدان) في خطر، لذا قرر الايرانيون ان يبقوا في مواقعهم لكي لا يستسلموا بسهولة ،وعندما اتضح لجيش والي بغداد ما في امر(همدان) امرحصار المدينة وحتى الاستسلام، وخلال فترة اسبوع كانت تحدث المناوشات بين حين واخر حتى يتمكن الجيش الايراني الخروج من المدينة من خلال هجماته على جيش والي بغداد الا ان الجيش الايراني كان يترك الساحة متقهقراَ تاركاَ وراءة خسارته، ودامت هذه المعركة زهاء عشرين يوماَ ولم يصل الجيش الايراني مساعدات المؤونة والارزاق مما ادى الى الارهاق والجوع والتسبب حتى اتوا على قرارهم بترك المدينة قبل محوهم وقتلهم، وبعد يومين انتهزوا فرصة للفرار وترك المدينة، ودخلت قوات بغداد الى المدينة واحتلتها،واعادت الامن والاستقرار فيها وبعد مدة من اخذ الراحة وجمع الغنائم عادت القوات العثمانية الى بغداد، اما بالنسبة الى(خانه بك) وما قام بها من الشجاعة مع رجاله منحه الوالي لقب(باشا) واهداه هدايا كثيرة، وفي مشاركته هذه كان القصد منها رفع اسم بابان عالياَ ورسماَ لمجده السابق وبعدها عاد(خانه بك) مع مقاتليه الشجعان مع الهدايا الى عاصمة ملكة(سنة) وطلب من اخويه(خالد وفرهاد) العودة الى(قه لاجوالان) وظهر ان(خانه بك) بعد وصول لم يكن راضياَ من اخيه(خالد) فعزله ونصب اخاه(فرهاد) بدلاَ عنه اميرا على(قه لا جوالان) .

Taakhi