الرئيسية » مقالات » هل بأمثال هؤلاء تبنى الدولة الديمقراطية ..؟

هل بأمثال هؤلاء تبنى الدولة الديمقراطية ..؟

لقد أشمأزت الغالبية العظمى من الأكاديميين والمثقفيين الديمقراطيين العراقيين ، من أخبار وصور إطلاق الرصاص في حرم إحدى المؤسسات التعليمية ، أثناء زيارة السيد وزير التربية خضير الخزاعي ، الذي ينبغي عليه أن يعلم ، ويعلم حاشيته ، بأن هذا المكان مقدس ، لا بل أنه أقدس من كل المساجد التي لا تبنى على التقوى – والتي يتفاخر السيد المترف عمار الحكيم ببناء ألفآ منها ، ومدارس الأطفال من حوله خرائب وصرائف رثة – لأن من بين أروقة هذه المؤسسات يخرج العلماء ، الذين كرم الله منزلتهم بقوله (..يخشى الله من عباده العلماء. ) . وأغلب الظن ليس المقصود بهم من إختصوا بأحكام الطهارة والنجاسة وحسب ، بل من ينفذوا بسلطان ، أولائك الذين ، أشد ما يخشونه أن يشكل فعل إطلاق الرصاص من جانب الحكومة ممثلة بوزيرها ، وكذا قتل الأكاديميين من قبل المتطرفين الإسلاميين ، إستنساخآ لنهج البعثيين ، الذين بدءواعهدهم الإستبدادي والدموي بنشر الرعب في الجامعات والمعاهد تمهيدآ لعملية تبعيث التعليم السيئة الصيت فأردوا الدكتور عبد الرزاق مسلم رئيس جامعة البصرة قتيلآ في مكتبه في بداية السبعينات من القرن الماضي ، وكذلك الدكتور المطلگ في كلية الزراعة بجامعة الموصل ومهدوا بهذا الفعل الشنيع لإستباحة المؤسسات التعليمية ، والإستخفاف بعلمائها ، حتى بلغ الأمر أن يستسهل وزير التعليم العالي والبحث العلمي المجرم سمير النجم صفع أستاذآ جامعيآ أمام طلابه . ولذا فأن مصدر القلق يتضاعف لدينا عندما يستفز السيد الخزاعي بفعلته البشعة هذه ذاكرتنا ليعيدها الى أيام الرعب البعثي الخوالي ، أولذاك اليوم الذي كان يعلن فيه بغطرسة وبملئ فاه وعلى الملأ عبر الفضائيات بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأخيرة بأنهم – أي أحزاب الإسلام السياسي` – لا يؤمنون بالديمقراطية ولا يروجون لها ، وإنما ركبوا موجتها وفازوا ، حيث إن هذا الفعل وذاك التصريح الخطير ينطوي على أديولوجية سياسية إستبدادية ، بابعادها النظرية وأهدافها النهائية ، ولهذا فإن إسناد مهمة بناء الدولة الديمقراطية المنتظرة – كاستحقاق إنتخابي ( طبعآ ) وفي ظل وعي جمعي متدني في فهم أهمية النهج الديمقراطي – إلى هذا النوع من السياسيين من كلا المذهبين أوقعهم وكذلك الحكومة العراقية في شراك ألإزدواجية ، التي ترتب عليها تكتيكآ ونهجآ سياسيآ وإقتصاديآ ظبابيآ ميالآ الى الديماغوجية وخداع الجماهير وتضليلها ، ولذا فإنني لا أتصور أن حكومة السيد المالكي قادرة على الإفاء بإلتزامات بناء الدولة الديمقراطية العادلة المبنية على مخرجات المعارف النظرية والتكنولوجية وطرقها الحديثة الأكثر تقدمآ في الإدارة الإقتصادية والإجتماعية ، لأن ذلك ليس من صلب العقيدة السياسية لهؤلاء السادة ، بمقدار ما تشكل الافكار القبلية البائدة المعشعشة في عقولهم ، منهجآ عمليآ لثقافتهم بكل أبعادها المعرفية والسلوكية ، والتي تجلت بمحاولة إشباع غريزة الثأرعند مشايخ جبهة التوافق كشرط لعودتهم الى الحكومة بإقصاء الوزير بابان المحتمي أو ( دخيل مظايف البو مالچ ) ، أوعدم إتخاذ إجراءآ ملموسآ إزاء الخزاعي ، أو إسناد حقيبة وزارة المالية ، لرجل لم يدرس علم المالية العامة ولاعلوم الادارة المالية وإقتصاديات النقود والبنوك وغيرها ، ولم يكن يومآ من تكنوقراطيي هذا الإختصاص ، أو تسند وزارة الثقافة لشيخ جامع تدور حوله شبهات بالقتل والفساد المالي ، أو يكلف روزخون بإدارة السلطة المحلية في احدى المحافظات ، إن هذه الحقائق وغيرها تأكد لنا في العراق بأنه لا يمكن التعويل على النوايا الحسنة للسيد المالكي أو لهذا القائد السياسي أو ذاك ،بقدرما يجب أن يكون التعويل على المؤسسات الديمقراطية ، لأن الحزبيين محكومين بمصالح أحزابهم وأهدافها، ويتضاعف الشك والريبة بنوايا أحزاب الإسلام السياسي عندما تغيب برامجهم الإقتصادية والإجتماعية ، وعندما يسمع الناس تهديدات الشيخ ضياء الدين الفياض كبرلماني عن الإتلاف الموحد ، بإمكانية البحث عن ألغام في الدستور لنسف العلمانيين ، ولهذا يبدو أنهم لن يسمحوا بتطوير هذا الدستور ، فهو ذخيرتهم الشرعية ، عندما تحين ساعة النسف . أبمثل هؤلاء تبنى الدولة الديمقراطية الحديثة في بلادنا ؟